bahre farsi-الخلیج الفارسی= بحر فارس بحرالفارسی.300کتب عربی تراثی ذکر خلیج الفارسی

کلنا سنعمل؛ حتى یمتد الوطن العربى من المحیط الأطلسى إلى الخلیج الفارسى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خطاب الرئیس جمال عبد الناصر فى عید الثورة الرابع من الإسکندریة " خطاب تأمیم قناة السویس"

کلنا سنعمل؛ حتى یمتد الوطن العربى من المحیط الأطلسى إلى الخلیج الفارسى.ند که خلیج فارس را «خلیج العربی» .[۱]

در چند مقاله از جمله در مقاله معروفی که در کتاب درسی ادبیات مصر چاپ شده(المغنی ص 61 ) نام خلیج فارس را بکار برده[۱] همچنین در تلگرافی حاوی شادباش‌های آغاز سال نو هجری است، از واژهٔ خلیج فارس نام برده‌است. این تلگراف به ابراهیم العریض از مقامات ارشد نظامی بحرین ارسال شده بود.[۲] [۳]

وی همچنین در سخنرانی‌هایش، به دفعات زیاد از خلیج فارس نام برده است.[۴] 

یها المواطنون:

نحتفل الیوم باستقبال العید الخامس للثورة.. باستقبال السنة الخامسة للثورة، بعد أن قضینا أربع سنوات نکافح ونجاهد ونقاتل؛ للتخلص من آثار الماضى البغیض.. للتخلص من آثار الماضى الطویل.. للتخلص من آثار الاستعمار الذى استبد بنا قروناً طویلة، وللتخلص من آثار الاستبداد الذى تحکم فینا، وللتخلص من آثار الاستغلال الأجنبى والاستغلال الداخلى.

إننا الیوم - أیها المواطنون - ونحن نستقبل العام الخامس للثورة نستقبله أشد عزماً، وأمضى قوة، وأشد إیماناً.

نعم - أیها المواطنون - لقد اتحدنا وثرنا وکافحنا وقاتلنا وجاهدنا وانتصرنا. والیوم ونحن نتجه إلى المستقبل.. الیوم - أیها المواطنون - ونحن نتجه إلى المستقبل، بعد سنوات أربع من الثورة، نتجه بقوة وعزم وإیمان، نعتمد على الله وعلى أنفسنا، نعتمد على الله وعلى عزیمتنا، نعتمد على الله وعلى قوتنا؛ من أجل تحقیق الأهداف التى قامت من أجلها هذه الثورة. من أجل تحقیق هذه الأهداف التى جاهد من أجلها الآباء والتى کافح من أجلها الأجداد، نتجه إلى المستقبل ونحن نشعر أننا سننتصر - بعون الله - انتصارات متتالیة.. انتصارات متتابعة؛ من أجل تثبیت مبادئ العزة، ومن أجل تثبیت مبادئ الحریة، ومن أجل تثبیت مبادئ الکرامة، ومن أجل إقامة دولة مستقلة استقلالاً حقیقیاً، لا استقلالاً زائفاً.. استقلالاً سیاسیاً، واستقلالاً اقتصادیاً.

أیها المواطنون:

حینما نتجه إلى المستقبل نشعر أن معارکنا لم تنته، فلیس من السهل.. لیس من السهل أبداً.. مش سهل أبداً ان احنا نبنى نفسنا فى وسط الأطماع.. الأطماع الدولیة المتنافرة، والاستغلال الدولى، والمؤامرات الدولیة.. مش سهل أبداً ان احنا نبنى نفسنا.. نبنى وطنا، ونحقق استقلالنا السیاسى، ونحقق استقلالنا الاقتصادى. قدامنا - أیها الإخوة - معارک طویلة سنکافح فیها.. قدامنا معارک طویلة لنعیش أحرار، لنعیش کرماء، لنعیش أعزاء.

النهارده وجدنا الفرصة ووضعنا أساس العزة، ووضعنا أساس الحریة، ووضعنا أساس الکرامة. سنتجه - أیها الإخوة - دائماً إلى المستقبل؛ لنثبت هذه العزة، ولنثبت هذه الحریة، ولنثبت هذه الکرامة.

النهارده وضعنا مبادئ من أجلنا.. من أجل مصر، ووضعنا مبادئ بنادى بها فى السیاسة العالمیة وفى السیاسة الدولیة؛ من أجل حریة الإنسان، ومن أجل رفاهیة الإنسان.. لازم نجد الفرصة لننشر هذه المبادئ.

سنتجه قدماً إلى الأمام، نؤید الحریة ونؤید التحریر، نقاوم الاستعمار وأعوان الاستعمار. أمامنا - أیها الإخوة - معارک طویلة.. مستمرة؛ من أجل تحقیق المبادئ اللى آمنا بها، واللى آمن بها کل فرد من أبناء هذا الوطن.

هذه المعارک لم تنته ولن تنتهى، ویجب أن نکون دائماً على حذر.. نکون دائماً على حذر وعلى حیطة من ألاعیب المستغلین والمستعمرین وأعوان المستعمرین.

حاول الاستعمار بکل وسیلة من الوسائل أن یضعضع قومیتنا، وأن یضعف عروبتنا، وأن یفرق بیننا؛ فخلق إسرائیل صنیعة الاستعمار.

فى الأیام اللى فاتت استشهد اتنین من أخلص أبناء مصر لمصر.. اتنین أنکروا ذاتهم، وکانوا یکافحوا ویجاهدوا فى سبیل تحقیق غرض أسمى.. فى سبیل تحقیق غرض کبیر؛ فى سبیل تحقیق المبادئ، وفى سبیل تحقیق المثل العلیا؛ من أجلکم.. من أجل مصر ومن أجل العرب. کان کل واحد فیهم بیؤمن بقومیته، وبیؤمن بعروبته، وبیؤمن بمصریته، وکان یعتبر انه یستطیع أن یقدم روحه ودمه فداء لهذا الإیمان، وفداء لهذه المبادئ.

من أیام قلیلة ماضیة استشهد اتنین من أعز الناس لنا - بل من أخلص الناس لنا - استشهد مصطفى حافظ - قائد جیش فلسطین - وهو یؤدى واجبه من أجلکم، ومن أجل العروبة، ومن أجل القومیة العربیة.. مصطفى حافظ اللى آلى على نفسه أن یدرب جیش فلسطین، وأن یبعث جیش فلسطین، وأن یبعث اسم فلسطین، فهل سها عنه أعوان الاستعمار؟ هل سهت عنه إسرائیل صنیعة الاستعمار؟ هل سها عنه الاستعمار؟ أبداً.. إنهم کانوا یجدون فى مصطفى حافظ.. کانوا یجدون فیه تهدیداً مباشراً لهم، وتهدیداً مباشراً لأطماعهم، وتهدیداً مباشراً ضد المؤامرات التى کانوا یحیکونها ضدکم، وضد قومیتکم، وضد عروبتکم، وضد العالم العربى؛ فاغتیل مصطفى حافظ بأخس أنواع الغدر، وأخس أنواع الخداع. اغتیل مصطفى حافظ، ولکنهم هل یعتقدون انهم بقتل مصطفى حافظ أو بالتخلص من مصطفى حافظ، لن یجدون من یحل محل مصطفى حافظ؟ إنهم سیجدون فى مصر وبین ربوع مصر جمیع المصریین، کل واحد منهم یحمل هذه المبادئ ویؤمن بهذه المبادئ، ویؤمن بهذه المثل العلیا.

أما صلاح مصطفى.. صلاح مصطفى أخوکم.. أخى الذى قام معى فى ٢٣ یولیو، قام یجاهد من أجل مصر وهو یؤمن بالمبادئ والمثل العلیا. صلاح مصطفى قام وهو یؤمن بکم.. یؤمن بحریتکم، ویؤمن بعزتکم، ویؤمن بکرامتکم یوم ٢٣ یولیو، ولکنه آثر أن یکافح ویجاهد فى صمت وفى سکون.. ماکانش حد فیکم أبداً یعرف مین هو صلاح مصطفى، إیه اللى عمله صلاح مصطفى، إیه دور صلاح مصطفى فى ثورة ٢٣ یولیو. آثر صلاح مصطفى أن یکافح ویجاهد وهو یؤمن أنه قد وهب نفسه ووهب روحه ودمه فى سبیلکم.. فى سبیل مصریتکم، وفى سبیل مبادئکم، وفى سبیل مثلکم، کان یؤمن أنه قد وهب روحه ووهب نفسه ووهب دمه فى سبیل القومیة العربیة وفى سبیل الوطن العربى.

فإذا کانوا.. إذا کانوا اغتالوا صلاح مصطفى وقتلوا صلاح مصطفى بأبشع أسالیب الغدر وبأبشع أسالیب الخیانة، إذا کانوا اغتالوا صلاح مصطفى بهذه الوسائل التى کانوا یتبعونها قبل سنة ۴٨، فأنا أشعر ان العصابات التى تحولت إلى دولة تتحول الیوم - مرة أخرى - إلى عصابات.

هذا یبشر بالخیر أیها المواطنون.. إن إسرائیل الیوم ابتدت تتبع أسالیب العصابات التى کانت تتبعها قبل ۴٨، إن یوم النصر لقریب. إذا کانوا یعتقدون انهم بقتلهم فرد - صلاح مصطفى - والتخلص منه، لن یجدوا فى مصر أمثال هذا الفرد؛ فإنهم واهمون. إذا کانوا یعتقدون أنهم بهذه الأسالیب الغادرة یستطیعون أن یبثوا الرعب فى نفوسنا أو فى نفوس الأمة العربیة؛ فإنهم واهمون. کلنا.. کلنا نعمل من أجل هذه المبادئ العلیا، کلنا نعمل من أجل هذه المثل، کلنا نعمل من أجل قومیتنا، کلنا نعمل من أجل عروبتنا، کلنا نعمل لنحمى أنفسنا من الاستعمار وأعوان الاستعمار وإسرائیل صنیعة الاستعمار، کلنا سنجاهد.. کلنا سنکافح.. کلنا سنفدى أوطاننا بأرواحنا وبدمائنا.

هذه - أیها المواطنون - هى المعرکة التى نسیر فیها.. هذه - أیها المواطنون - هى المعرکة التى نخوضها الآن؛ معرکة ضد الاستعمار.. معرکة ضد أسالیب الاستعمار.. معرکة ضد وسائل الاستعمار.. معرکة ضد إسرائیل صنیعة الاستعمار، التى خلقها الاستعمار لیقضى على قومیتنا کما قضى على فلسطین. قضوا على فلسطین، وسندوا إسرائیل بالعصابات وقووا إسرائیل؛ حتى یقضوا علینا ویحولونا إلى دولة من اللاجئین، وشجعوا إسرائیل؛ حتى تعلن على الملأ أن أرضها المقدسة تمتد من النیل إلى الفرات. نحن نشعر بهذا الخطر، کلنا سندافع عن قومیتنا، کلنا سندافع عن عروبتنا، کلنا سنعمل؛ حتى یمتد الوطن العربى من المحیط الأطلسى إلى الخلیج الفارسى.

أیها المواطنون:

إن القومیة العربیة تتقدم.. إن القومیة العربیة تنتصر.. إن القومیة العربیة تسیر إلى الأمام، وهى تعرف طریقها، وهى تعرف سبیلها.. إن القومیة العربیة تشعر من هم أعداؤها ومن هم أصدقاؤها.. إن القومیة العربیة تعلم أن وجودها فى اتحادها، وأن قوتها فى قومیتها.

وأنا الیوم - أیها المواطنون - أتجه إلى إخوان لکم فى سوریا.. سوریا العزیزة.. سوریا الشقیقة، وقد قرروا.. قرروا وأعلنوا أن یتحدوا معکم اتحاداً حراً سلیماً عزیزاً کریماً؛ لندعم سویاً مبادئ الحریة، ولندعم سویاً مبادئ العزة، ولندعم سویاً مبادئ الکرامة، ولنرسى سویاً القومیة العربیة، ولنرسى سویاً الوحدة العربیة.

إننى الیوم أقول لإخوانکم فى سوریا باسمکم: إننا نرحب بکم أیها الإخوة؛ فقد قلتم فى دستورکم: إنکم جزء من الأمة العربیة، وقلنا فى دستورنا: إننا جزء من الأمة العربیة، وسنسیر معاً - أیها الإخوة - متحدین.. ید واحدة.. قلب واحد.. رجل واحد؛ لنرسى مبادئ العزة الحقیقیة، ولنرسى مبادئ الکرامة الحقیقیة، ولنقیم بین ربوع الوطن العربى وبین ربوع الأمة العربیة استقلالاً سیاسیاً حقیقیاً، واستقلالاً اقتصادیاً حقیقیاً. (تصفیق).

أیها المواطنون:

منذ أن أعلنت مصر سیاستها الحرة المستقلة، وبدأ العالم ینظر إلى مصر ویعمل لها حساب.. بقوا یعملوا لنا حساب.. اللى کانوا زمان ما بیعبروناش وما بیحسبوش حسابنا، بقوا النهارده یعملوا لنا حساب، بدءوا یعملوا للعرب حساب، وللقومیة العربیة حساب. کنا زمان نتلطع على مکاتبهم؛ مکاتب المندوب السامى والسفیر البریطانى، النهارده بعد تحقیق حریتنا السیاسیة وبعد إعلان مبادئنا، وبعد تکاتفنا وإقامة جبهة وطنیة متحدة من جمیع أبناء هذا الشعب ضد الاستعمار، وضد الطغیان، وضد التحکم، وضد السیطرة، وضد الاستغلال، وضد التدخل الأجنبى؛ بیعملوا لنا حساب، وبیعرفوا ان احنا دولة لها قیمتها، تستطیع أن تفعل ما ترید.

النهارده قیمة مصر فى المجال الدولى کبرت، وقیمة العرب - الأمة العربیة - فى المجال الدولى کبرت وعظمت، وعلى هذا الأساس - أیها الإخوة - تم مؤتمر بریونى.. تم مؤتمر بریونى وسافرت لاجتمع بالرئیس "تیتو" - رئیس جمهوریة یوغوسلافیا - والرئیس "نهرو" - رئیس وزراء الهند - الاتنین اللى أعلنوا سیاسة عدم الانحیاز؛ السیاسة الحرة المستقلة. وزرت وأنا رایح إلى بریونى یوغوسلافیا، والتقیت بالشعب الیوغوسلافى، ووجدت ولمست صداقة الشعب الیوغوسلافى للشعب المصرى، وتقدیر الشعب الیوغوسلافى للشعب المصرى. واتجهت إلى بریونى وابتدأنا نبحث الوسائل ونتبادل الرأى فى المشاکل العالمیة وفى مشاکلنا، وانتهى مؤتمر بریونى بانتصار کبیر للسیاسة التى تتبعها مصر؛ اللى هى سیاسة عدم الانحیاز.. انتصار کبیر للقضایا العربیة، وأعلنت فى المجالات الدولیة.

مؤتمر بریونى قرر انه یتبع مبادئ باندونج العشرة، وقال فى القرار اللى صدر: إن رؤساء الحکومات التلاتة؛ یوغوسلافیا والهند ومصر، استعرضوا التطورات الدولیة، وأدى تشابه نظرتهم للمسائل الدولیة إلى التعاون الوثیق بینهم، کما لاحظوا - باغتباط - أن السیاسات التى تتبعها دولهم قد ساهمت إلى حد ما فى تخفیف التوتر الدولى، وفى إنماء العلاقات بین الأمم على أساس المساواة.

وبعدین أصدر المؤتمر قرار: إن مؤتمر باندونج - الذى عقد فى العام الماضى - قد أقر مبادئ معینة یجب اتخاذها أساس للعلاقات الدولیة، ویؤکد رؤساء الدول الثلاثة من جدید هذه المبادئ العشرة، التى لاقت دائماً التأیید من جانبهم، وهم یدرکون أن النزاع والتوتر الدولى قد أدیا إلى ما یسود العالم من مخاوف فى الحاضر والمستقبل، وطالما ظلت هذه المخاوف تسیطر على العالم فإنه لا یمکن إرساء السلام على قواعد ثابتة.

مبادئ باندونج العشرة - اللى قررت فى العام الماضى - بتقول: من الطبیعى أن یکون لجمیع الأمم الحق فى أن تختار بحریة نظمها السیاسیة والاقتصادیة وطریقة حیاتها؛ وفقاً لأغراض ومبادئ ومیثاق الأمم المتحدة، وبالتحرر من الشک والخوف، وبالثقة وحسن النیة المتبادلین، یجب على الأمم أن تمارس التسامح، وأن تعیش معاً فى سلام.. یجب على الأمم أن تعیش جیراناً صالحین، یعملون لتمکین التعاون الصادق على الأسس الآتیة:.. دى الأسس اللى وضعها مؤتمر باندونج للعلاقات بین الدول:-

أولاً: احترام حقوق الإنسان الأساسیة وأغراض ومبادئ میثاق الأمم المتحدة.

ثانیاً: احترام سیادة جمیع الأمم وسلامة أراضیها.

ثالثاً: الاعتراف بالمساواة بین جمیع الأجناس، وبین جمیع الأمم کبیرها وصغیرها.

بعدین.. الامتناع عن أى تدخل فى الشئون الداخلیة لبلد آخر.

وبعدین.. احترام حق کل أمة فى الدفاع عن نفسها انفرادیاً أو جماعیاً.

ثم الامتناع عن استخدام التنظیمات الدفاعیة الجماعیة لخدمة المصالح الذاتیة لأیة دولة من الدول الکبرى.. کالأحلاف اللى بیعملوها وبیدخلوا فیها تحت اسم الدفاع علشان تخدم مصالحهم.

وبعدین.. امتناع أى بلد عن الضغط على غیره من البلاد.

بعدین.. تجنب الأعمال أو التهدیدات العدوانیة أو استخدام العنف ضد السلامة الإقلیمیة، أو الاستقلال السیاسى لأى بلد من البلاد.

وبعدین.. تسویة جمیع المنازعات الدولیة بالوسائل السلمیة.

وبعدین.. تنمیة المصالح المشترکة والتعاون المتبادل.

وبعدین.. احترام العدالة والالتزامات الدولیة.

هفت مورد از سخنرانی های ناصر و الخلیج الفارسی او را در اینجا گوش کنید:[۲]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نویسنده : mohammad ajam : ۳:٢۳ ‎ب.ظ ; ۱۳٩۱/٢/٢۱
Comments نظرات () لینک دائم

الخلیج /عربی ام فارسی . بحر العرب /عربی؟ ام هندی اوباکستانی

هل یدعى الخلیج العربی أم الخلیج الفارسی؟ 307 آلاف شخص سبق أن صوّتوا على شبکة الإنترنت لصالح التسمیة الثانیة. لکن حرب الکلمات هذه أکبر من أن تنحصر رقعتها بالشبکة العنکبوتیة.

موقع الإنترنت الذی نظّم عملیة التصویت قبل بضعة أسابیع سجّل حتّى الآن أکثر من 434 ألف صوت. غیر أن النتیجة لا تزال حتّى الساعة وبفارق کبیر لصالح الخلیج الفارسی (أکثر من 307 آلاف صوت مقابل حوالی 127 ألف صوت للخلیج العربی).

  هذا الجدل الاصطلاحی لیس حدیث العهد. فی یونیو 2004، أثارت صحیفة ناشونال جیوغرافیک غضب الإیرانیین عندما أوردت، فی طبعتها الثامنة من أطلس العالم، اسم "الخلیج العربی" بین قوسین وبأحرف صغیرة تحت اسم "الخلیج الفارسی". فقامت السلطات الإیرانیة بمنع المجلة وصحافییها من دخول البلاد.

 وفی یونیو 2006، دفعت مجلة "ذی إکونومیست" بدورها ثمن هذا الجدل لأنها اکتفت باستعمال کلمة "الخلیج" بدون أن تُقرنها بأی صفة.

 من جهة أخرى، لم یقف العرب مکتوفی الأیدی. ففی ینایر 2010، أقدم الاتحاد الریاضی للتضامن الإسلامی، ومقره الریاض، على إلغاء بطولة ألعاب القوى التی کانت ستستضیفها إیران فی أبریل لأن المیدالیات التی کان سیوزعها الإیرانیون تحمل عبارة "الخلیج الفارسی".

 وقد سارعت السلطات الإیرانیة فی الردّ على هذا الإلغاء فأعلنت فی فبرایر الماضی أنها ستمنع کل شرکة طیران أجنبیة لا تستعمل عبارة "الخلیج الفارسی" من دخول مجالها الجوّی.

 وبدایة مایو، أغلق الإیرانیون الجناح المصری فی معرض طهران الدولی للکتاب بعد مصادرة أحد الکتب التى ذکرت اسم "الخلیج العربی".

 وقد بلغت الأزمة ذروتها عندما وصف الأمین العام لمجلس التعاون الخلیجی فی 10 مایو الإصرار على تسمیة هذا الخلیج بالخلیج الفارسی "بالضحک على التاریخ" لأن "الوجود العربی على الساحل الشرقی للخلیج العربی مستمر ومثبت تاریخیًا منذ أکثر من ثلاثة آلاف عام بینما الوجود الفارسی هناک مستحدث ولا یعود لأکثر من الدولة الصفویة (1501 – 1736)".

 المیدالیة التی أدّت إلى إلغاء بطولة ألعاب القوى فی إیران. عبارة "الخلیج الفارسی" مدوّرة بالأحمر. الصورة منشورة هنا.المساهمون رضا أمعتزعبد الخالق الجنبی

 "بالنسبة إلى الإیرانیین، تغییر اسم هذا الخلیج جریمة بحق الأمة"

 رضا أمانی نسب رجل أعمال إیرانی یعیش فی طهران.

 لطالما سمّی هذا الخلیج باسم الخلیج الفارسی. لذا لا أفهم لماذا یصرّ العرب على تسمیته بالخلیج العربی. هل تتصوّرون أن یقرّر الباکستانیون الیوم تغییر اسم المحیط الهندی لأنهم لم یعودوا جزءًا من الهند؟

الإیرانیون مستاؤون جدًا من هذه القضیة. بالنسبة إلیهم تغییر اسم هذا الخلیج جریمة بحق الأمة. یعتقدون أن هذا النقاش ما کان لیحصل لو کانت الحکومة الإیرانیة أقوى على الصعید الدولی. برأیهم العرب یستفیدون الیوم من هذا الضعف لتحدی نظام أحمدی نجاد، بمؤازرة غربیة، والانتقام للجزر الثلاث التی تطالب بها الإمارات [توضیح أسرة التحریر: ویعنی جزر طنب الکبرى وطنب الصغرى وجزیرة أبو موسى وهی جمیعها موضع نزاع بین إیران والإمارات العربیة المتّحدة]".سخریة إیرانیة. صورة نشرها على موقع فایسوبک دختار إیرانی.

 رضا أ"لماذا على الدول العربیة العدیدة الموجودة على ضفاف هذا الخلیج التنازل عن هذه التسمیة کرمى لدولة واحدة؟"معتزّ خریج إدارة أعمال أردنی یعیش فی إربد شمال الأردن. وهو عضو فی مجموعة على موقع فایسبوک تؤید تسمیة الخلیج بالخلیج العربی.

منذ طفولتنا ونحن نعرف هذا الخلیج باسم "الخلیج العربی". هکذا تعلمناه فی المدارس، وفی کتب الجغرافیا وهکذا یجب أن یبقى. ما من سبب لتغییر اسمه.

معتز"من وجهة نظر تاریخیة، عرف هذا الخلیج منذ عهد إسکندر المقدونی باسم الخلیج الفارسی"

 عبد الخالق الجنبی، باحث فی التاریخ من السعودیة.

من وجهة نظر علمیة وتاریخیة، عرف هذا الخلیج منذ عهد إسکندر المقدونی باسم الخلیج الفارسی [کما عرف بتسمیات أخرى على مرّ العصور: بحر الکدان، وبحر الإله، وبحر الجنوب، وبحر البصرة]. هذه التسمیة أتتنا عبر أعمال تاریخیة مکتوبة. وحتى المؤرخون العرب کابن خلدون وابن الأثیر کانوا یعتمدون هذه التسمیة التی وردت أیضًا فی المعاهدات التی وقّعها حکام الخلیج مع السلطات البریطانیة المسیطرة على المنطقة بدایة القرن العشرین.

لم تتبدّل الأمور إلاّ بعد وصول عبد الناصر إلى الحکم وتنامی شعور القومیة العربیة. فراح العرب یطلقون على هذا الخلیج اسم "الخلیج العربی"، ولو أنه فی بدایة عهد عبد الناصر شاع شعار یقول "نحن أمة واحدة من المحیط الأطلسی إلى الخلیج الفارسی".صحیح أن الجدل یحتدم الیوم حول تسمیة هذا الخلیج. لکننی أتحدّث من موقعی کباحث فی التاریخ. والبحث التاریخی لا یهتم بالشعارات القومیة. أمّا ما یحکى عن أن الرومان أطلقوا على هذا الخلیج اسم "الخلیج العربی" فهو عار عن الصحة.

وحده المؤرخ الإغریقی سطرابون، فی القرن الأوّل میلادی، أطلق اسم "البحر العربی" على تجمّع مائی لکنه بتسمیته هذه کان یعنی ما یعرف الیوم باسم "البحر الأحمر".

 خارطة للعالم تعود إلى سنة 1565 وتورد اسم "الخلیج الفارسی". صورة منشورة على موقع persiangulfonline.

 عبد الخالق الجنبی

 التعلیقات

 البحر العرب اکبر من الخلیج الفارسی و لا یطل علی شواطها ای بلد عربی هل یجب تغییرها علی بحر مکران مثلا او بحر باکستان او هنوستان؟

سموه کما تشاءون الخلیج العربی او الخلیج الفارسی او حتی خلیج البترول او خلیج اللؤلؤ سابقا او خلیج القواعد الامریکیه الحاضره

 فکلها اسماء لا تعبر الا عن حاله وقتیه لما کان او یکون علیه الخلیج فقد اطلق الایرانیون علیه اسم الخلیج الفارسی معللین بذلک وقوع دولتهم علی الشاطئ الشرقی له وکذلک اطلق علیه العرب الخلیج العربی لان شواطئه الغربیه تتبع الدول العربیه بدءا من العراق شمالا وحتی سلطنه عمان جنوبا وبعد ذلک ؟ هل اختلاف الاسم سوف یؤثر علی کینتوته ووظیفته وواقعه الجغرافی ؟ هل اسم هذا الخلیج نابع من الدل التی تطل علیه ام العکس هو الصحیح ای ان تغییر اسمه سوف یؤثر علی هویه ایران او الدول العربیه ؟

 اخشی ان یدخل الصراع بین الفریقین الایرانی المسلم والعربی المسلم الی صراع مذهبی فی المستقبل فقد تطلق علیه ایران الخلیج الشیعی والعرب یطلقون علیه الخلیج السنی دعونا من کل ما تم طرحه فی هذا الموضوع من احصاءات لا اعتقد انها جوهریه وانما شکلیه لن تقدم ولا تؤخر فهذا الخلیج فی النهایه وبلا ای جدال الخلیج الوحید الذی یعتبر خلیجا اسلامیا دولیا فی المقام الاول

 وانا کعربی مصری مسلم لا یعنینی صراع الاسماء بقدر ما یعنینی ما هو التعاون الذی یمکننا ان ننشئ بین العرب والایرانیین ذوو الدیانه الواحده ؟

 هذا هو السؤال الحقیقی ولا دعونا نلهث حول شکلیات لن تقدم ولا تؤخر وعلینا ان نلقی بها خلف ظهورنا وان لا نلتفت علیها اطلاقا

 مالفرق فی اسم الخلیج خلی العرب یسمونه العربی وخلی الایرانیین یسمونه الفارسی والکل له رایء

  نشرها ... فی ...

بعد أن کتبت تعلیقی ،قمت بزیارة الموقع الذی طرع استقصاء الرأی..لقد صدمت فعلا من تعلیقات بعض الایرانیین و من العبارات و الکلمات البذیئة التی استخدموها..ان ذلک یبرز للعیان و بکل وضوح الطریقة التی ینظرون بها الینا و للعالم..و الاهانات الموجهة الى العرب فی تلک التعلیقات تنسف من الجذور کل ادعاءات الامبراطوریة الفارسیة انها مع غزة و الضفة و القدس ...أنا لا ادعو الى الکراهیة..لکن الى الحذر..و کل الحذر..

 لا عربی و لا فارسی..الخلیج الاسلامی..کل الدول الواقعة علیه تدین بالاسلام...أفترض ذلک..من یرفض یکشف أوراقه..و عند الامتحان یکرم المرء أو یهان..اللهم الا اذا کان هناک من بنیّته تغییر دینه..أم ترى سیکون هناک من یقول:الخلیج الاسلامی الشیعی أم السنّی؟؟و عندها سأقول للجمیع ما تروحو بألفین داهیة..ان شاء الله بینشف و ما بیبقاش خلیج یتسمى..مع الاعتذار من الأخوة المصریین..

 أذکر التاریخ کله لا جزء منه ثم قل أنک باحث تاریخی!!!

The ÷Iran  designated April 30 as the "national day of Persian Gulf", since the date coincides with the anniversary of Shah Abbas' successful military campaign against the Portuguese navy in the Persian Gulf, driving the Portuguese colonial forces out of the Strait of Hormuz in the Capture of Ormuz (1622). The decision was taken by the High Council of Cultural Revolution, presided over by the former President , the council mentioned the campaign launched recently by certain Arab states to re-name Persian Gulf as the drive behind the decision.In 1514 the Portuguese captured Hormuz and built a fort. For more than a century the island remained Portuguese, but they were routed and forced to withdraw after 100 years by the Iranian forces. Portuguese then loose all their colonial lands in east Africa and forced back to Mozambique. .[2][3]

commemorating the “the national day of Persian Gulf”.[4] [1]

parssea &persian gulf
File:Map16.jpg
Book documents on the persian gulf's name
File:Sinus persi-vatican.JPG
Sinus persi-vatican

 

  1. ^ IRIBry 2009.

[[3]]

[4] و documentary on the name Persian gulf . [5] گیری[6]

نویسنده : mohammad ajam : ۱۱:٤٥ ‎ق.ظ ; ۱۳٩٠/٤/٢٠
Comments نظرات () لینک دائم

الخلیج الفارسی فی کتب الرحاله الغربیه

 

 

 

گذرنامه نویسان = سفرنامه نویسان که بحر فارس و خلیج فارس را یاد کرده اند.

 

الرحالیون الذی وصف الخلیج الفارسی و شبه جزیرة العربیة

او الرحاله وعالم الاثار هاینریش شلیمان

 

ولد فی ینایر 1822 فی بلدة صغیرة فی مکلنبورغ ،.

 

هاینریش شلیمان عالمة الاثار الالمانیة

 

هاینریش شلیمان ولدت فی 1822 فی ألمانیا ،

 

وله عدة رحلات وحج الى مکة

 

 

هاینریش شلیمان یولیوس

قائمة إسمیة مرتبة بالحروف للمستشرقین المترجم لهم فی کتاب الأعلام لخیر الدین الزرکلی

 

 

 

آوغست فردیناند میرن August Ferdinand - Mehren

 

 

آوغست فیشر August Fischer

 

 

آوغست مولر August Muller

 

 

أبراهام فیلم جوینبول A. W. T. Juynboll

 

 

إتین دینیه Etienne Dinet

 

 

إتین مارک کاترمیر Etienne - Marc Quatremere

 

 

إجناس کولد صهر Ignaz Goldziher

 

 

المستشرق بلاشیر R. Blachere

 

 

المستشرق النمسوی فون کریمر Von Kremer

 

 

أدریان بارتیلمی Adrian Barthelmy

 

 

أدم متز Adam Mez

 

 

إدورد پوکوک: Edward Pococke

 

 

إدورد جلازر: Edward Glaser مستشرق ألمانی

 

 

إدورد غرنفیل براون Edward Granvill Brown مستشرق إنکلیزی

 

 

إدورد هنری پالمر Edward Henry Palmer مستشرق إنکلیزی

 

 

إدورد ولیم لین Edward William Lane من کبار ال الانکلیز

 

 

أدولف فارمند: Adolf Wahrmund مستشرق ألمانی

 

 

أرثر ج. أربری Arthur J. Arberrv مستشرق بریطانی

 

 

أرثر ستانلی تریتون.: Triton, A. S مستشرق بریطانی

 

 

أرمان بییر کوسان دی برسفال Armand Pierre Caussin de Perceval مستشرق فرنسی

 

 

أرند جان فنسنک Arend Jan Wensinck مستشرق هولندی

 

 

إغناطیوس جولیانوفتش کراتشقوفسکی: I. J. Kratchkovsky مستشرق روسی

 

 

إغناطیوس (والایطالیون یلفظونها إینیاتسیو) جویدی Ignazio Guidi مستشرق إیطالی

 

 

ألبرتوس شولتنز: Albertus Schultens مستشرق هولندی حاول إرجاع الکلمات العبریة إلى أصول عربیة لیمکن شرح مشکلات التوراة.

 

 

الفرد أکتاف بل Alfred Octave Bel مستشرق فرنسی

 

 

الفرد فن کریمر Alfred Von Kremer مستشرق نمسوی

 

 

ألویس سپرنجر Aloys Sprenger ابن کرستوفر Christopher سپرنجر: مستشرق نمسوی

 

 

إمیلیو لافونتی ألکنترا Lafuentey Alcantara Emilio مستشرق إسبانی

 

 

أنتونی آشلی بیفان Antony Ashley Bevan

 

 

أنخل کونثالث بلنثیا Don Angel: Gonzalez Palencia مستشرق من علماء الاسبان

 

 

أنطوان إیزاک سلفستر دی ساسی *: Antoine _ lsaac Silvestre de Sacy مستشرق فرنسی

 

 

إلیاس جون ویلکنسون جیب: E. J. W. Gibb مستشرق اسکتلندی

 

 

أوجانیو غریفینی Eujenio Griffini مستشرق إیطالی

 

 

أویجن متفخ Eugen Mittwoch مستشرق ألمانی

 

 

اوکتاف هوداس Octave Houdas مستشرق فرنسی

 

 

إینو لیتمان: Enno Litmann مستشرق ألمانی

 

 

بارتیلمی هربلو: Barthelemy Herbelot مستشرق فرنسی

 

 

پاول کراوس: Paul Kraus مستشرق ألمانی، من أصل تشیکوسلوفاکی

 

 

برنارد دورن: Bernherdt Dorn مستشرق روسی

 

 

برنهارت موریتس: مستشرق ألمانی

 

 

بلاشیر. ریجیس، ل. Blachere. R. L

 

 

پول کزنوفا: Paul Casanova مستشرق فرنسی، جزائری المولد

 

 

بیار ضودج Dr. Bayard Dodge مستشرق أمیرکی

 

 

بیبرشتاین کازیمرسکی B. Kazimirski مستشرق بولونی

 

 

بیتر دی یونغ: Pieter de Yong مستشرق هولندی

 

 

ییتریوهانس فت Pietr Johannes Veth مستشرق هولندی

 

 

تشارلز ادمز Charles Adams مستشرق أمیرکی

 

 

تشارلس جیمس لیال، السیر: Sir Charles James Lyall مستشرق إنکلیزی

 

 

تشیلستینو سکیابارلی Celestino: Schiaparelli مستشرق إیطالی

 

 

توماس فان إربینیوس Thomas Van Erpenius أو: Erpen مستشرق هولندی

 

 

توماس ووکر آرنلد Thomas Walker: Arnold مستشرق انکلیزی

 

 

تیودور - فیلم جان، جوینبول: Theodore - Wilhelm Jean Juynboll مستشرق هولندی

 

 

تیودور نولدکه: Theodor Noldeke من أکابر ال الالمان

 

 

جان همبرت: Jean Humbert مستشرق سویسری

 

 

جاک أوغست شربونو Jacques: Auguste Cherbonneau مستشرق فرنسی

 

 

جاکب جورج کریستیان أدلر: J. G. Adler مستشرق دانمرکی

 

 

جان أرتورکی: Jean Arthorki مستشرق فرنسی

 

 

جان جاک شولتنز: J. J. schultens مستشرق هولندی

 

 

جان جوزیف (یوحنا یوسف) مارسیل: Jean - Joseph Marcel مستشرق فرنسی

 

 

جان سوفاجیه: Jean Sauvaget مستشرق فرنسی بحاثة

 

 

جبرییل فیران: Gabriel Ferrand مستشرق فرنسی

 

 

جبرییل لفانک: Gabriel Levenq مستشرق فرنسی، من الرهبان

 

 

جرترود مرغریت لوثیان بل: Gertrude Margaret, Lowthian Bell مستشرقة إنکلیزیة

 

 

جستاف لیبرشت فلوجل Gustaf: Leberecht Flugel مستشرق ألمانی

 

 

جستون مسبیرو Gaston Maspero مستشرق فرنسی

 

 

جوتهولد فیل: Gotthold Wail مستشرق ألمانی

 

 

جوتهلف برک شتریزر Gotthelf Bergstrasser مستشرق ألمانی

 

 

جودفروا دیمومبین - Gaudefroy Demombynes مستشرق فرنسی

 

 

جورج دلفان Georges Delphin مستشرق فرنسی

 

 

جورج سارطون: Georges Sarton مستشرق بلجیکی، من کبار العلماء

 

 

جورج سیل: George Sale مستشرق إنکلیزی

 

 

جورجیو لیفی دلافیدا; G. Levi Della Vida من کبار ال الایطالیین

 

 

جوری آوغست فالین Georg August: Wallin مستشرق فنلندی

 

 

جوزبی غبریالی: Giuseppe Gabrieli مستشرق إیطالی

 

 

جوزیف توسان رینو Reinaud Joseph - Toussaint مستشرق فرنسی

 

 

جوزیف دیرنبور Joseph Derenbourg مستشرق فرنسی

 

 

جوزیف شارل ماردروس Joseph Charles Mardrus طبیب فرنسی مستشرق

 

 

جوزیف هالیفی: Joseph Halevy مستشرق فرنسی

 

 

جون سلدن: John Selden مستشرق إنکلیزی

 

 

جیؤرج فیلهلم فریتاخ Georg: Wikhelm Freytag مستشرق ألمانی

 

 

جیؤرج کمپفمیر Georg kampfmeyer مستشرق ألمانی

 

 

جیؤرج یاکب (جورج یقعوب): Georg Jakob مستشرق ألمانی

 

 

جیراردو دا کریمونا Gerardo da Cremona مستشرق، من علماء الایطالیین

 

 

جیمس هنری بریستد James Henry Breasted مستشرق أمیرکی

 

 

جیمس هیوارث دون - J. Heiworth: Dunne مستشرق بریطانی

 

 

خلیان ربیرة طرغوه Julian Ribera y Tarrago مستشرق إسبانی

 

 

دافید صمویل مرجلیوث David Samuel Margoliuth من کبار ال

 

 

دافید هاینرش مولر: D. H. Muller مستشرق نمسوی

 

 

دانکن بلاک ماکدانلد Duncan Black: Macdonald مستشرق أمیرکی

 

 

رودلف برونو: RudolfE. Brunnow مستشرق أمیرکی

 

 

ریتشرد فرنسس بورتن Richard Francis: Burton مستشرق انکلیزی رحالة

 

 

رینولد ألین نیکلسن Reynold Allen: Nicholson مستشرق إنجلیزی

 

 

رینیه باسیه: Rene Basset مستشرق فرنسی

 

 

سالومون (سلیمان) منک Salomon: Munk مستشرق ألمانی المولد، یهودی

 

 

سباستیان رونزفال الیسوعی Sebastien Ronzevalle مستشرق من الرهبان

 

 

ستانسلاس جویار: Stanislas Guyard مستشرق فرنسی

 

 

سیمون أکلی: Simon Ockley مستشرق إنکلیزی، قسیس

 

 

شارل فرنسوا دفریمری Charles Francois Defremery مستشرق فرنسی

 

 

عبد الله کولیام بک Kwelem الملقب بعبدالله الانجلیزی: مستشرق بریطانی أسلم سنة 1887

 

 

غرانجریه دی لا غرانج Grangeret: de la Grange مستشرق فرنسی

 

 

غستاف دوگا Gustave Dugat مستشرق فرنسی

 

 

فرانتزفون دومبای Feanz von Domday مستشرق نمسوی

 

 

فرانتس بوهل (بول): Frantz Buhl مستشرق دانمرکی

 

 

فرانتس فبکه: Frantz Woepcke مستشرق ألمانی

 

 

فرانسوا بورغاد: Francois Bourgade مستشرق فرنسی. من المبشرین الیسوعیین

 

 

فرنسس جوزف شتینجاس Francis: Joseph Steingass مستشرق ألمانی الاصل

 

 

فرنسسکو کودیرا زیدین Franciscus Godera Zaydin مستشرق إسبانی، من کبارهم

 

 

فریتس کرنکو: Freitz Krenkow مستشرق ألمانی

 

 

فریدریش دیتریشی: Friedrich Dietrici مستشرق ألمانی

 

 

فریدریش شولتش: Friedrich Schultes مستشرق سویسری

 

 

فریدریش مکس (أو مکسیملیان) مولر: Friedrich Max Muller مستشرق ألمانی

 

 

فکتور رومانوفتش، المعروف بالبارون فون روزن: Victor Romanoviche Rosen مستشرق روسی

 

 

فکتور شوفان: Victor Ghauvin مستشرق بلجیکی

 

 

فلهلم آلفرت: Wihelm Ahlwardt مستشرق ألمانی

 

 

فلهلم سپیتا: Wilhelm Spitta مستشرق ألمانی

 

 

کارستن نیبور: Carsten Niebuhr مستشرق رحالة. دنمرکی الاصل، ألمانی المولد والمنشأ

 

 

کارل إدورد سخاو Karl Edward: Sachau مستشرق المانی

 

 

کارل بروکلمن Carl Brocklmann مستشرق ألمانی

 

 

کارل فلرس: Karl Vollers مستشرق ألمانی

 

 

کارل فلهلم سترستین Karl Vilhelm: Zettersteen مستشرق سویدی

 

 

کارل یوهن تور نبرج Karl Johan: Torberg أعلم مستشرقی السوید فی عصره

 

 

کارلو ألفونسو نلینو Garlo Alfonso Nallino الایطالی: مستشرق، من کبارهم

 

 

کارلو کونتی روسینی) Carlo conti (Rossini مستشرق إیطالی

 

 

کارلو لندبرج: Garlo Landberg مستشرق سویدی

 

 

کارلیل هنری هیس مکارتنای: Carlyle H. H. Macartney مستشرق إنجلیزی

 

 

کازیمیر أدریان باربییه دی مینار: Casimir Adrien Barbier de Meynard مستشرق فرنسی

 

 

کرستیان سنوک هرخرونیه Christian: Snouck Hurgronje مستشرق هولندی

 

 

کرستیان فریدریش سیبولد Christian: Fridrich Seybold مستشرق ألمانی

 

 

کریزویل.: Creswell. K. A مستشرق بریطانی

 

 

کلیمان هوارت: Clement Huart باحث مستشرق فرنسی

 

 

کنن إدورد Canon Edward ابن ولیم جون سل: Son of William John Sell مستشرق إنجلیزی

 

 

کیانجوس، دون پاسکوال: Gayangos, Don Pasc y Arce مستشرق إسبانی

 

 

لوی (لویس) جاک برنییه: Louis Jacques Bresnier مستشرق فرنسی

 

 

لوی (لویس) بییر أوجین أمیلی سیدیو: Louis Pierre, Eugene, Amelie Sedillot مستشرق فرنسی

 

 

لوی (لویس) ماشویل Louis Machuel مستشرق فرنسی

 

 

لویس ماسنیون: Louis Massignon مستشرق فرنسی

 

 

ماثیو لومسدن Matthew Lumsden ابن جون لومسدن: مستشرق إنجلیزی

 

 

مارتن تیودو هوتسما artin Theodor: Houtsma مستشرق هولندی

 

 

مارتن هارتمن: Martin Hartmann مستشرق ألمانی

 

 

مارسیل دوفیک: Marcel Decic مستشرق فرنسی

 

 

ماک جوکان دی سلان Baron: Mac - Guckin de Slane مستشرق فرنسی

 

 

ماکس فان برشم: Max Avn Berchem مستشرق سویسری

 

 

ماکس میرهوف: Max Meyerhof مستشرق طبیب المانی

 

 

ماکسیمیلیان (أو ماکسیمیلیانوس) هابخت: Maximilian Hadicht مستشرق ألمانی

 

 

مرکس (مارکس) جوزیف مولر: Marcus Joseph Muller مستشرق ألمانى

 

 

مکسیملیان بتنر: Maximilian Bittner مستشرق نمسوى

 

 

مکسیمیلیانو أغوسطین الأرکون صانطون Maximiliano Agustin, Alarcon Santon مستشرق إسبانى

 

 

میخیل یوهنا دى خویه Michiel: Johanna de Goge مستشرق هولندی

 

 

میکیله أمارى: Michele Amari مستشرق إیطالى

 

 

هارفی پورتر، الدکتور Dr Harvey Porter مستشرق أمیرکی

 

 

هاری سانت جون فلبی، أو الحاج عبد الله فلبی: مستشرق بریطانی

 

 

هاینریش سوتیر Heinrich, Suter مستشرق سویسری

 

 

هاینریخ فلیشر Heinrich Fleischer مستشرق ألمانی

 

 

هاینریش توربکه Heinrich Thorbecke مستشرق ألمانی

 

 

هرتفیک درنبور: Hartwig Derenbourg مستشرق فرنسی موسوی

 

 

هرمان ألمکویست. Hermann Nap Almquist مستشرق سویدی

 

 

هلموت ریتر Halmot, Raiter مستشرق ألمانی

 

 

هنری سوفیر: Henri Sauaire مستشرق فرنسی

 

 

هنری فردریک آمدروز Henry: Frederick Amedroz مستشرق إنجلیزی

 

 

هنری فرینند فستنفلد H. F. Wustenfeld مستشرق ألمانی

 

 

هنری کسلز کای: H. Cassels KAY مستشرق، بلجیکی المولد، إنجلیزی الاقامة

 

 

هنری لامنس الیسوعی: H. Lammens مستشرق، بلجیکی المولد، فرنسی الجنسیة

 

 

هنرک آرنت هماکر Henrik Arent: Hamaker مستشرق هولندی

 

 

هنریک البرت شولتنز Henrik: Albert Schultens مستشرق هولندی

 

 

هنریک صموئیل نیبرغ: H. S. Nyberg مستشرق سویدی

 

 

ورنر کاسکل: Werner Caskel مستشرق ألمانی

 

 

ولیم بدول: William Bedwell مستشرق إنجلیزی

 

 

ولیم جونز: Sir William Jones مستشرق بریطانی

 

 

ولیم رایت: W. Wright مستشرق إنکلیزی

 

 

ولیم کیورتن: William Cureton مستشرق إنجلیزی

 

 

ولیم مویر: Sir William Muir مستشرق بریطانی

 

 

ولیم ناسو ابن السیر هارکورت لیس: William Nassau Lees مستشرق آیرلندی

 

 

ولیم هوک William Hook, Morley ابن جورج مورلی: مستشرق إنجلیزی

 

 

یاکب بارت: Jacob Barth مستشرق ألمانی

 

 

یاکب یولیوس (یعقوب جولیوس) Jacob Golius مستشرق هولندی

 

 

ینس لاسن رازموسن I. Lassen: Rasmussen مستشرق دانیمرکی

 

 

یوحنا بلو الیسوعی: J. B. Belot مستشرق، من الرهبان الفرنسیین

 

 

یوسف حامر (أو جوزیف همر) پرجشتال Joseph Freiherr Von Hammer: Purgstall مستشرق نمسوی

 

 

یوسف شخت: Joseph Schakhet مستشرق هولاندی

 

 

یولیوس وله وسن: J. Wellhausen مستشرق ألمانی

 

یوهن جوتفرید لودفیک کوزجارتن Johann Gottfried Ludwig Kosegarten مستشرق ألمانی

 

یوهن جوتفرید فتسشتاین Johann: Gottfried Wetzstein مستشرق ألمانی

 

یوهن لودفیک برکهارت Johann Ludwig Burckhart مستشرق سویسری رحالة

یوهن یاکب (یوحنا یعقوب) رایسکه: Johann Jacob Reiske مستشرق ألمانی

یوهنس پتروس منسنج Johannes Petrus: Marie Mensing مستشرق هولندی

اقتفاء تراثنا الشعبی فی کتب الرحالة الغربیین

 

داوتی ینقل عن بدوی وصف (الغولة) ویشهد مصرع شیخ الساحرات فی خیبر عام 1876م

 

http://www.alriyadh.com/2006/11/20/img/191004.jpg

رسم الغولة کما خطها له البدوی ونقلها داوتی

سعود المطیری

تشارلز داوتی رحالة انجلیزی جاء عام 1876م ومکث عدة سنوات جال من خلالها أجزاء من الجزیرة العربیة، وفی عدة مناطق تحت اسم مستعار (خلیل)، لکنه خلافا للرحالة الآخرین لم یتظاهر بالإسلام فکان یعلن انه انجلیزی نصرانی مما تسبب له بالکثیر من المتاعب.

قدم وصفا دقیقا للعادات والمعتقدات وتحدث عن الخرافة التی تشبعت بها مجتمعات الجزیرة واستمع فی إحدى محطاته لبدوی استوقفه لیصف له الغولة ویرسمها له على التراب، والغولة تلک هی خرافة مستوحاة من الغول أحد شخصیات الملحمة الإغریقیة المسماة (الالیاذه) والتی ألفها الشاعر هومر عام 850قبل المیلاد تقریبا وفیها قابل أولیوس الغول العملاق وحید العین وسط جبهته وقد نقلها داوتی من الرسمه التی خطها البدوی بعصاه على الأرض ووصفها بقوله:

لها مثل السیکلوب العملاق فی الأساطیر الیونانیة عین فی جبهتها ولها فکان طویلان کمنقار الطیر ینتهی کل واحد منهما بناب حاد کبیر وعنق طویل وذراعین مثل جناحی طائر صغیر نبت ریشه منذ عهد قریب ینتهیان بأصابع غیر منفصلة عن بعضهما، أما جسمها فهو ضخم کالجمل ولکنه بشکل جسم نعامة ولها قدم على هیئة حافر حمار وآخر بشکل مخلب نعامة وهی کما یعتقدون تغوی المسافر بأن تنادیه باسمه وبصوت یعتقد انه صوت أمه او أخته. وقد أخبرنی بدوی یدعى دولان انه رأى الغولة.. هذا الوحش الذی یشبه الجان رآه میتا على الأرض عندما کان فی غزوة لتخوم .

 

کان هذا البدوی المسکین معروفا فی مدائن صالح بتألیف القصص الخرافیة ولم یصدق الأغا المسئول عن القلعة حدیثه، ولکنه أی الأغا قال رغم ذلک أقسم له أشخاص کثیرون بدینهم انهم رأوا السعلوة کما یعرف خمسة عشر رجلا قبیلیا رأوها مرة، وأضاف الأغا ان غزوة عظیمة مکونة من ثمانین فارسا من إحدى القبائل عندما ترجلوا فی إحدى الأمسیات وعندما لم یؤثر بها بارودهم أخذوا أحزمتهم التی تحمل هذا البارود وضربوا هذه المرأة الوحش ضربا موجعا واستمروا یفعلون ذلک اللیل کله دون جدوى.

وفی خیبر صادف رجلا تحت تأثیر الغولة انه دخیل الله وهو رجل عرف بضرب ساحرات القریة.. کان هذا الرجل المسکین عندما تحرکه قوى غیبیة فی حالات معینة یتجول عبر طرقات القریة لیلا وهو یصیح بأعلى صوته داعیا للإسلام. وعندما خرج من منزله ذات لیلة رأى الرجل الذی تهمس القریة بأنه شیخ الساحرات على بعد مسافة قصیرة منه. فجرى خلفه وقفز فوق ظهره وصاح فی أذنیه وهو یضربه على رأسه قل یا ملعون لا اله الا الله وجرى شیخ الساحرات الى ان سقط مغمیا علیه، ولکن دخیل الله انتزع منه الشهادة قبل أن یترکه...

 

الأثنین 29 شوال 1427هـ - 20 نوفمبر 2006م - العدد جریدة الریاض

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3730-08-09, 03:59 AM

رحلة الرحالة الألمانی الشهیر کارستن نیبور من بومبای إلى مسقط و أبوشهر عام 1765

 

 

رحلة الرحالة الألمانی الشهیر کارستن نیبور من بومبای إلى مسقط و أبوشهر عام 1765

 

 

http://www.600kb.com/upjpg/Xh789285.jpg (http://www.600kb.com/)

 

 

کارستن نیبور بملابسه العادیة

 

 

 

ترجمة وإعداد : د . عدنان جواد الطعمة

 

 

 

 

http://www.600kb.com/upjpg/CUV89284.jpg (http://www.600kb.com/)

 

 

مخطط تأسیس مدینة مسقط کما رسمه الرحالة کارستن نیبور

 

 

 

نحاول هذه المرة ترجمة رحلة کارستن نیبور من بومبای إلى مسقط عام 1765 بصورة موضوعیة قدر إمکاننا ، لکی یطلع القارئ العربی الکریم و خصوصا الإخوة العمانیون الإطلاع على مضمون هذه الرحلة من الناحیة التأریخیة و الجغرافیة و التجاریة و الفلکیة و غیرها ، آملین أن تتم مراجعتها و دعمها بالتسمیات التاریخیة القدیمة وتحقیقها لفائدة الطلبة و الطالبات من الناحیة الجغرافیة و التأریخیة . حاولنا منذ أکثر من أسبوع الحصول على أهم المراجع التاریخیة و الجغرافیة لمقارنة تسمیات الرحالة الألمانی کارستن نیبور مع التسمیات العربیة الأصیلة .

و للفائدة العامة و الإطلاع على حیاة الرحالة کارستین نیبور و على الأمر الملکی الذی ألزم أفراد البعثة العلمیة باحترام الإسلام و المسلمین و الناس و عدم مس مشاعرهم وجرحها .

نسأل الله أن یوفقنا لإتمام ترجمة بقیة الرحلات التی قام بها کارستن نیبور إلى مدن و دول الشرق الأوسط .

قمنا بترجمة الجزء الخاص برحلته من بومبای إلى مسقط و حتى یوم مغادرته مسقط فی الیوم الثامن عشر من شهر ینایر / کانون الثانی عام 1766 متجها إلى میناء أبوشهر ( بوشهر ) . قمنا بترجمة الصفحات التالیة من نصوص الرحلة إبتداءا من صفحة 80 إلى 89 من کتابه :

وصف الرحلة إلى المنطقة العربیة و البلدان المجاورة ، الملجلد الثانی ، طبع فی کوبنهاغن عام 1778 .

 

( C. Niebuhr : Reisebeschreibung nach Arabien und andern umliegenden Ländern, Zweyter Band, Kopenhagen, Gedruckt in der Hofbuchdruckereyn bey Nicolaus Möller, 1778, S. 80 – 89 ) )

 

د . عدنان جواد الطعمة

ألمانیا فی 24 / 1 / 2008

 

 

 

 

 

http://www.600kb.com/upjpg/bRc89285.jpg (http://www.600kb.com/)

 

 

کارستن نیبور بملابس ترکیة

 

 

 

 

وللإطلاع على الأوامر الملکیة الصادرة عن الملک فریدریک الخامس الموجهة إلى أعضاء البعثة ، إلیکم نصا من مقالة الأستاذ ستیغ راسموسن :

 

الرحلة العربیة 1761-1767

Author: Stig T. Rasmussen

نص من مقال ستی. ت. راسموسن حول ( رحلات فی بلاد فارس والجزیرة العربیة فی القرن الثامن عشر و التاسع عشر- تتبع الإستکشافات العلمیة للعالم الإسلامی"، نشر فی الرحلة العربیة: الروابط الدانمارکیة بالعالم الإسلامی عبر ألف عام. موسکورد،1996.

 

شروط واستعدادات الرحلة

تضاعفت خلال القرن السابع عشر والجزء الأکبر من القرن الثامن عشر معرفة أوربا بشأن البلدان والثقافات النائیة، وذلک نتیجة لجهود البلدان التی تعتمد فی تجارتها على الملاحة من أجل إیجاد طرق ومراکز تجاریة جدیدة، کما بدا واضحا فی الفصل الذی کتبه کل من Adam Olearius و Frederik Ludvig Norden. ذلک جلا واضحا أیضا فی وصف العدید من الرحلات التی نشرت من قبل الإنکلیز، الهولندیین، والفرنسیین. خلال القرن الثامن عشر زادت الحاجة إلى المعرفة النظریة أکثر من المعرفة النفعیة الجاهزة للعالم. الانتقائیة العشوائیة والمشاهدات الشخصیة الملونة أدت أیضا إلى البحث العقلانی والوصف المنظم.

فی منتصف القرن الثامن عشر تمتع الملک فریدیریک الخامس Frederik V ووزیره بسمعة وسط أوربا بأنهم رعاة فن. وکان هذا فی البال عندما اقترح البروفسور Johann David Michaëlis فی Goettingen، ألمانیا على Johann Hartwig Ernst von Bernstorff فی Tydske Kancelli ) ما یطلق علیه وزارة الخارجیة أنذاک) ، إن على الملک أن یرسل ببعثة استکشافیة إلى البلدان المجهولة، ما کان یزعم فی التاریخ القدیم بالعربیة السعیدة.

لقد عزز Michaëlisطلبه بالنظر إلى المقترح وفق ما جاء فی الإنجیل بهذا الخصوص: " طبیعة هذه البلدان مازالت غنیة بإمکانیاتها و والتی نجهلها نحن": هذه القصة تعود إلى عهد قدیم جدا، اللهجة فیها تختلف عن العربیة الغربیة التی نعرفها. هذا کان أهم الأدوات حتى الآن التی مکنتنا من فهم العبریة. أیة إضاءة لا نتوقعها تُلقى على الإنجیل، أهم کتب العهد القدیم، والتی علمتنا اللهجة الشرقیة للجزیرة العربیة کما عرفنا الغربیة.

الإقتراح الأصلی کان بإرسال رجل إلى الیمن من ترانکابار فی الهند، ولکن خلال أربعة أعوام تطورت الفکرة إلى رحلة استکشافیة علمیة متکونة من خمسة رجال جذبوا اهتمام کل عالم العلم الأوربی. بدأت الأسئلة التی کان یجب الإجابة علیها بالتدفق، کذلک المقترحات للمشاهدات التی یجب أن تُتخذ. Michëlisهیأ قائمة بالأسئلة العلمیة التی کان یأمل أن یجاب علیها خلال الرحلة، وتم نشرها فی Fragen an eine Gesellschaft gelehrter Maenner , die auf Befehl Ihro Majestaet des Koeniges von Daenmark nach Arabien reisen, Frankfurt a. M.1762. هذا الوصف شمل سلسلة طویلة من الأسئلة المختلفة بما یخص التاریخ، التاریخ الطبیعی، وفقه اللغة ( وزود بکتالوج جمیل یضم ما لم یکن معروفا أنذاک.(

 

الأعضاء المشارکون فی الرحلة

شارک فی الرحلة ستة أعضاء

العالم السویدی فی العلوم الطبیعیة Peter Forsk تلمیذ Carl von Linné : أحد الأهداف الرئیسیة• لبحوث بیتر فورسکول کان إیجاد إثباتات مدعمة لسلسة من النقاط التی جاء بها لینیه.

عالم اللغة Frederik Christian von Haven والذی کانت مهمته شراء مخطوطات شرقیة للمکتبة الملکیة• فی کوبنهاجن، ونسخ الکتابات التی یعثر علیها فی طریقه، وتسجیل مشاهدات حول استخدامات اللغة العربیة- الهدف الرئیسی فیها إلقاء الضوء على بعض الجوانب الغامضة فی الکتاب المقدس.

الخرائطی Carsten Niebuhr الذی کانت مهمته هی المشاهدة وأخذ القیاسات لغرض رسم الخرائط للمناطق• الجغرافیة المکتشفة وغیر المکتشفة.

الطبیب Christian Carl Kramer الذی کانت لدیه العدید من المهمات الطبیة الملقاة على عاتقه،• سواء العلمیة أو على المستوى التطبیق العملی- بین العرب أیضا.

الفنان والرسام Georg Wilhelm Baurenfeind الذی کانت مهمته رسم ما یجده الآخرین، بالأخص بحوث• بیتر فورسکول حول النباتات والحیوانات من التی یسهل ضیاعها.

وأخیرا اشترک معهم الجندی السویدی من سلاح الفرسان المدعو Berggren لضبط النظام.•

 

الأوامر الملکیة

فی کوبنهاجن عمل جملة من البروفیسوریة فی الجامعة مخطط بالأمر الملکی الذی یقضی الملک فریدریک الخامس بموجبه إرسال البعثة فی 15/12/ 1760.

" بأمرنا نحن، فریدریک الخامس، بنعمة الله ملک الدانمارک، النرویج، الوَندیّین، القوطیین، دوق سلسفی وهولستین، مارن العظمى و دیتماریکسن، نبیل أولدنبورج و دیلمینهورست الخ. أراد أرحم الراحمین بأمرنا وعهدتنا أن یسافر العبید الأذلاء ( هنا تذکر أسماء المشارکین فی الرحلة) إلى العربیة السعیدة، لیقوموا بما یلی:

کل المسافرین من ذکروا أعلاه یتوجهون إلى العربیة السعیدة ویبقوا مجتمعین معا، أمام أرحم راحمینا أن یضعوا الهدف نصب أعینهم بجمع أکبر کمیة ممکنة من الاکتشافات العلمیة.

الفقرة 43 التی یضمها الأمر الملکی هناک تفاصیل تعلیمات واجبات الرحلة.•

الفقرات 2-9 ثبت مسار الرحلة، التنظیم (کتقلید جدید فالمشارکون متساوون بالحقوق)، وضع التقاریر• کان على شکل یومیات.

الفقرة 10 إشارة واضحة حول کیفیة تعامل المشارکون مع الدین الإسلامی:•

" على کل المشارکین أن یظهروا أدبا ولطفا شدیدین اتجاه السکان العرب. علیهم ألا یبدو أی اعتراض لدینهم. علاوة على ذلک ألا یعطوا انطباع وإن کان غیر مباشر حول ازدرائهم للدین. علیهم الإحجام عن کل ما یثیر بغیضة السکان العرب. ومن الضروری أیضا من خلال مهمتهم أن یحرصوا قدر الإمکان على عدم إثارة الشبهات، أو إثارة شک المحمدیین الجاهلین حول تصور تجسسهم، أو بحثهم عن کنوز، أو ممارسة السحر والشعوذة أو إیذائهم للبلد. یجب علیهم ألا یثیروا حفیظة وغیرة وانتقام العرب عبر طرح النموذج اللیبرالی الأوربی بالتعامل مع المرأة أو الإتیان بما یشابه ذلک. وکما هو الهدف أیضا من التعلیمات تذکیرهم بالالتزام الأخلاقی وعدم توجیه الاهتمام لأی شکل من أشکال الحب الذی فی غیر محله للأشخاص المتزوجین أو غیر المتزوجین الذی من الممکن أن یدعو إلى إثارة الرغبة الشرقیة بالانتقام. یجب علیهم حتى فی أقصى حالات التعرض للمضایقة الشدیدة أو الشتیمة وأن کانوا فی حمایة السلطات المدنیة عدم الدفاع عن أنفسهم باللجوء إلى العراک. التجربة فی هذه البلدان التی یحکمها " الدین الإسلامی" تبین مدى خطورة هذه الأمور حیث إهانة المسلم یثأر لها بقتل المتعدی. إزاء ذلک الذی من الممکن أن یؤدی إلى تعرض المسافرین الآخرین إلى المضایقة لا نحذر بجدیة فقط، بل نمنع هذه الأفعال الطائشة منعا باتا. هذا الذی یخالف التعلیمات ویجلب لنفسه المتاعب، نترکه لقدره ولا نجبر الآخرین من المسافرین من المجموعة حمایته حتى لا یعرضوا حیاتهم للخطر.

الفقرات 11 و 12 تتناول اقتناء المخطوطات ونسخ النقوش فی سیناء ، الفقرة 13 یحتم على المشارکین• البقاء معا، الفقرة 14 یؤکد على المشارکین فی الرحلة الاستکشافیة واجب بذل الجهود من أجل البحث عن إجابة للأسئلة الموضوعة والمرسلة لاحقا من قبل J. D.Michaëlis والعلماء الآخرین، وفی الفقرة 15 تأکید على ضرورة إرسال کل المواد التی یتم العثور علیها بالحال إلى البلاط الملکی. الإجابة وقبل أن ترسل إلى أیة جهة فی أوربا یجب أن تنسخ فی کوبنهاجن.

الفقرات 16-22 تحدید أطر البحوث العلمیة والتی تحتوی على الأساس الذی یبدو إنه کان أول خطة• علمیة عرفت للبحث البیولوجی البحری ( وضعت من قبل البروفسور ( C. G. Kratzenstein من کوبنهاجن.

الفقرات 23-26 تصف واجبات الطبیب فی بحوثه وتطبیقاته الطبیة: والأخیرة تطبق على العرب البارزین• و المشارکین فی الرحلة على السواء.

الفقرات 27-34 یثبّت واجبات الریاضیین بما یخص الموقع الجغرافی ووضع الخرائط، بالإضافة إلى• الجو وأحوال السکان ( هنا حالة تعدد الزوجات واحتمالیة علاقة ذلک باللا توازن إحصائیا بین الجنسین).

الفقرات 35-42 تصف المشاریع اللغویة التاریخیة بینما تتناول الفقرة الخاتمة 43 عمل الرسام،• بالأساس دعم عمل عالم التاریخ الطبیعی برسم الحیوانات والنباتات التی لا یمکن نقلها فی رحلة العودة، ومن ثم مساعدة الآخرین. وأخیرا مناشدة العلماء فی الرحلة بمساعدة الرسام فی عمله والاتفاق معه والتحلی بالصبر.

 

مجریات الرحلة الاستکشافیة

انطلقت الرحلة فی الرابع من کانون الثانی عام 1761. خط مسار الرحلة کان عبر القسطنطینیة والإسکندریة إلى القاهرة والمواصلة على طول ساحل البحر الأحمر حتى الیمن حیث أقاموا هناک من شهر کانون الأول 1762 إلى أواخر شهر آب 1763. فی الیمن توفی اثنان من المشارکین von Haven, Forskål بسبب الإصابة بالملاریا على ما یبدو.

الأربعة الآخرون أبحروا إلى بومبای، وبعدها توفی اثنان آخران هما Baurenfeind , Berggren خلال الرحلة. وفی بومبای توفی الخامس Kramer وحیث الوحید الحی الذی بقی هو Carsten Niebuhr. أکمل رحلته إلى عمان وإیران ومن ثم عبر العراق و سوریة إلى فلسطین مرورا بقبرص. من ثم من القدس إلى القسطنطینیة وإلى أوربا الشرقیة ومن ثم کوبنهاجن التی وصلها فی العشرین من شهر تشرین الثانی عام 1767.

منحى الرحلة کان تراجیدیا. ولکن الرحلة رغم ذلک نجحت فی حصولها على مجامیع تعد ذات أهمیة. المجامیع تضم نباتات، حیوانات، مشاهدات، خرائط، رسومات ومخطوطات شرقیة.

جزء کبیر من المجامیع هذه ما یزال موجود لحد الآن، وموجود فی المتحف النباتی ( معشبة فورسکول- وتضم حوالی 1800 عینة)، فی متحف الحیوانات ( 99 سمکة فی معشبة الأسماک کما أطلق علیها (لأن فورسکول حنط الأسماک بدون أحشاءها، بجانب واحد فقط من جلدها وضغطها کالأعشاب عندما تجفف)، فی المتحف الوطنی ( فی قسم الأنتیک، الإثنوغرافیا، العملات ومجموعة المیدالیات) وفی المکتبة الملکیة ( قسم الدراسات الشرقیة والیهودیة).

 

الیومیات ووصف الرحلة

من جملة ما جاء فی المرسوم وفق الفقرة 8 بأن على المشترکین کتابة یومیاتهم وفورسکول، فون هاون ونیبور نفذوا هذا الواجب، ولهذا فلنا معرفة جیدة من خلال ذلک بهم وبشکل أفضل بنیبور الذی أتیحت له الفرصة لأنه الوحید الذی بقی من الطاقم بأن بعید کتابة مادته.

 

بیتر فورسکول P.Forskål

کانت هناک خطة لطبع یومیات فورسکول فی السبعینات من القرن الثامن عشر ولکن ذلک لم یحصل قبل عام 1950. الکتاب صغیر ولکن مصور ( فی الإسکندریة):

" إلى جانب هذه الرحلات التاریخیة کان جانب البحث النباتی هو الأفضل، لقد شاهدت الأزهار الخالدة بنفس ازدهارها ونشاطها لذات النوع والشکل کما لو کانت من قبل ثلاث أو أربعة آلاف سنة مضت.

النبات فی هذا البلد یدعو عالم الطبیعة للقیام بالکثیر من المهام، بالرغم من إن عدد النباتات لیس کبیر کما هو علیه فی مناطق اوربا.

الیوم الذی وصلت فیه إلى الاسکندریة قمت بزیارة إلى أقرب الحدائق. حتى وإن لم یکن لدی الاهتمام أو أیة رغبة خاصة فی إلقاء نظرة على هذا العالم وأزهاره، لاستطاعت هذه الطبیعة الغیر عادیة بالرغم من هذا أن تثیر اهتمام أی شخص غریب، مهما کان غیر متأثر. جدران الحدائق کانت عالیة وبالرغم من ذلک علت أشجار النخیل فوقها وبانت کأنها غابة کثیفة. من أول لحظة دخلت فیها کنت مأخوذا لمرأى هذه الأشجار التی خلقتها الطبیعة کأجمل صفوف أعمدة، ولکی لا یخلو الخیال من قاعدة لتلک الأعمدة اعتاد الناس أن یسوروا هذه الأشجار بحائط منخفض لیدعّمها. تزرع الأشجار فی صفوف بالطول والعرض: 8 ألین ( ألین یساوی قدمین) بین کل ثلاث نخلات.

من صفات فورسکول البارزة هو إصراره ومثابرته المتمیزة وهی المیزة الإیجابیة التی کانت خلف جهوده العلمیة فی ظل الظروف الصعبة التی مر بها، ولکن بالطبع تؤدی هذه الصفة فی شخصه إلى نتائج سلبیة بما یخص الآخرین. ولم یکن من قبیل الصدفة أن أطلق لینیه على نبتة الـ " القراّص" بـ" pertenacissime adhaerens" والتی تعنی المثابر الصامد.

 

فون هاون F.C. von Haven

یومیات فون هاون محفوظة فی المکتبة الملکیة، قسم المخطوطات. یتکون من مطویتین کبیرتین. فی أحدهما یوجد الوصف الفعلی للرحلة، وفی الثانی مقاطع من وثائق ذات علاقة ومراجع استخدمت بالرحلة: کتالوج بالمخطوطات التی وضعها، مخططات للمخطوطات والکثیر من قوائم بالمفردات العربیة الدانمارکیة، وخصوصا العربیة الإیطالیة ( قضى فون هاون قبل الرحلة وعلى نفقة الملک سنتین فی روما یدرس عند العرب الموارنة). هذه الیومیات لم تطبع نهائیا بالرغم مما تزخر به من وصوفات حیة یدخل فیها فون هاون کبطل رئیسی. لقد کان -کما کان الأرستقراطیین علیه فی تلک الفترة – مغرور ومکتف بنفسه إلى حد الحمق.

 

کارستن نیبور C. Niebuhr

نیبور لعب دور الوسیط لهذه المجموعة، ووظیفته هذه لم تکن سهلة بأی شکل من الأشکال بسبب إن کل من فورسکول و فون هاون طمحوا بدون نجاح بالحصول على منصب قائد الرحلة. وبالذات لهذا السبب لم یتم تعیین أحد لمنصب قائد، و نصب نیبور أمین صندوق الرحلة.

فی مقدمتهBeschreibung von Arabien "وصف الجزیرة العربیة " بسط نیبور أفکاره بشأن الأسباب التی أدت إلى حدوث أخطاء فی تلک الرحلة:

" أعتقد بأننا کنا السبب فی الأمراض التی أصابتنا، بینما کان من السهل على الآخرین وقایة أنفسهم منها. تجمعنا کان من الکبر الذی حال دون تهیؤنا للمعیشة إلى جانب السکان المحلیین. لأشهر عدیدة لم نتمکن من الحصول على أی مشروب کحولی کنا معتادین على تناوله، وبالرغم من هذا تناولنا کمیات کبیرة من اللحوم الأمر الذی یعتبر غیر صحیا فی البلدان الحارة. بعد الأیام الحارة کان هواء اللیالی البارد مریح لنا الأمر الذی کان یولد إحساسا بالترف.

کان یجب علینا أیضا أن ننتبه للفرق فی درجات الحرارة بین المناطق الجبلیة والسهول المنخفضة. کنا على عجلة من أمرنا فی الرحلة بحیث لم یتاح لنا التعرف على دواخل المدن.

لم تکن معرفتنا کافیة بالبلدان وسکانها مما سبب لنا متاعب وطرق وعرة مع السکان. ونحن مرارا ولربما بلا حق اعتقدنا بأن لدینا الحق بالشکوى من غیر أن نتذکر باننا حتى سفرنا داخل أوربا لم یکن یخلو من متاعب. لقد کنت أنا بنفسی مریضا جدا، عندما کان مرافقیی ما یزالوا على قید الحیاة، لأننی تمنیت کما تمنوا هم، أن أعیش کما لو کنت فی أوربا. ولکن ومنذ ذلک الوقت عشت فقط بین الشرقیین، تعلمت طریقتهم فی مواصلة الحیاة فی تلک البلدان. تباعا سافرت إلى بلاد فارس قادما من البصرة وبرا إلى کوبنهاجن بدون تعرضی ولو لمرة واحدة لوعکة صحیة أو تعرضی لمشاکل کثیرة مع السکان.

 

أبعاد ونتائج الرحلة

کان للعدید من اکتشافات هذه الرحلة صدى حیث:

مساهمات نیبور فی مجال رسم الخرائط، والتی من ضمنها صار من الممکن مثلا بالنسبة للسفن الأوربیة أن تبحر عبر البحر المیت وحتى السویس. نسخ مخطوطات الکتابة المسماریة والتی کانت الأساس فی فک أسرارها فی عام 1802، ونشر اثنین من أهم الأعمال الإستشراقیة فی القرن الثامن عشر.

مساهمات فورسکول فی مجال علم الحیوان والتی شملت عمله الرائد فی حقل بیولوجیا البحریات ودراسة الطیور المهاجرة. أیضا فی مجال علم النبات والذی بالإضافة إلى جمعه لمایقارب الـ 1800 نمودج من النباتات فی معشبة لازالت موجودة لیومنا هذا، کان أیضا من الأوائل فی علم بیولوجیا النبات وجغرافیا النبات. من المؤسف إن ملاحظاته و وشروحاته التی ترکها قد جمعت وحضرت للنشر من قبل عالم نباتی کان أقل کفاءة. وهکذا لم تعطى أعمال فورسکول الأصلیة وغنى أفکاره فی مجال علم النبات قیمتها الفعلیة وکان یجب الانتظار لکی یعاد العمل مجددا فی الکثیر من اکتشافاته من قبل الأجیال التی جاءت بعده.

رسومات بورینفایند Baurenfeind أعطت تجسید صادق للنباتات والحیوانات التی لم تکن معروفة حتى ذلک الوقت. نشرت بمجلد فورسکول المصور مرافقة لشروحاته حول الحیوانات والنباتات. رسوماته لقندیل البحر من أجمل الرسومات من نوعها. وصوّر فی أعمال نیبور مختلف جوانب وأشکال الحیاة فی مصر والیمن.

مکتسبات فون هاون شکلت الجوهر الجدید لمجامیع المکتبة الملکیة من مخطوطات الشرق الأدنى، إذ لم یکن بحوزة المکتبة قبل ذاک الوقت إلا هدایا متفرقة ومقتنیات.

 

المرسوم الملکی یعکس النظرة العلمیة الأساسیة للفترة التنویریة. القناعات کانت بأن العالم یمکن تنظیمه ووصفه بشکل مفروغ منه فی عمل شامل- مشروع العصر المرکزی وصف بالتأکید بالموسوعة العظمى. نتائج الرحلة الاستکشافیة تعزى إلى التطبیق الناجح للمبدأ العقلانی فی حقیقة البحث المنهجی. المشاهدات ذات الدقة الریاضیة، الجمع والمعالجة المنظمة، الأولویة المعطاة للمعلومات المستحصلة بطریقة مباشرة والتمحیص الدقیق للمعلومات المستحصلة بطریقة غیر مباشرة وبنفس الوقت نظرة انسانیة، بدون تحامل، وانفتاح اتجاه کل ما هو جدید، یکملها الاحترام للطرق الأخرى بالتفکیر. وهکذا تتمیز الفترة التنویریة بشکل أساسی عن القرن السابع عشر، بأنها أرست القاعدة الموضوعیة للعلم المعاصر.

 

القرن التاسع عشر

الإقرار بأن الطبیعة غیر جامدة وإنما مرت بمراحل تطور. القرن التاسع عشر کان قرن التطور وبناء الإمبراطوریات. الاعتقاد بأن العالم الغیر أوربی أقل تطور حضاریا استغل لمصلحة أوربا فی طور توسعها. درس الإسلام من قبل المستعمرین لغرض استخدامه فی السیطرة على المستعمرات. زمن الرحلات الطویلة قد ولى، فقد تم إرساء المصالح الأوربیة فی الخارج. وفی ذلک الوقت کان کبار موظفی المستعمرات تلک والدبلوماسیین

( القنصلیة الدانمارکیة فی تونس 1820-1833) هم الذین یجلبون المخطوطات والمواد الأخرى ذات القیمة.

من المبادرات الدانمارکیة المبکرة هی الرحلات الفردیة لعالم اللغة راسموس راسکس - رحلة الهند الکبرى 1816-1823 والتی أعطت نتائج ذات أهمیة. علم اللغة تطور من وصف للمفردات والقواعد إلى إثبات أصل اللغات وعلاقتها ببعضها وتقدیم لتاریخ تطور اللغات على أساس البحوث المقارنة، خصوصا اللغات الهندوأوربیة.

بما یخص الشرق الأدنى فقد اتسم النصف الثانی من القرن التاسع عشر بجلب طبعات نصوص جادة لکلاسیکیی العالم الإسلامی کأساس لمواصلة العمل العلمی عن طریق فهم أقرب أصولنا فی العالم الإسلامی بمنظور ثقافی کونی) .ُ

 

 

 

http://www.600kb.com/upjpg/waO89285.jpg (http://www.600kb.com/)

 

 

 

مخطط لمدینة مسقط کما رسمه کارستن نیبور

 

 

 

رحلة الرحالة الألمانی الشهیر کارستن نیبور من بومبای إلى مسقط و أبوشهر عام 1765

 

 

 

 

وإلیکم ترجمة نص الرحلة :

 

تأخر موعد سفری من بومبای إلى الثامن من دیسمبر / کانون الأول عام 1765 ، لأنی ذهبت على ظهر سفینة حربیة التابعة للأسطول الهندی بهدف القیام بهذه الرحلة إلى مسقط و الخلیج الفارسی . إن ریاح هذه المنطقة ثابتة و مستقرة بحیث یستطیع الربان أو الملاح أن یعرف نوع الریاح و سرعتها فی أوقات محددة من السنة التی ستجابهه تحت خطوط الطول و العرض قبل إبحاره . و فی أشهر معینة یستطیع الربان أو الملاح أن یبحر باستقامة و بالضبط من بومبای إلى مسقط و حتى إلى البصرة دون أن یشغل الشراع العلوی ، إلا أنه فی مناطق أخرى یجب علیه أن یبحر بعیدا نحو الجنوب إلى أن یمر على الخط و من ثم یبحر نحو الغرب إلى أن تأتی الریاح التی بواسطتها یتجه إلى السواحل العربیة و یستطیع الوصول إلى الخلیج الفارسی .

 

لم یکن هذا الوقت من فصل السنة الأفضل ولا هو الأسوء للقیام بهذه الرحلة . کان ربان سفینتنا یتوقع هبوب ریاح شمالیة ، وکان یتفادى لهذا السبب قدر الإمکان منذ بدایة الرحلة الإبحار ( السیر ) بعیدا نحو الغرب ، لأن الریاح الشمالیة ستکون فیما بعد ضده أی تقابله . و طالما أننا لم نبتعد أکثر من درجتین أو ثلاثة عن الساحل الهندی ، کنا نشاهد غالبا أفاعی مائیة صغیرة التی ذکرتها فی مجلدی الأول صفحة 452 .

 

یجب على المرء أن یدخل مرارا إلى الخلیج الفارسی . و فی مساء الثانی عشر من دیسمبر / کانون الأول کان سطح ماء البحر یسطع و یشع ضیاءا بقوة لدرجة لم أشاهد مثله . وکان سطح البحر هنا على بعد مسافة نصف میل ألمانی یبدو مغطى بلهب عریض فی حین کان یرى المرء فی مناطق أخرى فقط شرارات أو ومضات لامعة صغیرة ، عندما یضرب الماء .

( و نفس الصورة هذه شاهدها النقیب سارس فی سنة 1612 م تحت ارتفاع القطب ثمانی درجات و 12 دقیقة ، حیث وجد بعد ذلک أن هذا الضوء المرعب سببه نوع من السمک الأسود . راجع : الرحلة العامة ، المجلد الأول صفحة 777 ) .

 

وقد صرحت أو ذکرت معتقدا أن ضیاء سطح ماء البحر سببه رئة البحر ( نوع من الأسماک ) و منها رأیت فی الأیام التالیة کمیات کبیرة منها ، عندما کان البحر هادئا و تحتها أسماک کبیرة جدا لم اشهد مثلها فی أی مکان . و من المحتمل أن یرى المرء هنا حیوانات بحریة أخرى تضیئ فی اللیل . رایت فی بومبای فی اللیل غالبا ضیاءا فسفوریا فی الشوارع و فی کومة القمامة ( المزبلة ) إعتبرتها بادئ الأمر بدایات تعفن الخشب أو دیدان مضیئة مشعة ، و لکن اتضح لی بأن أحشاء نوع من السمک النخامی ( المخاطی ) الذی یأکله هنا عامة الفقراء .

 

لقد أولیت إنتباهی کل المساء إلى النجوم المتوهجة البارقة ( الساطعة ، المضیئة ، المشعة ) أثناء الرحلة إلى مسقط والتی طلب ذلک منا الفارس میشائیلیس فی سؤاله الثامن و الثمانین أن نکتب تقریرا مفصلا عن مراقبتنا للنجوم ، لأن بعض السائحین أراد أن یتأکد عما إذا کانت النجوم الثابتة فی بعض مناطق الشرق لا تضیئ ( تشع أو تتلألأ ) کما عندنا فی أوروبا .

 

کان أفق السماء فی الخامس عشر من دیسمبر / کانون الأول صافیا جدا ، حیث شاهدنا فی هذا المساء المشتری و کوکب الشعری الیمانیة أو العبو ( سهیل ) عند ظهورهما فوق الأفق ، لکن الشعری الیمانیة إلا بعد ارتفاع درجتین و النجوم الصغیرة إلا بعد أن ترتفع إلى عشر درجات . و النجوم من الحجم الأول الکبیر تضیئ ( تتلألأ ) عند ارتفاع قدره 25 درجة و هی أیضا أشد قوة من تلک التی عندنا فی لیالی الصیف .

 

شاهدنا فی الیومین الحادی و العشرین و الثانی و العشرین و بدهشة اسرابا ( مجموعات ) کبیرة من الخنازیر البحریة ( أرانب هندیة ) التی تسابقت معنا فی السیر و التی سبقتنا لمسافة بعیدة على الرغم من أن سفینتنا کانت تبحر بسرعة ثلاثة أرباع میل ألمانی فی الساعة .

 

وکانت تقفز ثمانیة إلى عشرة خنازیر من الماء إلى الأعلى فوق بعضها (وفوق سطح ماء البحر ) دون أن تحید عن مسارها المستقیم أو ترجع إلى الوراء .

و فی هذا الیوم الأخیر راینا راس کلها ، رؤوس جبال مطلة على ساحل عمان أحد الأقالیم العربیة . أعتبر الرحالة الإنجلیزی هذه الجبال تابعة للمنطقة العربیة السعیدة . إقتربنا فی الیوم الثالث من مسقط . و هنا کانت الریاح هادئة ، أما تیار ماء البحر على هذا الساحل فإنه کان شدیدا قویا ، الأمر الذی أدى إلى إعادتنا إلى الوراء فی لیلة واحدة ستة أمیال ألمانیة .

 

وکانت الریاح فی الأیام التالیة ضدنا دائما ، و أصبح تیار ماء البحر أشد قوة ، بحیث أننا بذلنا کل جهودنا من أجل ألا تقترب سفینتنا الشراعیة من الساحل .

أن ساحل عمان قائم أی عمودی غیر منحدر و خطیر ، وکان الماء جدا عمیقا ، لأن المرء بالقرب من الساحل ( البر ) إذا استعمل مقیاس العمق و طوله خمسین خیطا ( قدما ) فإنه لم یصل إلى قاع البحر .

 

و فی الیوم الثامن و العشرین کنا بالقرب من راس کلها . و من هذا الیوم ابحرنا إلى عرض البحر ، و بذلک ابتعدنا عن الخطر الذی قد یفشل رحلتنا .

و اضطررنا حتى الیوم الثانی من شهر ینایر / کانون الثانی 1765 أن نستمر و نواجه إن کانت الریاح هادئة أم کانت ضدنا و تیار ماء البحر.

و کنا نواجه الأمطار و تیار ماء البحر . ولما کانت الملابس الشتائیة تنقصنی ( کانت ملابسی التی اشتریتها فی بومبای أوروبیة ) و لهذا السبب اصبحت حساسا جدا ضد الجو البارد . و فی عصر الیوم المذکور أعلاه کانت الریاح جیدة و بواسطتها و صلنا أخیرا فی الیوم الثالث من ینایر / کانون الثانی میناء مسقط .

 

 

 

http://www.600kb.com/upjpg/UJC87431.jpg (http://www.600kb.com/)

 

کارستن نیبور

 

 

و فی صباح الیوم الرابع دخلت المیناء عدة قوارب وسفن صغیرة هندیة مختلفة و فق تعلیمات وعادات البلد للتعبیر عن وصولها و فرحها بعد قطع مسافة الرحلة من خلال القرع على الطبول و العزف على آلات موسیقیة . و أحد هؤلاء رمى مرساته بالقرب من باخرتنا ( سفینتنا ) .

و لدهشتی وجدت شخصین فرنسیین فقیرین اللذین بعد فقدان مستعمرتهم الفرنسیة جنوب الهند ، سارا فی کل الهند ، و هما الآن جندیان عند أحد اصحاب السفن التی لم یکن سطحها مغطى .

وکثیر من الناس الطیبین من هذه الأمة أصبحوا فقراءا نتیجة الحروب و مشردین و هم بأمس الحاجة إلى کسب خبزهم و معیشتهم بمعاناة عند المسلمین و المجوس .

 

تعود ملکیة مسقط إلى أحد الأمراء المستقلین الذی یحکم فی رستاق و الذی یطلق على نفسه إمام عمان ( راجع : کتابی وصف المنطقة العربیة ، صفحة 295 ) .

.

و مواطنو هذه المحافظة مسلمون ، وهم یعتبرون القرآن کتابهم الشرعی المقدس . و هم ینتمون إلى طائفة تدعى عبادی أو بیازی التی کانت بالنسبة للمؤرخین العرب معروفة ، لکن السواح الأوروبیین لم یلاحظوهم ، حسب اعتقادی .

 

یطلق کل من السنة و الشیعة على هذه الطائفة بالخوارج ، وهذا الإسم هو شتمة مکروه فی عمان مثلإ سم الرافضة الفرس ، و یشبه إسم الزندیق عند الألمان .

ذکر ابو الفرج الخوارج ، و أنا لا أشک بذلک ، بأن هؤلاء خوارج الذین ذکرهم سالس فی کتابه :

 

( Sales: Preliminary discourse, p. 173 and History of theOttoman Empireby Rycaut, p. 227 and

Pesockii Specimen historia arabum, p. 26. 269 )

 

و مبادؤهم التی و صفتها فی کتابی ، صفحة 21 و التی تتفق مع ما ذکره الآخرون عن الخوارج بأنهم لم یعترفوا بایة فضیلة للذین جاؤوا بعد النبی محمد و علی من العرب الآخرین من العوائل العربیة القدیمة . ولم أعرف أحدا من المسلمین أقل ابهة و عیشة بسیطة معتدلة مثل البیازی . هم لا یدخنون السجائر و لا یشربون القهوة و کذلک لا یشربون المشروبات . ان لباس الشریف و الوجیه منهم لا یختلف عن لباس الفقیر منهم . و هم یرتدون العقال فوق الراس و یحملون سیفا ثمینا أو سکینة ( خنجرا ) على الجانب .

فلم یسمحوا لأنفسهم بالتأثیر بمعاناتهم و عواطفهم الشدیدة ، و هم مؤدبون تجاه الغرباء أی یحترمون الأجانب ، و یسمحون لهم العیش فی مدینة مسقط وفق قانونهم الخاص و بکل هدوء وحریة تامة .

 

و بالعکس فی الیمن ، فإن الیمنیین یجبرون الوثنیین ( البوذیین ) على دفن جثث موتاهم دون حرقها . لقد أجبر الیهود فی البلدان الإسلامیة على ارتداء ملابسهم الأصلیة الممیزة و التی تختلف عن ملابس الآخرین ، فی حین سمح لهم هنا أن یرتدوا الملابس العربیة . فإذا أراد بوذی أو یهودی أو مسیحی أن یتزوج مسلمة فی البلدان السنیة فعلیه إما أن یعتنق الإسلام أو یدفع ضریبة ( جزیة ) مالیة کبیرة على الأقل ، بینما عند البیازی فی مدینة مسقط ، فإن الحکومة لم تهتم بذلک . وأن یتجه الغریب إلى قوم النساء و هم معروفون بأن یترکوا النساء للمسلمین لقاء نقود . تعیش مجموعة کبیرة من النساء الفاسقات فی منزل خاص خارج المدینة .

 

( توجد فی الهند راقصات أیضا مثل ما موجودة فی مصر و فی قسطنطینة . فمن یدفع لهن أجرا یبدأن بالرقص و الغناء . ان الراقصات الوثنیات لا یتزوجن ابدا . و بناتهن یتعلمن المهنة من أمهاتهن ، وأولادهن یصبحون جنودا بصفة عامة . و فی إحدى اللیالی طلبنا ، أنا و شخصان بریطانیان بمسقط من أحد الهنود أن یجلب لنا الراقصات اللواتی بدأن بالرقص و الغناء ، لکنی وجدت أن رقصهن و غناءهن لم یکن أفضل من الراقصات فی مصر .

 

و فی اللیلة التالیة طلبنا بجلب ثلاثة شبان هنود ، کان أحدهم یعزف على ألآلة الموسیقیة فیولین التی رسمتها فی اللوحة 16 E و الآخر یقرع على صحون معدنیة و الثالث یقرع على الطبلة المربوطة بجسمه . غنى و رقص الثلاثة ، و قد نظرت إلى هؤلاء الشباب بمتعة و إعجاب . لکنی لم افهم من أغانیهم الهندیة کلمة واحدة ، إلا أنی فهمت کل شیئ تقریبا من خلال قسمات و ملامح وجوههم و الإیقاعات الموسیقیة . وقد غنى الثلاثة على الأغلب عن الحب و الأفعال البطولیة , وفی إحدى الأغنیات تصوروا البرتغالیین فی حالتهم الحالیة . وهؤلاء البرتغالیون لیسوا أبطالا کما کانوا فی القرن الماضی عندما احتلوا الهند . فلم یبق لدیهم مما امتلکوه فی هذه المنطقة من العالم إلا القلیل ، إلا أنهم أظهروا من خلال أحادیثهم و أغانیهم و من کل تصرفاتهم بأن البرتغالیین لا زالوا یفتخرون کالسابق ، کما عبر الهنود عن ذلک ، بحیث لم یحدث بصورة أفضل عند المسرحیین الهزلیین الأوروبیین .

 

فبدلا من الراقصات کن یرقصن فی مکان واحد و یحرکن أجسامهن ، کان الراقصون الثلاثة یقفزون و یتحرکون بکل الإتجاهات . و بصورة عامة غنى المطربون الثلاثة و عزفوا الموسیقى وفق الإیقاعات المنتظمة . کانت کل ألحانهم تشبه الألحان العربیة و الفارسیة و الترکیة ، ربع أو نصف إیقاع کما سمعتها . وهم یغنون ضمن إمکانیاتهم أی إمکانیة من إمکانیتین ، فإذا غنى عدة مطربین فی نفس الوقت ، فإن المرء یستمع إلى أن الجمیع یؤدون نفس اللحن و الإیقاع ، و لیس کما یغنی صوتا ثخینا عمیقا ثابتا مثل الباس Bass

 

و مما تجدر الإشارة إلیه أن الشرطة هنا ممتازة جدا ، بحیث لا یسمح لأحد القیام بسرقة ، ونادر حدوثها . و یستطیع المرء أن یرى سیارات و عربات التجار موجودة فی الشارع طوال الأسابیع . فلا یسمح لأحد أن یسیر فی اللیل فی الشارع بدون مصباح ( سراج ) ، لکی لا تهرب البضائع . و بسبب الضریبة أو التسعیرة الجمرکیة فإن الحکومة لن تسمح لأی قارب أن یصل إلى البر بعد غروب الشمس ، و حتى التنقل من سفینة إلى أخرى .

 

للإمام فی هذه المدینة والی أو حاکم و وکیل أو مدیر لدائرة الجمارک ، حیث یخضع جمیع التجار و الأجانب ( الغرباء ) إلى تعلیماته و تعلیمات القاضی .

 

إن عدد نفوس الوثنیین أو الهنود ، سواء أکانوا تجارا أم عمالا أم خدمة المقیمین هنا یبلغ حولی 1200 شخصا . یعیش هنا عدد قلیل من الیهود ، ولا یعیش أوروبی واحد . کانت عندی توصیتان خطیتان حصلت علیهما من بومبای ، إحداهما موجهة إلى وکیل هذه المدینة و الأخرى إلى دلال ( سمسار ) البریطانیین الوثنی ، حیث رحبا بی أجمل ترحیب . لم أقم بزیارة الوکیل إلا نادرا ، لأنی لم أرغب فی الإجابة و التحدث عن شؤونی و أعمالی هنا و خاصة عن سبب قیامی بالسیر و المشی بکثرة خارج المدینة ، و هذا الشیئ لم یعتاد علیه الوکیل من الأوروبیین الذین جاؤوا إلى هنا سابقا .

 

و السبب الآخر هو تعرفی على زوجین عربیین و شیخ الیهود الذین کانوا کلهم یعرفون البلاد جیدا . و بواسطتهم حصلت على معلومات و أخبار جغرافیة مختلفة عن عمان ، التی سیجدها المرء فی کتابی و صف المنطقة العربیة .

 

أود هنا التحدث عن موقع مدینة مسقط التی رسمت مخطط تاسیسها فی اللوحة XV .

 

مدینة مسقط ، مدینة محصنة منیعة من الناحیتین الطبیعیة و الفنیة . تقوم على جانبی المیناء صخور مرتفعة صلبة بحیث أنها تحمی السفن الراسیة فی المیناء من کل الریاح ، بحیث یمکن لربان السفینة أن یرمی مرساته بکل سهولة . کما توجد بطاریات و قلاع فیها مدافع قویة مثبتة . فمن القلاع أخص بالذکر قلعتین ، قلعة میرانی و قلعة الجلیالی العجیبتین ، لأنهما واسعتان و ملتصقتان بالمدینة على صخور قائمة . إن البطاریة و الأبراج الثلاثة صغیرة . و المدینة کلها محاطة بسور ( جدار ) ضعیف ، و له ثمانیة ابراج أو أغلبها بطاریات و مدافع . الجانب الشمال الغربی هو الأضعف لأن 4 یوجد هنا فی سور المدینة شبابیک من الخشب . و قد أزاحت میاه الأمطار الشدیدة أثناء موسم الأمطار الصخور من الجبال المحیطة لکی تجد مجرى لجریان المیاه . ولأن المواطنین هناء بسطاء لا یهتمون بالجاه و الراحة مثل غیرهم المسلمین ، لذا فإن بیوتهم سیئة على الأغلب إضافة إلى الجامعین ( المسجدین ) الصغیرین المظلمین ، لیس لأحدهما مئذنة ( منارة ) . إن أفضل المبانی ( البنایات ) الموجودة فی هذه المدینة هو مبنى الکنیسة البرتغالیة الذی أصبح مسکنا للوالی .

و المبنى الثانی هو مخزن کبیر للبضائع . توجد أراضی شاسعة خارج المدینة و فیها بعض الحدائق ( البساتین ) التی تضفى نخیلها و اشجارها فی موسم الصیف الحار ظلالها الوارفة الباردة المنعشة ، بحیث یشعر المرء ببرودة و لطافة الهواء . أما الفن فلا یمکن للمرء أن یذکره و یتحدث عنه .

 

إن البیوت خارج سور المدینة و التی یطلق علیها المرء بضواحی مدینة مسقط ، هی جزء مثل باقی البیوت داخل المدینة ، إلا أنها أسوء بکثیر ، وهی عبارة عن أکواخ مکسوة ( مغطاة ) بالحصیر ( الحصران ) . کلها ثابتة من الطبیعة . و الأرض الواسعة محاطة بصخور قائمة جرداء ، لها ثلاثة مخارج ضیقة یمکن الدفاع عنها بسهولة . یؤدی المخرج الخامس إلى سدوف و المخرج السادس الآخر یؤدی إلى کالبو و المخرج الثالث ( 7 ) یؤدی إلى مطرح Mattrach . و الموضعان الأولان هما قریتان سیئتان و الثالثة هی عبارة عن مدینة سیئة فیها قلعة واحدة ، و کلها تقع على البحر .

 

تقع مسقط أیضا فی نهایة الخلیج ، بین صخور قائمة على سلسلة من الجبال أو أنها شبه جزیرة . إن إرتفاع قطبها تبعا لمشاهداتی و مراقبتی یبلغ

23 درجة و 37 . و بعدها عن بومبای تبعا لملاحظات ربان کابتن السفینة البریطانیة 12 درجة نحو الغرب . کما لوحظ هنا فی یوم الهلال أو البدر الکامل أن منسوب الماء فی الساعة الحادیة عشر یصل إلى الأعلى و أن المد یرتفع 12 إلى 14 قدما إلى الأعلى . وأن میل أو إنحراف الأبرة المغناطیسیة یکون بین أربع و خمس درجات نحو الغرب . توجد عند قدم أحد الجبال ( 8 ) بئر ( عین ) التی تزود مدینة مسقط بالماء النقی البارد فی فصل الجفاف . یقوم ثور و بکل صعوبة ( کما فی B 15 من کتابی وصف المنطقة العربیة عن إنسان ) یحمل و یسحب الماء فی قربة من الجلد إلى الأعلى و یسکبها فی خزان للماء ، و من خلال الأنابیب یوصل الماء إلى المیناء . و حتى أصحاب القوارب باستطاعتهم أخذ المیاه و بکل سهولة . یبدو أن توصیل الماء بهذه الطریقة هو من صنع البرتغالیین (9 ) یسیل الماء من خلال أنبوبین ، کان لهما صنبوران حنفیة کما نتوقع لقفلهما .

أما الآن فیتم قفلهما بواسطة الجلود التی یتم فکها عدة مرات ، عنما یرید المرء أخذ الماء . و فی کلتی القلعتین ، الأولى و الثانیة ، توجد خزانات کبیرة للماء ، و التی تملأ دائما . اراد بعض السواح الآخرین التأکید على أن الأمطار لا تهطل مرة واحدة بالسنة على مدینة مسقط :

 

( راجع : Voyage d Ovingron Tom, II., p. 127

 

إن وصف هذه الرحلة جید . وهذا دلیل على أن الرحالة لا یمکنه الحصول على أخبار و معلومات یعتمد علیها . راجع أیضا الکسندر هاملتون

Alexander Hamilton الذی قال بأن العرب فی مسقط لم یستطیعوا سحب ورفع الأسماک . و قد رأى بنفسه أن أحد صیادی الأسماک کان واقفا منادیا تعال تعال تعال لغرض سحب الأسماک من البحر بکمیات کبیرة إلى الأعلى . وقد رأیت هنا فی هذا المیناء أسماکا کثیرة لم أشاهد قبلها فی أی مکان من العالم ، و لم اسمع بأن الأسماک تأتی إلى الساحل ( الضفة ) عندما ینادیها شخص عربی . جلس صیادو الأسماک على أخشاب صغیرة لیخدموا أنفسهم و کذلک صیادی الأسماک فی الخلیج العربی .

( راجع کتابی : وصف المنطقة العربیة ، صفحة 215 ) . وهم یصطادون الأسماک إما بالشبکة أو بواسطة الصنارات ( الشص ) و لکن مع حبوب أو بذور نباتیة مخدرة تخدر السماک ) .

 

و فی أثناء إقامتی فی هذه المدینة کانت الأمطار تهطل بغزارة یومیا من الیوم الثانی عشر إلى الیوم السابع عشر من ینایر / کانون الثانی . وکان الجو عندنا ملبدا بالغیوم الکثیفة ، حیث اردت مغادرته لولا انتظاری من أجل مراقبة وقیاس إرتفاع القطب ، ومن أجل ذلک بقیت لیلة الحادی عشر/ الثانی عشر من ینایر .

 

و فی أشهر الصیف ، خاصة عندما تصل الشمس رأس السمت ، و تشع اشعة الشمس الساقطة على الصخور القائمة ، فإن الحرارة فی هذه المدینة ستکون مرتفعة ، لکنها أفضل من مناطق أخرى فی هذا العالم . تبدو الجبال على ساحل عمان قائمة و غیر خصبة أی جرداء ، وعلى العکس من ذلک فإن الودیان أفضل و خصبة .

یجد المرء فی مسقط الفائض من کل أنواع الفواکه الجمیلة ، واللحم هنا بکمیات و بصورة جیدة ، والبحر یقدم فائضا من الأسماک .

 

ومن المنتوجات الزراعیة التی تصدر من عمان هی التمور المفضلة . فمن هنا تملأ و تشحن السفن إلى موانئ مختلفة من الخلیج العربی باتجاه الهند و المناطق الأخرى . تعتبر مسقط أیضا من أکبر المخازن للبضائع المستوردة من الخلیج الفارسی إلى حضرموت والیمن و الحجاز والهند ، أو من هنا تشحن البضائع إلى الخلیج الفارسی .

وهکذا تحدث أریانوس و غیره من الکتاب الیونانیین عن موسکا Mosca میناء فی هذه المنطقة ، وأعتقد أنه یقصد مسقط . لیس لأن الأسماء متقاربة فحسب ، بل لأن الساحل مکون من صخور متینة قائمة صلبة ، و أن الماء بقربها عمیق ، ولا یمکن للمرء أن یقول غیر ذلک ، بأن میناء مسقط کان منذ آلاف السنین جیدا و قویا ولا زال حتى الآن فی هذا العصر کذلک .

 

لم یذکر ابو الفداء و کذلک نصر الدین فی جداوله و قوائمه ولا عند أولغ بیک إسم مدینة مسقط .

سوحار ( سوهار ، سحر ) کانت من أهم المدن التجاریة فی عمان . و ربما کانت حکومة مسقط فی ذلک العصر بسبب طبیعتها ، منشغلة بعدم استطاعة مواطنیها بمزاولة التجارة مع البلدان الخارجیة . ولهذا السبب کان إسم مسقط بالنسبة للکتاب المذکورین أعلاه غیر معروف .

وحسب إعتقادی لم یسافر أحد الأوروبیین إلى داخل أراضی مسقط .

تستحق محافظة (ولایة ) مسقط من ناحیة وصف أراضیها الجغرافیة و طبیعتها إلى زیارة دقیقة . وحسب ما سمعت هنا عن مسقط ، بأن المرء یسافر إلى منطقة الإمام التی یتوفر فیها الأمن الکبیر أکثر من الیمن .

 

( راجع : Ovingron Tom, II. p. 136

Hamilton: Account of theEast Indies, T.I. p. 58

تحدث العرب ضد إدوارد سایج Eduars Saij الذی قال أن باخرته أصیبت بکسور عند ساحلهم ( ساحل عمان ) ، و هذا یدعم ما ذکرته أنا أعلاه ) .

 

لم تسمح حالتی الصحیة و ظروف أخرى أن أواصل هذه الرحلة . تقابل المرء هنا فرص کثیرة للسفر إلى الخلیج الفارسی ، سفن صغیرة التی یسمیها العرب طراد أو تراتکی ( رسمت بناءها فی المجلد الأول صفحة 285 ) .

 

لم أنصح أحدا بأن یسافر ( یبحر ) بها ، لأن الجو فی هذا الفصل ملبد بالغیوم و متقلب وکذلک لم یکن المرء متأکدا عن عدم وجود سراق و قراصنة أثناء الإبحار . ولا یخشى المرء على ظهر سفینة أوروبیة .

 

عاد الکابتن ( الربان ) برایس Price الذی سافرت معه من بومبای إلى مسقط . لذا فإنی خططت مسبقا لرحلتی إلى الخلیج الفارسی على ظهر سفینة بریطانیة التی کانت تنتظرنا فی بومبای . وصلت السفینة إلى هنا بتاریخ 12 ینایر / کانون الثانی . ولما کنت اخشى بألا تتاح لی مثل هذه الفرصة من اجل الإبحار إلى الخلیج الفارسی ، و لهذا السبب ترکت للآخرین الرحلة إلى داخل عمان الذین سیفدون إلیها من بعدی والذین سیجابهون وقتا وحاولات جویة افضل مما علیه الآن . غادرت مسقط فی یوم الثامن عشر من ینایر / کانون الثانی متوجها إلى بوشهر ( أبوشهر ) .

 

ألمانیا فی 28 آب 2009

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3730-08-09, 04:16 AM

بقلم رحالة المانی عام 1939 میلادیة:

 

 

تاجر ألمانی بعدن وسلطان لحج ومنطقتی الحوشبی ومسیمرة فی مذکرات رحالة ألمانی , للاشتراک فی هذا الصخب العجاج .

 

 

ینظر البریطانیون من عسکریین ومدنیین إلى جزیرة عدن , على أنها القاعة الخارجیة المؤدیة إلى الجحیم . أما أنا فقد کنت أنظر إلیها دائما على أنها الفردوس . وعندما کنت أؤوب إلى عدن , بعد رحلات على الإبل , تستغرق شهورا طویلة , وتستنفد الکثیر من الجهود التی لا تحتمل , کنت أرى فیها عصارة المدینة , وأجد فیها تلک ( اللطائف ) الصغیرة من الحیاة العصریة التی یألفها کل من یعیش معها , ولا یکترث بها , ولکنه إذا ما افتقدها , شعر بما لها من أهمیة قصوى , وکنت ألقى دائما فیها المسکن المریح فی ضیافة الهر ( م ) وهو من کبار رجال الأعمال الألمان وقد جال هذا الرجل أنحاء العالم وکان فی الماضی یعمل فی تجارة الفراء فی أصقاع ألاسکا النائیة , ثم انتقل منها لیعیش حیاة التبطّل فترة من الوقت , وعاد بعد عثرات وکبوات عدة , فأوجد لنفسه تجارة جدیدة ومربحة فی مجالات النشاط فی عدن . وقد رافقته مرة واحدة فقط إلى مقر عمله . فرأیت ألوف من جلود الماعز , وقد علقت فی کوخ خفیض من الصفیح تنتظر من یبتاعها من أهل الساحل العربی . ویتطلب مثل هذا العمل خبرة فنیة لا یملکها إلا الهر ( م ) نفسه . ویستغرق العمل عدة ساعات کل یوم . ولم یکن فی وسعی أن أحتمل الرائحة الکریهة أکثر من خمس دقائق . وکان علی أیضا أن أشکر السید ( م ) على الجهود الکبیرة التی بذلها لاستعادة بعض أشرطة الصور التی فقدتها فی حضرموت وقد استطاع استرجاعها وإرسالها إلی فی ألمانیا بعد بضعة أشهر من عودتی إلى الوطن .

وکان بیته مجهزا بکل المعدات التی تعتبر ضروریة فی المناطق الاستوائیة , کما کان یضم عددا من الخدم , وبینهم طباخ ممتاز فی مهنته وفنه , ووصیف , وعددا من الکلاب والقطط , وقردین , وتقدم القطط أمثولة کلاسیکیة رائعة , لما تعنیه الحیاة البیتیة حقا , وکنت أرى أحد هذه القطط , یأتی کل یوم من حوض صغیر للأزهار أقیم فی زاویة من زوایا المنزل . وفی ذات صباح , سمعت صرخات خافتة وتبینت أن أحد القطط قد وضعت ستة موالید جدیدة تحت سریری فی اللیل , أما القردان فکان اسم أولهما ماکس والثانی موریتز , وکان الجیران یتضایقون کل الضیق من حیلها وألاعیبها . وفی ذات یوم قاما بزیارة مصرف النقد کان الصراف المسکین قد قضى وقتا طویلا فی حسابها , وسرعان ما جلس موریتز فوق رأس الصراف . وکان هذا آخر ما قاما به من أعمال , إذ أجبر صاحبهما على التخلص منهما .

وقمنا بعد ظهر ذات یوم , بعد أن کانت حدة حرارة النهار قد خفتت , برحلة إلى البر المقابل لعدن , وبزیارة إلى سلطان لحج , وکانت سیارة مضیفی من طراز سیتروان , قدیمة مضى عهدها , وغدت خربة , بعد أن فقدت الکثیر من أجزائها وقطعها . ومع ذلک فقد سارت بنا سیرا مرضیا , وسرعان ما غرقت عجلاتها فی أرض رملیة رخوة , ولکن عددا من البدو سارعوا لمساعدتنا , وهم یغنون ویهتفون , وأخذوا یدفعون العجلة التی طمر نصفها فی الرمل إلى أرض صلبة . وقد تکرر هذا الحادث عدة مرات .

وبعد أن اجتزنا الشیخ عثمان , وهی أول المدن الواقعة فی البر , وفیها الکثیر من الملاّحات المنتجة والمهمة , التی تشرف على إدارتها شرکة إیطالیة , وصلنا إلى مرکز الشرطة وحاجز للطریق , وهما معزولان تماما فی منتصف المنطقة الخالیة المکشوفة . التی لا طرق لها . وکان علینا أن نبرز الوثائق الرسمیة والأذونات التی نحملها . ولا یسمح الإنکلیز لأی إنسان باجتیاز هذه المنطقة, دون إذن من حاکم عدن, إذ أنهم لا یعتبرون أنفسهم مسئولین عن سلامة الأوربیین وراء هذا الحاجز.

وظللنا نرتحل عبر الصحراء ساعات طویلة , ولم نکن نرى شیئا , سوى الرمال الشاحبة الجرداء , وقد انتشرت فیها بعض الأشواک والنباتات الصحراویة الجافة , ومرت فیها ودیان صخریة خالیة من الماء , وانتثر فیها بیت أو بیتان من الشعر , هنا وهناک یقیم فیها البدو , ولیس ثمة فی هذا المکان طائر یغرد , أو نأمة لإنسان , تبدد هذا الصمت المطبق , وکان أکثر ما نراه قافلة من الجمال , تمضی فی طریق صامتة , تدوس الرمال , وتسوقها بعض الحمیر .

وفجأة ارتفع أمامنا فی الأفق منظر رائع , وکأن مسة سحریة قد أصابته , فبعثته إلى الحیاة , أنها قصور ذات أبراج , تشرق بیضاء لامعة , کالمرمر وقد ارتفعت سوقها المدورة وشرفاتها الرقیقة . وکان الشیء المدهش , أن جمیع هذه المناظر بدت عائمة فی الهواء , وکأنها مرسومة على نقطة انحدار السماء الزرقاء نحو الأفق , وقد ضمت أرق الألوان وأکثرها وداعة . وعندما اقتربنا ,أخذنا نبصر الخطوط العریضة للمدینة ببیوتها السمراء المربعة , وقد تشابکت مع بعضها , وثبتت أقدامها فی الأرض , وتبینا سبب ما أصابنا من خداع النظر من بعید , فالبیوت کلها مؤلف من أکثر من طبقة واحدة , وجمیع طبقاتها العلیا مصبوغة باللون الأبیض أما الطبقات السفلیة فلونها من لون التراب , وهذا الذی جعلها تبدو لنا من بعید وکأنها معلقة فی الفضاء . وتغیر منظر الأرض أیضا بصورة مفاجئة , وأخذ الوادی الجاف الذی کنا نسیر بجواره منذ مدة طویلة , یبدو فیه الماء شیئا فشیئا الآن , وتسیل هذه المیاه نحو الحقول التی تنتشر الخضرة فیها عبر عدد من القنوات والمجاری . وکانت هامات أشجار النخیل (الطرابیش المصنوعة من السعف) , بأبناء البلدة , یعودون إلى بیوتهم من أعمالهم عند مغیب الشمس . ورأیت أطفالا سمر من العرب تعرت صدورهم , یسوقون أمامهم الأبقار إلى زرائبها , وحیّانا هؤلاء الغلمان تحیة ودیة , بینما نظرت إلینا النسوة وکن یرتدین أوشحة زرقاء , نظرات فیها الکثیر من الخفر والحیاء . ورأینا أمامنا بوابة واسعة من الطین سرعان ما ابتلعتنا , فقد وصلنا إلى لحج .

ولیس فی وسع إنسان أن یزعم أن عظمة سلطان لحج , السید عبدالکریم , یتمتع بسلطان خال من المتاعب على الرغم من حمایة الإمبراطوریة البریطانیة , إذ أنه على النقیض من ذلک , یعیش فی جو من القلق و المتاعب .

کنت قبل عام عندما قمت بزیارته زیارة قصیرة , فلقد کان ذلک الیوم عیدا إسلامیا دعیت لحضوره ...

کان هذا فی الزیارة الأولى , وکان السلطان فی أوج سطوته وعنفوانه , أما الیوم وفی هذه الزیارة الحالیة , کانت سحابة قاتمة سوداء تجلل بیته وأسرته . ومع ذلک فقد استقبلنی الحاکم , الذی کان قد ابیض شعره , بما عهدته فیه فی المرة الماضیة من لطف , فی قاعة القصر الکبرى , التی یستقبل فیها عادة مستشاریه ورجال حاشیته , قبل أن ینسحب فی المساء إلى قصر الحریم . ورأیت فی عینیه علائم الحزن والجهد , وسرعان ما سمعت بالحادث المؤلم , الذی کان فی الحق , سببا کافیا لما یشعر به من انحطاط فی قواه . وکانت الشیخوخة قد جعلت أعباء الحکم منهکة له ولقواه . فأراد أن یتنازل عن العرش , وأن یسلّم مقالید الحکم لولده لیضمن خلافته له إبان حیاته . فالتقالید فی البلاد العربیة لا تحتم انتقال العرش بالوراثة , وتنص هذه التقالید على اختیار الحاکم من أکبر أفراد أسرته کفایة وجدارة , وقد أفادت بعض العشائر النبیلة القویة من هذا التقلید , وأسمت مرشحا لها لخلافة السلطان رجلا من شیوخها , لقی الکثیر من التأیید لدى الأهل . وهکذا ظهر فریقان , وأخذت الخلافات تشتد حدة یوم بعد یوم , إلى أن وصلت إلى حد إطلاق النار والقتال , فی اجتماع کان الأمیر فضل نجل السلطان یشهده , فأصیب بجراح ثخینة , وأدت إصابته برصاصة فی رأسه إلى فقدان أحد عینیه , وسرعان ما نقل إلى عدن حیث قام الأطباء البریطانیون على العنایة به وتعهده بالعلاج والرعایة . ولما کان شفاؤه الکامل غیر متوقع أبدا , فقد أصبح بصورة اتوماتکیة آلیة , محروما من ولایة عرش لحج .

وأصیب نفوذ السلطان بضربة قاصمة أخرى , من ناحیة ثانیة , فسخاء الحاکم أو کرمه , هو الفضیلة الرئیسة وفقا لتقالید العرب وتفکیرهم . والأمیر الذی لا یقوم بتوزیع الأموال بسخاء وبذخ , فی شکل عروض من الأبهة والعظمة , أو صدقات وهبات یقدمها إلى الکبراء ,یفتقر إلى أهم مقوّمات المنصب . وکان هذا لسوء الحظ هو الوضع الذی وجد سلطان لحج نفسه فیه الآن . فإمام الیمن الذی غدا حاکما مطلقا بعد زوال الإمبراطوریة العثمانیة , أخذ یطالب بالمناطق الساحلیة الواقعة تحت الحمایة البریطانیة على أساس أن هذه المناطق کانت دائما جزءا من الیمن منذ أقدم عصور التاریخ , وأنها تبعا لذلک یجب أن تضم إلى مملکته , ولما کان إمام الیمن , من الحکمة بحیث لا یخوض المعرکة مباشرة ضد القوة الطاغیة ( أی إنکلترا) , فقد رأى أن المعرکة یجب أن تخاض مع تابعها أی مع سلطان لحج . فأصدر أمره , بوقف جمیع القوافل عن المرور فی سلطنة لحج . وبدأت تجارة الیمن تنتقل منذ ذلک الحین بطریق البحر من عدن إلى الحدیدة مباشرة . وکانت لحج تستوفی رسوما على البضائع التی تنقل بطریق التجارة العابرة ( الترانزیت ) فی أراضیها . وکانت هذه الرسوم , تأتی لها بدخل طیب , إذ کانت صادرات الیمن من الجلود وحدها تربو على المائة ألف جنیه فی العام الواحد . وقد فقد سلطان لحج بسبب هذا الإجراء المعادی الذی قامت به حکومة الیمن المورد الرئیسی لدخله , وکانت مساعدات بریطانیة المالیة من الضآلة , بحیث لا تستطیع أن تفی بالوجبات المترتبة علیه بوصفه سلطانا للمنطقة طبقا لعادات البلاد وتقالیدها . وحللنا فی ضیافة السلطان فی أحد بیوته الکثیرة , وکان قد خصصه لإقامة رجلین ألمانیین , هما الأوروبیان الوحیدان اللذان یعیشان فی لحج , وکان هذان المواطنان قد اضطرا إلى الخروج من ألمانیا طلبا للعیش فی الخارج , کغیرهما من الألمان الذین انتشروا فی مشارق الأرض ومغاربها . وکانا قد جاءا من الحبشة قبل ثلاث سنوات , وأفاد منهما السلطان فی بلاطه , فهما یقومان بکل عمل تقریبا , من الأعمال الفنیة , إذ یدیران مضخات المیاه , ویتولیان إصلاح سیارات السلطان وأجهزة الحاکی فی قصره , وقد أقاما له محطة تولید کهر بائیة . وکان السلطان یقدر لهما خدماتها کل تقدیر , ولکنه لم یعد قادرا على أن یدفع لهما رواتب کافیة , بسبب الضائقة المالیة التی یعانیها . وقد أضطر الرجلان بعد وصولنا إلى حزم متاعهما , ومغادرة البلاد سعیا وراء الرزق , إلى حیث تنقلهما أقدامهما , وقد سمعت فیما بعد أنهما قد ذهبا إلى الهند .

وتمکننا قبیل غروب الیوم التالی , من إعداد سیارتنا , فسارعنا إلى مغادرة لحج . ولم نکن قد ابلغنا السلطان برغبتنا فی مواصلة الرحیل إلى داخل البلاد , إذ کان مجرد الحصول على ترخیص بذلک , سیؤدی إلى مفاوضات لا نهایة لها , تدور على النحو العربی المألوف . وکان مثل هذا الترخیص , یقضی بإیفاد حرس لمرافقتنا وهذا ما کنا نحاول الابتعاد عنه , لما قد یؤدی إلیه من عرقلة لمشروعنا .

ومضینا فی سیارتنا عبر الوادی الخصیب إلی یسیل فیه نهر طیبان والغنی بما فیه من أشجار الموز والمانجا . ولکن الصحراء تبدأ مباشرة وراء أطراف هذه البساتین , ولیست هذه الصحراء , بالشیء المیت کما یبدو , ولکنها وجود خطر ینبض بالحیاة , فالرمال وهی عنصرها المتحرک والتی تهتز من أقل هزة من الریح , دائمة الحرکة , والتنقل تنقلا مریبا مشئوما , ساعیة إلى دفن کل ما یقف فی طریقها . وهکذا فإن ممار الجهد الإنسانی تظل مهددة دائما بالدمار , ولا یستطیع الناس إلا عن طریق الکد المستمر والذی لا ینتهی , من اقتناص لقمة العیش اللازمة لوجودهم من قبضة الطبیعة التی لا ترحم . ولا ریب فی أن حدیث الناس المألوف عن کسل أهل المناطق الاستوائیة , یبرهن فی هذه البلاد , على أنه مجرد خرافة لیس إلا .

ووصلنا عند المساء إلى قریة کبیرة تسکنها قبیلة (الحوشبی ) . وکان منظر الأکواخ الxxxxة المبنیة من الطین یوحی بانطباع سیء , ولکن جدرانها السمراء کانت مزخرفة باللون الأبیض , وقد رسمت علیها صور غریبة کما کانت الجوانب المتلویّة ذات الرؤوس المدببة التی لا حد لها ولا حصر , التی تحیط بأبواب الأکواخ , ترمز إلى تصامیم غیر مألوفة فی حاضرنا , وقد تعود بأصولها إلى أیام ملوک سبأ . وقد یکون هناک ما یؤید هذه النظریة إذ أن أفراد قبیلة( الحوشبی ) قد احتفظوا بعدد من العادات والتقالید التی کانت سائدة فی عصور ما قبل التاریخ . فبالإضافة مثلا إلى القبور الإسلامیة المألوفة , هناک على مقربة من قرى هذه القبیلة , أهرامات طویلة مدببة الرؤوس , ومنفصلة عن بعضها البعض . ولیست هذه الأماکن إلا مثوى شیوخ القبیلة والشخصیات التی یتمتع أصاحبها باحترام خاص , لأنهم کانوا قادرین على شفاء المرضى , وکانوا تبعا لعرف القرون الوسطى من السحرة الذین یتمتعون بقوى غیبیة . وعلى مقربة من القبور الحقیقة , تقوم مجموعات من الحجارة الناعمة , ویأتی سکان هذه القرى , فی أیام معینة من السنة , فی جماعات فی اللیل , ویدهنون هذه الحجارة بالزیت , وهو تقلید معروف منذ أقدم عهود الوثنیین .

وما کدنا نصل إلى القریة , حتى أحاط جمیع سکان القریة بسیارتنا . وقد رحبوا بنا ترحیبا ودیا , وعرضوا علینا أحد منازلهم لنحل فیه , ولکننا آثرنا قضاء اللیل فی العراء , تحت قبة السماء , ویبدو أن سلوکنا قد أساء إلى الأرواح التی تخیّم على المکان , فبعثت إلینا جیوشا کاملة من البعوض , من ذباب الرمل , عقابا لنا على سلوکنا . وقد حالت هجماتها بیننا وبین النوم , وإذا ما تجاهلنا ذلک , کانت اللیلة رائعة . وکانت النجوم المتلألة , تلقی ضوءا أزرق خافتا , وکان المخروط الطویل , لأحد اهرامات المدافن , یقف على طرف الصحراء الصامتة , وقد أحاطت به حالة سحریة . وضاع الزمن فی هذا الخواء الذی لا نهایة له , وأخذت أفکر فی التشابه القائم بین الدیانات البدائیة , التی آمن بها الجنس البشری , إیمانا سطحیا لا عمق فیه . وأذکر أننی قرأت فی التوراة حدیث دهن الحجارة بالزیت , وهذا لیس بالمستغرب , فالعرب والإسرائیلیون ینتمون إلى نفس الجنس السامی , ولکن هذه العقیدة القدیمة توجد أیضا عند الهندوکیین فی الهند . وکانت الإدارة الإنکلیزیة تجد صعوبة کبیرة , فی حمایة الحجارة البیضاء التی توضع کعلامات فارقة للطرق من الدهانات بالزیت , وکان الهندوکیون کثیرا ما یأخذون هذه الحجارة فی اللیل بصورة خفیة , وینقلونها إلى المعابد والأماکن المقدسة حیث یقیمونها هناک , لیدهنوها بالزیت فی بعض الاحتفالات الدینیة . ومن المحتمل أن یکون الزیت , قد استخدمت بدیلا عن الدم الذی کان یراق فی السابق فی مثل هذه الاحتفالات . ولکن هذه الروایة لیست موثوقة تماما . إذ لا تزال الأضاحی معروفة حتى الیوم فی الإسلام فی بعض المناسبات الهامة , بینما یمنع الدهان بالزیت منعا باتا , على اعتبار أنه من عادات الوثنیة . فعندما یمد خط حدیدی مثلا , تراق بعض دماء الأنعام فوق الخط الحدیدی , وذلک کضمان لحمایة العنایة الإلهیة للخط .

وکانت التماثیل الحجریة هی الطقس الأساسی , فی جمیع الدیانات القدیمة فی کل مکان . ولم تکن هذه الأشکال الحجریة تستخدم فی إقامة المذابح حیث تقدم القرابین , وإنما تستخدم فی تمثیل الألوهیة أیضا . وکان مجرد نحت رأس , بصورة لا فن فیها , یعتبر کافیا , ثم ما لبثت هذه العادات أن تطورت إلى نحت تماثیل کاملة , توضع إلى جانبها حجارة ثانیة تستخدم لتقدیم القرابین , والمدهش فی هذا الأمر أن سیر التطور هذا یمکن أن یعثر علیه عند عدد من الشعوب , التی عاشت متفرقة ولم یقم بینها أی ارتباط أو اتصال . وکلنا یعرف أن هذه الطقوس التی جاءت من ضباب التاریخ الغابر , قد انتقلت إلى الیونان , واتخذت عندهم شکل ذلک الکمال فی إقامة تماثیل الآلهة , التی تعرض دائما وإلى جانبها المذابح الحجریة .

ولننتقل خطوة أخرى , کان الوثنیون العرب یحترمون الأشجار على أنها مقر أربابهم , وکانوا یقیمون احتفالهم تحتها , ویعلقون أسلحتهم على أغصانها , وما زالت بعض هذه الأشجار المقدسة التی تغطی فروعها بمختلف النذور المربوطة إلیها , قائمة فی جوار الکثیر من المدن والقرى . وتحاط هذه الأشجار عادة بأسیجة من الحجارة , تحیط بباحة مقدسة , وکان الوثنیون العرب , یعرفون هذه الأماکن المقدسة ویؤمونها لتقدیم النذور , وهی عادات ظلت متبعة حتى بعد مجیء النصرانیة والإسلام . ونحن نعرف کذلک , أن بعض شعوب الشمال , کالألمان مثلا , کانت تقدس الأشجار أیضا , على أنها مثاوی الآلهة , وأن هذه الأشجار کانت تحاط بباحات مقدسة , یقیمون فیها احتفالاتهم الدینیة .

وبدأنا الحرکة من جدید فی الیوم التالی . ووصلنا إلى المنطقة الجبلیة , التی ترتفع بصورة عمودیة , من السهل الساحلی المنبسط . وأخذت سیارتنا تزمجر , وهی تصعد وادیا تغطیه فتات الصخور المتفرقة . ولم تکن هناک طرق معبدة , أو غیر معبدة . وأخذت المنحدرات تزداد حدة شیئا فشیئا , والجبال تسمق بصورة تدریجیة . وأخیرا توقفت سیارتنا ( السیتروان ) عن السیر . وکان علینا أن ندفعها دفعا حتى نصل بها إلى قریة ( مسیمیر) القریبة . وهنا توقفت نهائیا عن السیر . ورأینا أمامنا سلاسل جبلیة ترتفع إلى علو یتراوح بین ستة آلاف وتسعة آلاف قدم . وهی تقوم بمثابة الستار الحاجز , الذی یفصل بین مملکة الإمام وبین العالم الخارجی , ویحول دون أی اختراق لها من هذه الناحیة . أما مسیمیر هذه , فمن الإمارات الصغیرة جدا , التی تتبع لسیادة سلطان لحج , وقبل أن نمر بها مرور الکرام , قمنا بزیارة اضطراریة للأمیر الذی یحمل أیضا لقب السلطان . وکان من الصعب العثور على قصره , إذ أن هذا القصر لا یختلف کثیرا عن أکواخ الطین التی یقیم فیه رعایاه , ولکن السلطان یتمیز عن رعایاه بشیئین . أولهما المدفع القدیم الذی یقف أمام منزله , وثانیهما الحذاء الجلدی الذی یضعه فی قدمیه , ویبدو أنه کان أکثر زهوا بحذائه منه بمدفعه .

وفور عودتنا إلى عدن , کانت السفینة التی طال انتظارها , قد جاءت من المکلا , ولکنها لم تکن تحمل أی رد على الطلب الرسمی , المتعلق بالسماح لی بدخولها , وکان من المقدر أن أظل فی عدن إلى أبد الآبدین , لو لم تسمح لی الحکومة البریطانیة بالرحیل إلى المکلا , موعزة لی بالحصول على الترخیص اللازم بدخولها عند وصولی إلیها . وهکذا عندما آبت السفینة من رحلتها المعتادة إلى الحدیدة بعد نحو من أسبوعین , صعدت إلیها متجها إلى حضرموت دون سابق إعداد .

 

 

من کتاب الیمن من الباب الخلفی للرحالة الألمانی ..........

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3731-08-09, 05:48

شبه الجزیرة العربیة فی کتابات الرحالة الغربیین

 

 

http://www.kapl.org.sa/files/book--14.jpg

شبه الجزیرة العربیة فی کتابات الرحالة الغربیین فی مائة عام (1770م1870م) الجزء الأول الرحلات إلى الحجاز وعسیر ونجد.

صدر بمناسبة مرور مائة عام على تأسیس المملکة.

تألیف: البرخت زیمه

ترجمة: د. غازی عبد الرحیم شنیک

133ص

یستعرض الکتاب ما کتبه الرحالة الألمان وغیرهم عن شبه الجزیرة العربیة فی القرنین السابع والثامن عشر المیلادیین، وما ذکروه من أوصاف للأماکن الجغرافیة والحوادث التاریخیة، ویخصص المؤلف حیزاً کبیراً للعرض الخاص بجغرافیة وتاریخ وسط وشمال شبه الجزیرة العربیة. وقد سار الکاتب على منهج تتبع خط سیر هؤلاء الرحالة فی الأجزاء المختلفة من الجزیرة العربیة، مع التعلیق على أهم ما دوّنوه عن جغرافیة البلاد التی زاروها وأحوالها الاجتماعیة، وما یسودها من عادات وتقالید.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 

ابن جبیر (614هـ \ 1217م)

جغرافیا

فی کتابه (رحلة ابن جبیر) التی احتوت ثلاث رحلات تکلم عن البلاد التی زارها وأقام فیها فی طریقة إلى الحج وهی مصر والحجاز والشام والعراق وصقلیة وتعد رحلته من أهم مؤلفات العرب فی الرحلات.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 

وثیقة عثمانیة تحدد طرق قوافل الحج المارة بالعارض وتشید بوقفات أمرائها تجاه ضیوف الرحمن

أشارت إلى جد الأسرة السعودیة وشیخ الدرعیة قبل 435 عاما * أوامر سلطانیة تتضمن تقدیم دعم لأمراء البلدان النجدیة لضمان سلامة الحجاج وحمایة القوافل * أقدم نص عن نسب آل سعود وقصة قدوم الجد الأعلى مانع المریدی إلى الریاض من القطیف

http://www.aawsat.com/2008/11/28/images/ksa-local1.496661.jpgقافلة حجاج خارج مکة بهوادجها لنقل الحجاج فی صورة التقطها فیلبی عام 1931 («الشرق الأوسط»)http://www.aawsat.com/2008/11/28/images/ksa-local2.496661.jpgوثیقة مؤرخة قبل 62 عاماً اثناء تولی الامیر سلطان بن عبد العزیز إمارة الریاض تشیر الى تتابع قوافل الحجیج ومرورها بالمنطقةhttp://www.aawsat.com/2008/11/28/images/ksa-local3.496661.jpgالنبذة المخطوطة فی نسب أسرة آل سعود ویرد فیها اشارة الى جد الاسرة الامیر ابراهیم بن موسى أمیر الدرعیة واقدم نبذة مخطوطة لنسب اسرة آل سعود من المردة من وائل (کتبت قبل عام 1218هـ)http://www.aawsat.com/2008/11/28/images/ksa-local4.496661.jpgرسمة عثمانیة لمکة المکرمة اثناء صدور الوثیقةhttp://www.aawsat.com/2008/11/28/images/ksa-local5.496661.jpgصورة لأطلال الطریف بالدرعیة التقطها فیلبی قبل 93 عاما («الشرق الأوسط»)

الریاض: بدر الخریف

أدت ظروف سیاسیة واقتصادیة وأمنیة داخل الجزیرة العربیة منذ قرون الى اضطراب الأمن وشیوع الخوف، ومع هذه الظروف نشأت صراعات محلیة وقامت فی بعض أرجاء المنطقة کیانات إقلیمیة ضعیفة لم تتمکن من تحقیق الوحدة السیاسیة والسیطرة على مجریات الأحداث بالصورة المأمولة.

ویعد وسط الجزیرة العربیة أو ما یعرف ببلاد نجد منطقة مهمة ورئیسیة فی طریق القوافل القادمة من والى شرق الجزیرة العربیة وصولا الى غربها وبالتحدید الأماکن المقدسة.

وقد تعرضت هذه القوافل على مدى قرون الى مخاطر بسبب عملیات السلب والهجمات لقطاع الطرق وهو ما أدى الى انقطاع القوافل من المرور بنجد والتوجه الى البلاد المقدسة، بل ان کثیرا من التجار غیروا محطاتهم، لتبقى قوافل الحجاج تتعرض لمخاطر السلب من الکیانات المحلیة الضعیفة ومن الأسر التی تسیطر على البلدان وطرق القوافل، ذلک ان الحج رکن من أرکان الإسلام الخمسة لا یمکن ترکه تحت أیة ظروف ومخاطر لا یثنی طالبه عنه أی هاجس مؤرق.

ولم تتوفر فی المصادر التاریخیة معلومات عن واقع حال المنطقة فی حقبة تاریخیة من القرن العاشر الهجری حول الحجاج العابرین إلى منطقة العارض من نجد باستثناء إشارات عابرة حول جهود دول قامت فی الجزیرة العربیة لحمایة القوافل التابعة لها والسالکة منها إلى کثیر من العواصم الإسلامیة ومنها مکة المکرمة.

ونجح الباحث راشد بن محمد بن عساکر من کشف غموض بعض ما خفی من تاریخ وسط الجزیرة خلال حقبة زمنیة لم تسلط فیها الأضواء على أوضاعها بشکل عام وأوضاع بعض قوافل الحج وأحداثها المختصة بالبلاد النجدیة بشکل خاص، وذلک بتحقیقه وثیقة عثمانیة مؤرخة عام 1573م بیّن فیها الدور الذی قامت به الدولة العثمانیة فی الحفاظ على سلامة الحجاج العابرین الى منطقة العارض من نجد خلال تمرکزهم فی بلاد الأحساء التی منها استطاعت مد نفوذها الى داخل نجد، کما أوضحت حرص أمراء البلاد النجدیة على الالتزام بالأوامر الصادرة عن السلطان العثمانی بصفته ممثلا للخلافة الاسلامیة بمرافقتهم وحمایتهم للقوافل العابرة لبلدانهم الى ان تصل للأماکن المقدسة وربما استمر ذلک خلال سنوات متعددة. وقدمت الوثیقة اشارات الى اسماء بعض الأمراء من بلدان العارض فی تلک الحقبة لا توجد فی المصادر المحلیة المتوافرة، منها اشارة الوثیقة العثمانیة الى امارة ابراهیم بن موسى بن ربیعة وتحدد مدتها التی لا توجد فی المصادر المحلیة، إضافة إلى إشارات إلى آل عطا أمراء ملهم وغیرهم.

واختار الباحث العساکر عنوانا لهذه الدراسة «قوافل الحج المارة بالعارض» من خلال وثیقة عثمانیة أشارت إلى جد الأسرة السعودیة وشیخ الدرعیة سنة 981هـ (1573م).

بدأت الدراسة بمقدمة عن الأوضاع الاقلیمیة والسیاسیة للبلاد النجدیة قبل القرن العاشر الهجری، حیث اوضحت ان طبیعة الظروف النجدیة اتسمت قبل القرن العاشر الهجری بضعف الکیانات الاقلیمیة ونشوء الصراعات المحلیة، وسوء الاحوال الاقتصادیة التی انعکست على انعدام الوحدة السیاسیة التی کان من المؤمل ان تکون ذات سیطرة شمولیة على مجریات الأحداث بکافة صورها وتنوع اهدافها واختلاف اشکالها.

ثم تحدث الباحث عن معنى القوافل مشددا على انه ابتداء السفر والرجوع منه أی الذهاب والایاب، موضحا بأن القافلة تتکون من اعداد کبیرة، خاصة فی موسم الحج، فیکون هناک المسؤولون لتولی المهمات المختلفة، سواء فی اعدادها وتشکیلها لتکون جاهزة للانطلاق وأخذ الاستعدادات المطلوبة لذلک، مثل التزود بالمراکب کالابل والخیل وتوفیر الماء والطعام والمواد الضروریة کالخیام والأمتعة المختلفة، ویکون أمیر القافلة مرافقا لهذه الحملة أو من ینیبه مع وجود المساعدین له، والحاشیة وتوفر رجال الحراسة الجنود والأدلاء الذین یعرفون الطرق والأماکن، ثم یلتحق حجاج البلد بهذه القافلة بعد اتفاقهم على مکان الاجتماع وتحدیده، وقد یلتحق بهذه القافلة الحجاج من خارج مناطقهم، وقد سارت القوافل العابرة من خارج الجزیرة العربیة وفق تنظیمات معینة، وأهم هذه القوافل ما قدم من مصر والشام والعراق.

وفی کتابه «الحقیقة والمجاز فی الرحلة من بلاد الشام ومصر والحجاز»، یشیر عبد الغنی النابلسی فی رحلة إلى مکة بکثرة القوافل القادمة إلیها من کل مکان فیقول: «وهی تتبع خلقا کثیرا، خصوصا أیام الحج، فإنه یرد الیها قوافل عظیمة من مصر والشام وحلب وبغداد والبصرة والحسا ونجد والیمن ومن بحر الهند والحبشة والشحر وحضرموت وعربان جزیرة العرب».

العقیلات والقوافل الأمیریة

* وقسّم العساکر القوافل الى قسمین: القوافل ذات الصبغة التجاریة، والقوافل ذات الصبغة الرسمیة أو الأمیریة، حیث شکلت الأولى عنصرا مهما فی تأدیة دورها الاقتصادی بین البلاد النجدیة وغیرها من المناطق، خاصة شرق الجزیرة العربیة وغربها، إذ تعامل النجدیون مع العراقیین وأهل الشام ومصر، حیث یجلبون ما تشتهر به بلادهم لیعودوا بما تحتاج الیه منطقتهم من منتجات هذه البلاد، ولعل من أهم القوافل التجاریة التی تعاملت بهذه الطریقة، إضافة الى التحاق المسافرین عبرها للانتقال من بلد الى آخر ومن ضمنها الأماکن المقدسة قوافل (العقیلات) التی تعددت أغراضها التجاریة، ویعود أقدم ذکر لهذه القافلة الى القرن السابع الهجری، حیث اشار ابن المقرب العیونی المتوفى عام 630هـ الیهم فی احدى قصائده بقوله:

أقول لرکب من عقیل لقیتهم وأعناقها للقریتین تمال

* أما ثانی أنواع القوافل وهی القوافل الرئیسیة أو الأمیریة، فهی المراکب التی یقودها الأمراء والحکام أو من ینوبهم من القادة للوصول الى الأماکن المقدسة، وتتوافر فیها العناصر الضروریة والمستلزمات الکاملة لما تحتاج الیه فی سیرها وبلوغ غایتها کوجود الجنود والأطباء والادلاء والخدم وتوافر الدواب والماء، وهی اکبر حجما واوسع تشکیلا وأضبط أمنا من القوافل الأخرى، حیث یلتحق بها أعداد کبیرة تصل الى الآلاف، وقد یتکفل الأمیر أو من ینیبه بتوصیل بعض الحجاج غیر القادرین ویسعون الى توفیر المراکب الضروریة لهم، اضافة الى تقدیم الطعام والشراب وصولا الى الأماکن المقدسة طلبا للأجر والثواب، کما یسعى بعض الحجاج للدخول فی هذه القافلة بسبب وجود الحمایة الأمنیة، وتوفیر الطعام وما علیهم سوى امتلاک الراحلة التی تقلهم، وتلتحق بعض القوافل التجاریة الأخرى مع القافلة وترافقها للاستفادة منها فی الجانب الأمنی أملا فی بیع بضاعتها وتنشیط وشراء ما تحتاج الیه سواء للقافلة او عند ورودها الأماکن العابرة لها وصولا الى مکة، ویلتحق بهذه القوافل طبقات المجتمع کافة من علماء وأمراء واعیان وتجار وصناع وغیرهم، وقد تقام حلقات التدریس والتعلیم بفضل وجود مرافقین من طلاب العلم أو القضاة مع هذه الحملات التی یقودها الأمراء.

وأورد الباحث نماذج مختلفة من رحلات إلى الأماکن المقدسة سجلها رحالة ومؤرخون، منها رحلة ابن بطوطة من الریاض إلى مکة وخروجه مع أمیر حجر الیمامة (الریاض) طفیل بن غانم، ورحلة الشیخ اجود بن زامل مع جمع عظیم یقال انهم یزیدون على 30 ألفا، ورحلة السلطان الجدید للأحساء راشد بن مغامس عام 933هـ، حیث قاد قافلة للحج بعد اسقاط دولة بنی جبر، اضافة الى رحلة الشیخ مبارک بن راشد المسعفی عام 940هـ، وقد وصف بأنه سلطان الشرق، کما أورد الباحث حوادث متفرقة تتعلق بالحجاج القادمین من الشرق والغرب والجنوب.

وتناول ابن عساکر طریق الحج من الیمامة الى مکة وهو الطریق الأکثر شهرة بسبب ورود القوافل على کثیر من القرى وموارد المیاه من خلال کتاب (بلاد العرب) لمؤلفه لغده الاصفهانی، حیث تتجه القوافل المغادرة من الیمامة عبر هذا الطریق لأداء فریضة الحج أو الاتجاه الى الحجاز مرورا ببعض المدن أو المناهل او بعض العلامات الدالة علیه المشهورة بطریق المنار منها: الراحة، الاحیسی، قرقرى، الورکة، أهوى، أصیمر، العفافة، وعکاش، والمروت، السحامة، مویهة جراد، الهلباء، جزالاء، الخنفس، العوسجة، عکاش، العیصان، الدثینة، قبا، حرة بنی سلیم، مران، بیسان، اوطاس، غور تهامة، ذات عرق، نخلة، بستان ابن عامر.

إشادة بشیوخ نجد

* وتضمنت الوثیقة أمرا موجهًا الى أمیر أمراء الأحساء مع ذکر لعدد من البلدان وأسماء وشخصیات ومنهم ابراهیم بن موسى أمیر الدرعیة الذی منه تتفرع کثیر من الأسر التی تمت بالصلة الى الأسرة الحاکمة الیوم (آل سعود).

وجاء فی الوثیقة المترجمة أمر موجه لأمیر أمراء الحسا (الأحساء): «إن أمیر أمراء الأحساء السابق عثمان، سبق ان کتب خطابا ذکر فیه ان شیوخ ولایة نجد وهم: شیخ قلعة التی تسمى دلیم (الدلم) عیسى بن عثمان، وشیخ قلعة التی تسمى دراغیة (الدرعیة) ابراهیم بن موسى، وشیخ قلعة التی تسمى سلمیة (السلمیة) حسین أبن أبو اللویطة، وشیخ قلعة التی تسمى ملیح (ملهم) أحمد بن عطاف (عطا) طلبوا منه الاستمالة ونتج عن ذلک ان وصل الحجاج ذوو الابتهاج فی العام الماضی الى الدیار المقدسة بأمن وأمان.. وکان الحجاج راضین عنهم شاکرین لهم، ثم ذکر ان مرور الحجاج المذکورین ـ أی الشیوخ المشار الیهم بعالیه ـ ومرافقتهم ایاهم انفع وأولى وبناء على عرضه ذلک فقد أمرت: انک اذا رأیت ان الشیوخ المذکورین اذا رافقوا الحجاج الى مکة المکرمة، فلتعط لهم الاستمالة الحسنة کما کان. فلترسلهم معهم حتى یقوموا بمرافقة حجاج المسلمین ولیکونوا حذرین ولا یمروا بالأماکن الممنوعة، بل یتوجهون معهم من الأماکن المعتادة حتى یعود الحجاج بأمن وأمان، ولتدارک الأمر على وجه حسن ولا تفوت دقیقة واحدة فی الاهتمام بهم». حرر فی 28 رجب 981هـ.

وفیما یتعلق بصیاغة الوثیقة ذکر الباحث ابن عساکر انها کتبت بالخط الهمایونی، حیث انه یختص بالنظر فی الأمور السیاسیة والاداریة والعسکریة والمالیة التی تهم الدولة، کما ان دفاتر المهمة المکتوبة بهذا الخط هی الأوامر الصادرة عن هذا الدیوان الهمایونی الذی یختص بمختلف أمور الدولة.

تضمنت هذه الوثیقة أسماء بعض البلدان والأمراء لبعض المناطق فی بلدان العارض من نجد إلا انها لا تخلو من الاخطاء سواء فی کتابة اسماء البلدان او الأمراء، فمثلا: بلدة الدلم سمیت فی الوثیقة: (الدلیم)، وبلدة الدرعیة سمیت فی الوثیقة: (دراغیة)، وبلدة السلمیة سمیت فی الوثیقة: (سلمیة) بدون أل التعریف.

أما الأمراء فقد وردت أسماء بعضهم مصحفة، حیث سمی أحمد بن عطا فی الوثیقة: (أحمد بن عطاف). وربما ان اسم أمیر السلمیة ورد مصحفا هل هو اللویطة أم اللوبطة وکلاهما مجهول.

ومن خلال دراسة الوثیقة ومحتواها فقد اتضح ان الدولة العثمانیة فی عهد السلطان سلیم الثانی (930 – 982هـ) سارت متبعة التنظیمات الاداریة والتشریعیة نفسها التی سنها والده السلطان سلیمان خان الأول (900 هـ ـ 974هـ) الذی حکم مدة (46 سنة) وعمل على بسط نفوذ الدولة وتوسیع رقعتها واعلاء شأنها.

تنظیمات لحمایة الحجاج

* وأخذت البلاد النجدیة (بخاصة منطقة العارض) منحى مختلفا بدخول العثمانیین بلاد الأحساء وسیطرتهم المباشرة علیها سنة 957هـ، وما ترتب علیه من تنظیمات اداریة وتشریعیة سنها العثمانیون لهذه المنطقة، حیث کانت عادة العثمانیین عندما یبسطون سیطرتهم على قطر من الاقطار، فإنهم یحمون القرى ثم یقسمونها الى مقاطعات.

وحرصا من دولة الخلافة العثمانیة واهتماما منها بأمور الحج، بصفتها حامیة بلاد الحرمین الشریفین، فقد وجهت رسالة الى أمیر مقاطعة الأحساء باتخاذ الترتیبات اللازمة والکفیلة بحمایة قوافل الحجاج الاحسائیة العابرة الى هذه البلدان النجدیة باتجاه مکة المکرمة.

وقد أمر فیها الخلیفة أمیر الأحساء بأن علیه اتباع ما قام به سلفه السابق أمیر الأحساء سنة 980هـ عندما کاتبه الخلیفة بعض أمراء البلدان وارسال الرسائل الیهم لیقوموا بمرافقة الحجاج وحمایتهم وصولا الى الدیار المقدسة وقدم لهم نظیر ذلک الاستمالة اللازمة، وتعنی الاستمالة: الدعم المادی والمعنوی لهم.

وهذه الترتیبات التی قام بها الأمیر السابق ینبغی ان یسیر علیها الامیر الحالی، حیث أوضح الأمر السلطانی عدة أمور ینبغی التزامها فی هذا العام (981هـ) منها: ارسال رسائل ـ الاستمالة ـ الى أمراء الدلم والدرعیة والسلمیة وملهم وابعاد الضرر عن الحجاج المسلمین وضمان سلامة طریق الحج والسعی لحفظه وأمنه واعادة الحجاج بعد انتهاء الحج الى بلدانهم سالمین، والتوجه نحو الأماکن المعتادة وعدم المرور بالأماکن الممنوعة لطریق الحج، ولتجنب ما قد یحدث من اشکالات مع العنایة بالحجاج قدر الامکان وان یضعوا نصب أعینهم هذه التعلیمات للاهتمام بهم.

وخلت هذه الوثیقة من ذکر بعض الأمراء أو أماکن البلدان الواقعة على طریق الحج للقوافل القادمة من الأحساء کالریاض حاضرة نجد وملتقى القوافل، الا انه یمکن تعلیل ذلک بأن الریاض مدینة مأمونة فی هذا الجانب وان امراءها قادرون على حمایة القوافل المارة بهذه المدینة نظرا لثقلها ومرکزها، بینما تلک الطرق الأخرى لهذه البلدان (الدلم، الدرعیة، السلمیة، ملهم) فإنها اکثر عرضة لقطاع الطرق، ولهذا اهتمت الولایة بمخاطبتهم واستمالتهم وتشجیعهم عن طریق الأموال والهدایا، کما انه لا یستبعد ان تتم مخاطبة أمراء وحکام (مقرن أو معکال) التی عرفت فیما بعد بالریاض، وکذلک بلد العیینة وتوجیه الرسائل الیهم او الى غیرهم من الأمراء والقادة لبعض البلدان النجدیة.

وذکرت الوثیقة بلدانا ستة، وهی الاحساء، نجد، والدلم، والسلمیة، والدرعیة، وملهم، حیث أوضحت بأن الأحساء تقع فی الجهة الشرقیة من شبه الجزیرة العربیة، وهی مدینة أول من بناها وحصنها وجعلها قصبة هجر أبو طاهر القرمطی سنة 317هـ، وهی قاعدة الهفوف، کانت الأحساء من منازل قبیلة عبد القیس بن ربیعة بن نزار. اتخذها العیونیون ـ المنسوبون الى بنی ربیعة بن نزار ـ عاصمة لهم فی القرن الخامس الهجری 468هـ، الى قبیل منتصف القرن السابع الهجری (636هـ). وفی القرن العاشر (957هـ) استولى علیها العثمانیون وسیطروا علیها فعلیا واتخذوها قاعدة لهم ومن هذه المنطقة امتد نفوذ العثمانیین الى البلاد النجدیة على حقب مختلفة.

أما نجد فهی من الأقالیم المهمة فی شبه الجزیرة العربیة وتقع فی وسطها. والنجد فی اللغة ما ارتفع من الأرض، وحدود نجد التقریبیة تشمل الأرض التی یحدها جبل شمر من الشمال والهضاب الحجازیة شرق سلسلة جبال الحجاز وعسیر من الغرب والربع الخالی من الجنوب الفاصلة نجد والأحساء من الشرق، ووسط نجد سلسلة جبال العارض التی یخترقها وادی حنیفة وتقوم علیها کثیر من المدن والقرى وسکانها قدیما من قبیلة بنی حنیفة.

أما الدلم فهی بلدة قدیمة تقع جنوب الریاض بقرابة الثمانین کیلا، وإلیها ترجع جمیع بلدان الخرج، ومن ذلک یتبین أن هذا الاسم من خلال هذه الوثیقة یرجع إلى ما قبل القرن العاشر الهجری کأقدم نص لهذا وإن ورد الاسم مختلفا قلیلا باسم (دلیم).

وکانت هذه المدینة مرکزا لتجمع قوافل الحجیج وما زال هناک مکان یعرف بسوق الحاج وآثاره باقیة، وکانت القوافل تنطلق منه مرورا بحوطة بنی تمیم ثم نعام والحریق ثم إلى بلاد العرض ثم مکة. ومن أقدم أخبارها فی المصادر المحلیة عندما قتلت سطوة الدلم فی 1095هـ، ومن أقدم علمائها الشیخ القاضی علی بن محمد بن بسام، له وثیقة محررة سنة 1088هـ.

وعدت الوثیقة السلمیة وهی بلدة قدیمة جنوب الریاض بقرابة 75 کیلا تقریبا من بلدان الخرج المشهورة وتقع على وادی حنیفة المتجه إلى وادی السهباء.

وقد أشار إلیها الإدریسی بأنها: (قریة عامرة قد أحدقت بها حدائق النخیل وفیها تمور حسنة الألوان شهیة المأکل..)، کما أبان المسافة بینها وبین البصرة وحجر الیمامة وغیرها. تقع بالقرب منها مدینة الخضرمة قاعدة الیمامة قدیما وارتبطت بإحدى العیون المشهورة التی تفیض من الدلم وهی عین فرزان.

وحصلت لهذه المدینة حوادث منها فی سنة 989هـ، عندما سار الشریف حسن بن أبی نمی إلى نجد حین یذکر العصامی أنه: (فتح مدنا وحصونا تعرف بالبدیع والخرج والسلمیة (والیمامة) ومواضع فی شوامخ الجبال. وتزید على ما سبق ثم عین من رؤسائه من ضبطها على أمور التزامها وشرطها..).

کما أوقع بهذه البلدة الشریف محسن بن حسین عام 1036.

وعرفت هذه المدینة ازدهار حرکة البیع والشراء والاکتیال وورود الأشراف إلیها. وکانت بلاد الخرج وما حولها قدیما من مساکن آل مزید (المزایدة) من بنی حنیفة إلى ما بعد القرن الثامن الهجری.

وذکرت الوثیقة العثمانیة أن الدرعیة موضع قدیم یقع فی الشمال الغربی من الریاض على بعد 25 کیلا على ضفة وادی حنیفة، أصبحت الیوم ملتصقة بالریاض، عرفت قدیماً بمسمى: الضیّق وغبیراء. تحوی الدرعیة على محلات متعددة أشهرها الملیبید وغصیبة، منحها ابن درع أمیر حجر الیمامة ـ الریاض ـ (عبد المحسن بن سعید الدرعی)، لابن عمه المسمى مانع المریدی فی سنة 850هـ، فنزلوها واستوطنوها واتسعت عمارتها، خاصة فی زمن موسى بن ربیعة بن مانع ثم ابنه إبراهیم.

وسمیت الدرعیة نسبة إلى قبیلة الدروع من بنی حنیفة، إما نسبة إلیها ابتداء وإما منقولة من قریة فی القطیف تسمى الدرعیة، انتقل منها مانع المریدی، قامت فی أحضان هذه البلدة الدولة السعودیة الأولى على ید الإمامین محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب سنة 1157هـ، إلى أن قام الأتراک بتدمیرها عام 1233هـ، ثم اتخذ الإمام ترکی بن عبد الله الریاض عاصمة للدولة بدلا من الدرعیة فی عام 1240هـ. وأشار حاجی خلیفة (ت 1068هـ)، إلى موضع الدرعیة وأنها تقع ضمن طریق الأحساء المؤدی إلى مکة المکرمة.

أما ملهم، فهی بلدة قدیمة تقع شمال الریاض بـ80 کیلا، استقرت فیها إحدى قبائل بنی یشکر من بکر بن وائل. وآل یزید من بنی حنیفة.. وأشار إلیها ابن فضل العمری فی کتابه «مسالک الأبصار» فی القرن الثامن الهجری بأنها من مساکن قبیلة آل یزید من بنی حنیفة. اشتهرت ووصفت بکثرة النخیل. وقعت فیها عدة حروب ومعارک، ووردت فی الشعر القدیم، وأشار ابن لعبون (ت بعد 1257هـ) إلى سکان هذه البلدة بقوله: (وأما بنو وائل ساکنی ملهم، فالظاهر أنها لم تخل منهم جیلاً بعد جیل، وقد جاورهم فیها غیرهم وآخر من ذکر من رؤسائها وساکنیها آل عطا المنسوبون إلى وائل.. وعامر السمین ویفتخرون بأنهم من بنی عبد الحمید بن مدرک).

وقد وقع بهذه البلدة (ملهم)، قحط ووباء حتى إنه جلا کثیر من أهلها إلى العیینة وینزلها بعض الحجاج القادمین من الأحساء للتزود بالمؤن والحاجات کما حدث لبعض حجاج الأحساء، کما ذکرها کاتب جلبی وأنها تبعد ست مراحل عن الأحساء ویوجد بها قصب السکر والتمر والعنب والخوخ. وأشار أیوب صبری إلى أنها من ضمن طریق القوافل التی یسلکها الحاج فی طریقه إلى مکة المکرمة والقادم لها من منطقة الأحساء.

وطرحت الوثیقة أسماء وشخصیات عدة منهم عثمان بک (أمیر أمراء إیالة الحسا)، وهو عثمان باشا، تولى إیالة الحسا خلال الفترة ( 1572 ـ 1573م)، وأول إشارة تصل إلیها عن وجود عثمان فی إیالة الحسا هی بأوائل دیسمبر 1572م، کان والده أزدمرد أحد قادة الممالیک فی مصر، وبعد سقوط دولتهم عمل فی السلک العسکری العثمانی، حیث تولى إمارة الیمن، ثم وجه إلى الساحل الغربی جنوب البحر الأحمر، حیث أسس إیالة حبش، وبعد وفاته خلفه ابنه عثمان الذی کان مصاحبا له فی تنقلاته تلک وکان أحد قادته العسکریین، ثم عین المذکور أمیرا على إیالة الیمن، ومن ثم تم توجیهه إلى إیالة الحسا فی سنة 1572م، خلفا لعلی باشا. ثم نقل إلى إیالة البصرة فی 6 یونیو 1573م، وقد تأخرت مباشرة عثمان باشا لعمله فی إیالة البصرة، وکلف بالبقاء فی إیالة الحسا ریثما تستقر الأوضاع فی الخلیج العربی، إثر ازدیاد النشاط العدائی البرتغالی فی شمال الخلیج العربی فی تلک الأثناء، واستمر عمله فی إیالة الحسا حتى 22 نوفمبر 1573م (على حسب هذه الوثیقة)، وکان تنقل عثمان باشا فی عدد من الإیالات العثمانیة، وتولی قیادة القوات العثمانیة الرئیسة على الجبهة الإیرانیة، أن أهلته للترقی إلى منصب الصدارة العظمى وهی أعلى المناصب العثمانیة الإداریة والعسکریة فی تلک الحقبة، ویعدّ عثمان باشا بالنسبة للتاریخ العثمانی العام من أبرز الکوادر التی ظهرت فی المشرق العربی فی تلک الحقبة.

أما حسین بن أبی اللوبطة (اللویطة).. (أمیر السلمیة) الذی ذکرته الوثیقة العثمانیة فلم یقف الباحث على ترجمة له من المصادر، ولا یدری إن کان هذا الاسم (اللویطة) لقبا أم اسما!. موضحا بالقول «ولعل المعنى العامی لهذه الکلمة اللوبطة: هو الذی لا یعطی الشیء على ظاهره» (أی لا یمسک ولا یعطی)، فی حین أشارت الوثیقة إلى أحمد بن عطا (ملهم)، وآل عطا أسرة تنسب إلى قبیلة بنی حنیفة من وائل وحکمت بلدة ملهم منذ أزمنة قدیمة وجودهم ممتد فی المناطق الملاصقة لها کعقرباء والعیینة، حیث یوضح الهمدانی (ت 334هـ) فی تعداده للقرى التی نزلها بنو حنیفة إلى آل عطاء فقال: (وتلعه ابن عطاء وهی لبنی عامر بن حنیفة)، برز منهم الفارس المشهور محمد بن عطاء أمیر عقرباء، حیث ذکره الحربی فی مناسکه بعد ذکره لعقرباء فقال عنها: «إنها لقوم من ربیعة یقال لهم بنو عامر ـ من بنی حنیفة ـ وصاحبها محمد بن عطا فارس مذکور).

وترد أقدم الإشارات لذکر هذه الأسرة وتحدید مکانها ضمن المصادر المحلیة عند إشارة ابن لعبون (ت بعد 1257هـ)، إلیهم فی نسخته المخطوطة فی الحدیث عن قبائل وائل بن ربیعة وبعض أنسابهم المشهورة فقال: (وأما بنو وائل ساکنی ملهم فالظاهر أنها لم تخل منهم جیلا بعد جیل وقد جاورهم فیها غیرهم وآخر من ذکر من رؤسائها وساکنیها آل عطا المنسوبون إلى وائل وعامر السمین ویفتخرون بأنهم من بنی عبد الحمید من مدرک کما قال عامر السمین (من شعراء ملهم):

أنا من بنی عبد الحمید بن مدرک أهل الضرب فی الهامات والنسب العالی.

وکان أجداد المعامرة من ساکنی ملهم..).

* ثم یذکر ابن لعبون أن المعامرة (آل معمر) ینتسبون إلى وائل فی بعض الروایات، ویظهر أن آل معمر حاولوا بعد ازدیاد نفوذهم منافسة أمراء آل عطاء إلا أنهم لم یتمکنوا من ذلک حتى خروجهم وشرائهم العیینة والجبیلة من آل یزید من بنی حنیفة.

ولا یزال هناک روایات وأمثال یتداولها سکان هذه المدینة وغیرها حول قوة ونفوذ آل عطا فی القرون الماضیة. بل ربما وصفهم ببعض الأعمال السیئة.. فیقال: (ابن عطا ما على خزیه غطا).

ویشدد الباحث على أنه لم یقف حسب ما اطلع علیه فی أسر نجد ـ الیوم ـ على من یحمل هذا الاسم.

وورد فی الوثیقة العثمانیة ذکر لإبراهیم بن موسى (أمیر الدرعیة)، (ت بعد 981هـ) وهو إبراهیم بن موسى بن ربیعة بن مانع المریدی الدرعی الحنفی، أمیر الدرعیة. تولى بعد وفاة والده الحکم. وأمکن من خلال الاطلاع على هذه الوثیقة تحدید الحقبة التقریبیة التی کان حاکما فیها إلى سنة 981هـ.

کان والده من أشهر من تولى الحکم فی حقبة القرن العاشر واستطاع القضاء على کثیر من المنافسین.

أنجب إبراهیم عددا من الأبناء المشاهیر الذین استقلوا بحکم بعض البلدان بعد وفاته. ومن إبراهیم هذا تتفرع کثیر من الأسر التی تمت بالصلة إلى الأسرة الحاکمة الیوم ـ آل سعود ـ ولإبراهیم أربعة أبناء مشهورون: عبد الرحمن، عبد الله، سیف، مرخان.

فأما عبد الرحمن فاستوطن ضرما ونواحیها وذریته آل عبد الرحمن المعروفون بالشیوخ. وأما عبد الله فمن ذریته الوطیب. وأما سیف فمن ذریته آل یحیى أهل أبی الکباش. وأما مرخان فخلّف عدة أولاد منهم مقرن وربیعة، فأما مقرن فهو الذی من ذریته آل مقرن الیوم وخلّف عدة أولاد منهم محمد وعبد الله جد آل ناصر وعیاف ومرخان. فأما محمد فخلّف سعود ومقرن وسعود خلّف محمد ومحمد خلّف عبد العزیز وعبد الله، ومن ذریة عبد الله هذا تداولت الإمارة والحکم فی أبنائه وأحفاده، منهم موحد الجزیرة العربیة الإمام: عبد العزیز بن عبد الرحمن بن فیصل بن ترکی بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهیم بن موسى (ت 1373هـ).

أقدم نص عن نسب آل سعود

* ویشیر أقدم من کتب عن نسب هذه الأسرة، حیث قام بتألیفها فی عصر الإمام عبد العزیز بن محمد بن سعود (ت 1218هـ)، ثم نقل بعض ما جاء فی هذه النبذة کثیر من المؤرخین، لکنهم نقلوها ناقصة.

وها هو نصها کاملا، بعد ذکر نسب ربیعة بن نزار التی منها بنو حنیفة التی ینتسب إلیها أسرة آل سعود فقال:

(الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبی بعده وآله وصحبه وسلم کما ینبغی، مما نفصل من نسب ربیعة بن نزار أولاده أسد وضبیعة ومن ضبیعة عنزة ومن تفرع منهم ومن أسد بنو عبد القیس بن أفصى ابن دعمی بن جدیلة ابن أسد بن ربیعة وهم أهل هجر والبحرین ومنهم بنو وائل بن قاسط بن أفصى ابن دعمی بن جدیلة ابن أسد وولده لوائل بکر وتغلب وعنز فأما بکر فأعقب العدد الکثیر فمن ذریته بنو شیبان بن ذهل بن ثعلبة بن عکابة بن صعب بن علی بن بکر بن وائل ومن شیبان بنو الدوس ابن شیبان أهل ضرما من وادی حنیفة ومنهم المزائدة ورزی أبی العباس المشهورون بالجود والکرم مثل معن بن زایدة ومزید بن مزید وخالد بن یزید وغیرهم ومن بکر بنو حنیفة ابن لجیم بن صعب بن علی بن بکر بن وائل أهل حجر من وادی الیمامة ومنهم بنو غبر وبنو قران وبنو یشکر بن بکر بن وائل أهل ملهم وبنو قیس ابن ثعلبة وبنو عجل ابن لجیم قبیلة ابی دلف وزیر المأمون وأما ثعلب فتفرع منهم قبایل منهم الأرقم مشاهیرهم عمرو بن کلثوم وکلیب اخوة مهلهل الزیر، وکذلک بنو عنز بن وائل وکل من ذکر فی ربیعة من نزار ومنازلهم البحرین وهجر والقطیف وحجر الیمامة وما والاها وقد تشرفت هذه القبیلة الذین منهم إمام الوقت عبد العزیز بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن محمد بن مرخان بن إبراهیم بن موسى بن ربیعة بن مانع المریدی الوایلی الربیعی وبه تشرفت قبیلته على الإطلاق کما قال الشاعر:

* وأما أمور الملک أضحى مدارها ـ علیکما دارت على تهلب الرحى

* ونذکر ما بلغنا من أخبار أجداده على سبیل الاختصار کان جده الأعلى مانع المریدی مسکنه بلدة الدروع من نواحی القطیف، ثم انه تراسل هو والأمیر عبدالمحسن بن سعید الدرعی الحنفی رئیس دروع حجر الیمامة ـ الریاض ـ بنی عم دروع القطیف لما بینه وبینهم من المراحمة الویلیة، لأن الدروع من بنی وائل فاستخرجه من القطیف وأتاه فی حجر فأعطاه ابن درع أرض الملیبد وغصیبة من نواحی ملکه فاستقر فیها هو وبنوه وکان ما فوق الملیبد وغصیبة ومنها إلى دون الجبیلة لآل یزید ومن تحت الجبیلة إلى الأبکین إلى موضع حریملاء منها لحسن بن طوق جد آل معمر وولد لمانع ربیعة وصار له شهرة واتسع ملکه وحارب آل یزید وبعد هذا ظهر ولده موسى وصار أشهر من أبیه واستولى على الملک فی حیاة أبیه واحتال على قتله وجرح جروحا کثیرة وتزبن ربیعة حمد بن حسن بن طوق وزبنه وأکرمه لأجل معروف سالف له علیه ثم ان موسى صطا بالمردة وجمیع الموالفة على آل یزید فی النعمیة والوصیل وصبحهم وذبح منه فی صباحه ثمانین رجلا وتشتتوا ولا استقام لهم بعدها حال وتولى بعده ابنه إبراهیم بن موسى وصار لإبراهیم عدة أولاد منهم عبد الرحمن الذی ترجل ونزل ضرما وملکها ونواحیها هو وذریته المعروفون بالشیوخ منهم عبد الله وله ذریة منهم الوطیب وغیره من المردة ومنهم سیف جد آل أبو یحیى أهل أبا الکباش ومنهم محمد بن مقرن وربیعة وهم أجلهم مقرن صار له عدة أولاد أجلهم محمد أبو سعود وعیاف، وغالب آل مقرن الیوم من ذریة محمد ومن أولاده عبد الله وهو جد آل ناصر ومن أولاده مرخان الذی قتله ابن عمه وطبان بن ربیعة ومنهم عیاف، فعیاف ومرخان انقضت ذریتهما فأما ربیعة أخو مقرن فأعقب وطبان وهو جد آل وطبان المعروفین الموجودین هذا الذی یقال الیوم.

والحاصل أن أصلهم من القطیف من موضع منهم یقال له الدرعیة وهو اسم الموضع الذی نزلوا من هذا الوادی بالدرعیة وهو سمی بالأصل بالضیّق وغبیرا.

وأوردت الوثیقة ذکرًا لأمیر الدلم عیسى بن عثمان: وآل عثمان هم رؤساء الخرج قدیما من قبیلة بنی عائذ. ومنهم آل زامل الذین تداولوا الإمارة إلى عام 1199هـ.

ومن أقدم أخبار هذه الأسرة فی المصادر المحیة وردت فی حوادث عام 1094هـ، حیث (قتلت سطوة الدلم وذلک أن رئیسها زامل سطا على عشیرته وقتل منهم خلقا کثیرا).

وفی حوادث عام 1099هـ، وقوع مناخ (حرب) بین محمد بن غریر آل حمید رئیس الحساء وبین آل عثمان رؤساء الخرج.

وهناک أسرة أخرى حملت مسمى آل عیسى ینسبون إلى بنی خالد من رؤساء الخرج فی بلد الضبیعة، أشهرهم محمد بن عیسى الذی تزوج ابنته الشاعر النسابة جبر بن سیار (ت 1085هـ). وربما کان لأحد رجالات هذه الأسرة اتصال بالدولة العثمانیة أو زیارة لمقر الخلافة الإسلامیة فی إسطنبول. حیث ینقل محمد السباهی (ت 997هـ) فی کتابه «أوضح المسالک إلى معرفة البلدان والممالک» عن أحد أفراد هذه الأسرة معلومات تتعلق بهذه المنطقة کالیمامة والخرج.. وذلک قبل سنة 980هـ. یقول السباهی: عند التعریف بمنطقة الیمامة الواقعة فی الخرج ما نصه: (وأخبرنی من رآها فی زماننا هذا أن بها إناسا وقلیل نخل.. وأخبرنی حدیثه بن عیسى وهو ممن أقام بالیمامة عدة سنین قال: الیمامة لها واد یسمى الخرج وهو أسفل الوادی وبقرب الیمامة عین ماء متسعة وماؤها یسرح والأحساء والقطیف شرق الیمامة على نحو أربع مراحل

رحلات الغربیین إلى الحجاز ( 4- 4)

 

عبدالله ابراهیم العسکر

معظم الرحالة الغربیین الذین جابوا مناطق الجزیرة العربیة وخاصة بلاد الحجاز عمدوا إلى إخفاء شخصیاتهم الحقیقیة، وتنکروا خلف أسماء عربیة، واظهروا مهناً لا یعرفونها أصلاً، نستثنی من أولئک نفراً قلیلاً، یأتی على رأسهم البریطانی تشارلز مونتاج داوتی Charles Montage Doughty وهو لیس فقط یعلن عن اسمه الحقیقی فی معظم الأحیان، بل فوق هذا لم یأت للجزیرة لحساب دولة أو رئیس دولة، لقد کان داوتی من المغامرین وحسب، کان رجلاً متدیناً، وإن قلت مأخوذا بقصص العهد القدیم لدرجة الذوبان فیها، فلن أتجاوز الحقیقة.

 

جاء إلى الجزیرة العربیة یرید تحقیق اهدافه غیر المعلنة، وهی أهداف لا تخرج عن رغبته فی تلمس القصص الواردة فی العهد القدیم، ومعرفتها على الطبیعة، یرید ان یعرف مثلا الأماکن التی ذکرت فی التوراة مثل مدائن صالح، ومعرفة السکان الذین یقطنون تلک الأماکن. لهذا انضم الى قافلة الحجاج الشامیة وتسمى باسم خلیل، وهذا لا یعنی إخفاءه اسمه الحقیقی، ولکنه من ضرورات السفر فی البلاد العربیة، وعندما وصلت القافلة إلى مدائن صالح تخلف داوتی، لأن قائد القافلة کان على علم بدیانة داوتی وشخصیته الحقیقیة، ولهذا رفض مواصلة داوتی السفر إلى المدینة المنورة ثم مکة المکرمة، وصل داوتی مدائن صالح نهایة شهر نوفمبر عام 1293هـ - 1876م، وبقی فیها مدة ینتظر عودة القافلة. فقام بدراسة المنطقة واستنساخ معظم الکتابات والنقوش.

 

لقد أخذ داوتی یجوب الجزیرة من شمالها مرورا بوسطها ثم منتهیاً بغربها الشمالی، وکتابه الموسوم (الصحراء العربیة Deserta Arabian من أکثر الکتب نفعا، ومن أکثرها نقلا للقصص والحکایات التی سمعها، والمعلومات التی أوردها عن شعب الجزیرة معلومات قیمة، وخاصة عن الدولة السعودیة الثانیة، وهو من أصدق الرحالة الذین وصفوا طبیعة العلاقة بین القبائل العربیة فی زمن الرحلة.

 

ولأن داوتی جیولوجی فقد أثر علیه هذا التخصص، لذا فانه لم یجد ما یقوله عن جغرافیة الجزیرة، ولکنه کان مأخوذا بطبیعة البداوة، ومحباً للبدو، فوصفهم أدق ما یکون الوصف، فی کل مناحی حیاتهم العامة والشخصیة، ربما لم یصادف أحد من التعاسة، وشظف العیش، وقساوة الرحلة کما صادفها داوتی، وهو یقول:(لقد عشت فی الجزیرة العربیة یوما سعیدا واحدا فقط، اما بقیة الأیام فکانت کلها سیئة بسبب تعصب الناس).

 

کانت رحلة الانجلیزی جون کین Gohn Fryer Keane رحلة ذات عبق روحی، ولا غرو فی ذلک، فهو ابن قسیس، وتربى منذ شبابه لدى المسلمین، وقد ساعدته تسع سنوات قضاها عاملا فی البحریة الهندیة على التعرف الکافی على الدین الاسلامی، ومن ثم جاءت الفرصة عندما ابحرت سفینته الى الحجاز، فرافق امیرا هندیا وقضى عدة اسابیع فی مکة المکرمة، التی وصلها عام 1294هـ/ 1877م.

 

أحب جو کین مکة المکرمة لدرجة حسب نفسه من أهلها، وقال إن سحنته الاوروبیة لم تثر اهتمام الناس أو فضولهم، ذلک أن الحجیج من کل صوب ولون، وشبّه جمع الناس المختلفین بشخصیات متحف مدام توسو، ووصف کین منظر طلاب المدرسة وهم یجلدون على أقدامهم، وقال ان کل مجموعة تضم خمسة تلامیذ یتلقون هذا العقاب دفعة واحدة، ووقع له موقف طریف هذا ملخصه: یقول کین إنه یحب مکة المکرمة، ومعجب بالاسلام، ولکن أهل مکة لا یستحقون الحب، فأغلبهم شحاذون، یطلبون البخشیش بسبب أو بغیره، وحدث ان مر یوما وهو مرتدٍ الملابس العربیة الفضفاضة، ویعتمر العمامة ان تقدم له صبی وصاح بدون سبب: (انظروا إلى هذا النصرانی) فما کان من أحد المتسولین الا ان تقدم له وطلب الإفصاح عن هویته، فأخذه کین ورماه ارضا، ثم تکاثر الناس علیه، فاضطر أن یختطف طفلاً ویجعله واقیاً له من الحجارة التی ترمى علیه، وأسرع إلى مرکز الشرطة، حیث شرح لهم قصته، وادعى الاسلام، فتلقى الحمایة اللازمة.

 

لم تکن تلک الحادثة هی آخر معاناة کین، فقد حدث له فی الطریق إلى المدینة المنورة قصة کادت تودی بحیاته، لما رأى معالم المدینة المنورة تذکر مدینة القسطنطینیة، لکنه مثل بیرتون، لم یعجبه طراز ولا ألوان المسجد النبوی، وقال عنهما إنهما بهرجة لا تنم عن ذوق سلیم، کتب کین مذکراته وذکریاته فی کتاب یتسم بالذوق الأدبی الرفیع أحیاناً والوضیع أخرى.

 

لیس من الرحالة الغربیین الذین أقاموا بالحجاز أو بمکة من یدعی معرفتهما مثل ما یعرفهما الرحالة الهولندی کریستان هورخرونیة Snouk Horgronje فقد قضى فیهما أکثر من سنة، عام 1303هـ - 1885م. هورخرونیة من المتخصصین فی اللغات السامیة، وأطروحته للدکتوراة عن اصول الحج، ومن عجائب طرقه للحصول على المعلومات هی الارتباط بزیجة فی البلد الذی یقیم فیه، لهذا تزوج فی مکة المکرمة امرأة من جاوة، وعن طریقها استطاع معرفة معلومات عن المجتمع وعاداته، لا یمکن الوصول الى معرفتها بدون تلک الزیجة، مثل وصف الزواج فی مکة، ووصف العروس، بل أخذ صورة شمسیة لها، ولیس من المستبعد ان زواجه من سیدة جاویة هو لمعرفة المزید عن الجالیة الجاویة فی الحجاز، ولمعرفة ارتباطهم باندونیسیا التی خضعت للاستعمار الهولندی فی ذلک الوقت، اهتم هورخرونیة بدراسة العادات فی الحجاز، خاصة ظاهرة الزار، ونظرا للتنافس الغربی، فقد قام القنصل الفرنسی فی جدة بتسریب سر وجوده فی مکة المکرمة، لذا سارع هورخرونیة الى ترکها.

 

ألف هورخرونیةکتاب (صفحات من تاریخ مکة المکرمة) وهو کتاب عظیم الشأن، ویعد بحق مصدراً لمجمل حالة مکة المکرمة فی القرن الثالث عشر الهجری - القرن التاسع عشر المیلادی، خاصة ما یتعلق بالنواحی الإثنوغرافیة، ولا نعدو الحقیقة عندما نقول انه لم یؤلَّف کتاب عن مکة المکرمة یصف ماهی علیه فی القرن الثالث عشر الهجری مثل کتاب هورخرونیةولا نظن ان ای باحث فی تاریخ مکة المکرمة الحدیث یستطیع أن یتجاوزه.

 

وتُعد زیارة المصور الفرنسی المحترف جرفی کورتلمون Gervais Courtellmont إلى مکة المکرمة اول زیارة من نوعها، شجعه علیها اصدقاؤه الجزائریون، لکی یتعرف أکثر على سلوک المسلمین وعاداتهم.

 

وصل کورتلمون مکة المکرمة عام 1321هـ - 1894م من الجزائر، أخذ صاحبنا عدة صور لمکة المکرمة والبیت الحرام بلغ عددها 34صورة. ووصف مکة وسکانها، وقال ان الاسلام دین عظیم وبسیط، ولکنه لا یملک الجرأة الکافیة لاعتناقه، وقال إنه سمع حکایة منتشرة بین السکان مفادها أن من یدفن فی مکة المکرمة أو المدینة المنورة یذهب إلى الجنة.

 

أما الحاج عبدالله ولیامسون Williamson فهم بحق مسلم، وحج حجته الأولى عام 1313هـ/ 1895م، ولیامسون بریطانی مغامر هرب فی مقتبل عمره إلى کالیفورنیا، ثم انضم الى جماعة المتمردین فی الفلبین، وبینما کان یعمل شرطیا فی عدن، اعتنق الاسلام، ذهب بعد ذلک إلى العراق حیث قضى معظم سنوات عمره، ووظف خبرته لصالح شرکة النفط البریطانیة، کتب رستانتون هوب قصة حیاة ولیامسون فی کتاب عنوانه: (الهارب إلى الله) وهی قصة من أجمل قصص المغامرة، وقد ظهر للکتاب ترجمة عربیة اطلعتُ علیها.

 

وفی عام 1316هــ / 1898م قدم الحجاز الضابط فی الجیش الروسی النقیب عبدالعزیز دافلیتشین، وکانت رحلة دافلیتشین بأمر من قیصر روسیا آنذاک نیقولای الثانی، وکان الهدف من الرحلة معرفة امکانیة تدخل روسیا فی قضایا الجزیرة والخلیج العربی کتب دافلیتشین تقریرا مطولا على الآلة الکاتبة، مع ختمه بکلمة (سری)، احتوى التقریر کثیراً من الموضوعات تشمل الحیاة السیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة فی الحجاز، وعن الحج ودوره السیاسی، وعن العلاقة بین السلطات الحجازیة والحجاج من الرعیة الروسیة، وأهم ما فی التقریر ما أوصى به دافلیتشین حکومته من استبعاد المخاوف القائمة والأوهام السائدة بصدد الحج ودوره السیاسی، وأوصى أیضا بتسهیل سبل الحج للحجاج الروس، وقال دافلیتشین إن الحج ظاهرة دینیة وحسب، ولیس له أیة أهمیة سیاسیة للتقریب بین المسلمین الذین ینتمون إلى شعوب مختلفة، واقترح تقلیل الرسوم على جواز السفر لمکة المکرمة.

 

وفی عام 1326هـ - 1908م زار مکة المکرمة الضابط الانجلیزی آرثر وافل Arthur Wavell شارک الملازم أول وافل فی حرب البویر بجنوب افریقیا، وبعد توقف الحرب اتخذ لنفسه مهنة، وهی زراعة السیزال فی کینیا، وکان معظم العمال الذین یعملون عنده من المسلمین، وکانت سنة 1906م سنة تبدلت فیها شخصیة الملازم اول وافل، فقد وجد فی الحیاة الزراعیة متنفساً لکثیر من همومه، وکان اختلاطه بالمسلمین دافعا قویا لیتعرف على بلادهم وشعائرهم، لذا بدأ فی تعلم اللغة السواحلیة، لم تمض أربع سنوات، الا ویقرر أن یزور مکة، لا بقصد التحول للاسلام، بل من أجل أن یکتسب لقب حاج، ذلک انه یرغب فی التعرف على طبائع العرب، ویتطلع القیام برحلات استکشافیة داخل جزیرة العرب، وکان یعتقد ان لقب حاج یؤهله لتلک المهمة.

 

اصطحب معه أحد أصدقائه الکینیین الى مکة المکرمة، وکانت نقطة البدایة من دمشق، حیث اشترى تذکرة قطار منها إلى المدینة المنورة بسعر ثلاث جنیهات استرلینیة ونصف، أمضى وافل ورفیقه ثلاثة أسابیع فی المدینة المنورة، وکانت، کما یقول، خالیة من الحوادث، ماعدا اطلاق الرصاص على الحامیة الترکیة من بعض الناقمین من البدو، وفی مکة استأجر بیتاً بسعر سبعة جنیهات استرلینیة فی الشهر، وذکر فی کتابه ان الاوروبی الراغب فی زیارة الأماکن المقدسة فی الحجاز، علیه أن یأتی متنکراً وملماً ببعض المعلومات عن الاسلام، وأن یتصرف تصرفاً مقبولاً، وهذا کفیل بتأمین سلامته.

 

وفی (حدیث الاربعاء) مابعد القادم او ما بعده سنضیف حلقة أخرى تسنى لنا تسجیلها مؤخراً، وتعد بمثابة ختام هذه الحلقات عن رحلات الغربیین إلى الحجاز، على أننی رأیت أن أسبقها بحدیث عن مؤتمر دراسات الشرق الأوسط فی ماینز الذی شارکت فیه بناء على طلبات أخوة یحسنون الظن بی، والله أعلم.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 رحلات الغربیین إلى الحجاز (3-4)

 

عبدالله ابراهیم العسکر

وتکمن أهمیة رحلة تامیزیة کون صاحبها سجل بشکل متسق وشمولی أحداث حملة محمد علی على الحجاز وعسیر، وتحدث عن قضایا داخلیة کثیرة. منها على سبیل المثال: وصف مدینة الطائف، التی قال عنها إنها مدینة محزنة

 

 

 

ومن أشهر الرحالة الخبیر الفرنسی موریس تامیزیة Maurice Tamisier الذی وصل الحجاز عام 1250هـ/1834م، وهو جاء مع الحملة المصریة کأمین سر ومساعد للطبیب شیرفو. وکان تامیزیة یتصف بالذکاء ودقة الملاحظة، وقد کتب عن رحلته هذه کتاباً عنوانه: (رحلة إلى بلاد العرب Voyage en Arabie).

 

وتکمن أهمیة رحلة تامیزیة کون صاحبها سجل بشکل متسق وشمولی أحداث حملة محمد علی على الحجاز وعسیر، وتحدث عن قضایا داخلیة کثیرة. منها على سبیل المثال: وصف مدینة الطائف، التی قال عنها إنها مدینة محزنة بسبب الدمار الذی أصابها، وذلک بسبب انتشار وباء الطاعون فیها، وهو داء قضى على عدد کبیر من السکان، وکان تامیزیة یکن إعجاباً شدیداً للرقعة الخضراء التی تُغطی معظم نواحی الطائف. وفی کتابه حدیث شیق عن بیشة وأبی عریش، ثم حدیث طویل وممتع عن عسیر وتاریخها وصراعها مع محمد علی. وقد عرّب الزمیل الدکتور محمد آل زلفة کتاب تامیزیة عن نص إنجلیزی مترجم، ونشرهما فی جزأین: الأول تحت عنوان (رحلة فی بلاد العرب: الحملة المصریة على عسیر 1249هـ/1934م) الریاض 1414هـ . والثانی تحت عنوان: (رحلة فی بلاد العرب: الحجاز) الریاض 1421هـ .

 

ومن أغرب الشخصیات الغربیة الذین زاروا مکة المکرمة شخصیة الفرنسی لیون روش Leon Roches، الذی قضى ردحاً من الزمن مستشاراً للأمیر الجزائری عبدالقادر، ثم تظاهر بالإسلام، وقرر مغادرة الجزائر بعد قصة حب فاشلة، وبعد نشوب معرکة بین الجزائریین والجیش الفرنسی، لا یستطیع معها حمل السلاح ضد مواطنیه. وصل لیون روش مکة المکرمة فی نهایة عام 1257هـ/1841م فی زی حاج مسلم، وتسمى باسم عمر بن عبدالله، ثم زار المدینة المنورة، وأعجب بالمسجد النبوی وفوانیسه، والکتابات المذهبة على الجدران. ثم عاد إلى مکة المکرمة، وبقی فیها أسبوعین، غادرها بعد ذلک إلى الطائف لمقابلة الشریف، الذی أکرم مثواه على أساس أنه عمیل سیاسی لفرنسا لا أکثر، وبحلول موسم الحج ذهب إلى مکة المکرمة. وکانت تراوده فکرة التحول إلى الاسلام، لکنه بقی على دینه حتى وفاته.

 

وفی جبل عرفات تعرف علیه بعض الجزائریون فصاحوا: (النصرانی.. النصرانی) وشعر أن نهایته قد اقتربت، وإذا ببعض الجنود یقبضون علیه، ویقیدونه، ثم یضعونه على ظهر جمل، وعرف أخیراً أن أولئک الجنود، هم من حرس الشریف، الذی بعثهم لتخلیصه، ووضعه فی أول سفینة ترسوا فی میناء جدة. کتب روش مذکراته بعنوان: (اثنان وثلاثون عاماً فی الإسلام) وصدرت فی جزأین، ویهمنا الجزء الثانی الذی خصصه للحدیث عن مهمته فی الحجاز، وفی ادعى روش أنه ثالث نصرانی یدخل مکة المکرمة بعد الأسبانی دومینجو بادیا لبلیخ Domingo Badia Y Lebich المعروف باسم علی بک العباسی سنة 1222هـ/1807م، والإنجلیزی جون لویس بورکهارت Gohann Ludwig Burckhart 1229هـ/1814م.

 

ویأتی إلى الحجاز ملازم فی الجیش الهندی ولکنه من إیرلندا هو ریتشارد بیرتون Richard Burton عام 1270هـ/1853م متنکراً فی صورة حاج من الهند. کانت رحلة بیرتون إلى الدیار المقدسة مدعومة من قبل الجمعیة الجغرافیة البریطانیة، لغرض تقدیم تقریر عن أحوال الحجاز والمنطقة الواقعة بینه وبین مسقط من کافة الوجوه. وکان الحجاز آنذاک یقع تحت سیطرة الدولة العثمانیة. وکانت بریطانیا ترغب فی معرفة المزید عن الأماکن المقدسة لتستخدمها فی صراعها السیاسی والاقتصادی مع الدول العثمانیة. ولکن لسوء الحظ أو لحسنه، فإن التقاریر التی کتبها بیرتون، وشکلت کتاباً کبیراً، لم تکن ذات نفع کبیر لحکومة بریطانیا، لأنها تقاریر مشوشة وغیر دقیقة من الناحیة السیاسیة.

 

ومع هذا فقد ربحت أدبیات الرحلة الأوروبیة سفراً جمیلاً ونفعاً کبیراً. فقد استطاع بیرتون أن یکتشف بحیرة تنجانیقا. وترجم ألف لیلة ولیلة إلى الإنجلیزیة، بل ترجم ثلاثین کتاباً من العربیة والفارسیة، ذلک أنه یتقن خمسة وعشرین لغة. وکان بیرتون متیماً بالشرق، وکان یرى أن تقوم الدول الأوروبیة بنقل نظم وتراث الشرق. وکان یعتقد أن استیراد الشرق لنظم غربیة أمر مضحک، وهو تنبأ أن جهود الدولة العثمانیة فی الإصلاح بإصدار مجموعات قوانین وتنظیمات مستوحاة من الغرب، وهی المعروفة (بخط کلخانة) أنها لن تؤتی ثمارها المرجوة.

 

وصف بیرتون المدینة المنورة، وعادات السکان، والحرم النبوی، وکان یستعین بآیات من القرآن الکریم، والحدیث الشریف. ثم عرج على مکة ووصفها، ووصف مناسک الحج، وکان فی وصفه لتلک المناسک یصدر عن احترام للإسلام وعن تدین. وقد ذکر بیرتون الدعوة السلفیة وقال إن رجالها یتطلعون إلى أوروبا للتحالف معهم من أجل السیطرة على الحجاز. ولا نعلم مصدره فی هذه المعلومة، ولکنه یتمتع ببعد نظر، ولهذا فقد صحت توقعاته، فقد تحالف أشراف الحجاز فیما بعد مع بریطانیا ضد الدولة العثمانیة. نقل زمیلی الدکتور عبدالرحمن الشیخ رحلة بیرتون الممتعة إلى العربیة بعنوان (رحلة بیرتون إلى مصر والحجاز) ونشرتها الهیئة المصریة العامة للکتاب بالقاهرة ضمن سلسلة الألف کتاب الثانی عام 1994م فی ثلاثة أجزاء.

 

وفی عام 1271هـ/1854م، وصل إلى الحجاز شارل دیدییه Charles Didierوأقام فی جدة مدة، ثم غادرها إلى الطائف لمقابلة الشریف عبدالمطلب بن غالب الذی کان یقضی إجازته فی قصره بالطائف. جاء دیدییه مبعوثاً سریاً من الحکومة الفرنسیة لمعرفة مدى صلابة الوجود العثمانی فی الحجاز، لذلک نراه یجتمع ویلتقی بأکبر رجلات الحکومة فی الحجاز، وبالتجار وبعض المبعوثین الأوروبیین، وخاصة القنصل البریطانی. کانت حصیلة الرحلة کتاباً کبیراً عنونه صاحبه (إقامة فی رحاب شریف مکة) وفی الکتاب وصفاً جغرافیاً وبشریاً لکل من جدة والطائف، وحدیثاً عن الجغرافیة الاجتماعیة لهما. وفی الکتاب أیضا حدیث عن الحیاة الاقتصادیة فی الطائف. وملاحظات عن السکان. وقام الصدیق الدکتور محمد خیر البقاعی بترجمة الرحلة بعنوان (رحلة إلى الحجاز فی النصف الثانی من القرن التاسع عشر المیلادی) ونشرتها دار الفیصل الثقافیة بالریاض عام 1422هـ/2002م.

 

وفی عام 1277هـ/1860م زار مکة المکرمة البارون مالتزن Baron H. von Maltzan، وکان فی ریعان شبابه بصحبة حاج جزائری مدمن على تعاطی الحشیش، واتفق مالتزن معه أن یستخدم جوازه للدخول إلى مکة المکرمة مقابل کمیة من الحشیش. وهذا ما حدث، واستطاع مالتزن الوصول إلى مکة بجواز مرور مزیف، وبقی صاحب الجواز الأصلی فی جدة لا یدری من أمره شیئاً، وکان یعتقد أنه أدى فریضة الحج.

 

سکن مالتزن فی فندق صغیر فی جدة، وهی مدینة لم یرتح لها، وکانت لیلته فی الفندق مزعجة، إذ جاور غرفة ملیئة بالدراویش، الذین قضوا لیلتهم فی صراخ. لم تترک مکة المکرمة لدى مالتزن أی انطباع إیجابی، وکان یشعر بعدم الراحة النفسیة، وهو اعتبر الشعائر الإسلامیة طقوساً مملة، ذات طابع جنونی. وشبّه المسجد الحرام بقلعة الشیاطین. وقد صاحب الحجیج فی مُعظم مناسکهم ، وبعد الانصراف من عرفات لم یکمل مالتزن بقیة النسک. لأنه سمع رجلین من الجزائر یتحدثان عنه، وعرفا أنه على دین النصرانیة، لذا فضل مالتزن الهروب إلى جدة، حیث ینتظره صاحب الجواز، وأعاد له جوازه وعلیه رسم الدخول إلى مکة المکرمة.

 

جاء إلى مکة المکرمة الطبیب البریطانی هیرمان بکنیل Herman Bicknell فی عام 1279هـ/1862م، کان بکنیل یعمل جراحاً فی مستشفى سانت بارثولومیو بلندن. وکان یؤمن أنه من صالح الحکومة البریطانیة أن یلم الشعب البریطانی بالمعلومات الموثقة والواسعة عن الدین الإسلامی والمسلمین. ولن تأتی تلک المعرفة إلا عن طریق المشارکة فی أکبر موسم یجمع المسلمین، وهو موسم الحج.

 

لهذا تطوع الدکتور بکنیل بالقیام بالرحلة إلى مکة المکرمة، وتنکر فی صورة بریطانی مسلم، لذا لم یضطر لتغییر ملابسه. أنهى الدکتور بکنیل مناسک الحج، وأقام بمکة المکرمة، وقال إن المسجد الحرام یشبه القصر الملکی فی باریس. ولم یذهب مع الحجاج الذین رافقهم إلى المدینة المنورة، بحجة أنه لا یستطیع مقاومة موجة الحر. وبعد عودته نشر مقالاً مطولاً عن الإسلام والمسلمین فی جریدة التایمز عنوانه (الحج إلى مکة)، ووقعه باسمه الإسلامی المستعار: (الحاج محمد عبدالواحد) وتاریخ المقال هو 1862/8/25م.

http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-send-2.gif

رحلات الغربیین إلى الحجاز ( 2- 4)

 

عبدالله ابراهیم العسکر

یحتوی کتاب أوغست رالی A.Ralli الموسوم: (المسیحیون فی مکة (Christains at Mecca على عرض شیق لانطباعات رحالة أوروبیین زاروا هذه المدینة المقدسة بدءاً من سنة 909هـ/1503م وانتهاء بسنة 1312هـ/1894م. ومثله کتاب البرخت زیمة الموسوم (شبه الجزیرة العربیة فی کتابات الرحالة الغربیین فی مئة عام: ( 1770- 1870م) الذی یحوی مختصراً لبعض الرحالة الذین زاروا الحجاز، وکتبوا عن مدنه. ومما ذکره المؤلف إشارة مقتضبة عن زیارة الکابتن فیلشتیدت مدینة جدة عام 1247هـ/1831م.

 

وفیما یلی عرض سریع لأهم الرحلات إلى الحجاز مرتبة حسب تاریخ وقوعها:

 

لا نستطیع أن نقرر على وجه الدقة تاریخ بدایة وصول الرحالة الغربیین إلى بلاد الحجاز، وهناک على کل حال احتمال أن بعض البحارة الأوروبیین، وعلى وجه الخصوص البرتغالیین، قد وصلوا إلى ساحل البحار التی تحیط بالجزیرة العربیة. هناک إشارات مقتضبة فی أدبیات الرحلات الغربیة إلى ان القبطان والرحالة کابوت john Cabot، الذی یقال إنه زار مکة المکرمة بین سنتی 881- 896هـ/ 1476- 1490م، وربما طاف سواحل البحر الأحمر الشرقیة، ویُنسب إلیه اعتقاده أن جزیرة العرب غیر معروفة، لذا أطلق علیها اسم (الأرض الجدیدة (Newfoundland وأعلن عن ضمها لممتلکات الملک هنری السابع. وکذلک البحار البرتغالی جریجوری کوادرا Gregeory da Quadra الذی صحب حجاج زبید بالیمن إلى مکة المکرمة فی حوالی عام 906هـ/1500م وفی المدینة المنورة أصابت جریجوری لوثة مشوبة بعاطفة دینیة، فأخذ یصیح بأعلى صوته شاتماً النبی صلى الله علیه وسلم.

 

ویُعد فی طلیعة الرحّالة الغربیین الذین زاروا الحجاز الرّحالة الایطالی لودفیکو دی فارثیما Ludvico di Varthema ( 861- 932هـ/ 1456- 1517م) الذی تسمى بالحاج یونس ورافق قافلة من حجاج الشام فی سنة 909هـ/1503م، ومکث فی مکة المکرمة عدة أسابیع ووصفها. وقال انها تضم 6000أسرة، وتحدث عن شح المیاه فیها، وشبه المسجد الحرام بالکولیزیوم Colloseum فی روما، ووصف مناسک الحج والتطهر بماء زمزم، وتحدث عن المدینة المنورة وجدة، ووصف الحیاة المعیشیة فیهما، وأورد حکایات طریفة. وقدر عدد أسر جدة بخمس مئة أسرة. ونشر عن رحلته کتابه (إیتیناریو (Itinario باللغة الایطالیة عام 1510م ولقی کتابه بعد نشره رواجاً کبیراً، وتُرجم إلى عدة لغات أوروبیة. ونقل الدکتور عبدالرحمن الشیخ رحلة فاثیما، ونشرتها الهیئة المصریة العامة للکتاب ضمن سلسلة الألف کتاب عام 1994م.

 

ومن الأخبار غیر الموثقة عن مکة المکرمة، ما کتبه فنسنت لو بلان Vincent Le Blanc، وهو فرنسی من مدینة مرسیلیا، فی کتابه الموسوم (مسح عام للعالم). والکتاب عبارة عن رحلات وصفیه یدعی صاحبها أنه زار مُعظم العالم المعروف فی زمنه. ویقول إنه شاهد الثیران تسحب الماء من بئر زمزم داخل المسجد الحرام.

 

وفی عام 1012هـ/1604م زار أول رحالة ألمانی الحجاز وهو جون وایلد Johann Wild. وقد کان ممن أسر ثم بیع فی سوق النخاسة فی استانبول إلى تاجر من مصر، فأخذه التاجر معه إلى القاهرة حیث بیع للمرة الثانیة لتاجر من فارس، الذی أخذه معه لتأدیة الحج. یقول جون وایلد: إن الحجاج الذین رافقهم عانوا فی الطریق معاناة کبیرة، ومات منهم عدد عظیم، ونفق من الجمال أعداد لا تحصى. وصف وایلد مناسک الحج من دخول الحجاج مکة المکرمة حتى زیارتهم للمدینة المنورة. وهو قدّر عدد حجاج مصر، وسوریة والیمن بأربعین ألف حاج.

 

وفی عام 1643م زار مکة المکرمة ماثیو دی کاسترو Matheo de Castro وهو مطران کاثولیکی من أصول هندیة. وبقی سبب رحلته، وکیفیة وصوله إلى مکة المکرمة. وتقریره الذی کتبه أسراراً لم یعرفها أحد حتى یومنا هذا.

 

وفی سنة 1097هـ/1685م وصل إلى الحجاز جورج بیتس George Pitts، وهو بریطانی الأصل. وکان فی بدایة رحلته من أوروبا تعرض للأسر فی البحر الأبیض المتوسط، وبیع لأحد المواطنین فی الجزائر. وقد انتقل بیتس من سید إلى آخر، فصحبه سیده الأخیر إلى مکة المکرمة. وصف بیتس المسلمین ولباسهم وتدینهم کما شاهدهم فی مکة المکرمة وفی عرفات. وزار بیتس مع سیده المدینة المنورة. وقد دون ذکریاته عن بلاد الحجاز فی کتاب بعد أربعین سنة من وقوع الرحلة.

 

ولعل العالم الدنمارکی کرستین نیبور Carsten Neibuhr الذی وصل إلى جدة فی نهایة سنة 1176هـ/1762م مع فریق علمی کلفه أمبراطور الدانمارک فردریک الخامس بدراسة الحیاة الاقتصادیة والاجتماعیة والبیئیة والجغرافیة للحجاز. أقول لعل نیبور من أشهر الرحالة الجادین، وتُعتبر کتاباته عن بلاد الحجاز رائدة فی مجال الاستکشافات العلمیة. وکان نیبور دقیقاً فی ملحوظاته کما هو الشأن فی کل کتاباته. سجل نیبور معلومات کثیرة من مدوناته ومدونات زملائه فی الفریق العلمی. جاءت مکتشفاتهم وملحوظاتهم عن جزیرة العرب فی مجلدین کبیرین. ونیبور أول من نقل خبر الدعوة السلفیة إلى أوروبا، وهو أول من سماها بالوهابیة. وقد قال عن الشیخ محمد بن عبدالوهاب أخباراً لا تصح، مثل قوله إن الشیخ محمد سافر إلى فارس لطلب العلم،. مکث نیبور فی جدة ستة أشهر على أمل أن یزور مکة المکرمة ووسط الجزیرة العربیة. هو وصف الخلیج الفارسی مع جزئیات من السواحل و جزایر و عنده خرایط دقیقه جدا.

 

وفی ظنی أن رحلة دومینجو بادیا لبلیخ Domingo Badia Y Leyblich من أجمل الرحلات وأمتعها. جاء لبلیخ إلى الحجاز متظاهراً بالإسلام، وسمى نفسه علی بک العباسی، وادعى أنه من سلالة بنی العباس. یرجع أصل لبلیخ إلى مدینة بلنسیة الاسبانیة. ولاشک انه کان یعمل لصالح نابلیون أمبراطور فرنسا. وصل لبلیخ مکة المکرمة عام 1222هـ/1807م. کانت کتابات لبلیخ مفعمة بالحیویة. وهو أول من نقل للغرب فکرة منظمة وصحیحة عن مناسک الحج، وعن مکة المکرمة، بل هو أول من حدد موقع مکة المکرمة تحدیداً دقیقاً مستعیناً بأجهزة رصد فلکیة. کما أنه الأوروبی الوحید الذی تمکن من دخول جوف الکعبة، حیث شارک شریف مکة المکرمة الشریف غالب فی غسل الکعبة.

 

یغلب على تقاریره عن الحجاز النزعة الروحیة. ومن المهم الإشارة إلى أن لبلیخ کان شاهد عیان على تقدّم القوات السعودیة إلى مکة المکرمة. وتسنى له مشاهدة الجیش السعودی وقائده الإمام سعود بن عبدالعزیز ( 1218- 1229هـ/ 1803- 1814م)، فوصفه ووصف حجاج نجد، ولاحظ حماسهم الدینی، وبساطتهم، وقدّر عددهم بخمسة وأربعین ألفاً، وکان مأخوذاً بحسن أجسامهم، وعیونهم وأنوفهم المستقیمة. ولأن لبلیخ یعمل لصالح فرنسا فقد دست له المخابرات البریطانیة السم فمات سنة 1233هـ/1818م. وقد سمعت من أحد طلابی فی الدراسات العلیا أن رحلة لبلیخ تم نقلها إلى العربیة وطُبعت فی سوریة هذا العام.

 

وفی عام 1224هـ/1809م زار مکة المکرمة أولریخ جاسبر سیتزن Ulrich Jasper Ceetzen، وهو من احدى الامارات الألمانیة التی کانت تابعة لقیصر روسیا، ومن المتخصصین فی اللغویات، وهو موسوعی الثقافة. کانت رحلته بدعم من قیصر روسیا. وکان یهدف من زیارة مکة أن یحمل لقب حاج، لیستفید منه فی مهماته القادمة فی آسیا وافریقیا لصالح المخابرات الروسیة. وقد تمکن سیتزن من الحصول على اللقب، بعد مشاق عسیرة، منها خضوعه لامتحان فی المسائل الدینیة. وهکذا بعد انقضاء موسم الحج، غادر سیتزن الحجاز إلى الیمن.

 

زار الرحالة السویسری جون لویس بورکهارت Gohann Ludwing Burckhart مکة المکرمة والمدینة المنورة والطائف وجدة وینبع، وتجول فیها فترة من الزمن تبلغ عشرة أشهر، من منتصف سنة 1230هـ/ 1814م إلى الربع الأول من سنة 1231هـ/1815م، وسجل کل ما شاهده، وکل ما عنّ له عن تلک البلاد وأهلها، وأنماط حیاتهم الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة والثقافیة. لبورکهارت أربعة کتب هی: (1) رحلات فی بلاد الشام (2) رحلات فی بلاد النوبة (3) ملاحظات على البدو الوهابیین (4) رحلات فی شبه الجزیرة العربیة. عرّب الزمیل الدکتور عبدالله العثیمین الکتاب الثالث. أما الکتاب الرابع فنقله إلى العربیة الدکتوران: عبدالعزیز الهلابی وعبدالرحمن الشیخ.

 

وصل بورکهارت جدة تحت اسم مستعار هو ابراهیم بن عبدالله الشامی ضمن قافلة من الحجاج النوبیین. یقول الکولونیل لیک Leake عن بورکهارت ومؤلفاته: (لقد قدم بورکهارت للجمعیة الافریقیة فی لندن أدق المعلومات عن الحجاز، خاصة عن مکة والمدینة، على نحو لم یصل أبداً إلى أوروبا قبل ذلک. لقد مکنته معرفته باللغة العربیة وعادات المسلمین من الظهور بشخصیة مسلم بنجاح کبیر. لقد أقام فی مکة طیلة موسم الحج وقام بأداء مناسک الحج دون أن یثیر أدنى شک حول حقیقة شخصیته).. قابل بورکهارت محمد علی باشا فی الطائف، حیث کانت الجیوش المصریة تحارب، فی جبهات عدة، جیوش الدولة السعودیة الأولى. ودوّن بورکهارت بشکل دقیق ملحوظاته عن الدعوة السلفیة وأتباعها. قدّر بورکهارت الواقفین فی صعید عرفات بسبعین ألف حاج، یتکلمون أکثر من أربعین لغة.

 

زار جدة المغامر الألمانی إدوارد رابیل Edward Ruppel عام 1247هـ/1831م، وهو یُعد من المستکشفین العظام الذین قدموا للعلم التاریخی الشیء الکثیر، وذلک من خلال استکشافه للآثار فی مصر وبلاد النوبة، والشام، والساحل الشرقی للبحر الأحمر، وسیناء وأثیوبیا، وکوردفان. وبعد عودته من رحلاته المتعددة، أمضى بقیة حیاته فی مدینة فرانکفورت، وعکف على نشر مذکراته وأبحاثه التاریخیة والآثاریة والنباتیة والحیوانیة.

 

یُعد توماس کیث Thomas Kieth أحد المغامرین والمرتزقة الذین شارکوا الحملة المصریة العثمانیة معارکها فی الحجاز. وکان توماس کیث یشغل رتبة ضابط فی الفرقة الاسکتلندیة، وهو من بقایا حملة نابلیون على مصر. وکان توماس کیث خبیراً فی ادارة المعارک، ویتصف بالذکاء وحسن التدبیر، لهذا عینه طوسون باشا عام 1231هـ/1815م والیاً على المدینة المنورة، عندما غادرها على رأس الجیش إلى نجد. وبهذا التعیین یکون توماس کیث أول أجنبی غیر مسلم یتولى إمارة المدینة. ویُقال أن کیث خلّف بعد وفاته مذکرات عن الحجاز، ولا یعرف أحد عنها شیئاً، وما وصلنا عنها قلیل، ومنها یتضح مدى الشک فی معلوماته.

 

وفی حدیث أو حدیثین فی قابل أیامنا نستکمل ما توفر لدینا عن رحلات الغربیین إلى الحجاز. وکنت قصرت هذا الحدیث على حلقتین، ولکن إلحاح الزملاء وراء التوسع فیه. والله أعلم. Maurice Tamisier. Reise in den Hochländern Arabiens

 

hrsg. u. aus dem Französischen übers. v. Uwe Pfullmann, 2008, Hardcover, 282 S., zahlr. Abb.,

ISBN 978-3-89626-768-9, 39,80 EUR

السفر فی مرتفعات العربیة السعودیة

Tamisier ، موریس

 

Tamisier, Maurice: Reise in den Hochländern Arabiens. Berlin 2008 (http://www.trafoberlin.de/pdf-Neu/Maurice%20Tamisier%20Arabien.pdf) (PDF

http://www.trafoberlin.de/Buchumschlaege/3-929161-72-9.jpg

 

 

تشارلز داوتی م. Charles M. Doughty

فی صحراء السعودیة In Arabiens Wüsten

تشارلز داوتی (1843-1926) سافر فی 70s من القرن الماضی ، لا تزال مجهولة Seinerzeit مناطق وسط شبه الجزیرة العربیة. تسجیلاته ظهر تحت عنوان "الترحال فی صحاری العرب. نشرت فی عام 1931 Herausgegeben und eingeleitet von Uwe Pfullmann

Hardcover, 396 Seiten, illustriert, 20,35 €

ISBN 3-929161-72-9

 

تشارلز داوتی م.

فی صحراء السعودیة

تحریره وعرضه أوفه Pfullmann

غلاف فنی ، 396 صفحة ، صور ، 20.35 €

ردمک 3-929161-72-9

 

ویکتشف المسیحیة فی الشرق الأوسط

 

 

 

تشارلز داوتی (1843-1926) سافر فی 70s من القرن الماضی ، لا تزال مجهولة Seinerzeit مناطق وسط شبه الجزیرة العربیة. تسجیلاته ظهر تحت عنوان "الترحال فی صحاری العرب. نشرت فی عام 1931 ، ومضغوط الإخراج ( "الممر من صحاری العرب") وهی متاحة الآن باللغة الألمانیة. لأول مرة فی هذا البلد هو الحساب حیا على مغامرة مثیرة ورجل واحد Expeidition الجیولوجی والشاعر البریطانی من منطقة الشرق الأوسط یجب أن تقرأ فی الترجمة. Daughtys الکتاب لیس فقط یعتبر العمل الهام المتمثل فی الأدب الانکلیزی السفر. کما أن لدیها أنباء عن العالم وخسر بالتالی ممتازة کتاب تاریخ.

 

باسل تلاحظ والرسومات ظهرت بعد عشر سنوات من عودته الى بریطانیا فی مجلدین تحت عنوان "الترحال فی صحاری العرب." سبعین عاما بعد وفاة ، الأولى أنها تأتی فی الترجمة الألمانیة.

فی عام 1876 قد حددت جیولوجی والشاعر البریطانی خارج عن رحلته إلى المجهول لمعظم المناطق جزء من وسط الجزیرة العربیة. وعادة ما یسافر وحده ، وانضم الى قوافل من حین لآخر. ثم انه کان یتعرض لتهدیدات مشترکة ، وکان للسرقة ، ونجا من محاولة اغتیال.

باعتباره أجنبیا ، لکنه کان المحترم لمعرفته الطبیة ، مرارا وتکرارا انه کان ضیفا مرحبا به فی خیام البدو. تولى مذکرات بدقة ، ورسم المناظر الطبیعیة والناس ، یخلق مصدرا فریدا للدراسات الشرقیة.

معظم الاستکشافات فی ذلک الوقت کانت حسنة التنظیم والتخطیط. للمسافرین ، وغالبا ما الأوروبیین ، الذین کانوا موضوع -- دول زار الکائن. باسل اندلعت مع هذا الموقف. انه سمح لنفسه فی الحالة ، وسلم نفسه لهم. کان قلیلا ، وتمقت التقلید کمسلم. وقال انه حضر بصفته عضوا فی قافلة من الحجاج إلى مکة المکرمة ، والتی تم القضاء علیها فی دمشق ، سورة الحجر ، مقبرة نبطیة فی شمال الحجاز. وهکذا أصبح أول أوروبی تطأ قدماه هذا المکان على الإطلاق.

 

ویظهر فی الصورة محل القاعدة ، مجلس الشوری الاسلامی ، وأول الذی اختطه داوتی النصب. ذهب سیرا على الأقدام فی الصحراء الداخلیة ، العربیة السعودیة ، وسقط بین اللصوص ، وأخیرا فقد لجأوا الى القنصلیة البریطانیة فی جدة. حول عدن وبومبای ، وعاد فی دیسمبر 1878 عاد الى انکلترا.

له الإثنولوجیة والجغرافیة والجیولوجیة الملاحظات ثبت أن قیمة للغایة للعلم. وبالتالی کان من الممکن ، على سبیل المثال ، لتصمیم مع هذه المعلومات ، لأول السطحیة والجیولوجیا من شبه الجزیرة العربیة.

1888 ، سجلاته جاء فی مجلدین تحت عنوان 1ravels "صحاری فی العربیة السعودیة" بکل معنى الکلمة والعمل راجح. الغالبیة العظمى من الصفحات المطبوعة 1،150 داوتی قد جلبت فی بومبای وفی Alassio فی ایطالیا على الورق. یرتبط به من هدف ثان ، وصفها فی الجملة أنه یرید التخلص من اللغة الانکلیزیة للخروج من المأزق فی التی کانت قد انخفضت ، مع الملکة الیزابیث. باسل محاولة ملحوظا الى "اصلاح" فی اللغة الحالیة من فشل الى الوراء. ومع ذلک ، وجدت فی مخطوطة قدیمة ، وذلک جزئیا الأنجلوسکسونیة ، وجزئیا altviktorianischen النمط ، تتخللها الآلاف من اللهجات العربیة ، تحدیا کبیرا لأی در مترجم.

وبعد سبعة عقود من داوتی الموت ، أدلى اوتو Brandstädter هذا الجهد الضخم والکلاسیکیة Dougthys العربیة السعودیة الرحلة ،

العمل الهام المتمثل فی الأدب الانکلیزی ، والسفر ، وترجم إلى اللغة الألمانیة.

أوفه Pfullmann کتب خاتمة ، فی تفسیر المفاهیم ، وقال انه تم شراؤها من النسخ من الکلمات العربیة ، وجعل الحد من الحذر.

Pfullmann ، وهو من العلماء المرموقین على المستوى الدولی من Gornsdorf ، أنها فتحت مصدرا هاما للدراسات الشرقیة فی البلدان الناطقة باللغة الألمانیة.

http://www.trafoberlin.de/Buchumschlaege/3-928-028-38-3.jpg

 

 

 

یومیات رحلة فی الداخلیة السعودیة کتبها Julius Euting

 

Tagebuch einer Reise in Inner-Arabien

herausgegeben und mit einem Vorwort versehen von Kerstin und Uwe Pfullmann.

161 Seiten, illustriert, 24,90 €, ISBN 3-928 028-38-3

 

Im Jahr 1882 griff Julius Euting, ein enger Freund Theodor Nöldekes, seinen in der Studienzeit gefassten Plan, Arabien zu erforschen, erneut auf.

یومیات رحلة فی الداخلیة السعودیة

تحریر وبمقدمة من کرستین واوفه Pfullmann.

 

161 صفحة ، صور ، 24.90 € ، ردمک 3-928 028-38-3

 

فی عام 1882 تناول استکشاف جولیوس Euting ، وهو صدیق مقرب من ثیودور nöldeke ، أخذ وقته فی دراسة الخطة العربیة السعودیة مرة أخرى. النقوش النبطیة سم یرى داوتی أکد له فی اتخاذ قرار بشأن هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر. Euting رافق الرحالة الفرنسی تشارلز هوبر الذی لبضع سنوات استکشاف العربیة السعودیة. بدایة من سبتمبر 1883 انطلقت الحملة صغیرة من دمشق فی اتجاه وسط شبه الجزیرة العربیة. فى اکتوبر وصلت Hajil ، عاصمة القائمة و 1921 شمر الامبراطوریة. فی مارس 1884 جاء Euting ، الآن وحدها ، وفقا لسورة الحجر ، وهی القوافل القدیم توقف عن الذهب وطریق البخور. یوم 5 ابریل یأتى Euting فی الأراضی الواقعة تحت المدینة الساحلیة الترکیة القاعدة الوجه. کان رفیق السفر هوبر ، وهو الألزاسی gebbürtiger ، اغتیل بضعة أشهر فی وقت لاحق ، بالقرب من جدة.

Euting الخبرات وله الإثنولوجیة وتقدیم الملاحظات الجغرافی الحقیقی ، ولیس التغاضی عن صور من الحیاة الیومیة للسکان البدو واحة وسط شبه الجزیرة العربیة. له العدید من الرسوم الجمیلة والألوان المائیة یعطی القارئ المناظر الطبیعیة التی لا تزال لم تفقد سحر المجهول. المجلد الأول من Euting "یومیات رحلة فی الداخلیة السعودیة" قد أفرج عنه فی عام 1896 وکانت قد خصصت لملک السوید الملک اوسکار الثانی ، المجلد 2 من یومیات رحلة فی الداخلیة السعودیة "کان هناک الطهر Eutiner بعد الموت ، وکان من إنو یتمان صدرت. کلا المجلدین نشرته بریل (لیدن). 1929 نشرت الطبعة الثانیة

 

http://www.trafoberlin.de/Buchumschlaege/401-2.jpg

 

 

Georg Augustus Wallin. Reisen durch Arabien (1845–1848)Herausgegeben und übersetzt von Uwe

 

Pfullmann

erstmalige Übersetzung aus dem Englischen, [= Edition Morgenland; Band 1], trafo verlag 2005, 185 S., zahlr. Abb., Hardcover, ISBN (10) 3-89626-401-2, ISBN (13) 978-3-89626-401-5, 27,80 EUR

Zum Inhalt

Zu den Rezensionen

 

جورج أوغسطس والین. السفر العربیة السعودیة (1845-1848) وترجم من قبل المصحح أوفه Pfullmann

الترجمة من الإنجلیزیة الأولی ، [= الشرق طبعة ، المجلد 1] ، دار نشر ترافو 2005 ، 185 S. ، zahlr. الرسوم التوضیحیة ، وغلاف فنی ، ردمک (10) 3-89626-401-2 ، ردمک (13) 978-3-89626-401-5 ، 27.80 یورو

 

 

Zum Inhalt

 

Georg Augustus Wallin wurde im Jahr 1811 geboren. Er war bereits in seiner Jugend davon überzeugt, dass seine Berufung die Erforschung der arabischen Halbinsel sei. Er schrieb eine Doktorarbeit in Latein über die "Hauptunterschiede zwischen klassischem und modernen Arabisch" und erhielt dann ein Stipendium für eine vergleichende Studie der arabischen Dia-lekte. Er war entschlossen, sich als Arzt und Impf-Mediziner auszugeben und verbrachte dann weitere sechs Monate, um diese Fertigkeiten zu erlernen. Im Januar 1844 kam er in Kairo an, wo er ein Jahr blieb, um Kalligraphie und Theologie zu studieren. Er spielte auch die arabische Flöte und erlernte den Koran zu rezitieren. Wallin nahm an Theologie-Kursen an der al-Azhar teil, wo Léon Roches vier Jahre zuvor

http://www.trafoberlin.de/Buchumschlaege/402-8.jpg

 

Richard Francis Burton

 

 

DasLandMidian (1876/1877)

Herausgegeben und übersetzt von Uwe Pfullmann

Übersetzung aus dem Englischen, [= Edition Morgenland; Band 2], 318 S., zahlr., teils farb. Abb., Hardcover, ISBN 978-3-3-89626-402-2, 36,80 EUR

Zum Inhalt

Zu den Besprechungen

 

ریتشارد فرانسیس بیرتون

أرض مدیان (1876/1877)

وترجم من قبل أوفه Pfullmann

 

الترجمة من الإنجلیزیة ، [= الشرق طبعة ، المجلد 2] ، 318 ص ، وبعض الرسوم التوضیحیة الملونة ، وغلاف فنی ، ردمک 978-3-3-89626-402-2 ، 36.80 یورو

وهذا مما یجعلنی اواصل البحث والکتابه

زارها قبل 115 عامًا رحالة فرنسی یرسم مکة المکرمة.. بالکلمات

http://www.almarefh.org/styles/dciwww/images/arroww2.gifالعدد 165 / زارها قبل 115 عامًا رحالة فرنسی یرسم مکة المکرمة.. بالکلمات

http://www.almarefh.org/newsm/490.jpg

 

بقلم :.بدر الخریف :

 

اکتسبت رحلة الرحالة الأوروبی جرفیه کورتلمون إلى الأماکن المقدسة فی مکة المکرمة والمدینة المنورة قبل أکثر من 115 عامًا أهمیة خاصة رغم أن هناک رحلات کثیرة ومماثلة قام بها رحالة أوروبیون إلى المدینتین المقدستین, وحققوا رغباتهم فی دخول حرمی مکة المکرمة والمدینة المنورة، لکن رحلة کورتلمون تمیزت باختلاف نص رحلته عن معظم نصوص الرحالة الأجانب الذین کتبوا عن الجزیرة العربیة. کما أن أهمیة هذه الرحلة جاءت کون صاحبها فنانًا تصویریًا، سعى إلى الارتقاء بالصور المکتوبة إلى مستوى الصور التی تلتقطها الکامیرا، مرکزًا فی الجزئیات والتفاصیل الصغیرة، مازجًا الواقع بالخیال، مضیفًا إلى کتابته ألوانًا متعددة، لیکون نصه المکتوب أشبهَ بنسخة أخرى من الصور التی التقطها بالعدسة.

 

 

وتعد رحلة الرحالة الفرنسی کورتلمون المعروف بـ«الحاج عبدالله بن البشیر» إلى الأماکن المقدسة قبل أکثر من قرن من الوثائق التاریخیة لمرحلة زمنیة وإحدى المحطات الزمنیة المهمة فی تاریخ السعودیة. وقدمت مؤسسة التراث بالریاض ترجمة لنص الرحلة، ملمحة إلى أن کاتبه یجری سباقًا بین القلم والکامیرا لنقل الحرکات والسکنات، الظلال، والألوان. إلا أن الفرق بین صور القلم وما التقطته الکامیرا یتجلى الآن فی تحول صور الکامیرا إلى أشکال هندسیة فقدت القدرة على الحرکة بمجرد إغلاقها، أما صورة القلم فلا تزال تنعم بالحیویة بعد أن جف المداد، فالمشهد نفسه یتکرر فی الحرم یومیًا بل زاد حرکة وحیویة. واتسم نصه بهذا الأسلوب، ولم یقتصر على وصف الکعبة المشرفة، وإنما صاحبه فی کل مراحل الرحلة، فوصف السفینة، وتلاطم الأمواج، والبدو، وما شاهده فی مدینة جدة، وینسحب ذلک على حالته النفسیة بعد کل مرحلة من مراحل رحلته التی لم تخل من صعوبة. ورأى الناشر أنه لو بحثنا عن الأسباب الحقیقیة للرحلة لوجدناها واضحة، ولما احتجنا إلى أدلة، فقد سافر من أجل جمع معلومات عن الظروف التی یعیش فیها الحجاج المغاربة القادمون من مناطق السیطرة الفرنسیة، ودراسة الأثر الروحی الذی یحدثه الحج فی نفوس الحجاج بعد عودتهم إلى بلدانهم. بدأت رحلة کورتلمون إلى الأماکن المقدسة بعد أن تعرف على رجل جزائری اسمه الحاج آکلی، واصطحبه فی الرحلة من الجزائر إلى جدة وذلک عام 1894م عبر سفینة أبحرت لمدة عشرة أیام، منها ثلاثة أیام من السویس إلى جدة، حیث ذکر الرحالة أنه بعد ثلاثة أیام من مغادرتنا السویس. ها نحن أولاً على مرمى البصر من مدینة جدة. انتظرنا طویلاً وصول أحد المرشدین، إذ یصعب على السفینة «کلوکوز» أن تزحف إلى مسافة أکثر نحو الساحل. وأخیرًا جاء المرشد فصعد إلى جسر السفینة. أنه رجل یرتدی بذلة طویلة، وعلى رأسه عمامة متواضعة. لون عینیه أسود داکن، کما لو أنهما محترقتان، یحدق فی الأفق دون أن یرمش، ویعطی أوامره المتعلقة بإجراءات الوصول باللغة الإنجلیزیة.. رسونا على مسافة عدة أمیال من البر، أکثر من المسافة المعتادة لأن ربان سفینتنا شدید الاحتیاط. فهو لا یرید الزیادة فی عدد السفن التی غرقت على الساحل الممتلئ بحطامها. إذ نرى هنا سفینة بخاریة مشطورة إلى نصفین، وهناک یظهر لنا على سطح الماء شراع وبجانبه قمة مدخنة، وبموازاة ضفة البحر تنتشر علامات صخور متموجة تبرز فی مستوى سطح المیاه تدل على وجود أرصفة مرجانیة، مما یشکل تهدیدًا دائمًا للسفن.. یتمتع الربابنة العرب فی البحر الأحمر بکفاءة عالیة، لکن.. «قدر الله لا یعلم به إلا هو، کما یقول لنا أصحاب القوارب التی تنقلنا إلى البر، وهم مجربون حقیقیون للسفن، یتکلمون وهم یفغرون أفواههم بالضحک حتى تنکشف أطراف أسنانهم الحادة.

 

هکذا ترى یا أخی هذه السفینة الغارقة هنا. فقد کانت سفینة بخاریة جمیلة قدمت من موغادور (الصویرة حالیًا) من طنجة. کانت محملة بالحجاج المغاربة: إلا أن الربان الإنجلیزی. لعنة الله على جنسه! کان قاسیًا ولا إنسانیًا مع إخواننا خلال رحلة العبور کلها.. وهکذا، وبمجرد أن أصبحت الأرض المقدسة على مرمى البصر. دفعه الله غصبًا عنه نحو الساحل، وذلک على الرغم من کفاءته العالیة. لقد نجا جمیع الرکاب لأن ربک عادل، لکن السفینة ضاعت عن آخرها. إن الله على کل شیء قدیر، وکان فی ذلک نعمة غیر متوقعة لنا، لأننا حصلنا على مکسب جید من إنقاذ ما تبقى من حمولتها..».

 

هبت عاصفة کبیرة بینما کان قاربنا یتلوى بین الصخور المرجانیة، وهو سنبوک (زورق صغیر) عتیق، ترنح أحیانًا بشکل خفیف مثیرًا هلع الشیخین البدویین اللذین لیس لدیهما خبرة فی رکوب البحر: بعد ذلک کان یجب إنزال الشراع والقیام بآخر تحریک للقارب بالمجداف من أجل دفع القارب الغارق إلى منتصفه بین الرمال والوحل لأن الجزر کان کبیرًا، ثم بدأ ازدحام النزول على الطریقة المشرقیة: صیاح وصراخ وتدافع بین الناس، تأشیرة الجوازات والمعاناة من إجراءات الجمرک والصحة.. إلخ. لکن الحاج آکلی یعرف جیدًا کیف یخرج من هذه الدوامة، وبینما کان یقوم بالإجراءات، بقیت فی إحدى الزوایا أقوم بحراسة أغراضنا، فأثرت انتباه أفراد الشرطة الأتراک الذین اقتادونی دون أی سبب إلى المرکز. إنها بدایة سیئة، فأنا لا أعرف اللغة الترکیة، وعربیتی الجزائریة لا یفهمها أحد، وجواز سفری عند الحاج، کل شیء أصبح یتعقد ویختلط، ومن حسن الحظ أن مرافقی وصل، فشرح لهم کل شیء، ثم قمت بدفع واجبات الصحة، ووضع التأشیرة على الجواز، بالإضافة إلى البقشیش طبعًا، وبذلک أصبحنا أحرارًا... إلا أننا تحت المراقبة.. إلى حدود السکن الذی اخترناه عند عبدالرحمن أفندی.. المترجم المعتمد لدى القنصلیة الفرنسیة، روقبنا عند أول خروج لنا، إذ کنا نسأل کما لو أن ذلک یتم بالمصادفة فی محلات التبضع حیث نشتری بعض الحاجات.. کانت اللیلة الأولى حزینة بل کئیبة، أحنى الحاج آکلی رأسه، لا یعرف الموقف الذی یجب اتخاذه ولا المشروع الذی سیقوم به، وبدا له هذا التوقیف الأول الذی تعرضت له نذیر شؤم. فأمرنی بقص شعری عند أقرب حلاق، وتغییر بذلتی، وظل یذهب ویجیء وهو فی حالة عصبیة یغیر مشروعه وأفکاره عشرات المرات فی الساعة.. وفی الیوم التالی وبعد لیلة من الهدوء والراحة هدأ روعه. فوافق على مرافقتی للقیام بجولة طویلة فی مدینة جدة.

 

جدة.. حیویة موحشة، المدینة مبنیة على ساحل البحر فی منبسط رملی منخفض ولا یوجد فیها أی تل أو منحدر، إنها شاطئ محترق ومجدب مرفؤها موحش ووضعها محزن. الإقامة فیها لا یمکن تحملها. ولا یمکن أن تخطر على البال، ینقض علیک لفیف من الناموس لیل نهار، والماء فاسد والحرارة ملیئة بالرطوبة ومرهقة، ولا یوجد فیها أی أثر للخضرة یمکن أن یبدد کآبة المنظر الحزین المحیط بها، توجد بعض الأشجار الشوکیة فی باب المدینة تغطی الأکواخ الفقیرة الموجودة فی قریة یسکنها السود، وهذا کل ما یوجد من النبات فی هذا البلد الجاف والمقفر. أما الشوارع والبازارات فمملوءة بالحیویة، لأن المدینة مرکز تجاری کبیر، والبیوت محکمة البناء، جدرانها من الحجر، مزینة بأجمل أنواع المشربیات، لکن لا شیء یمکنه أن یخفف من انطباع الموت والفراغ الذی یلح علیک بمجرد الوصول إلى هذه المدینة التی تنتمی إلى زمن آخر، أنها واحة من الصخور ضائعة على هذا الساحل العقیم المفزع.. خرجنا فی الصباح الباکر من باب مکة المکرمة، وبعدما قمنا بزیارة قصیرة لضریح أمنا حواء، قمنا بجولة حول الأسوار: إنها محاطة بسور قوی یحمیها من هجمات القبائل البدویة الموجودة على مشارفها، وخاصة فی وقت الانتفاضات، إلا أن هناک فتحات تنتشر هنا وهناک على طول السور المهترئ، وخاصة فی الجنوب الشرقی حیث توجد بعض الأحجار المنثورة على الأرض کأثر على المکان الذی کان یوجد فیه سور المدینة قدیمًا. أما الحاج آکلی الذی سبق له أن عاین ممارسة عصابات اللصوص فی الصحراء فیأسف بمرارة لهذا الإهمال من قبل الإدارة الترکیة الذی یمکن أن تندم علیه یومًا، لأنها فی رأیه هی المسؤولة عن هذا التهاون.

 

وبعد عدة أیام قضاها فی جدة، قرر الرحالة التوجه إلى مکة. وعن ذلک یقول کورتلمون: لم یکن أمامنا سوى وسیلتین للنقل، ویجب أن نختار إحداهما لقطع مسافة الـ87 کلم التی تفصل مکة المکرمة عن مدینة جدة، الجمال أو الحمیر، کنت أرغب فی امتطاء الجمل الذی أحب خطواته التی تشبه المهد ومشیته الاسترخائیة، الجمل هو المطیة الحقیقیة فی هذه الأماکن المقفرة والقاحلة، أنه الجمل المثیر للسخریة، والمعاند. وعلى الرغم من أن مواقفه غریبة إلا أن قلبه طیب، إنه الجمل الذی لا یتوقف عن الشکوى، سواء عند تحمیل الأغراض علیه أو عند إنزالها، فی الوقوف وفی البروک، لکنه یسیر دائمًا دون أکل أو شراب، إنه حیوان مناسب (أرسلته العنایة الإلهیة)، خلق للصحراء لمواجهة کآبة هذه البلدان العتیقة المیتة ولعزلتها التی لا نهایة لها. کان علینا أن نقضی یومین فی السفر، بینما کنا نستعجل الوصول، فالطریق غیر آمنة، لانها ملأى بالبدو النهابین. ولکون حمیر الحجاز مدربة على نقل المسافرین، وأصبحت لها سمعة جیدة فی هذا المجال، فإننا سنتمکن من قطع المسافة بین جدة ومکة المکرمة بمرحلة واحدة، بل الأحسن من ذلک هو أننا لن نضطر إلى تغییر رواحلنا ولذا قررنا استئجار الحمیر.

 

أصبح کل شیء جاهزًا للانطلاق، توضأت الوضوء الأکبر، ولبست ثوب الإحرام، وهو اللباس الوحید الذی یرتدیه الحاج، وینحصر فی قطعة من الثوب غیر مخیطة تلف على الخصر، ویفرض هذا اللباس الفطری بشکل صارم على کل مؤمن یتوجه أول مرة إلى مکة المکرمة، کما یجب أن یلبسه ساکن مکة المکرمة الذی یتغیب عنها أکثر من تسعة وثلاثین یومًا.

 

عاری الجذع على ظهر حمار، هأنذا على الطریق أمتطی حماری، عاری الجذع، حلیق الرأس، فی الساعة الثانیة ظهرًا، تحت وهج شمس محرقة، وأنا أعانی الخوف من ضربة شمس، فتذکرت، وآسفاه! النصائح الکبرى التی زودنی بها صدیقی القدیم الحاج عبدالرحمن، وهی النصائح التی لم یعد فی إمکانی أخذها فی الحسبان، وبما أننی أخبرت الحاج آکلی بکل ما یجول فی خاطری من تخوفات فقد أجابنی بخشونة: ألست بین یدی الله؟! فما الذی تخشاه؟

 

سرنا فی منبسط مرمل نحو 16 کم، ثم ارتفع الطریق بشکل غیر ملحوظ منزلقًا بین جبال الحجاز الجرداء التی تتابع خلجانها الشبیهة بالبراکین الخامدة کحبات سبحة طویلة.

 

لقد سوت حوافر القوافل، بمرورها على مر السنین، الصخور التی کانت تشکل عوائق على الطریق، فأصبحت الطریق مستویة تشبه تمامًا مجرى واد رملی جاف. ینزل الظلام فی هذه المنطقة بشکل مفاجئ تقریبًا، وفترة الغروب لا تستغرق وقتًا طویلاً، کما أن نور القمر الخافت لا یظهر إلا نحو الساعة الثانیة بعد منتصف اللیل. تلمع الکواکب فی سماء هذا البلد لمعانًا لا نظیر له، کما أن بریق النجوم الکثیرة یسطع فی عنان السماء، ناشرًا حولنا إضاءة خفیفة، ونورًا باهتًا وحزینًا، لا یسمح بتمییز الأشیاء الموحشة التی تحیط بنا.

 

کانت کتل من أنقاض مبعثرة، تبدو کأنها تغلق الطریق أمامنا، واقتربنا فإذا هی تبین عن تصدع ینزل فیه الطریق، اقتحمناه، فإذا هو مرة أخرى خلیج أسود، دائری وعمیق وخطیر.

 

لاح لنا من بعید مرکز ترکی معلق على ربوة یحجب خیاله المشؤوم رؤیة الأفق، یلمع فوقه نور أحمر، باهت ینبعث من فانوس، کأنه یرید أن یقول: إننا هنا، أی أن رجالاً مسلحین یوجدون هنا، وهم مستعدون لکل طارئ.

 

کنا نسیر وقلوبنا منقبضة، نتقاطع مع القوافل دون أن نتوقف، ومع صفوف من الجمال التی تسیر فوق طبقة الرمال السمیکة دون أن تحدث صوتًا، تسوقها أشباح سوداء لا تتبادل مع الآخرین أی تحیة ولا کلمة سلام، خلافًا للأعراف العربیة، یمر خیالهم بمحاذاتک، ثم تبتعد بسرعة واضعًا یدًا تلقائیًا على الزناد، دائم الاستعداد لخوض معرکة أو للتعامل مع أی مکیدة.

 

نحن الآن فی قریة (حدة)، فی منتصف الطریق، أنزلنا أغراضنا عن ظهور الحمیر، صلینا جماعة، ثم قدم لنا الأکل المکون من بیض قلی بزبدة الضأن، تناولناه بصمت مع سواقی الحمیر الذین کانوا یتوقفون کل مرة عن تناول هذه الوجبة الضعیفة للذهاب إلى تقدیم العلف إلى حمیرهم فی حفنات صغیرة بأیدیهم.. کما یذهبون لمراقبة حرکات وجوه جیراننا فی هذه الاستراحة.

 

هذه الوجوه تزعج سواقی حمیرنا، ولعلهم وجدوا فیهم شیئًا مریبًا، لأنهم کانوا یحملون أغراضهم على الحمیر بشکل مفاجئ، وبدل أن نأخذ قسطًا من الراحة بعض الساعات فی قریة حدة کما هو متفق علیه، ها نحن أولاً نمتطی الحمیر ونسرع الخطى فی اللیل، وبینما کنا نجتاز کثبانًا کبیرة من الرمال إذا القمر یعن فی السماء، کان نوره باهتًا جدًا، لا یبدو منه إلا الربع (هلال)، ولا یکاد یلمع أکثر من لمعان النجوم، إلا أنه یضیء الأشیاء التی ترتسم إلى جانب الأخیلة الطویلة والغریبة بشکل واضح. ومرة أخرى وجدنا أنفسنا من جدید فی المنخفضات الدائریة، وهی حفر سوداء بعیدة القرار، فأخذتنی سنة من النوم، وبدأت فی الحلم.

 

إننی أعی تمامًا أننی أعیش فی أحلک اللحظات فی حیاتی، ماذا سأکون غدًا؟ ما المصیر الذی ینتظرنی؟ عند الفجر سأدخل الحرم الشریف المهیب، ترى هل سأخرج منه؟.. وقد استعرضت حیاتی کلها فی رؤى سریعة.. تختلط فی ذهنی ذکریات تافهة من طفولتی بأحلام حب أیام الشباب الأولى، ثم جاءت الأسفار، والرکض الأحمق فی البلدان التی جبتها، غرناطة، قصر الحمراء، طلیطلة وأسوارها القدیمة، وغروب الشمس فی أشبیلیة على برج الذهب، ومالقا.. وطنجة، ولمعان القمر فی تلمسان ورکض الخیالة فی جنوب الجزائر، ثم دمشق، وبورصا وإسطنبول والقدس والقاهرة وأثینا. ومجاری المیاه الباردة فی ضواحی باریس وأودیة فرنسا وحدائقها ووردها، ثم الذکریات الأکثر إیلامًا، أنها ذکریات عائلتی، ووالدتی الغالیة التی لا أشک فی أنها تدعو لی کل مساء وهی تفکر فیّ، وأیضًا ذکریات فرنسا: الأصدقاء الذین ودعونی بحزن کبیر ظنًا منهم أننی ضعت.

 

أسمع أصوات أجراس الحمیر تدندن لیلاً وهی غیر آبهة بها کجلاجل خفیفة، وقلبی یمتلئ أملاً وأنا أرى طریق العودة وفرحة أعزائی وهم یرتمون فی أحضانی بعد هذه المعاناة القاسیة، نسیر ثم نسیر دون توقف، على وقع الرواحل نسیر نحو الهدف الغامض، نحو المجهول.

 

توقفنا للاسترخاء فی مکان ما أجهل اسمه، وقد کنت فی حلمی، ولم أفکر فی السؤال عنه، ودون أن ینبس أحد ببنت شفة، تلفع رفاقی بثیابهم الصوفیة، وخلدوا إلى النوم على الأرض التی ارتموا فوقها على شکل کتل.. کنت شبه عار، أرتعش فوق الحصیر، لا أجرؤ على الکلام أو الحراک، تارکًا رفیقی المنهک بالتعب یأخذ قسطًا من الراحة، کما أننی لا أرغب فی إثارة انتباه أحد، ارتعشت طویلاً شارد الذهن تحت برد الشرق القارس فی وقت الشروق، برد قارس على الأقل بالنسبة إلیّ، اذ لا یقینی منه أی شیء، وأخیرًا استیقظنا من النوم، وبعد أداء الصلاة امتطینا الدواب.

 

طیور آمنة

 

دخلنا حدود الأرض المقدسة فجرًا، ویوجد عمودان من الأسمنت إشارة إلى حدود الحرم یشبهان باب مزرعة، یبتعد بعضهما عن بعض أمتارًا قلیلة، وهی کما قیل لی نقطة بدایة تحریم الصید، إذ بمجرد أن یتجاوز المرء هذه النقطة یحرم علیه قتل أی حیوان بری أو طائر، وفعلاً، فقد شاهدنا مع بدایة النهار أسرابًا کثیرة من الحجل، وأماکن کثیرة یقیم فیها طائر خطاف الصحراء، وهی ترکض أمامنا، دون أن تکلف نفسها عناء الهروب، کما هی عادتها عند مرور البشر أمامها لأنهم أصبحوا لا یمثلون فی نظرها أی خطر، ثم جاء دور أسراب الحمام البری التی تحوم حولنا مکونة سحبًا حقیقیة، کانت تنتقل من حولنا بأعداد کبیرة، وتتوقف تقریبًا تحت أرجل رواحلنا بألفة شدیدة، کما کانت توجد بعض فراخ الترغلة المتخلفة على الطریق وکأنها تنتظر من یدوسها، فانتفضت رعبًا خشیة ارتکاب جریمة قتل من هذا النوع عن غیر عمد. إن أفراخ الحمام تحظى باحترام کبیر من قبل سکان مکة المکرمة، وقتل أحد هذه الطیور المتجمعة داخل الحرم الشریف محرم، ویتوافر الکثیر من الذرة والسمسم لإطعامها. تجاوزنا أحد منعطفات الطریق، فوجدنا أنفسنا فی المدینة المقدسة، لا شیء کان یدل على اقترابنا منها، فهی تختفی بین جبلین یقترب بعضهما من بعض، ولا نعلم بدخول المدینة إلا بعد دخول شوارعها الأولى، لا توجد نظرة شاملة تمکننا من مشاهدتها کاملة، فالشوارع تتابع، وکلها متشابهة تستمر هکذا إلى الحرم الشریف الذی یمکن القول إنه یتوارى فی مکان ما أسفل المدینة، تختفی عن النظر بشکل غامض، کما تختفی البیضة فی قاع العش.

 

دخلنا فناء الحرم الشریف بعد ترحیب مطوفنا عبدالرحمن بوشناق بقدومنا، وهو المسجد الکبیر والوحید فی مکة المکرمة (توجد مساجد کثیرة ولکن المؤلف لم یعرف منها إلا الحرم) ها هی الکعبة المشرفة تقف شامخة أمامنا بإجلال، محاطة بستارها الأسود المزخرف، والکعبة المشرفة، خلافا لما هو شائع، لیست هی قبر الرسول صلى الله علیه وسلم (الموجود فی المدینة)، أنها بیت الله بالنسبة إلى جمیع المسلمین، سرة الدنیا.

 

وعند وصولی بادر المطوف بالقول: «أخی، لا تعتقد أنک تعبد هذا الحجر أو هذا القماش أو الذهب الذی یحیط بها، أنت هنا فی مرکز الأرض، تتجه نحوها جمیع الصلوات فی العالم الإسلامی، تتجمع کلها فی هذا المکان لترفع مباشرة إلى السماء، أنت هنا أقرب إلى الله، هذا کل شیء».. کانت الساعة تقترب من السادسة، وهناک بصیص نور وردی یضفی على جمیع الأشیاء مسحة الصباح الندیة، فجلسنا فی ساحة الحرم الشریف ینتابنا شعور من الإجلال والحب. وبعد برهة من التأمل شرعنا فی أداء أولى الصلوات. وشربت بلذةٍ من ماء زمزم الذی کنت أستزید منه، بینما لا یمکن للمسیحی، فی نظرهم، أن یبتلع جرعة واحدة دون أن تنسد حنجرته، بل إنه سیختنق بهذا الماء بدل أن یشربه، بالإضافة إلى أن الرجل السیئ النیة سیجد فیه طعمًا کریهًا. وأضاف واصفًا صلاة المغرب بالحرم: عشرون ألف مؤمن یتراصون فی صفوف منتظمة، یقفون فی ثبات وسکون بسم الله، فعم الحرم الشریف صمت مطبق، وامتلأت القلوب بالإیمان فی صمت، الله أکبر فیردد الجمیع بصوت واحد، وبصوت خافت: الله أکبر! إلا أن عدد المصلین کبیر جدًا، لدرجة أن تردید الأصوات، وإن بصوت خافت، یجعلها تتجمع فی صوت هائل مفعم بالإیمان، محدثًا جلجلة تستمر مدة طویلة مع انحناء المصلین للرکوع.

 

تستمر الصلاة، ومعها تستمر جباه المصلین فی ملامسة الأرض مرتین، عبادة لله تعالى وخضوعًا له، ثم تتوالى الرکعات فی حرکات هادئة مملوءة بالإجلال، فتزیدهم وقارًا، وهکذا إلى أن تنتهی الفریضة بالسلام.

 

تنتهی الصلاة، إلا أن المصلین یستمرون فی الجلوس فی صمت، یتأملون، وهم یمررون بین أصابعهم حبات السبحات المصنوعة فی أغلبها من مادة العاج. وفی وسط لمعان شعاع الذهب المتوهج المنتشر فی کل الجهات، یتوالى بروز بصیص لون وردی ذی دفء لا نهائی، محیطًا کل شیء بشعاع دافئ، ثم یتحول هذا البصیص إلى لون ضارب إلى البنفسجی فإلى لون الحدید الرمادی، ثم یجیء اللیل لیلقی بظلاله على الحرم الشریف شیئًا فشیئًا، ناشرًا ثوبه الأدکن لإخفاء کل هذه الأشیاء الروحیة. وبعد أن یصبح الظلام أکثر کثافة، یعود الناس بلباسهم الأبیض إلى الطواف بصمت، یتحرکون کالظلال فوق البلاط المصقول حول الکعبة المشرفة التی یتماهى ستارها الأسود بسرعة فی ظلال اللیل. ها هی ذی المصابیح الکثیرة تتلألأ فی الحرم الشریف، تنیر اللیل بشراراتها اللامعة. مکسرة جمال المکان. فیشرع الناس فی التحاور بینهم، ویزداد التحرک نحو الانصراف وکثرة الذهاب والمجیء إلى أن ینسحب الجمیع.

 

یجب العودة إلى السکن والصعود فوق سطح البیت لأداء صلاة العشاء والاستعداد للمبیت. حینئذ سیکون لدی الوقت للعودة إلى أحلامی التی قطعت عنی، فی هدوء مطلق، وفی لیل صاف وهادئ وتحت سماء تتلألأ بالنجوم.

 

شقق من دون سقوف

 

تتوافر جمیع بیوت مکة المکرمة على سطوح محاطة بأسوار منخفضة مبنیة من اللبن المصفوف على شکل مربعات منسقة بینها فراغات، وهذا الوضع یسمح بمرور الهواء بحریة دون أن یکشف الجار بیت جاره. ولا شک أن المکیین یصعدون کل مساء إلى السطوح لیناموا فیها خلال عدة أشهر من السنة، والسطح هو شقة حقیقیة من دون سقوف، وعند الحاجة توضع حواجز صغیرة للفصل بین الأسر، وفصل الحریم أو العبید. وإذا کان البیت کبیرًا، فإن السطح یقسم إلى طبقات، فیصبح على شکل مدرج لجعله أکثر ملاءمة وسترًا. والسطح هو المکان الأکثر متعة فی البیت، ینام فیه الناس على الحصیر، واللیالی فیه هادئة، ولا یحتاج فیه المرء إلى غطاء، کما یحتفظ بملابس النهار، وغالبًا ما یکون اللباس هو القندورة (الثوب) المصنوعة من کتان الموسلین المستورد من طرابزون (میناء ترکی على البحر الأسود)، أو القفطان المصنوع من القماش أو من القطن المستورد من الهند.

 

أصبح لی بسرعة عدد من الأصدقاء فی المدینة، أولهم عبدالواحد، وهو من أصل مغربی، یشتغل فی دباغة الجلود فی حی المشرفة، متزوج بهندیة، وأب لثلاثة أطفال، وهو یکن لی صداقة حمیمة، فهو الذی یرافقنی فی جولاتی الطویلة خلال المدینة، کما قادنی إلى مِنَى بعدما تعذر ذلک على الحاج آکلی الذی منعه مرضه من مغادرة البیت، وبفضله تعرفت على جزئیات المدینة وضواحیها، وبرفقته استطعت التقاط بعض الصور بعدستی المکبرة المدسوسة فی سجادة الصلاة التی کنت أتأبطها کما یفعل جمیع الناس تقریبًا فی مکة المکرمة.

 

صعدنا معًا ذات صباح إلى جبل أبی قبیس، وهو جبل وعر یشرف على المدینة، وتوجد فی قمته قبة صغیرة أنیقة. قلیلون هم الحجاج الذین یذهبون إلى هناک من أجل الاستغفار، او التعبیر عن أمنیاتهم، أما أنا فکنت آمل التقاط صورة بانورامیة للمدینة المقدسة من هذه النقطة التی تشرف علیها. کانت تلک المرة الأولى التی أحمل فیها عدستی المکبرة. وکان الخطر مضاعفًا فی هذا الیوم، من جهة تسلق الجبل الوعر وعدم التوجه إلى الصلاة فی القبة. وفی هذا خطر إثارة انتباه حراس الضریح الذین یترصدون دائمًا ما یحمله إلیهم الزوار. من جهة أخرى لکی نؤدی الصلاة فی هذا المسجد کان یجب تسریح السجاد الذی أخفی فیه عدستی المکبرة التی لم یکن بوسعنا إخفاؤها فی مکان آخر بالنظر إلى البذلة الخفیفة التی کنت ألبسها وهی قفطان طویل لیس له جیوب.

 

تساءلت: أأخفیها فی الحزام؟ لم یکن بإمکانی التفکیر فیه. إذن من المستحیل التوجه إلى قمة جبل أبی قبیس لزیارته أو القیام بأی عبادة.. تسلقنا الجانب الوعر من الجبل بهدوء دون أن نلتفت وراءنا. وکأننا شخصان مؤمنان لا یشغل بالهما شیء عن الورع والتقوى، وبعد وصولنا إلى أسفل البنایة جلسنا أرضًا کما لو أننا نلتقط أنفاسنا، ما أروع المشهد المدینة کلها تنبسط تحت أقدامنا، وکان الجو صحوًا لدرجة یمکن معها أن یرى بوضوح تام أی جسم مهما کان صغیرًا فی الحرم الشریف الذی کان یوجد فیه بعض المصلین. وکالعادة، فقد کان هناک أناس بلباسهم الأبیض یطوفون بالکعبة المشرفة ذات اللون الأسود.

 

أعترف انی لم استمر طویلاً فی هذا التأمل، إذ انتقلت بسرعة إلى العمل، أخذت آلة التصویر لالتقاط صور بانورامیة، فالتقطت المشهد الأول، فالثانی، فالثالث فالرابع فالخامس على التوالی.. التقطت هذه المشاهد کلها وأنا واقع تحت تأثیر خاص، کما لو أنی فرغت لتوی من إنجاز شیء خارق، بقیت جالسًا فترة على الأرض، ثم قمت، فقلت لعبدالواحد لنذهب، ودون أن ننبس ببنت شفة. غادرنا هذه المناطق الخطیرة. لقد نجونا... لکن ألم یشعر الحراس بوصولنا، أم تراهم کانوا فی الجهة الأخرى عند بوابة الدخول؟ أنه لغز، ومهما یکن الأمر فإن أحدًا لم یشاهدنا، ولم یبق لنا سوى النزول بسرعة.

 

أعتقدت أنه کان یجب علیّ کسر وتیرة الصمت وتقدیم شرح لمرشدی.. وفی أول منعرج من ممر النزول قلت له: «أرأیت یا عبدالواحد، أن نظری سیئ لا یسمح لی بالرؤیة بعیدًا، وبمساعدة هذه الآلة الصغیرة أصلحت بصری فإحدى عینیَّ تبصر بعیدًا والأخرى تبصر قریبًا، وبهذه الآلة أستطیع الرؤیة بشکل أفضل».

 

- لکن عبدالواحد أجابنی قائلاً: إنه یعرف ذلک، فهذه الآلات تلتقط صور البلدان. لقد رأیت آلات تشبهها سابقًا فی طنجة.

 

- فأجبته هل أذنبت یا أخی؟ وفی هذه الحالة سأقوم بتحطیمها فورًا.

 

ـ فرد علیّ: لا یا أخی، ما دمت لا تصور الوجوه، الأمر سیان، خذ حذرک کثیرًا کی لا یراک أحد، سیتهمونک بالتجسس السیاسی، وستقتل بلا شفقة ولا رحمة.. وقد حدث هذا کثیرًا فی موسم الحج. أحسست فعلاً بحجم تهوری وحماقة مشروعی الذی أنوی فیه جمع الوثائق الضروریة لتألیف کتاب مدعم بالصور عن مکة المکرمة. مسکین هذا الحاج آکلی الذی یجهل تقنیة التصویر، ظنًا منه أن الأمر ینحصر فقط فی التقاط بعض الکلیشیهات بشکل سری فی بعض الأحیاء المعزولة، أو تصویر نوافذ بیوت بعض الأصدقاء، أو بعض الأسطح، وهذا سیکون کافیًا فی نظره.

 

لقد سمح لی بحمل آلة التصویر (13 x 18) وبعض الألواح التی أخفیناها بعنایة فی أغراضنا، بین الکتب العربیة التی یسمح حجمها باخفاء علب الألواح، بالإضافة إلى الغرفة المظلمة، لکن الاقتراب من باب الشریف الأکبر الذی یحرسه رجال الأمن الأتراک بعنایة، أو حتى الوقوف فی الشوارع والأسواق والبازارات. أو من بیت الباشا، بکامیرا التصویر مهما کانت درجة إخفائها سیکون حماقة ما بعدها حماقة، وسیکون أسلوبًا مکشوفًا یلقی من خلاله المرء بنفسه إلى التهلکة. لهذا فقد کانت عدسة التکبیر الصغیرة الحجم الوحیدة التی سمحت لی بالتقاط بعض الصور للمدینة المقدسة التی تدعم هذا الکتاب، دون أن أتعرض لعقاب، وتعود بی الذاکرة إلى أیام استعدادی للسفر فی باریس، إذ یمکن القول إنی کنت محظوظًا جدًا باتباعی النصائح الثمینة التی قدمها لی ذلک الصدیق عندما قال لی: «اصطحب معک عدسة التکبیر على سبیل الاحتیاط». کم سخرت حینها من اقتراحه وما أزال أرى نفسی مستمرًا فی غروری الأحمق، ویمکننی أن أقول الآن إنه لو لم یکن هذا الصدیق قد أخذنی من ذراعی وتوجه بی إلى شارع الأوبرا، عند السید ریتشار العزیز الموجود فی المعرض العام للصور، ولو لم یکن السید ریتشار أجبرنی على حمل عدسة التکبیر لندمت الآن کثیرًا على رجوعی بخفی حنین.

 

ینعرج الممر الذی نسلکه فی النزول إلى أحد المنحدرات لیشرف مرة أخرى على المدینة.

 

لقد هدأ روعی، وأصبح لدی الوقت کی أتمعن فی کل شیء، إذ تبددت کل مخاوفی. کنا معًا مجرد شخصین مسالمین عائدین من جولة من قبة جبل أبی قبیس.. کانت صورة المدینة بأکملها تظهر لی بوضوح تام، وکنت أعی أهمیتها، الأسطح تتدرج تحت أقدامنا وعلى هیئة شقق عاریة تعلو جمیع البیوت متخذة شکل مدرجٍ. وتعد الصور البانورامیة التی تتضمنها اللوحات الخمس التی حملتها من هذه المرحلة الخطیرة، الأولى فی نوعها التی تغطی المشهد العام للمدینة، وهی الصور الأکثر تعبیرًا من أی وصف، کما أنها تسمح بتقدیم فکرة دقیقة عن أهمیة المدینة الروحیة للمسلمین.

 

أعتقد أن عدد سکان مکة المکرمة یبلغ نحو 100 ألف نسمة، أغلبهم من الهنود الذین تبلغ نسبتهم نحو 75 فی المائة. وکما أسلفت القول، فإن المدینة تقع بین جبلین، فی شعب ضیق وطویل یمتد من الشمال الشرقی إلى الجنوب الغربی، ویخترقها شارع رئیس یمتد على طولها، تتخلله بعض المنعطفات، وتلتقی عنده بعض الأزقة المجاورة له، أغلبها یتقاطع معه بشکل منحرف.

 

جبت الشوارعَ والبازاراتِ بکل أمان، وغالبًا ما کان یرافقنی عبدالواحد، وأحیانًا أکون برفقة الدرویش الجزائری أو أحمد بوشناق، لذلک فقد کان علیَّ أن اتبادل بعض عبارات التحیة والمجاملة، وشرب عدد لا یحصى من کؤوس الشای التی کانت تقدم لنا حیثما ذهبنا فی جمیع المناسبات، عند الأصدقاء، وعند الباعة حیث کنت أتسوق وفی کل مکان.

 

تنتظم المهن فی أحیاء، کما هو الأمر فی جمیع المدن العربیة، وکان کل یوم یمثل بالنسبة إلیّ استکشافًا جدیدًا. ذهبنا فی أحد الأیام إلى أحد باعة القماش، فتمکنا بعد أخذ ورد، وبعد مفاوضات طویلة، ونقاشات أطول، من شراء حزام وعمامة وقفطان وقطعة من القماش، وذهبنا فی الیوم التالی، إلى سوق العطور، لأشتری قلیلاً من البخور لصدیقنا الحمیم فی الجزائر عبدالرحمن، وشیئا من زیت خشب الصندل والمسک لأصدقاء آخرین. وذهبنا فی یوم آخر إلى الحی الذی تباع فیه صفائح الماء من أجل التزود بماء زمزم، ویوجد بهذا الحی عدد کبیر من الحرفیین یصنعون من دون توقف أوعیة من القصدیر، من جمیع الأشکال والأحجام، معدة خصیصًا لتعبَّأ بماء زمزم، وتراهم یفصلون ویلحمون ثم یملؤون ویبیعون بأنفسهم فی محلاتهم التجاریة الصغیرة، وهذه الأشیاء الصغیرة الغالیة یأخذها کل واحد منا عند عودته إلى بلده، إذا عدنا إلیه بصحة جیدة، بعون الله، وهی العبارة التی تتردد على مسامعنا فی کل لحظة. أما شراء الأشیاء المصوغة، مثل خواتم الذهب أو الفضة فتتطلب التحلی بالصبر، وتمثل الصیاغات المکیة مؤسسة حقیقیة، یسیرها ویدیرها، کما تسیر المؤسسات الحکومیة أحد الشیوخ (شیخ الصاغة)، وهو أحد حرفیی المهنة نفسها، إنهم صناع مهرة، یصنعون تحفًا جمیلة بطریقة متقنة ومتأنیة، مثل سلاسل من الذهب والفضة، کما یصنعون عددًا کبیرًا من الخناجر التی یطلق علیها هناک اسم «الجنبیة»، ویتمنطق بها جمیع أعراب الجزیرة العربیة، وتوضع أغلب هذه الخناجر فی أغمدة فضیة مذهبة على شکل (کم)، وهی غالبًا ما تمثل کل ثروة البدوی الذی یتاجر بهذه البضاعة، إذ إن الأعراب یبیعون أو یشترون هذه الأسلحة التی تمثل کل توفیرهم، ویتصرفون فیه حسب السنوات التی تکون تارة خصبة وتارة سیئة، ولا یمکن أن تتم أی عملیة بیع للمصوغات دون قرار من شیخ الصاغة.

 

یشرع المشتری أولاً فی مناقشة التاجر فی سعر الدرهم (نحو ثلاثة غرامات) التی تعد الوحدة الأساسیة فی میزان هذه الصفقات التجاریة، ثم یتوجه المشتری إلى شیخ الصاغة الذی یوجد أحیانًا فی الطرف الآخر من المدینة، وذلک حسب المکان الذی یشرع فیه بالمعاملة، وهو ما حصل معی فعلاً. فقد وضعت عینی على سلسلة جمیلة من الفضة الذهبیة کانت موضوعة على رفوف أحد تجار المقتنیات القدیمة والرخیصة السعر التی یوجد سوقها فی أحد الشوارع المجاورة لقصر الشریف الأکبر. کانت الساعة نحو العاشرة صباحًا، وهو وقت افتتاح السوق، وقد نصحنی عبدالواحد بالرجوع فی غضون النهار للحصول على سعر جید.

 

قدم لی أحمد بوشناق مصحفًا جمیلاً جدیدًا لکننی لم ألمسه إلا بعد التوضؤ، حتى لا أدنسه بیدیَّ غیر الطاهرتین، فأخذت هذا المصحف إلى الشیخ محمد عابد، وهو من کبار مفتیی المالکیة، الذی کان هو الآخر یحبنی کثیرًا، فقدم لی سیلاً من المواعظ، ودروسًا مهمة فی الأخلاق. قام الحاج آکلی بترجمتها لی. علق الشیخ محمد عابد المصحف فی خیط الحریر المربوط فی مفتاح بیته لیرى من خلال ترجحه فی یده، إن کانت بشائر الخیر تتوقع لنا عودة سعیدة إلى بلدنا، وبعد أن تمتم بعدد من الأدعیة السریة، بینما کان المصحف معلقًا فی الفضاء، استدار المصحف جهة الشرق، وفی ذلک علامة على حسن الطالع. کان هؤلاء المشایخ یؤمنون بالسحر والسحرة والجن، وخرافاتهم الساذجة مطبوعة بفلسفة صبیانیة، إلا أنها أخلاقیة ومهدئة، لا یمکن أن تصدر مثل تلک الخرافات عن مفتیی المالکیة.

 

لم یصادف وجودی فی مکة المکرمة موسم الحج السنوی، وأهنئ نفسی بذلک، لأننی تمکنت بفضل فراغ المکان من أن أتمعن على مهل، ودون ازدحام فی کل ما یتعلق بالأکل والمبیت، وهی الانشغالات التی ترهق الزائر الأجنبی فی وقت امتلاء المدینة بالحشود الغفیرة من الحجاج.

 

کان خطر اتهامی بالجاسوسیة کبیرًا، إلا أننی کنت اتخذ من وجودی فی مکة المکرمة خارج وقت الحج حجة لمصلحتی، إذ أکرر على مسامع من یسألنی: لو کانت نیتی سیئة، کان بإمکانی أن استغل وقت الحج للتستر وسط الجموع، فأضیع بین الأجانب من کل الأجناس ومن جمیع البلدان، ومع ذلک فقد نبهنی الشیخ محمد عابد، صدیقی المفتی المالکی على أننی یجب أن أهنئ نفسی على مناخ التسامح الکبیر الذی أصبح معمولاً به الیوم مع الأجانب الراغبین فی الإقامة فی المدینة خارج موسم الحج، ثم أردف قائلاً: فی السابق کان الأمر مختلفًا تمامًا، فمنذ ما یقرب من ثمانی سنوات کان المسؤولون یفرغون المدینة مباشرة بعد انتهاء موسم الحج. بعد ثلاثة أیام من العودة من عرفات یشرع المنادون فی شوارع المدینة المقدسة قائلین: «هیا.. أیها الحجاج لقد حان وقت الرجوع إلى أوطانکم غدًا ستنطلق قوافل مصر وسوریة. کما أن السفن راسیة فی میناء جدة، فی انتظار من یرغب فی السفر إلى بلده، وقریبًا ستبحر وبإذن الله ستصلون إلى بلدانکم سالمین غانمین مشمولین بالبرکة».

 

ویواصل الرحالة بوصف بیوت مکة بقوله: بیوت مکة جیدة البناء، شأنها شأن بیوت مدینة جدة، فهی مبنیة من الأحجار والبلاط ومدعمة بأعمدة من الخشب مغروسة فی جدرانها وتتألف من دورین أو ثلاثة إلى خمسة أدوار، وجمیعها مزینة بالمشربیات المصنوعة من خشب الهند، وغالبًا ما یکون محکم الصنعة.

 

یجنح المعماری أحیانًا إلى إعطاء واجهة البنایة أشکالاً طریفة، لا تخلو من جمالیة حقیقیة. أما البیوت من الداخل فمرتبة بعنایة، خصوصًا ما یتعلق منها بوسائل الراحة. وأما الأدوار العلویة فأکثر إتقانًا، لأنها المکان الوحید الذی یمکن التعرض فیه لبعض هبات الریح الذی یعز فی هذا البلد، لکن ألطف ما فی البیوت العربیة، دون شک هی سطوحها التی لا تستخدم مع الأسف إلا فی اللیل.

 

روح تضامن ونظافة جماعیة

 

یسهر السکان أنفسهم على تنظیف الشوارع التی تشبه إلى حد کبیر شوارع دمشق، أو شوارع القاهرة القدیمة. ویجد المرء نفسه مضطرًا إلى أن یحیی روح التضامن الکبیرة السائدة بینهم، إذ إن أشغال التنظیف الشاقة تجری کما یقال طوعیًا، لأن السکان لا یدفعون فی مکة المکرمة ضرائب عادیة ولا ضرائب أرباح، ولا یدفعون أی مساهمة من أی نوع کان، ونتیجة لذلک فلا یبدو أن هناک نظامًا للنظافة، باستثناء جمع القاذورات التی تحمل على ظهور الحمیر.

 

قمت بجولات طویلة على طریق عسیر التی تسیر باتجاه الجنوب الغربی للمدینة. وعند خروجی من الحرم الشریف، اجتزت قریة کبیرة یسکنها الزنوج، أنها قریة غریبة مَنْ یصدق أنها مبنیة من القصدیر الأبیض الذی تصنع منه صفائح البترول؟! لا شک أن کمیة کبیرة من هذه المادة قد استهلکت فی بناء مدینة الزنوج بأکملها من مخلفات هذه الأوعیة. وتساءلت عن سبب ترک السکان الفوانیس مشتعلة طوال اللیل، سواء فی الشوارع أو فی المساجد أو حتى فی الشقق الخاصة، فلم أجد جوابًا شافیًا؟

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-09-09, 02:29 AM

لودوفیکو

Lodovico de

او اسمه

 

 

, Ludovico de

 

وصلوا إلى مکة المکرمة فی عام 1503م

 

 

 

including additional engravings. JF

 

http://1.bp.blogspot.com/_fQ-LCZ-KVSM/SdKqGFgUG4I/AAAAAAAAAS0/H9qdXa9Hg8E/s320/Item6.jpg 6. Lodovico de Varthema, Die ritterliche vnnd lobwirdige Reyss, des gestrengen vnd vber all ander weit erfarne Ritter, vnnd Landtfahrer, Herrn Ludovico Vartomans von Bolonia, sagend von den Landen Egypto, Syria, von beiden Arabia, Persia, India, vnd Ethiopia, Frankfurt-au-Main, 1548.

A native ofBologna,Italy, Ludovico de Varthema leftVenicein 1500 and, disguised as a Muslim merchant, traveled extensively in the eastern Mediterranean, the Red Sea, the Persian Gulf, andSouth India. Varthema then entered the service of the Portuguese, and was named Knight of the Order of Christ by Viceroy Dom Francisco de Almeida. The Bolognese traveler-adventurer returned to Europe via the Cape Route and Lisbon and, once back in Italy decided to put down on paper his experiences in Asia, although his claim to direct knowledge of regions east of Cape Comorin are doubtful. The Itinerario was written in 1509 and published inRomethe following year. Varthema’s work was well known by sixteenth-century Portuguese and became a very popular book throughoutEurope, as successive translations in Latin, Spanish, Flemish, English, French, and German attest. This edition, printed in Frankfurt-au-Main in 1548, was the seventh German edition to be published since 1515. JF http://2.bp.blogspot.com/_fQ-LCZ-KVSM/SdKrKrrDC7I/AAAAAAAAAS8/utJs1cPiXVM/s320/Item7.jpg

 

 

Full text of "The influence of animism on Islam : an account of ... (http://www.archive.org/stream/animismonislam00zwemuoft/animismonislam00zwemuoft_djvu.txt)

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-09-09, 02:46 AM

http://www.travellersinegypt.org/img/images/Ludovico-de-Varthema.jpg

 

 

أول الأوروبیة المعروفة لدخول مکة المکرمة کان اسمه الایطالی لودوفیکو دی Varthema ، معاصر من فاسکو دا غاما ولیوناردو دا فینشی. ولا یعرف شیء عن حیاته المبکرة والتعلیم إلا أنه ولد حوالى 1465 ، وکما فی مقدمة کتابه الرحلات یوحی ، یمتلک الفضول وحب المغامرة النمطیة للرجل عصر النهضة. "عدم وجود أی میل (مع العلم نفسی أن یکون التفاهم نحیلة جدا) للتوصل إلى رغبتی فی الدراسة ، أو عن طریق التخمین ، وأنا مصمم ، شخصیا ، ورأیت بعینی ، أن تسعى للتأکد من الحالات من الأماکن ، وصفات للشعوب ، وفی تنوع الحیوانات ، وأنواع من الفاکهة والأشجار الحاملة للانبعاث الروائح من مصر وسوریا والسعودیة وصحاری فیلیکس [وهذا هو ، شمال وجنوب السعودیة) ، وبلاد فارس ، والهند ، وإثیوبیا ،

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-09-09, 03:04 AM

Joseph Pitts was an English sailor. Unlike De Varthema, Pitts had no interest in “odoriferous trees” or anything else. He was a prisoner of war and all he wanted was to go home.

At 17 Pitts had been captured by Barbary pirates, then the scourge of theMediterranean, and as, a prisoner of war became the property of an Algerian soldier, who treated him well and set him up in business. In time Pitts became a Muslim and in 1680 accompanied his master toMecca. He was not as enthusiastic about the physical appearance of the city as De Varthema—he describes the buildings as “ordinary” and the inhabitants as “poor”—but gives a similar account of the Ka’bah, and the ceremonies of the Pilgrimage. He also describes the trade in precious stones, Chinese porcelain, and musk that madeMeccaone of the great emporiums of the time.

FromMecca, Pitts went on toMedina, still in the company of his master, and visited the mosque and tomb of Muhammad. On the way he met an Irishman who, like Pitts, had been captured at an early age by pirates. Raised as a Muslim, he had been recaptured by Christian pirates and enslaved, but eventually escaped. He was making the Pilgrimage in order to thank God for delivering him out of “hell on earth” (meaning Europe) and bringing him into “heaven on earth,” viz. Mecca.

 

 

 

 

جوزیف بیتس کان بحار اللغة الإنجلیزیة. على عکس دی Varthema ، بیتس لیست لها مصلحة فی "ذو رائحة الأشجار" أو أی شیء آخر. کان أسیر حرب ، وکان کل ما یریده من العودة إلى دیارهم.

 

فی 17 بیتس قد استولت علیها القراصنة البربر ، ثم ویلات على البحر الأبیض المتوسط ، والنحو ، أی أسیر حرب أصبحت ملکا لأحد الجنود الجزائریین ، الذین عاملوه بشکل جید ووضع له حتى فی مجال الأعمال التجاریة. بیتس فی وقت أصبح مسلما فی عام 1680 ورافق سیده إلى مکة المکرمة. کما انه لم یکن متحمسا لالمظهر المادی للمدینة ودی Varthema - یصف المبانی بأنها "عادیة" وسکان "فقیرا" ، لکنه یعطی وصفا مماثلا من الکعبة ، ومراسم الحج. وهو یصف أیضا فی تجارة الأحجار الکریمة ، والخزف الصینی ، والمسک التی جعلت من مکة المکرمة واحدة من المتاجر الکبیرة فی ذلک الوقت.

 

من مکة المکرمة ، بیتس ذهب إلى المدینة المنورة ، ، وزار مسجد وقبر محمد. على الطریق التقى الایرلندی الذی ، مثل بیتس ، قد اعتقل فی سن مبکرة من قبل قراصنة. نشأ کمسلم ، کان قد استعاد من قبل قراصنة المسیحیة واستعبادهم ، ولکن فی نهایة المطاف من الهرب. کان اداء فریضة الحج من أجل أن أشکر الله لتقدیم له للخروج من "الجحیم على الأرض" (أی أوروبا) ، وجلب معه الى "الجنة على الارض" ، بمعنى. مکة المکرمة.

 

بیتس فی نهایة المطاف فر من خاطفیه أخیه المسلم ولکن مثل kajji الایرلندی کان قد التقى ، ربما أنه یتمنى لو بقیت مع الإسلام.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-09-09, 05:21 AM

Thomas Abercrombie

 

 

 

توماس أبیکرومبى

وُلِدَ المصور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1) والکاتب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8) الصحفی الشهیر توماس أبیرکرومبی فی عام 1930م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1930)، فی مدینة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9) ستیل ووتر بولایة مینیسوتا الأمریکیة. وفی عام 1965م أثناءَ زیارته للملکة العربیة السعودیة اعتنق الإسلام، وسمَّى نفسه عمر، وحجَّ أربع مرات فی حیاته.

قام توماس فی أواخر حیاته بتدریس علم الجغرافیا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7) فی جامعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9) واشنطن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86_(%D8%AA%D9%88 %D8%B6%D9%8A%D8%AD))، وتُوفِّی عام 2006 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2006) على إِثْر إجرائه عملیة قلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%84%D8%A8) مفتوح.

 

 

 

کان توماس أو عمر یتقن خمس لغات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9)، وقد سافر إلى أکثر من 80 بلدًا، وکان أول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D9%84) صحفی یسافر إلى القطب الجنوبی (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B7%D8%A8_%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A) . کان عمر واسع الاطِّلاع، غزیر الثقافة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9)، واقترب من الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) أوَّلَ مرةٍ فی حیاته عندما اتجه إلى منطقة الشرق الأوسط فی رحلة عمل؛ فوقع فی أسر القرآن من أوِّل مرَّة سمعه باللغة العربیة. انبهر توماس بسحر الشرق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B1%D9%82)، فنجده یقول:

إنَّ الشرق الأوسط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D8%B3%D8%B7) هو مکان شائق جدًّا لأسباب عِدَّة، لیس أقلها أهمیة أنَّ الحضارة والأدیان بدأت هناک".

کما تبیَّن له کذب ما ینقله التلفزیون الغربی من صورة سلبیة عن الإسلام والمسلمین.

 

 

استضاف غالیری المفتاحة بمدینة أبها معرضا فوتوغرافیا بعنوان"الشرق الأوسط بعیون أمریکیة " تضمن المعرض لقطات فوتوغرافیة تسرد حکایات من ذاکراة الأمکنة التی زارها ابرکرومبی خلال أسفاره حول العالم ، وتسجل مواقف ویومیات وتجارب إنسانیة تستعید زمن مضى وبقیت ذکریاته آثارا تروى للأجیال بحنین وشغف.

الکامیرا تنشد الموضوعیة فی صیاغة وثائق فوتوغرافیة مع مراعاة تفاصیل المشهد والترکیز على مضامین إنسانیة والاهتمام أیضا بالتعلیق المرافق للصورة لاقتناص مشاهد بصریة استثنائیة ، تقترب أکثر من الطبیعة نفسها حتى تستطیع ترکیب خرائط الجغرافیا فی إطارها التاریخی المناسب.

ظاهر الصورة ینجح کثیرا فی التعبیر عن عمق المشهد الحضاری ، وهذا ما یسعى إلیه ابرکرومبی لتوصیل رسالته المعرفیة ، فالمعرفة بالنسبة إلیه تساعد على قبول الآخر والحوار معه ، وتمنع الصدام أو سوء الفهم الحاصل بسبب الجهل وغیاب الحقیقة .

تجد فی کتیب المعرض مقاطع من سیرته الذاتیة حیث التحق توماس ابرکرومبی بالعمل فی مجلة ناشونال جیوجرافیک فی عام 1956م وتقاعد فی عام 1994م بعد أعوام حافلة من العمل قادته إلى السفر إلى کل القارات أثمرت عن کتابة 43مقالة للمجلة وعمل خلال تلک السنوات ککاتب ومصور فی جمیع أرجاء العالم بما فی ذلک أول رحلة تصویر لصحافی إلى القطب الجنوبی وتتضمن أهم إسهاماته 16مقالة کتبها عن العالم الإسلامی وأسهمت هذه المقالات فی التعریف بعادات وشعوب وحضارات وأماکن ذلک العالم.

وبحلول منتصف الستینات من القرن الماضی کان یقضی وقتاً کبیراً فی الشرق الأوسط ، کان جلیاً أنه عثر على البیئة الملائمة لعمله ، لقد أتقن اللغة العربیة وقرأ القرآن وحمل اسماً عربیاً هو عمر فی رحلاته وأرسل رسالة إلى رئیس التحریر میلغی جروسفینور فی ابریل 1956م من مکة کتب قائلاً: تحیاتی وأفضل تمنیاتی من أقدس مدینة للإسلام لقد تشرفت بمشاهدة وتغطیة الحدث بالصورة والمشارکة فی واحدة من أکثر التجارب إثارة لدى البشر وهو الحج السنوی إلى مکة وعرفات لقد کانت تجربة شخصیة لا تنسى ودون شک کانت تلک قمة تغطیتنا للمملکة العربیة السعودیة.

أستطاع ابرکرومبی بناء جسور لتعزیز التفاهم یبن العالم الإسلامی والغرب ، وقبل وفاته فی عام 2006م ، کان یعمل على کتابة مذکراته عن رحلاته وکتب عن زیارة أخیرة قام بها للشرق الأوسط "لقد تغیر کثیرا منذ بدایة رحلتنا فی هذا المیدان ، تلک الابتسامات التی جذبت اهتمامنا لم تعد موجودة ، لقد اختفت بسبب السیاحة وکوارث الحروب ، ولهذا أحاول فی عملی تسجیل علاقة التاریخ مع الجغرافیا وکما یقال دوما : الماضی هو بلد آخر.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-09-09, 05:23 AM

توماس أبیرکرومبی

عمر

 

 

وُلِدَ المصور والکاتب الصحفی الشهیر توماس أبیرکرومبی فی عام 1930م، فی مدینة ستیل ووتر بولایة مینیسوتا الأمریکیة. وفی عام 1965م أثناءَ زیارته للملکة العربیة السعودیة اعتنق الإسلام، وسمَّى نفسه عمر، وحجَّ أربع مرات فی حیاته.

 

قام توماس فی أواخر حیاته بتدریس علم الجغرافیا فی جامعة واشنطن، وتُوفِّی عام 2006م على إِثْر إجرائه عملیة قلب مفتوح.

 

قصة إسلامه

کان توماس أو عمر یتقن خمس لغات، وقد سافر إلى أکثر من 80 بلدًا، وکان أول صحفی یسافر إلى القطب الجنوبی.

 

کما کان عمر واسع الاطِّلاع، غزیر الثقافة، واقترب من الإسلام أوَّلَ مرةٍ فی حیاته عندما اتجه إلى منطقة الشرق الأوسط فی رحلة عمل؛ فوقع فی أسر القرآن من أوِّل مرَّة سمعه باللغة العربیة.

 

 

وقد انبهر توماس بسحر الشرق، فنجده یقول:

"إنَّ الشرق الأوسط هو مکان شائق جدًّا لأسباب عِدَّة، لیس أقلها أهمیة أنَّ الحضارة والأدیان بدأت هناک".

 

کما تبیَّن له کذب ما ینقله التلفزیون الغربی من صورة سلبیة عن الإسلام والمسلمین.

 

 

 

 

توماس أبیرکرومبی

عمر

 

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/tr/4/44/Thomas_J._Abercrombie.jpg

http://www.tdwl.net/vb/images/statusicon/user_offline.gif http://www.tdwl.net/vb/images/buttons/report.gif (http://www.tdwl.net/vb/report.php?p=4628235)

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-09-09, 05:34 AM

للمصور المسلم الأمریکی توماس ابرکرومبی

 

معرض الشرق الأوسط بعیون أمریکیة ومراحل تاریخیة تحکیها الصور

 

http://www.alriyadh.com/2007/03/01/img/292203.jpg

حجاج یستقلون الحافلة مکة 1965م

متابعة - علی الحضان: عدسة - محمد السعید:

یحظى معرض الشرق الأوسط بعیون أمریکیة للمصور الأمریکی المسلم توماس ابرکرومبی المقام بالمتحف الوطنی بمرکز الملک عبدالعزیز التاریخی بالریاض باهتمام کبیر من خلال حضور عدد من المهتمین والنقاد حیث یمتد المعرض من 6- 26صفر 1428ه على فترتین صباحیة ومسائیة وقد التحق توماس ابرکرومبی بالعمل فی مجلة ناشونال جیوجرافیک فی عام 1956م وتقاعد فی عام 1994م بعد أعوام حافلة من العمل قادته إلى السفر إلى کل القارات أثمرت عن کتابة 43مقالة للمجلة وعمل خلال تلک السنوات ککاتب ومصور فی جمیع أرجاء العالم بما فی ذلک أول رحلة تصویر لصحافی إلى القطب الجنوبی وتتضمن أهم اسهاماته فی 16مقالة کتبها عن العالم الإسلامی وأسهمت هذه المقالات للتعرف على التاریخ المجید والمعقد وغیر المألوف بصورة کبیرة وجغرافیة ذلک العالم وولد توماس فی مینیسوتا لعائلة من مهندسین مدنیین وقام بتجمیع أول کامیرا له بعد دراسة کامیرا أصغرها شقیه الأکبر سناً إلى المنزل.

وبحلول منتصف الستینات من القرن الماضی کان یقضی وقتاً کبیراً فی الشرق الأوسط وکان جلیاً أنه عثر على البیئة الملائمة لعمله اتقن اللغة العربیة وقرأ القرآن وحمل اسماً عربیاً هو عمر فی رحلاته ولم یکن حسب علم أی شخص متدنیاً وتوقع قلیل من الأشخاص الأخبار التی أشارت إلى وصول رسالة إلى رئیس التحریر میلغی جروسفینور فی ابریل 1956م ومن مکة کتب قائلاً: تحیاتی وأفضل تمنیاتی من أقدس مدینة للإسلام لقد تشرفت بمشاهدة وتغطیة الحدث بالصورة والمشارکة فی واحدة من أکثر التجارب إثارة لدى البشر وهو الحج السنوی إلى مکة وعرفات لقد کانت تجربة شخصیة لا تنسى ودون شک کانت تلک قمة تغطیتنا للمملکة العربیة السعودیة.

وتوفی توماس ابرکرومبی المسلم الأمریکی عام 2006م وکان یعمل على کتابة مذکراته عن رحلاته التی کانت ترافقه فیها زوجته لین.

وقام توماس بتصویر (50) لوحة بواقع (10) لوحات عن المملکة العربیة السعودیة یعود تاریخها إلى 1965م و(5) لوحات للهند بتاریخ 1977م و(5) لوحات لإیران بتاریخ 1960م و(5) لوحات لأفغانستان.

بتاریخ 1967م و(3) لوحات للبنان بتاریخ 1957م والتی تعتبر هی أقدم تلک الصور و(3) لوحات لمصر بتاریخ 1976م و(3) لوحات للیمن بتاریخ 1963م ولوحة واحدة للأردن بتاریخ 1984م ولوحة واحدة عن القدس 1979م و(4) لوحات للجزائر بتاریخ 1970م ولوحتان للالاسکا بتاریخ 1969م ولوحتان للقطب الجنوبی بتاریخ 1957م ولوحة واحدة لسویسرا بتاریخ 1968مخ ولوحة واحدة لفنزویلا بتاریخ 1962م ولوحة واحدة للیابان بتاریخ 1969م.

وقد شهد المعرض حضوراً کبیراً من الزوار خلال أیام افتتاحه.

وقالت السیدة دالین حرم المصور توماس المسلم الأمریکی ل "الریاض" ان المعرض سیکون دائماً ویعتبر من الممتلکات الدائمة للمتحف کما انه سینتقل لمحافظة جدة خلال فترة الصیف القادم وسیتنقل بین عدة مدن بالمملکة للتعریف به.

وأشارت دالین إلى ان الصور التی تم عرضها تحکى مراحل تاریخیة معینة بالزمن ومن المؤکد ان یحضر الزوار لمشاهدت تلک الصور سواء من المواطنین أو المقیمین وأبدت دالین سعادتها باستضافة المملکة للمعرض وتشریف وزیر الثقافة والإعلام والسفیر الأمریکی بافتتاحه وابرازه بالشکل الممیز مشیرة إلى ان المملکة تحظى بأکثر الصور التاریخیة التی تعود إلى عام 1965م.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-09-09, 07:47

رحلة مغامرة إلى سوریة وفلسطین 1860″ - جوزیف دالتون هوکر

 

http://www.lebanonissues.com/ar/wp-content/uploads/2009/03/hooker-book-232x300.jpg (http://www.lebanonissues.com/ar/wp-content/uploads/2009/03/hooker-book.jpg)

 

إن شرکة “کتب” ومرکزها بیروت، المتخصصة فی طباعة وبیع ونشر الکتب النادرة، المتوفرة وغیر المتوفرة فی السوق، تعمل حالیاً على نشر کتاب “رحلة مغامرة إلى سوریة وفلسطین 1860″ لجوزیف دالتون هوکر.

هذا الکتاب یمثل رحلة قام بها هوکر فی عام 1860 من إیطالیا إلى الأراضی المقدسة. إنّ الطبعة الأصلیة التی یقوم علیها هذا الکتاب مدونة بخط الید ومن المرجح أن تکون قد کتبت خلال الرحلة.

مما لا شک فیه أنّ هذه الرحلة هی أول بحثٍ علمی یقام حول غابة الأرز الخاصة بجبل لبنان، برغم أن الأبحاث بدأت تنکب على الحیاة النباتیة فی سوریة منذ عام 1575 مع الباحث الألمانی لیونارد راوولف إلا أن رحلة هوکر کانت بمثابة علامة فارقة فی تطور الأبحاث حول النباتات السوریة. کما أنّ الخرائط الدقیقة التی رسمها الکابتن مانسل عن الأرز، والرسوم واللوحات المائیة الجمیلة التی رسمها هوکر وهانبیری إلى جانب الکم الهائل من البیانات والخلاصات التی توصل إلیها هوکر أثناء رحلته تجعل من هذا البحث معلماً فی فهم تاریخ إحدى أقدم الأشجار المعروفة فی سوریة وفی وضع نظریات هامة حول الانتشار الجغرافی للنباتات السوریة.

 

جوزیف دالتون هوکر (1817-1911) هو عالم نبات وجغرافیا بیولوجیة ورحالة. بین عامی1839 و1843 انضم إلى بعثة الکابتن جایمس کلارک روس الأنتارتیکیة إلى القطب المغناطیسی الجنوبی بعد أنّ عُیّن جراحاً مساعداً على متن سفینة أتش أم أس إیریبوس.

حصل هوکر على موقع عالم نبات فی المسح الجیولوجی البریطانی عام 1846. کان صدیقاً لتشارلز داروین، صاحب “أصل الأجناس”، الذی اعترف بفضل هوکر علیه وبمعارفه الشاسعة وحکمه المتوازن.

ومن بین رحلات هوکر نسجّل رحلته إلى سوریة (1860) والمغرب (1871) والولایات المتحدة الأمیرکیة (1877) التی أثمرت کلها معلومات علمیة لا تُقدّر بثمن.

یُنشر هذا العمل للمرة الأولى وهو یرتکز على یومیاته التی دوّنها خلال زیارته سوریة.

 

 

This entry was posted on

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3706-09-09, 06:26 AM

Muhammad Sadiq Bey (1832-1902

 

"محمد صادق باشا"

محمد الصادق بای

 

(محمد) صادق بک

 

الرحلات الحجازیة

 

تألیف: محمد صادق باشا (http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry=محمد صادق باشا)

http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/84/84482.gifسعر السوق: 15.00$

 

سعرنا: 14.25$

 

التوفیر: 0.75$ (5%)

 

 

 

 

<LI style="TEXT-INDENT: 10pt">النوع: غلاف عادی، 24×17، 440 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1<LI style="TEXT-INDENT: 10pt">الناشر: بدر للنشر والتوزیع تاریخ النشر: 01/01/1999نظرة فی محتویات الکتاب:

 

http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/contents/84/84482_1.gif (http://www.neelwafurat.com/bookcontents.aspx?id=lb84482&pnum=1&section=contents&search=books)

 

 

 

النیل والفرات:

هذا الکتاب على مؤلفات محمد صادق باشا، والتی تتضمن روایته لرحلات الحج مرافقا للمحمل المصری وهی المؤلفات التی تصف الرحلة الحجازیة والتی نشرت تحت العناوین التالیة حسب أولویة النشر:

 

نبذة فی استکشاف طریق الأرض الحجازیة من الوجه وینبع البحر إلى المدینة النبویة وبیان خریطتها العسکریة لحضرة محمد صادق بک فائمقام أرکان حرب، مطبعة عموم أرکان الحرب بدیوان الجهادیة، 1294هـ، القاهرة.

مشعل المحمل: مطبعة وادی النیل، القاهرة، (1298هـ) 1881م، وهو عبارة عن رسالة فی سیر الحاج المصری براً من یوم خروجه من مصر إلى یوم عودته مذکوراً بها کیفیة أداء الفریضة، وقد ئیله بخریطة تظهر سیر المحمل من القاهرة إلى مکة وإلى المدینة ثم القاهرة مع بیان البلدان والمحطات والمحلات الشهیرة بالطریق، وهی فی مجملها عبارة عن تسجیل لرحلته الثانیة التی قام بها عام 127هـ الموافق لسنة 1880م إلى مکة المکرمة والمدینة المنورة برفقة المحمل المصری. کوکب الحج: فی سفر المحمل براً وسیره براً (وهو ذیل لمشعل المحمل فی سفر الحج براً، بولاق، القاهرة 3،13هـ. سجل فیه تفاصیل رحلة الحج الثالثة إلى مکة المکرمة والمدینة المنورة. دلیل الحج للوارد إلى مکة والمدینة من کل فج: بولاق، القاهرة، عام 1896م.

 

 

 

أقدم وادق صور وخرائط المدینتین المقدستین تحت قبة مکتبة الملک عبد العزیز

مکة وجدة وینبع شهدت مخططات طبعها رحالة غربیون بطریقة الحفر قبل ظهور الصور الفوتوغرافیة * التقطت بعدسات مصورین عرب وأجانب على مدى 150 عاما خلال رحلاتهم للدیار المقدسة

http://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local1.459549.jpgمنظر لمکة المکرمة والحرم الشریف.. صورة التقطها محمد صادق بک عام 1880http://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local2.459549.jpgمنظر عام للمدینة المنورة ویبدو فیها الحرم النبوی.. صورة التقطها محمد صادق بک عام 1880http://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local3.459549.jpgمقبرة المعلاة فی مکة المکرمة بعدسة میرزا عام 1890http://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local4.459549.jpgباب اجیاد فی مکة.. صورة التقطها محمد حلمی عام 1947http://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local5.459549.jpgاحد الاسواق الخارجیة ویبدو فیها صورة الحرم المکی.. صورة التقطها محمد حلمی عام 1947http://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local6.459549.jpgالروضة الشریفة داخل المسجد النبوی.. صورة بعدسة محمد حلمی قبل 6 عقودhttp://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local7.459549.jpgمسجد قباء فی المدینة المنورة من صور میرزا التی التقطت قبل 118عاماًhttp://www.aawsat.com/2008/02/22/images/ksa-local8.459549.jpgباب العباس فی الحرم المکی.. صورة لمحمد حلمی قبل 61 عاما

الریاض: بدر الخریف

تعد الصور الفوتوغرافیة القدیمة مصدرا علمیا مهما من مصادر کتابة التاریخ، حیث توفر مادة لدراسة تاریخ الأمم والدول والتغییرات التی حدثت خلال السنوات التی أعقبت التقاط هذه الصور.

وقد اکتسبت اللقطات الفوتوغرافیة الأولى لمکة المکرمة والمدینة المنورة، أهمیة کبیرة کونها التاریخ المرئی الوحید المتبقی لحقب وتقالید ومواقع شهدت حالات من التغییر الجذری، حیث أصبحت هذه الصور الوثیقة الوحیدة الشاهدة على التطور الذی طال المدینتین والأماکن المقدسة، خصوصاً فی العهد السعودی.

وحظیت المدینتان المقدستان مکة المکرمة والمدینة المنورة، باهتمام المصورین عرب وأجانب، فعلى مدى عقود وقبل اکتشاف التصویر الشمسی والفوتوغرافی، کانت المدینتان محط أنظار الرحالة الأوروبیین الذین تجولوا فی الجزیرة العربیة التی کانت معظم مناطقها فی النصف الثانی من القرن التاسع عشر شبه مجهولة بالنسبة للمصورین الأجانب، باستثناء بعض الصور لمدن جدة وعدن ومسقط، التی التقطها على ما یبدو مصورون کانوا فی طریقهم إلى الهند.

ولم تظهر أیة صورة شمسیة لمناطق شبه الجزیرة العربیة قبل عام 1861، علما أن اکتشاف التصویر الشمسی تم الإعلان عنه فی عام 1830.

ویذکر مؤرخو التصویر بأن الرحالة الأوروبیین الذین تجولوا فی شبه الجزیرة العربیة من أمثال دومینغو بادیا لیبیلیش والمعروف باسم «علی بک»، وجون لویس بورکهادرت وغیرهما، نشروا مخططات طبعت بطریقة الحفر لمدن جدة وینبع ومکة المکرمة وغیرها من المدن. وکانت تسبق عملیة نشر تلک المخططات مرحلة یقوم فیها رسامون محترفون وحفارون بوضع اللمسات الفنیة التی یرونها مناسبة على هذه المخططات. وفی أکثر الأحیان کانت هذه الرسوم تختلف عن الرسم الانطباعی الأصلی الذی نقلت عنه. لکن على النقیض من ذلک، فإن الصور الفوتوغرافیة فی مجملها کانت عبارة عن سجل بصری دقیق لما سجلته عدسة المصور فی لحظة معینة من الزمن.

ونجحت مکتبة الملک عبد العزیز العامة بالریاض فی اقتناء مجموعة من الصور النادرة لکل من مکة المکرمة والمدینة المنورة بعدسات مصورین عرب وغربیین أثناء رحلاتهم للحرمین والدیار المقدسة.

ورأى فیصل بن عبد الرحمن بن معمر، المشرف العام على المکتبة، أن اقتناء هذه الصور وتضمینها فی کتاب، یؤکدان النهج الحضاری للمکتبة التی تحظى بدعم ورعایة خادم الحرمین الشریفین الملک عبد الله بن عبد العزیز، لتکون مرکزا للحیاة الثقافیة والفکریة والاجتماعیة وملتقى لتواصل الثقافات والحوارات الإنسانیة من خلال ما تقتنیه من مصادر معلوماتیة متنوعة فی مجالات المعرفة المختلفة والحرص التام على جمع الإنتاج الفکری والعربی والأجنبی وتوثیقه بجمیع أشکاله، خاصة التراث العربی والإسلامی، ویأتی على رأس ذلک مجموعة الصور النادرة والقدیمة لمکة المکرمة والمدینة المنورة والعالم العربی.

ولفت إلى أن مکة المکرمة والمدینة المنورة کانتا محل عنایة واهتمام الرسامین والفنانین التشکیلیین على مر التاریخ، سواء عن طریق الوصف أو الرسم الیدوی.. حتى دخول عهد التصویر الفوتوغرافی، حیث ظهرت أول مجموعة من الصور عام 1880، ثم توالى المصورون المختلفون فی نقل الصورة الحقیقیة لمظاهر هذه العنایة التی شهدها المسجد الحرام والمسجد النبوی الشریف، مشیرا إلى أن المدینتین الطاهرتین منذ فجر الإسلام حظیتا برعایة المسلمین على مر العصور، سیما فی العصر الحدیث، حیث قدمت السعودیة ـ قلب العالم الإسلامی ـ عنایتها ودعمها الکبیرین وتمثل ذلک فی توسعة المسجد الحرام بمکة المکرمة والمسجد النبوی الشریف بالمدینة المنورة.

مصری یلتقط أول صورة للمدینتین المقدستین

* یعود الفضل فی التقاط الصور الشمسیة الأولى لمکة المکرمة والمدینة المنورة والأماکن الدینیة المجاورة للمدینتین، إلى المصری اللواء محمد صادق باشا (1822 ـ 1902).

وتلقى محمد صادق علومه الأولى فی القاهرة، ثم التحق بالمدرسة الحربیة، وتم انتدابه للسفر إلى فرنسا لمتابعة دراسته العسکریة ضمن أفراد بعثة الجیش الرابعة التی اختارها الکولونیل الفرنسی الملتحق بجیش محمد علی باشا، جان ساف (1788 ـ 1862)، والمعروف باسم سلیمان باشا. ضمت البعثة أربعة أفراد، منهم اثنان من أبناء محمد علی باشا، هما عبد الحلیم وحسین. واثنان من أبناء إبراهیم باشا، وهما (الخدیوی) إسماعیل والأمیر أحمد.

والمؤکد أن محمد صادق قد أتقن فن التصویر الفوتوغرافی فی فرنسا، کذلک فن رسم الخرائط، وتخرج برتبة مهندس فی معهد البولیتکنیک. وبعد عودته إلى مصر عیّن من قِبل سعید باشا، مدرسا للرسم فی المدرسة الحربیة فی القاهرة، التی کان یدیرها المثقف المصری المعروف رفاعة الطهطاوی.

وقام محمد صادق خلال الفترة الممتدة ما بین 1861 ـ 1881، بثلاث رحلات حج إلى مکة المکرمة والمدینة المنورة، وقد سجل مشاهداته وانطباعاته خلال الرحلات الثلاث بشکل دقیق ونشرها على ما یبدو بنسخ محدودة جدا فی القاهرة.

وللأسف لم تکن النصوص التی نشرها متوفرة فی أیة مکتبة عربیة أو أجنبیة عامة إلى وقت قصیر. فعلى سبیل المثال، افتقرت المکتبة الوطنیة فی القاهرة، ومکتبة وزارة الحربیة المصریة، إلى مؤلفات محمد صادق، والمعلومات الوحیدة التی توفرت عنه کانت عبارة عن ثلاثة مقالات باللغة الفرنسیة نشرها فی مجلة الجمعیة الخدیویة الجغرافیة فی القاهرة ما بین 1880 و1881.

وفی عام 1997، تم اقتناء کامل ما کتبه اللواء محمد صادق وما التقطه من صور فوتوغرافیة لمکة المکرمة والمدینة المنورة، وما رسمه من خرائط على درجة کبیرة من الدقة والندرة، من قِبل مکتبة الملک عبد العزیز العامة فی الریاض. فی تلک السنة ضمت المکتبة إلى مجموعتها القیمة المکتبة الخاصة للمستشرق الأمیرکی جورج رنتز. وکانت هذه المکتبة تحوی کافة کتابات محمد صادق المنشورة عن رحلاته الحجازیة، وهی: «نبذة فی استکشاف طریق الأرض الحجازیة من الوجه وینبع البحر إلى المدینة النبویة، وبیان خریطتها العسکریة» ـ القاهرة 1877، «مشعل المحمل» ـ القاهرة 1880، «کوکب الحج فی سفر المحمل بحرا وسیره برا» ـ القاهرة 1884، و«دلیل الحج للوارد إلى مکة والمدینة من کل فج» ـ القاهرة 1895.

ولا شک أن المعلومات التی نشرها محمد صادق فی کتبه والخرائط التی رسمها والصور الفوتوغرافیة التی التقطها أثناء رحلاته إلى الحجاز، کانت ذات أهداف عسکریة بالدرجة الأولى، ویبدو ذلک بوضوح من خلال ترکیزه على مواقع الجبال والأودیة، وتحدیده لمسافات وأماکن نصب خیام الجند، وإعداد العساکر، وأماکن وجود آبار المیاه، وغیر ذلک. کما أن عنوان کتابه الأول کان واضحا من حیث استهدافاته العسکریة بتضمینه عبارة «بیان خریطتها العسکریة».

والمعروف تاریخیا أن شبه الجزیرة العربیة وسوریة کانتا فی طلیعة الأهداف العسکریة لمحمد علی باشا، لذلک استعان الخدیوی بضباط أوروبیین وقلدوهم مواقع قیادیة فی الجیش المصری أثناء حملاتهم العسکریة فی سوریة وشبه الجزیرة العربیة. وکانت المعلومات الجغرافیة والخرائط العسکریة التی رسمها الضباط الأوروبیون لمناطق الحجاز ونجد أثناء حملات الجیش المصری فی العقد الثانی من القرن التاسع عشر، غیر دقیقة. والمثال على ذلک، الخریطة التی رسمها الایطالی جیوفانی فیناتی، الملقب بـ «الحاج احمد»، لذلک تم تکلیف محمد صادق بإنجاز الخرائط العلمیة الدقیقة لمنطقة الحجاز.

قام محمد صادق برحلته الأولى إلى الحجاز سنة 1861، بمعیة الوالی محمد سعید باشا، ویذکر صادق أن القصد من الرحلة هو «ذکر الاستکشافات العسکریة، وتشخیص الأماکن والمناخات، وتعیین الطرق والمحطات».

أنجز صادق خلال هذه المرحلة خرائط تفصیلیة من الوجه إلى المدینة المنورة، کذلک خریطة للحرم الشریف. کما التقط أول صورة فوتوغرافیة للمدینة المنورة، ویصف صادق کیفیة التقاط الصورة الأولى بقوله: «..وأخذت رسم المدینة المنورة بواسطة الآلة الشعاعیة المسماة بالفوتوغرافیة مع قبة المقام الشریف جاعلاً نقطة منظر المدینة من فوق الطوبخانة حسبما استنسبته لکی یحوز جزءا من المناخة أیضا. وأما منظر القبة الشریفة فقد أخذته من داخل الحرم بالآلة المذکورة أیضا. وما سبقنی أحد لأخذ هذه الرسومات بهذه الآلة أصلا».

تحدث صادق عن الصعوبات التی واجهها خلال عملیة التصویر، معتبرا أن تفاوت درجات الحرارة کان یؤثر سلبا فی نوعیة التصویر، قائلا «کانت الحرارة داخل الخیمة 28 درجة من الترمومتر الثمانینی (توازی 35 درجة مئویة)، وفی الصباح بلغت الحرارة درجة الصفر داخل الخیمة، فی حین خارج الخیمة أربع تحت الصفر، وقارب الماء أن یتجمد».

عاد محمد صادق مرة ثانیة إلى الحجاز سبتمبر (أیلول) 1880، بوصفه أمینا للصرة فی قافلة المحمل المصری التی کان یقودها اللواء عاکف باشا، والتی ضمت ولی عهد مصر سعید باشا، برفقة عدد من باشاوات مصر، إضافة إلى حاشیة ضخمة من الحراس المزودین بثلاثة مدافع، ومساعدین صحیین وطباخین وسقائین وفراشین وثلاثمائة جمل محمل بمیاه النیل والأطعمة التی تکفی حوالی مائتی شخص، ووصف صادق فی کتابه «مشعل المحمل»، الذی ضمته انطباعاته طرق الحج ومناسکه، کما وصف وصفاً جغرافیاً دقیقاً مکة المکرمة والمدینة المنورة وسرد تاریخ قافلتی المحمل الشامی والمصری. أما بالنسبة لنشاطه الفوتوغرافی فیقول إنه «استطاع التقاط العدید من الصور الشمسیة فی مکة المکرمة والمدینة المنورة ومنى والبقیع، من بینها صور للأبنیة من الداخل ولبعض الشخصیات».

أشار صادق إلى مقبرة مکة (المعلاة)، وقال إنه «رسم منظر المقبرة بالفوطوغرافیا». کما تیسر له التقاط صور للمسجد المکی والکعبة، على رغم کثرة الازدحام ویقول: «تیسر لی أخذ خریطة الحرم السطحیة بالضبط والتفصیل، وأخذت أیضا رسم المدینة المنورة بالفوطوغرافیا مع قبة المقام الشریف والخمس منارات. وقد أخذت منظر القبة الشریفة من داخل الحرم، وأخذت صورة سعادة شیخ الحرم وبعض أغوات الحجرة الشریفة وما سبقنی أحد لأخذ هذه الرسومات بالفوطوغرافیا أصلا»، وتابع یقول: «وقد تیسر لی رسم مسطح الحرم بالبیان وأخذ رسم منظره من جملة جهات مع ما حوله من البیوت بواسطة الفوطوغرافیا».

وهناک احتمال کبیر فی أن تکون صورة المدینة التی نشرت فی کتاب دیفید جورج هوغارت بعنوان «اختراق الجزیرة العربیة»، والتی یقول هوغارت إن ملتقطها هو «ضابط ترکی صورها حوالی سنة 1880..»، من تصویر الضابط علی بک نفسه.

میدالیة ذهبیة إیطالیة بسبب صور مکة والمدینة

* حصل محمد صادق على میدالیة ذهبیة فی معرض البندقیة الفوتوغرافی سنة 1881، نتیجة لجودة ودقة إنتاجه الفوتوغرافی لمکة والمدینة، اللتین ظهرت صورهما لأول مرة فی أوروبا. وقد قام محمد صادق برحلة حج ثالثة وأخیرة فی سبتمبر سنة 1884، برفقة المحمل المصری، نشر تفاصیلها فی کتابه الثالث بعنوان «کوکب الحج فی سفر المحمل بحرا وسیره برا».

لم یشر صادق فی هذا الکتاب إلى أیة نشاطات تصویریة، لکنه وصف بشکل مفصل الاحتفالات بوصول المحمل إلى جدة، کما وصف لقاءاته مع أمیر مکة، وشیخ الحرم المکی، وانتقال المحمل المصری والشامی إلى منى وعرفات، وتحدث عن عادات وتقالید أهل مکة والطائف وتصرفات البدو وأعداد القوات العثمانیة فی الحجاز ومواضیع أخرى.

وفی سنة 1895، قام محمد صادق بجمع خلاصة رحلاته الحجازیة الثلاث فی کتاب واحد بعنوان «دلیل الحج للوارد إلى مکة والمدینة من کل فج»، تضمن فی ما تضمن إعادة التأکید على حقیقة کونه أول مَن التقط صورا فوتوغرافیة فی المدینة ومکة ومنى والبقیع.

تعتبر الصور التی التقطها محمد صادق لمکة والمدینة من أندر وبالتأکید أول صور فوتوغرافیة للمدینتین. وقد استعملت هذه الصور فی العدید من الکتب المنشورة فی أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرین، التی یتحدث کتّابها عن المدینة ومکة. وذکر محمد لبیب البتنونی، فی کتابه «الرحلة الحجازیة»، انه استعمل فی کتابه الصور التی التقطها محمد صادق لدقتها، ووضع للحرمین الشریفین رسما نظریا معتمدا على الأبعاد التی وضعها لهما محمد صادق. کما استعمل صبحی صالح فی کتابه «الحج إلى مکة والمدینة»، الصادر بالفرنسیة فی القاهرة سنة 1894، الصور التی التقطها محمد صادق. کذلک المصور الهولندی کریستیان سنوک هیروغرونیه، فی کتابه «صور من مکة».

ومُنح محمد صادق أیضا النشان المجیدی من الصنف الثالث، تقدیرا لأعماله التصویریة والجغرافیة.

وهنا یجب الإشارة إلى مسألة یجری تداولها وتکرارها من قِبل مؤرخین مستشرقین ممعنین فی عدائهم للإسلام وعنصریتهم یلجأون فی طروحاتهم إلى تزویر الحقائق واختلاق الأوهام بهدف تثبیت نظریة خاطئة أصلا، هذه النظریة تدعی أن التصویر محرم فی الإسلام، حیث إن أحدهم ادّعى أن محمد صادق «اضطر إلى إخفاء آلة التصویر فی مکة، بسبب التزمت الدینی». لکن هذا الادعاء لم نجد له أثرا فی جمیع کتابات محمد صادق. وعلى العکس من ذلک، فإن محمد صادق المواطن المصری کلف من قِبل حکومته فی رسم خرائط جغرافیة للحجاز وتصویر الحرمین الشریفین وانجازاته فی هذین المجالین وفی مرحلة متقدمة جدا من تاریخ التصویر الفوتوغرافی فی المنطقة العربیة دحض واضح لأمثال هذه الادعاءات العنصریة.

هولندی فی احتفالات مکة

* کان المستشرق الهولندی کریستیان سنوک هیروغرونیه (1857 ـ 1936)، من ابرز الذین وثّقوا مکة بالصورة بعد محمد صادق. تلقى هیروغرونیه علومه فی جامعتی ستراسبورغ ولیدن منذ عام 1874، وحصل على شهادة الدکتوراه من جامعة لیدن سنة 1880، التی حملت عنوان «احتفالات مکة»، وشغل منصب أستاذ الدراسات العربیة فی جامعة لیدن، حیث کان یقوم بتدریس الموظفین والدیبلوماسیین العاملین فی مستعمرات هولندا فی الهند الشرقیة.

کانت الحکومة الهولندیة ابتداء من عام 1870، قد بدأت بالترکیز على جمع المعلومات عن منطقة الحجاز، وبالتحدید مکة المکرمة وجدة، کونهما بوابة رئیسیة لاستقبال آلاف الحجاج المسلمین الإندونیسیین، لذلک أُرسل هیروغرونیه فی أغسطس (آب) من عام 1884، إلى جدة، وبدأ بدراسة اللهجة المحلیة تمهیدا لذهابه إلى مکة، وبالفعل غادر هیروغرونیه جدة فی الواحد والعشرین من فبرایر (شباط) 1885، برفقة مسلم من جاوة، ووصل مکة مساء الیوم التالی، أمضى هیروغرونیه ما یقارب ستة أشهر فی مکة، اعتنق خلالها الإسلام، وأطلق على نفسه اسم «عبد الغفار»، وتزوج فتاة من جاوة، وبواسطتها اطلع على معلومات کثیرة حول الحج ومناسکه، وعادات المسلمین، والحیاة الاجتماعیة فی المدینة. وخلال إقامته، التقط صورا لمکة وللحجاج القادمین إلیها من مختلف أرجاء العالم الإسلامی.

لم یستطع هیروغرونیه زیارة المدینة المنورة، فقد ظهرت خلال إقامته فی مکة مقالة فی مجلة Le Temps الباریسیة لنائب القنصل الفرنسی فی جدة، یشیر فیها إلى أن الهدف الحقیقی من إقامة هیروغرونیه فی مکة هو التوسط لمصلحة الألمان بهدف تأمین الحصول على «حجر تیماء»، الذی عُثر علیه خلال التنقیبات الأثریة، والذی نشأت بسببه فی ذلک الحین منافسة قویة بین الأوروبیین بهدف الاستیلاء علیه. وتمت ترجمة المقال إلى الترکیة والعربیة، الذی تسبب فی نقل هیروغرونیه من قِبل العسکریین الأتراک إلى جدة، حیث عاد إلى هولندا، وقام بنشر عدة أبحاث عن الحج ومناسکه، کما نشر مجلدین مصورین، الأول بعنوان «أطلس مکة المصور» (لیدن 1888)، والثانی «صور من مکة» (لیدن 1889). ویظهر بوضوح من خلال مؤلفات هیروغرونیه، أن فن التصویر الشمسی لم یکن مجهولا فی مکة المکرمة. فهو یذکر انه التقى رجلا من الأشراف کثیر الأسفار احضر معه صورا ومعدات تصویریة من جزر الهند الشرقیة.

ولم تکن الصور التی ظهرت فی مجلدی «أطلس مکة المصور»، و«صور من مکة»، من تصویر هیروغرونیه، فهو یؤکد انه استعمل صوراً قدمها له هدیة محمد صادق، الذی یصفه بأنه «ضابط مصری ومهندس شدید الدقة وقام لسنوات طویلة بمرافقة الحجاج المصریین والمحمل بصفة رسمیة».

کما یفصح هیروغرونیه عن هویة مصور آخر أسهم بدرجة کبیرة فی التقاط العدید من الصور فی مکة المکرمة، التی استعملها أیضا هیروغرونیه فی المجلدین المصورین، یقول: «إن جل الصور التی نشرها کان التقطها طبیب من مکة المکرمة»، والأرجح أن هیروغرونیه یعنی بذلک الشخص نفسه عندما یصف.. طبیبا شدید الحماسة علیما بصناعة الساعات وتصلیح البنادق وتقطیر الزیوت العطریة وطلی الحلی بالذهب والفضة وعمل الأبواق وصنع القوالب.. ویذکر هیروغرونیه انه بعد الانتهاء من طباعة کتابة المصور الأول، تلقى من «طبیب مکة»، الذی یدّعی هیروغرونیه انه کان قد علّمه التصویر، رسالة تحوی صوراً فی غایة الأهمیة التقطها خلال موسم الحج، اضطرته لإصدار مجلد مصور آخر هو بمثابة ملحق للمجلد الأول، وذلک سنة 1889. ویختتم هیروغرونیه کلامه عن «طبیب مکة»، بالقول إنه غیر ملم بالنواحی العلمیة، لکنه سیستحق الثناء لو انه وافق على أن یعمل من حین إلى آخر کما یطلب منه، حیث لا تکون الصور التی أرسلها لتوه آخر تجربة له فی هذا الفن.

لم یحدد هیروغرونیه هویة «طبیب مکة»، لکن من المعروف أن هناک العدید من الصور لمکة المکرمة تحمل أوصافا وشروحا باللغة العربیة مع عبارة «فوتوغرافیت السید عبد الغفار. طبیب مکة»، وهنا یکمن التشابه فی الأسماء بین عبد الغفار الهولندی، وعبد الغفار طبیب مکة، الذی کشف محمد صادق عن هویته الهندیة عندما ذکر فی کتابه «دلیل الحج» عن لقائه بالمصور عبد الغفار قائلا: «توجهت إلى منزل أحد الأطباء المسمى عبد الغفار أفندی الطبیب، لان الأطباء قلیلون بمکة والمشهورین منهم من الهنود. وهذا یشتغل بالطب والفوطوغرافیا، وحضر معی إلى مصر وتعلم صناعة الأسنان من الدکتور فولر الشهیر، وأکثر شهرته بمکة المکرمة استخراج الروائح العطریة، کما استحوذ على إذن من الشریف بأن یکون من جملة المطوفین».

ولمع مصور هندی آخر هو أ. هـ. میرزا، أحد ابرز الذین التقطوا صورا لمکة المکرمة والمدینة المنورة فی أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرین. وکان میرزا صاحب استدیو للتصویر فی شاندی شوق فی دلهی، وقام بإنتاج صور زینها بشروح وأحادیث باللغة الأوردیة، وذلک فی ألبومات فی غایة الأناقة. والواضح من خلال النصوص التی رافقت الصور، بأن میرزا کان یستهدف بالدرجة الأولى تسویق صورة للحجاج المسلمین الهنود. ویذکر الرحالة البریطانی وایفیل فی کتابه «الحج الحدیث إلى مکة»، الذی ضمنه صورا التقطها میرزا، أنه اشترى الصور من مکتبة تقع فی الشارع الرئیسی المؤدی إلى الحرم.

400 صورة فی بدایة قرن التطور للمدینتین المقدستین

* رافق الانتشار التجاری السریع لآلات التصویر فی أواخر القرن التاسع عشر، زیادة فی عدد المصورین. ولم یعد هذا الفن حکرا على المصورین المحترفین، بل انتشر بشکل واسع، خصوصا بین قوافل الحجاج المسلمین، سواء من مصر وسوریة أو من مصر والهند والأقطار الأخرى. وتعتبر الصور التی التقطها اللواء إبراهیم رفعت باشا فی مطلع القرن العشرین، من أقل النماذج التی أنتجت فی تلک الحقبة.

تمیزت الصور التی التقطها اللواء رفعت فی الحجاز، والتی نشرها فی مجلدی «مرآة الحرمین»، بنوعیة ممتازة. وکان رفعت قد قام برحلته الأولى إلى الحجاز فی عام 1901، ویذکر انه کان یتمنى لو انه اصطحب معه مصورا فوتوغرافیا کی یسجل بدقة وأمانة موکب الحجاج، وفور عودته إلى مصر انکب على دراسة فن التصویر، وعندما تم اختیاره فی عام 1903، لمنصب أمیر الحج المصری، قرر أن یحمل معه فی رحلته آلة تصویر بهدف التقاط صور لکل ما یراه مناسبا فی طریقه، حیث یسهل على کل قارئ لکتبه فهم النص والاطلاع بالعین المجردة على صور مکة المکرمة والمدینة المنورة. وتلت رحلة الحج هذه رحلتان مماثلتان فی عامی 1904 و1908، وخلال رحلته الأخیرة حمل إبراهیم رفعت آلتی تصویر، الأولى تلتقط صورا بمقاس 18×12سم، والاخرى بمقاس 12×9سم.

نشر إبراهیم رفعت ما یقارب الأربعمائة صورة فی کتابه المؤلف من مجلدین، وحملت الصور المنشورة فی الکتاب عبارة «جمیع حقوق الطبع والنشر محفوظة للواء إبراهیم رفعت باشا»، وذلک باللغتین العربیة والانجلیزیة، الأمر الذی یؤکد أن المصور قام باستعمال هذه الصور ضمن إطارات تجاریة فی تلک الفترة. ویذکر اللواء رفعت أن معظم الصور المنشورة فی «مرآة الحرمین»، کان قد التقطها بنفسه، ویشیر إلى أن ناظر التکیة المصریة فی مکة المکرمة احمد أفندی صابر، قام بالتقاط صور أخرى نشرت إلى جانب صوره. وکان قد رافق اللواء رفعت فی رحلة الحج الأخیرة سنة 1908، صدیقه المصور محمد علی سعودی، الذی قام أیضا بالتقاط صور عدیدة خلال تلک الرحلة. وألقى إبراهیم رفعت الضوء على نشاطات مصور آخر هو خلیل القازانی، الذی قام بتصویر مسجد عروة فی المدینة المنورة، ونشرت هذه الصورة إلى جانب صور أخرى من أعماله فی کتاب «مرآة الحرمین».

مصورون عسکریون عثمانیون * والى جانب المصورین الأوائل، نشط مصورون عسکریون عثمانیون فی منطقة الحجاز قبل الحرب العالمیة الأولى، أمثال المصور العسکری علی بک، الذی ذکر محمد صادق انه التقاه فی مکة المکرمة، کذلک اللواء محمد علی الناشط فی سنجق المدینة المنورة. والمصور سلیمان زهدی الذی أنتج صورا فی مطلع الثمانینات من القرن التاسع عشر. وشهد النصف الأول من القرن العشرین تدفق العدید من المصورین والمهندسین إلى معظم أرجاء شبه الجزیرة العربیة، وبدأت بالتدرج الصور الفوتوغرافیة بالظهور لقرى ومدن نائیة بعیدة عن عدسات المصورین. ولعل أعمال المهندس المصری محمد حلمی الذی جاء إلى مکة المکرمة فی بعثة هندسیة مصریة، جاءت بناء على طلب من الملک عبد العزیز ـ طیب الله ثراه ـ لإعداد دراسة هندسیة شاملة عن الحرمین الشریفین ومعرفة ما یحتاجانه من مشاریع تطویر وهی تعد نموذجا للاهتمام المتزاید بالأماکن المقدسة وبتفاصیلها الهندسیة والمعماریة.

 

 

http://m1.emea.2mdn.net/viewad/817-grey.gif (http://ad.ae.doubleclick.net/click;h=v8/38a0/0/0/%2a/c;44306;0-

کتاب «الرحلة الحجازیة» للمؤلف محمد لبیب البتانونی الصادر سنة 1901 میلادی یصف ویصوّر رحلة الحج لــ «ولی النعم الحاج عباس حلمیhttp://www.maktoobblog.com/userFiles/h/a/hamzaolayan/images/1229852462.jpg باشا الثانی خدیو مصر» سنة 1910 میلادیة للدیار المقدسة، وفیه وصف وصور لتلک الرحلة، والکتاب طبع فی مطبعة مدرسة والدة عباس الاول وهو متداول على احد المواقع الالکترونیة.

والکتاب یحتوی على الوصف والمعلومات التاریخیة والتعلیقات والمشاهدات فی زمن الحج سنة 1327 هجریة المکتوبة بأسلوب جزل جمیل یجعله ممیزا عن الکتب الاخرى التی تناولت الموضوع نفسه، وقد استعان المؤلف ببعض الخرائط التی قام بإعدادها اللواء محمد صادق باشا، کذلک بعض الصور الفوتوغرافیة التی قام بالتقاطها اللواء ابراهیم رفعت باشا، وهما من الرواد الاوائل فی تصویر الحرمین فی النصف الثانی من القرن التاسع عشر وبدایة القرن العشرین.

الکثیر 117 : # -- Sa'oudi ، محمد علی أفندی ، ومصور عن مناسک الحج. , Autograph manuscript travel diaries, lecture notes, photographs and books relating to his pilgrimages to Makkah and Madinah in 1904 and 1907-1908. ، یوقع مخطوطة یومیات السفر ، ومذکرات المحاضرات والصور والکتب المتعلقة زیاراته لمکة المکرمة والمدینة المنورة فی عام 1904 و 1907-1908.

The Shi'ite Pilgrimage toMecca, 1885-1886: The Safarnameh of Mirza Mohammad Hosayn Farahani by Mirzá Mohammed Hosayn Faháráni (http://search.barnesandnoble.com/booksearch/results.asp?ATH=Mirz%E1+ http://images.barnesandnoble.com/images/1170000/1170403.gif

 

الحج إلى مکة المکرمة الشیعة ، 1885-1886 : وSafarnameh للمیرزا محمد Hosayn فرحانی میرزا محمد

by Muhammad ‘Ali Effendi Sa’oudi

 

who accompanied General Ibrahim Rif’at Pasha

 

Muhammad Sadiq Bey

 

Description: MANUSCRIPT TRAVEL DIARIES 1904 pilgrimage and travels

والامیرة : نواب اسکندر بیغوم ؛ الحج الى مکة ، سیوبهان لامبرت ، انظروا داخل هذا الکتاب. والامیرة الحج والعمرة : نواب اسکندر...

 

In 1870

 

A Princess's Pilgrimage: Nawab Sikandar Begum's; A Pilgrimage ToMecca, Siobhan Lambert- Look Inside This Book. A Princess's Pilgrimage: Nawab Sikandar ...

 

 

http://ep.yimg.com/ca/I/islamicbookstore-com_2071_33451685 (http://ep.yimg.com/ca/I/islamicbookstore-com_2070_2170976880)http://ep.yimg.com/ca/Img/trans_1x1.gifhttp://ep.yimg.com/ca/I/islamicbookstore-com_2071_33474478

 

In 1870, Begum Nawab Sikandar Begum ofBhopalbecame the first Muslim woman to publish an account of her pilgrimage toMecca. Her critical and often surprising description provides unique insight into the factors that went into writing this quintessentially Muslim journey in a colonial environment. At the same time, it documents a process by which notions of the self could be redefined against a Muslim 'other' and the way in which Arabia was constructed by a colonial subject as part of a modernist discourse about 'the Orient'. Reproduced here, 'A Pilgrimage toMecca' is the original English translation of an unpublished Urdu manuscript by the wife of a British colonial officer. It is accompanied by a critical Introduction and Afterword that make this offering a comprehensive resource on travel writing by South Asian Muslim women, and encourage the reader - whether scholar, student or enthusiast - to rethink established understandings relating to travel writing, colonialism and world history. Reproduced here, ''A Princess's Pilgrimage toMecca' is the original English translation by the wife of British colonial officer of an unpublished Urdu manuscript. It is accompanied by a critical Introduction and Afterword that make this offering a comprehensive resource on travel writing by South-Asian Muslim women, and encourage the reader- whether scholar, student or enthusiast - to rethink established understandings relating to travel writing colonialism and world history.

 

 

 

Availability: Usually ships the same business

http://www.onlineislamicstore.com/b9509.html#

 

 

http://www.onlineislamicstore.com/b9509.html#

والامیرة الحج والعمرة : نواب اسکندر بیغوم فی الحج الى مکة. نیودلهی

http://ecx.images-amazon.com/images/I/51h5ajIFq4L._BO2,204,203,200_PIsitb-sticker-arrow-click,TopRight,35,-76_AA240_SH20_OU01_.jpg (http://www.amazon.com/gp/reader/0415401925#reader-link)

 

 

Muslim Women Reform and Princely Patronage: Nawab Sultan Jahan Begam ofBhopal(Royal Asiatic Society Books) (Hardcover

http://www.shopinhk.com/images/002/095497011X-detailed.jpg

 

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/header_01.jpg

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/header_02.jpgThis portrait of Lady Evelyn was made a few years before her visit toSaudi Arabia.

 

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-lady-evelyn.gifachieved celebrity at age 65, in 1933, when she became the first British-born Muslim woman to perform the pilgrimage to Makkah. She was a Scottish aristocrat, a grandmother and aMayfairsocialite, and an accomplished deerstalker, angler and gardener, and, uniquely, she was both a Muslim and an Arabic-speaker. Yet the story of her colorful career has been overlooked, as has her contribution to the literature of the Hajj. Nor has she been studied for what her life has to say about being a Muslim in a western society.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/COBBOLD_036.jpg (javascript:popupWindowNoScroll('popup.htm?img=ima ges/makkah/COBBOLD_036_lg.jpg',550,550))On her 1933 pilgrimage, she became the first international traveler to record the buses that had recently begun service in Makkah.

She was not born into a Muslim family, yet Lady Evelyn claimed to have been a Muslim from as early as she could remember. She disclaimed any moment of conversion, and there is no record of her having formally converted before an imam. She wrote:

“As a child, I spent the winter months in a Moorish villa on a hill outside Algiers…. There I learned to speak Arabic and my delight was to escape my governess and visit the Mosques with my Algerian friends, and unconsciously I was a little Moslem at heart…. Some years went by and I happened to be inRomestaying with some Italian friends when my host asked if I would like to visit the Pope. Of course I was thrilled…. When His Holiness suddenly addressed me, asking if I was a Catholic, I was taken aback for a moment and then replied that I was a Moslem. What possessed me I don’t pretend to know, as I had not given a thought to Islam for many years. A match was lit and I then and there determined to read up and study the Faith.”

Evelyn was born in Edinburgh in 1867, the eldest child of Charles Adolphus Murray, Seventh Earl of Dunmore, and Lady Gertrude Coke, daughter of the Second Earl of Leicester. Permanently short of money, and with an incurable wanderlust, Lord Dunmore found it both cheap and congenial to take his family toNorth Africaevery winter. Evelyn and her siblings, as they arrived, thus grew up in the company of Algerian and Egyptian nurses and household staff. The impact on young Evelyn was profound. Steeped in the culture and language of everyday life in the Arab Muslim world, she came to feel completely at ease and at home there.

For a relatively poor aristocrat, Evelyn married rather late, at age 24, to John Dupuis Cobbold, scion of a wealthy brewing family in easternEngland. They met inCairoand were married there in April 1891. At her new home inEast Anglia, she faced a future of domesticity, relieved by the frequent travels at home and abroad typical of her wealthy contemporaries. Three children arrived between 1893 and 1900, but it is fairly clear that Lady Evelyn found it hard to settle. And the clues to her restlessness have to do with Islam and the Arab world.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/COBBOLD_Hijazi-dress.jpg (javascript:popupWindowNoScroll('popup.htm?img=ima ges/makkah/COBBOLD_Hijazi-dress_lg.jpg',550,550))Lady Evelyn in Jiddah.http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/COBBOLD_Amir-Saud.jpg (javascript:popupWindowNoScroll('popup.htm?img=ima ges/makkah/COBBOLD_Amir-Saud_lg.jpg',550,550))Lady Evelyn’s permission to make her pilgrimage was arranged by Saudi Arabia’s ambassador in London, Shaykh Hafiz Wahba, shown here during one of the visits to England (probably 1935) by HRH Prince Sa’ud ibn ‘Abd al-‘Aziz. Wahba stands on the left and slightly behind the prince; Wahba wrote the original introduction to Lady Evelyn’s Pilgrimage toMecca.

An untitled poem she wrote inCairoin 1889 already evinces a spiritual longing for meaning in life and an affinity with Islam. In it, she wrote:

… The vague longings that filled my soul, Took the form of a prayer I upward sped, To Him, the One, The Essence of All….

And the weird cadence of the Mueddin’s cry Bid the faithful prepare for the day that was nigh….

By 1900, Lady Evelyn was journeying without her husband. She was back in North Africa in 1911, at the age of 43, traveling inEgyptwith a female companion. Her book about the trip—Wayfarers in theLibyan Desert, published in 1912 —is a revealing diary, forthright in its admiration for Islam.

From this point on, it becomes increasingly plain that she regarded herself as a Muslim. She was making regular winter visits toEgypt, and a series of letters in Arabic survives from 1914 and 1915, from Arab friends there and inSyria. Some address her as “Our sister in Islam, Lady Zainab,” using her adopted Muslim name. Her friendship from 1915 with the British Muslim Marmaduke Pickthall, who produced one of the most respected renderings of the Qur’an into English, provides further testimony.

By the 1920’s, anecdotal information suggests that Lady Evelyn’s attachment to Islam had become a cause of estrangement from the Cobbold family, and in 1922, she and her husband formally separated. She received a generous financial settlement, including the deerforestofGlencarronin theHighlands, making her a very wealthy woman in her own right. For much of the 1920’s, she was occupied by a cavalcade of grandchildren and by the field sports at which she excelled. But in 1929 her husband died, and it seems that she now began seriously to contemplate performing the pilgrimage to Makkah.

Lady Evelyn announced her intention to perform the Hajj toSaudi Arabia’s minister inLondon, Hafiz Wahba, who wrote to King ‘Abd al-‘Aziz inRiyadhrequesting formal permission. But, typically for her, she did not wait for a reply, relying instead on a social contact inLondonto send a letter of introduction to Harry St. John (‘Abd Allah) Philby in Jiddah. Philby had became a Muslim in 1930, and he and his wife, Dora, duly received their unsolicited guest. They introduced her to Jiddah’s small expatriate social circle and even invited the prince (and future king) Faisal to tea to meet the prospective pilgrim. While awaiting permission from the king for Lady Evelyn to go Makkah, Philby arranged for her to travel by car to Madinah, organizing accommodation with a family there.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-feb-28.gif The King is away at Riyad, his capital in Nejd, sixteen days’ camel ride from here, so I fear he will not get the letter his Minister inLondonwrote him for some time…. Till that letter reaches the King, I must possess my soul in patience, and my time is pleasantly spent bathing in the warm sea within the coral reefs, for fear of sharks, or in motor drives in the desert….

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-2.gif How I envy the pilgrims we meet on their way toMecca, while we return to the social life of Jeddah, which would be very pleasant if one were not aware of the mysterious City ofIslamhidden in the hills only a few miles from us. Why do we always long for the unattainable, for the Blue Bird which hovers just beyond our reach?

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-9.gif The Emir Faisal arrived punctually at five o’clock…. It was impressive to see his tall figure enter the doorway clad in a brown and gold Abba over a flowing white robe and the picturesque headdress ofNejd, the Koffeya of diaphanous white bound round his head by black and gold chords—called the Aghal…. The Emir is slender and exceedingly graceful in his movements and, like most Nejd Arabs, has an air of distinction and good breeding….

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/COBBOLD_Bsp1.jpg (javascript:popupWindowNoScroll('popup.htm?img=ima ges/makkah/COBBOLD_Bsp1_lg.jpg',550,550))At her Glencarron estate in northwestScotland, Lady Evelyn was known as a superior deerstalker and hunter.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-15.gif Two hundred and fifty miles [400 km] from Jeddah toMedinatook us fifteen hours to accomplish and I take off my hat to the little Ford that gallantly carried us through those sandy wastes…. Besides the pilgrims on camels, we met many on foot, toiling slowly through the scorching desert with water jugs in their hands clad in their Ihram (or two towels), and, as they were bare headed, many carried umbrellas. Ten days is the usual time it takes a camel to accomplish the journey betweenMedinaand Jeddah and three weeks for the pilgrim on foot….

As a visiting notable, Lady Evelyn found conditions were not nearly as hard as they were for ordinary pilgrims. The Saudis treated her with extreme courtesy, as befitted her status. And once permission arrived, she would be allowed to go to Makkah—some 70 kilometers (45 mi) away—by car, Philby once again providing her with a vehicle, guide and driver.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-12.gif Today the news has come through that I am permitted to do the pilgrimage toMeccaand visitMedina. I had for so long lived in alternate fits of hope and despair, that I can scarcely credit that my great wish is at last to be fulfilled. Preparations for my journey are in the hands of my host…; while I prepare…my pilgrim dress which consists of a black crepe skirt, very full, and a cape and hood in one, to be worn over ordinary dress when I visit Medina, also a black crepe veil entirely obscuring my features; but for Mecca I shall be entirely in white, no colour is allowed in any garment….

Lady Evelyn arrived in the Hijaz at a historic juncture in Saudi Arabian history. Only just before her arrival, in September 1932, theKingdomofSaudi Arabiahad been proclaimed. Oil had not yet been discovered, and the world economy was mired in the Great Depression. The country had no source of income apart from pilgrimage receipts, and in 1933 pilgrims from abroad would slump to an all-time low of just 20,000—down from around 100,000 in the late 1920’s. But economic salvation was in the offing. Lady Evelyn’s visit to Jiddah coincided with the presence of American and British oil company negotiators, and in May 1933 King ‘Abd al-‘Aziz would sign the key concession agreement with the Americans that heralded the end of hard times for the Saudi economy.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/COBBOLD_45-Haram.jpg (javascript:popupWindowNoScroll('popup.htm?img=ima ges/makkah/COBBOLD_45-Haram_lg.jpg',550,550))This photo of the corner of the Great Mosque in Makkah was first published in 1925 in Cairo by Ibrahim Rif’at, and Lady Evelyn reprinted it in Pilgrimage to Mecca.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-2.gif We return to Jeddah and dine at the New Hotel, which was where the American engineers, who have come to try to obtain the oil concessions from the King, are now staying. Their wives, Mrs. [Lloyd] Hamilton and Mrs. [Karl] Twitchell, welcome us and give us an excellent dinner, and the party includes Mr. [Stephen] Longrigg, the English representative of the Iraq Oil Company, who is also here trying to get the concession. Rivalry does not appear to spoil the friendly relations existing between all parties….

The fact that her son-in-law was a director of the Bank of England may also have played a role in winning permission for Lady Evelyn to make her pioneering Hajj, according to Sir Andrew Ryan, thenBritain’s minister toSaudi Arabia, who cast a somewhat jaundiced eye on her visit. “Lady Evelyn Cobbold…has been even more successful than anticipated,” he reported. “…If [King] Ibn Saud receives her, her cup of blessing will be overflowing.” In the event, Lady Evelyn did not meet the king, although she saw him when he arrived by car on the day of the Standing at ‘Arafat, a key ritual of the Hajj.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-26.gif I am in the Mosque of Mecca, and for a few seconds I am lost to my surroundings because of the wonder of it. We are walking on white marble through a great vault whose ceiling is a full fifty feet above us, and enter pillared cloisters holding the arched roof and surrounding an immense quadrangle…. I had never imagined anything so stupendous…. We walk on to the Holy of Holies, the house of Allah [the Ka’bah] rising in simple majesty. It would require a master pen to describe the scene, poignant in its intensity of the great concourse of humanity of which I was one small unit, completely lost to their surroundings in a fervour of religious enthusiasm…. I felt caught up in a strong wave of spiritual exaltation….

Pilgrimage toMecca, published in 1934, is Lady Evelyn’s fascinating account of her journey to the holy cities. As much a record of an interior experience of faith as a conventional travelogue, the book is remarkable for its sympathy and vividness. It takes the form of a diary, punctuated with lengthy digressions intended to help her readers understand Islam. They address topics such as the Qur’an, the life of the Prophet, Islamic history and science, the position of women, King ‘Abd al-‘Aziz’s achievements and Islamic principles relating to warfare and tolerance.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-21.gif Having discoursed on the subject of tolerance, we pass on to discuss the crisis the world is now facing, and the emancipation of women. The sheikhs show some amusement, tempered with admiration at the methods adopted by the Western woman to win herself a place in the sun; their sympathy is all on the side of the ladies. Though I occasionally caught a twinkle in the eye of Sid Ahmed, and both the sheikhs often smiled, I never heard them give way to loud laughter….

Most remarkable about her book, however, is that as a lone female Muslim, she was able to witness something veiled from every western traveler before her: the female side of domestic life in the two holy cities. This, and her religious commitment, set the account apart from all other English-language descriptions of the Hijaz that had gone before.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-march-27.gif My hostess had already initiated me into the secrets of the harem or women’s quarters; the bakehouse where the bread is baked to supply the needs of the large company at present inhabiting the house; the great kitchen where she, the ladies and slaves all help in ****ing and preparing the food; the laundry where more slaves are busy washing; while the three pretty nieces are ironing and folding away the household linen; the work-room where they sit sewing and gossiping….

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/p-leader-april-1.gif As I have been granted the great privilege of being received as a guest in thisMeccahousehold I feel it is up to me to refute the false impressions that still exist in the West about the harem. Not only in this house, but in every harem I have visited inArabiaI have found my host with only one wife. Far from being a sensuous life of ease these ladies are busy with their household duties; at the same time living a happy, even a gay life, entertaining their friends and having their own amusements and festive occasions.

http://www.saudiaramcoworld.com/issue/200805/images/makkah/COBBOLD_35-Badu.jpg (javascript:popupWindowNoScroll('popup.htm?img=ima ges/makkah/COBBOLD_35-Badu_lg.jpg',550,550))A family makes its way to Makkah. The third camel in line bears a covered shelter called shibriyyah, which Lady Evelyn noted carried three members of the family.

Uplifted but thoroughly exhausted by the rituals of the Hajj, Lady Evelyn received special dispensation from the king to end her pilgrimage before the usual culmination at the three-day Feast of Sacrifice, ‘Id al-Adha. Though she extols the egalitarianism of Islam and the way in which the Hajj symbolically makes all people equals before God, she was not averse to taking advantage of her social status. Her host at Makkah generously made available to her the entire roof of his rented house at Mina, where otherwise all his womenfolk would have slept for the sake of the cool night air. At the Standing at ‘Arafat, the same host invited her to share his tent, with its view of Jabal al-Rahmah, with his male guests. She readily accepted, not least because it was cooler, the women being consigned to a hot bell-shaped tent behind, where they could neither see nor be seen. When challenged by a pious passerby suspicious of her reading matter in the car on the way to ‘Arafat (it was Charles Doughty’s Arabia Deserta), her response was to declare robustly: “This is an English book, and I am an English Moslem and I am here on pilgrimage by permission of the King!” A lesser mortal might not have got away with it so easily. During her return voyage by sea, officials spared her the rigors of the full quarantine, giving her special quarters atPort Sudanand allowing her to leave after three days instead of the regulation five.

However, she revealed her fundamental sincerity while waiting to depart from Makkah on April 7 when, on her final return through the city, she found that she could not after all stomach Doughty because of his inability to fathom Islam. Instead, she took up the only other book she had brought with her, an Arabic Qur’an, and was “soon immersed in the beautiful sura ‘Light,’” she noted. She had found that, after all, the suspicious passerby might have had a point.

Even before she returned toLondon, the newspapers made her an instant celebrity. The popular press viewed her pilgrimage as something out of the Arabian Nights while, in 1934, the more serious papers gave Pilgrimage toMeccaa favorable reception.

But what sort of Muslim was Lady Evelyn, and how should we regard her today? Though clearly firm in her faith, there is no record, during her life at home, of strict performance of the five daily prayers, or of charity to the poor and needy. No doubt she had uttered the shahadah, or declaration of faith, on various occasions, and there is some anecdotal evidence of fasting during Ramadan. But, of the Five Pillars of Islam, going on the Hajj seems to have been the one to which that she paid the most attention.

There is a long history of British converts to Islam before her time, going back at least to the Crusades. But Lady Evelyn belongs in a later category: that of educated converts inBritainitself in the late 19th century. She was contemporary with various other eminent Muslims of this type—Abdullah Quilliam, Lord Headley, Lord Hothfield and Muhammad Marmaduke Pickthall, to name but a few.

Although Lady Evelyn lectured extensively inBritainabout her book, there is no sign that she saw her faith as having special public and social implications. She apparently regarded Islam as a matter of private conviction and subscribed to it on her own terms. But there is no doubting that her faith was deeply held during her very long life. She lived for 30 years after her pilgrimage, dying in January 1963, one of the coldest months of the century inBritain. She was buried in arctic conditions but according to the precepts of Islam and, as she had stipulated, on a remote hillside on her Glencarron estate.

Her interment symbolized her two worlds: A piper, so frozen that he was hardly able to walk, let alone perform, played “MacCrimmon’s Lament,” and the equally refrigerated imam of the Woking Mosque in London declaimed in Arabic the surah “Light,” which she had found so moving in Makkah. A verse from the same surah adorns the flat slab on her grave, over which the deer undoubtedly wander, just as she had wished

صحف اوجرائد عثمانیه قدیمه

 

لکن عندی سؤال هل لوبحث احد فی هذه الصحف عن اخبار نجد او احداث الجزیره العربیه

 

هل سنضفر بمعلومات جدیده

الأرشیف العثمانی مصدراً من مصادر تاریخ الجزیرة العربیة[1] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn1)

 

د. سهیل صابان (چوپان)

یعد الأرشیف العثمانی من أکبر دور الأرشیف العالمیة من حیث کمیة ما یحویه من الوثائق القدیمة والحدیثة، التی تؤرخ لمرحلة الدولة العثمانیة فی مختلف أنحائها المترامیة الأطراف. حیث یضم وثائق عن عهد السلطان عثمان الأول - مؤسس الدولة العثمانیة - ووثائق عن فترة حکم السلطان محمد الفاتح (فاتح القسطنطینیة)، کما أنه یحوی وثائق عن أوضاع الدولة العثمانیة فی الفترة الأخیرة. وهذه الوثائق تتناول مختلف النواحی الدینیة والثقافیة والسیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة، کما أنـها تسجل المباحثات التی جرت بین الدولة العثمانیة والدول الأخرى ، وتکشف النقاب عن الصراعات الداخلیة سواء بین الدولة والحرکات التی قامت فی وجهـها، أو النزاعات التی جرت بین المواطنین العثمانیین فی مختلف مناطق الدولة . یضاف إلى ذلک کثرة الدفاتر الخاصة بالضرائب ونوعیتها ومقدار الدخل ، والموضحة للمنتجات الزراعیة والحیوانیة ، ودفاتر الصادر والوارد من وإلى مختلف الولایات العثمانیة،وغنی عن البیان أن السجلات الشرعیة الموجودة فی الأرشیف العثمانی تبین کثیراً من القضایا الاجتماعیة التی وقع فیها النزاع وتم التحکم بموجبها إلى الشرع الشریف، ومن خلالها یستطیع الباحث دراسة کثیر من القضایا الدینیة والاجتماعیة،ومع التصنیف وفهرسة عدد کبیر من تلک الوثائق، إلا أن الوصول إلى الوثیقة المطلوبة یحتاج إلى نوع من المران وبذل الوقت والجهد، نظراً لتصنیفها تصنیفاً مصدریاً (أی بالرجوع ألی المصدر الأصلی )، مما یجعل الباحثین یستعینون بالخبراء والملمین بمحتوى الأرشیف، یضاف ألی ذلک احتواء الوثیقة الواحدة فی کثیر من الأحیان على موضوعات مختلفة، حیث لا یذکر فی السجلات الفهارس إلا ملخص وجیز یتناول موضوعاً واحدا فی أغلب الأحیان ، وقد تم تصنیف سجلات فهارس الوثائق بمعاییر مخالفة، فمنها ما تعرف بالخطوط الهمایونیة، وهی کثیرة جداً ، ومنها ما هی اقتصادیة تتناول مخالف أنواع الضرائب وموارد الدولة ، ومنها ما هی عسکریة تحوی أوضاع الجیش والأسلحة والشئون العسکریة بشکل عام ، کما أن هناک سجلات سیاسیة داخلیة وأخرى خارجیة، ولاسیما تلک التی تتناول الفترة الأخیرة من عهد الدولة العثمانیة، وعیر ذلک مما سیأتی تفصیله بعد قلیل.

المبحث الأول ـ أرشیف رئاسة الوزراء فی إستانبول ووضعها الراهن[2] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn2)

أولاً ـ أنواع التصانیف

لقد صنفت الوثائق فی الأرشیف حسب نظام الأصل أو المصدر الذی یعتمد على تصنیف الوثائق حسب المنشأ الأصلی ثم التسلسل الزمنی، وما زال العمل مستمراً بهذا الأسلوب منذ أکثر من ثلاثین سنة ، حیث تم الفراغ من تصنیف الأوراق الخاصة بالتشکیلات المرکزیة العثمانیة، والدیوان الهمایونی والباب الآصفی، والباب الدفتری، ودوائر الصدارة العظمى، والنظارات الملغاة، وهی تشکل ما یقرب من خمسة عشر ملیون وثیقة، ومازالت أعمال الفهرسة ووضع القوائم الخاصة بها

 

ویوجد فی تصنیف الخط الهمایونی ما مجموعه 62312 وثیقة ما بین خطوط هُمایونیة وإرادات سنیة ورسائل هُمایونیة . ومع أن هذا التصنیف یحوی وثائق 112 سنة ، وحتى نهایة عهد محمود الثانی ، إلا أن غالبیة وثائقه تخص عهد سلیم الثالث ومحمود الثانی، وأقدم وثیقة فی هذا التصنیف ترجع لعام 1125 هـ (1713 م )[6] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn6). والدفتر رقم 7 من مجموع دفاتر هذا الصنف یتناول العلاقات بین الدولة العثمانیة والجزیرة العربیة (الدولة السعودیة الأولى بشکل خاص)، والدفتر رقم 33 یتناول شئون الحرمین والأوقاف التابعة لهما. کما أن هناک دفاتر أخرى ضمن هذا التصنیف ، تضم وثائق متفرقة عن مختلف قضایا الجزیرة العربیة.

هذا ومنذ عام 1255 هـ (1839م) استبدلت بالخط الهُمایونی الإرادات التی کانت تقدم إلى رئیس الکتاب (سر کاتب شهریاری)، الذی کان یقوم بدوره بقراءة ملخص الموضوع (وکان یسمى عرض تذکره سی ) على السلطان ، فیبدی رأیه فیه ، فیقوم الکاتب بتدوین ذلک فی أسفل یسار الصفحة بشکل مائل ، ویعیدها بعد ذلک إلى الصدر الأعظم.

ـ إرادة شورى الدولة

 

وهی التشکیل الذی تم تأسیسه بعد إلغاء (( مجلس والا )) (أی المجلس الأعلى ) عام 1284 هـ . وکان ینظر فی أمور محاکمة الموظفین الدولة وتقاعدهم، وأعمال الإنشاء والتعمیر ن، وامتیاز المناجم، ومراجعة لوائح النظم والتعلیمات ... الخ[7] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn7)

محاضر مجلس الوزراء

وتسمى مضابط مجلس الوکلاء ، وتحتوی على القرارات الصادرة نتیجة للمناقشات والمباحثات التی قام بها رجال الحکومة العثمانیة من خلال (( مجلس الوکلاء )) أو (( مجلس الوکلاء الخاص )) الذی کان یتشکل من الصدر الأعظم رئیساً،وعضویة شیخ الإسلام ومختلف النظار (أی الوزراء) ویوجد فی أسفل کل واحدة من هذه المضابط توقیع الأعضاء الحاضرین . وقد استمرت اجتماعات هذا المجلس من 11 رجب 1302هـ ( 28 ینایر 1885م ) حتى نهایة الدولة العثمانیة فی 10 ربیع الأول 1341هـ . وجمیعها 224 مجلداً.[8

وهی وثائق والدفاتر المتعلقة بفترة حکم السلطان عبد الحمید الثانی وهی ثلاث وثلاثون سنة (1876 _ 1909 م[9] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn9). وقد قسمت وثائق هذا التصنیف إلى الأقسام الآتیة:

1-أوراق یلدز الأساس.

2-أوراق المعروضات الرسمیة إلى الصدارة.

3-أوراق المعروضات الخاصة إلى الصدارة وهی 365 ملفاً ( حوالی 145 ألف وثیقة). وتتناول الفترة 1294-1327هـ.

4-أوراق المعروضات المتنوعة.

5-أوراق فردیة.

6-قسم الدفاتر.

 

--------------------------------------------------------------------------------

دفاتر الولایات:

 

وهی الدفاتر المستقلة التی تتناول الولایات فی الدولة العثمانیة منذ أن تبدّل نظام الولایة بنظام الأیـالـة عام 1264هـ. فمن الدفاتر التی تخص مناطق الجزیرة العربیة الدفاتر الآتیة:

 

 

الدفاتر من الرقم 199إلى 225، ومن 228 إلى 237، ومن 941إلى 962، وهی کلها عن ولایة الجزیرة العربیة بشکل عام ، تتناول الفترة من 1278هـ إلى 1327هـ. ومنها ما یخص ولایات بعینها، منها الدفاتر من رقم 262إلى الرقم 267،والدفتر رقم 969 وتتناول ولایة البصرة فی الفترة من 1292هـ إلى 1326هـ. والدفاتر من الرقم 301إلى 310، والدفاتر رقم 978 وتتناول شئون ولایة الحجاز فی الفترة من 1289هـ إلى 1327هـ.

 

 

والدفاتر من الرقم 364 إلى الرقم 373، والدفاتر رقم 978 وتتناول شئون ولایة الیمن فی الفترة من 1290هـ إلى 1327هـ. والجدیر بالذکر أن تلک الدفاتر لا تغطی کل الفترة المذکورة ، وأنما کل دفتر عن سنة بعینها.[10] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn10)

 

 

ـ غرفة أوراق الباب العالی

 

 

وثائق هذا التصنیف تتناول الفترة من 1256هـ إلى 1341هـ. وقد قسمت حسب النظام المصدری المتبع فی الأرشیف الذی سبق ذکره إلى : الصدارة، مجلس والا، الخارجیة،الداخلیة،أوراق الدعاوى.[11] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn11) وللدلالة على کمیة الوثائق الموجودة فی قسم الصدارة من غرف الباب العالی فإنها تبلغ حوالی ملیونی وثیقة[12] (http://www.arabiancreativity.com/s_sapan2.htm#_ftn12).

 

 

ـ داخلیة نظارتی _ قلم مخصوص مدیریتی

 

 

أنشئت إدارة القلم المخصوص (السکرتیریة الخاصة) لتأمین الاتصالات الداخلیة والخارجیة السریة والخاصة لوزیر الداخلیة، و ترتیب الزیارة لمقبلة الوزیر. وتاریخ أتشاء القلم المخصوص هذا یعود إلى 22 المحرم 1332هـ.والوثائق الموجودة فی الأرشیف العثمانی تحت هذا التصنیف تخص الفترة الواقعة بین 1332هـ و 1341هـ. والوثائق الخاصة بإدارة القلم المخصص تتضمن : فعالیات الدولة العادیة ، وفعالیات العصابات.کما تتضمن کذلک تعین الموظفین وتقدیم الأوسمة والنیاشین للمستحقین، وموضوعات أخرى،وتتکون وثائق القلم المخصوص من 28 ألف وثیقة.

 

 

ـ داخلیة نظارتی – مخابرات عمومیة دائرة سی- سیاسی أوراق :

 

 

الوثائق السیاسیة الموجودة فی هذا القسم تم ترتیبها من قبل موظفی الاتصالات العامة ووضعت فی الفهارس خاصة بعد ترقیمها.وقد رتبت تلک الفهارس حسب موضوعاتها ، ولیس حسب التسلسل التاریخی .

 

 

محاسبة الحرمین : یوجد فی هذا التصنیف 665 دفتراً، تتناول الأمور الخاصة بحسابات الحرمین الشریفین،وتخص الفترة 996-1250هـ.(1558-1834م)حیث یوجد فی هذه الدفاتر حسابات الأوقاف والمقاطعات الخاصة بالحرمین والمرتبطة بـ"إدارة محاسبة الحرمین".کما توجد فیها السجلات المتعلقة بالحرمین الشریفین و المقیمین فیها فی الفترة المذکورة.وهناک تصانیف أخرى غیر التی ذکرنها، مثل المالیة، والوثائق المتنوعة، وسندات الملکیة ، وثائق التصنیف جودت عسکری – ضبطیة-معرف- ضربخانة....الخ.

 

 

ثانیاًـ کیفیة الاستفادة من الأرشیف العثمانی:

 

 

یتقدم الباحث إلى إدارة الأرشیفBasbakanlik Osmanli Arsivleri الواقع فی مدینة إستانبول بالقرب من مسجد السلطان أحـمـد فی حی سلطان أحمد، بطلب، یذکر فیه الموضوع الذی یرید البحث فیه بشرط أن یکون الموضوع محدداً زماناً ومکاناً. وفی الیوم ذاته بعد مرور یومین فی الغالب تصدر الموافقة من المدیر العام للأرشیف،ویبداً الباحث بعد ذلک بطلب الوثائق. فیحصل على الاستمارة الخاصة بطلب الوثائق.وهی على النمط التالی:

 

 

 

 

ثم یدون المعلومات، وذلک بکتابة اسم التصنیف (ویفضل أن یکون مختصراً ) ثم رقمه فاسم الباحث فالتاریخ على النحو الآتی :

 

 

 

ویسلم الوثیقة إلى المسؤول، ویراجع فی الیوم الثانی لیتسلم الوثیقة. وفی حال رغبة الباحث الحصول على صورة منها، یسجل المعلومات الخاصة بالوثیقة فی الاستمارة المعدّة لها ویسلمها للمسؤول، لیتسلم المصورات فی الیوم الثانی أو الذی یلیه.

 

 

المبحث الثانی: وثائق الجزیرة العربیة فی الأرشیف العثمانی

 

 

أولاً: أهمیة الوثائق العثمانیة لدراسة تاریخ الجزیرة العربیة

 

 

مما لا شک فیه أن وثائق أرشیف رئاسة الوزراء بإستانبول بوصفها تتناول تاریخ کثیر من مناطق الجزیرة العربیة فی العهد العثمانی، فلها قیمة تاریخیة. ونظراً لکونها قد کتبت وأعدّت من قبل أفراد الجیش العثمانی (الضباط أو المفتشین) أو الإداریین العثمانیین – وبما أنهم کانوا مضطرین لتقدیم معلومات صحیحة فی تقاریرهم تلک؛ لأنها تتعلق بأمن الدولة فی هذه المنطقة واستمرار وجودها – فلها قیمة موضوعیة أیضاً.

 

 

إن هذه الوثائق مادة علمیة جاهزة للباحثین الراغبین فی دراسة تاریخ الجزیرة العربیة وإجراء مقارنة بینا وبین المصادر التاریخیة المعاصرة لها، سواء کانت عربیة أو عثمانیة.

 

 

وبناءً على ما سبق فیمکن للباحثین اختیار موضوع معین من مئات الموضوعات الواردة فی تلک الوثائق الکثیرة؛ لنیل درجة علمیة فیها، وذلک من خلال دراستها وإجلاء غوامضها، وکشف ما یکتنفها من ملابسات.

 

 

کما أن هناک لوائح خاصة، تم تنظیمها من لدن المسؤولین الإداریین أو المفتشین العسکریین فی الجزیرة العربیة أثناء الحکم العثمانی، تتناول اقتراحات لإصلاح الوضع الاقتصادی والتجاری والعلمی. إضافة إلى الوضع السیاسی فی المنطقة. کما تحوی إحصاءات تتناول عدد السکان والمساکن، وموارد الدخل وغیرها من أوضاع المنطقة فی تلک الفترة. وتعکس فی الوقت نفسه وجهة نظر معدّیها وبالتالی وجهة نظر الدولة العثمانیة. منها على سبیل المثال لائحة مدحت باشا، التی أعدها عام 1288هـ/1871م أثناء ولایته على بغداد بعد أن قام بزیارة على الأحساء استغرقت ما یقرب من شهرین.

لقد اتجه بعض الباحثین العرب إلى الأرشیف العثمانی فی الفترة الأخیرة، بوصفه مصدراً من مصادر تاریخ الجزیرة العربیة. واستفادوا من بعض محتویاته بالاستعانة بالباحثین الأتراک. غیر أن عدم إلمامهم باللغة العثمانیة (الترکیة)، وبُعد المسافة بینهم وبین الأرشیف الواقع فی إستانبول کان حائلاً فی الاستفادة من محتویاته کمما ینبغی. حیث کان البحث عن وثیقة معینة یکلف کثیراً من الجهد والمال والوقت، مما لیس فی مقدور الأکادیمیین العرب بشکل خاص فی طلبها إلا أثناء الإجازة الصیفیة.

ومع أن هذا العائق مازال موجوداً؛ نظراً لقلة عدد الملمین باللغة الترکیة من الباحثین العرب، ولا سیما فی الجزیرة العربیة. إلا أن الباحثین الأتراک أضحوا یسدُّون نسبیاً هذا الفراغ من خلال البحوث التی ینشرونها باللغة الترکیة مستفیدین من الوثائق الأرشیفیة. وقد صدرت بعض البحوث الأکادیمیة الموثقة التی تناولت جانباً من جوانب تاریخ الجزیرة العربیة وحاضرها. منها على سبیل التمثیل:

- تشکیلات المحجر الصحی فی الحجاز: 1865-1914م/جولدن صاری یلدز

Hicaz Karantina Teşkilatı:1865-1914/Gülden Sarıyıldız.-Ankara:Turk Tarih Kurumu, 1996.

- خط حدید الحجاز/أوفوق کولسوی

Hicaz Demiryolu/Ufuk Gülsoy.- İstanbul: Eren yay. 1994

 

ولیم جیفورد بالجریف، جندی بریطانی، ورحالة وراهب ودبلوماسی وعمیل سری، عمل فی بیروت مدة طویلة حیث حسن معرفته باللغة العربیة وأجاد نطقها، وقام بمهمات سریة بین الطوائف اللبنانیة. وکان نابلیون یحلم بإنشاء إمبراطوریتین تحت الوصایة الفرنسیة: إحداهما غربی السویس والثانیة شرقیها، فاختار بالجریف لیقوم بهذه المهمة، ولکنه أخفق فی مهمته فی مصر بإقناع الخدیوی إعلان استقلاله عن ترکیا والاحتماء بفرنسا. وفی عام (1862م) سافر بالجریف إلى الجزیرة العربیة فی مهمة سریة، وسافر تحت أسماء تنکریة بزعم تأدیة بعض الخدمات الاجتماعیة لشعب تلک المنطقة وتوثیق الصلة بین الشرق وأوروبا.

بدأت رحلته من عمان بالأردن فی یونیه 1862م، ووصل إلى دومة الجندل ثم حائل فی رحلة سهلة حیث عومل بحفاوة، ومنها وصل إلى الریاض، ثم غادرها بعد فترة إلى الهفوف، ومنها إلى الخلیج. ثم زار البحرین وقطر والإمارات. وفی عام (1865م) أصدر کتابه: "مذکرات رحلة سنة کاملة فی وسط الجزیرة العربیة وشرقها".

وقد وجهت للکتاب بعض الانتقادات التی تناولت ما لحق به من الأخطاء، وما ینقصه من دقة. توفی بالجریف فی أمریکا الجنوبیة حیث کان یعیش هناک.

 

 

ولیم هنری إرفین شکسبیر

William Henry Irvine Shaksepear

(1878 ـ 1915) (javascript:hout();)

 

هو النقیب ولیم هنری شکسبیر. عسکری ودبلوماسی بریطانی، ومن أشهر الشخصیات البریطانیة التی ارتبط اسمها بالعرب فی بدایة الحرب العالمیة الأولى.

ولد فی البنجاب بالهند، حیث کان أبوه موظفاً فی حکومة الهند البریطانیة، ثم ذهب مع أمه إلى إنجلترا، وفیها أکمل دراسته وتخرج ضابطاً فی عام 1898، وبقی فی خدمة الجیش حتى عام 1913، حین عُین مساعد ضابط سیاسی وقنصلاً فی بندر عباس فی عام 1904، ثم عُین مساعداً للمقیم السیاسی فی الخلیج العربی، وقنصلاً فی مسقط، ثم مساعداً للمقیم السیاسی فی حیدر آباد عام 1907، ثم قنصلاً ومساعداً للمقیم السیاسی فی الخلیج العربی عام 1908، ووکیلاً سیاسیاً فی الکویت فی أبریل 1909. وبقی فی الکویت حتى ینایر 1914، ثم عاد إلى إنجلترا.

وعندما نشبت الحرب العالمیة الأولى، استدعی إلى الخدمة مرة ثانیة، وطُلب إلیه التوجه إلى الخلیج العربی، فی مهمة خاصة فوراً، وهی الاتصال بالسلطان عبد العزیز بن سعود، ومحاولة کسبه إلى جانب الحلفاء، للحیلولة دون تعاونه مع الأتراک الذین کانوا یحاولون کسبه إلى جانبهم. وأثناء وجوده إلى جانب ابن سعود وقعت معرکة (جراب) بینه وبین ابن الرشید، وأصر شکسبیر على حضورها، وقُتل فی تلک المعرکة یوم 24 ینایر 1915، وکان فی السابعة والثلاثین من عمره.

اقتفاء تراثنا الشعبی فی کتب الرحالة الغربیین

 

اوتنغ یوضح تعامل النساء مع الصورة وأثرها فیهن وکیف کانت الفتاة خارج حساب الذریة

 

http://www.alriyadh.com/2007/01/28/img/281126.jpg

 

إعداد - سعود المطیری

فی 1883/9/16م کان الرحالة الألمانی جی. أوتنغ یمر بقریة کاف شمال الجزیرة العربیة وفی إحدى استراحاته سأل إحدى نساء القریة ( فایدة) عن عمر اصغر أبنائها التی قالت بأنه ولد سنة الجوع وبعد عملیة حسابیة معقدة اتضح انه ولد منذ 12عاما فقط أی سنة الجوع حینذاک لم تکن الفتیات یتم عدهن عند حساب عدد الأطفال. وکان الوالدان ممن لدیهما نصف دزینة من الفتیات عند سؤالهما عن عدد أطفالهم یجیبون بزفرة وتنهیدة بأنهم لیس لدیهم أی أبناء

یقول : أوتنغ بالرغم من ذلک کان أصغر الأولاد طالما کان قادرا فقط على الإمساک بالمفتاح فانه یجوز له المجالسة فی أوساط الأهل والمعارف وبغض النظر عن الإجابة على سؤال ما لا یجوز له التحدث به. توجیه کلمة لطفل صغیر هو أمر لیس سهلاً أن یخطر على بال أحد کما انه لا یجب فی أی حال من الأحوال لمسه أو الإمساک به ملاطفة من قبل الکبار ومن المستحسن ان یتفادى المرء النظر إلیهم نظرة إعجاب وإلا فأنه سیقع بکل بساطة تحت دائرة الشک بأنه سیصیبه بالضرر من جراء اللحظ بالعین وماذا یمکن للمرء حدیث مع الأطفال أیسألهم کما هی العادة فی أوروبا عن أعمارهم ان ذلک بالنسبة لهؤلاء الصغار والکبار أیضا أمر غیر مفهوم فالکبار البالغون یجدون صعوبة فی تحدید أعمارهم بالضبط وهذا یفرق عادة مابین أربعة الى خمس سنوات. یمکن للإنسان أن یراقب تراتب الناس على أحسن الوجوه عند ولیمة یتم الذبح فیها : فالأولاد وقبل کل شئ فی صف التدرج یأتی کل من هو من جنس مذکر إما فی مجموعة واحدة أو على مرحلتین لیأکل الضیوف مع الکبار البالغین وبعدما یشبعون یترکون المتبقی للأولاد الغلمان والذین یقضون علیه ویرسلون الصحون الفارغة الى النساء وهؤلاء یحصلن من الحیوان المذبوح کاستحقاق الأقدام والمخزون والأحشاء ولکن بعد تسلیم الکبد وفی النهایة یحصل الخدم والحیوانات المنزلیة الألیفة لیس على أکثر من الجلد والعظام

مع إحدى الخادمات واسمها ( بلوة) والتی کانت فی العادة تجلس فی الفناء أثناء عمل زوجها فی طوال الیوم کنت امزح کثیرا. فی أحد الأیام طلبت منی ان أقوم برسمها ولقد کانت حقا غیر النساء الأخریات من حیث الشکل وکانت من أضخمهن بنیة، بعد دقائق وحینما عدت الى الفناء من القهوة وجدت بلوة غارقة فی الدموع والشکوى، ماذا حدث ؟ لقد أدخل محمود الخبیث فی روعها بأنها الآن وقد تم رسمها أصبحت تحت سیطرتی دون حمایة وانی فی أی وقت یخطر لی یمکن ان احضرها عبر الهواء الى بلاد المسیحیة کما قام محمود ببعض الحرکات الخاصة لکی یعبر کیف انها سوف تؤخذ فی زوبعة فی الهواء وانها اثناء ذلک سوف تتقلب عبر الهواء ویعلم الله وحده ما سوف یواجهها هناک. وبالرغم من محاولاتی لتهدأتها الا انها من شدة الخوف لم یغمض لها جفن طوال اللیل ولکی اجعل عدم ضرر الرسم شیئا مفهوما، قمت بعرض عدد من الصور الأخرى لأناس وحیوانات وآنذاک شهدت بشکل ملحوظ الانطباع المتغیر الذی أحدثته الصور الفوتوغرافیة على هؤلاء البسطاء الذین على سجیتهم. فی بادئ الأمر أمسکت النساء الصور بأیدیهن دون ان یتعرفن على ماهیتها وفجأة ترکن الصور تسقط مع صرخة وقشعریرة فزع، غیر اعتیادی وکأنهن أمام عفریت. احتاج الأمر الى إقناع خاص بأن علیهن الإمساک بالصور بارتیاح دون حرج ویتأملنها عن قرب تلک القشعریرة تحولت مباشرة بعد التعرف الى ضحک ولم یکن للدهشة أی نهایة (یا عبد الله) تعال هنا. أسرع شوف دفعات عدیدة من الناس تأتی یومیا ولا بد لی ان أخرج الصور مرة أخرى. صور المرأة مع طفلین والفتیات، وحول اللبس النادر تسریحات الشعر والاحذیة والجوارب کانت تجری مداولات لا نهایة لها وفی أحیان کثیرة کنت اضطر ان احمل الحجاب والعباءة السوداء المصنوعة من قماش واحد والفساتین المخیطة فی أوروبا لأریهن الحیاکة الرفیعة والمتساویة والخیط الرفیع. کانت هذه الأشیاء مثارا للدهشة والإعجاب وعندما أردت ان احکی لهن عن ماکینات الخیاطة لاحظت فی فترة وجیزة ان ذلک المجهود هو من الأباطیل السخیفة. وانی على اقل تقدیر أدخلت نفسی فی دائرة الشک بأن یعتبرننی مخبولا فهن أنفسهن یفهمن فقط بالإبرة السمیکة والخیوط الخشنة ولا یعلمن حقا شیئا عما أقوله لهن عن الخیوط الرفیعة، ولم یکن هناک صندوق خیاطة أو ابر شک بل کن یعضضن القماش ببساطة بین الأضراس والأسنان الأمامیة ویشددن لإنجاز الأعمال الخشنة کن یغزلن بأنفسهن خیطاً أسود من الصوف والذی یبدو بالرغم من کل شئ قابلاً للمقاومة وعند الخیام خلف القریة شاهدت عدة استخدامات له فی أعمال نسج قماش الخیام وقماش المعاطف.

Mirza Abu Taleb Khan

 

 

أحد العلماء المسلمین الذین سافروا الى افریقیا وأوروبا فی السنوات 1799-1803 ، وقد ترک لنا ملاحظاته

 

فی ثلاث مجلدات وقد زار الجزیره العربیه

 

 

Haj Sayyahالحاج صیاح

 

 

 

إیرانیة فی أوروبا القرن التاسع عشر : یومیات سفر الحج صیاح 1859-1877...المؤلف : الحاج صیاح. النوع : غلاف. ردمک : 0936347937...

 

An Iranian in Nineteenth CenturyEurope: The Travel Diaries of Haj Sayyah 1859-1877

 

میرزا محمد علی ، المعروف باسم الحاج صیاح (معنى المسافر) ، ولدت فی 1836 فی بلدة محلة فی ایران. دراساته یتعرض له الشباب فی... میرزا محمد علی Mahalati ، theologue ثلاثة وعشرون سنة فی عام 1276 ه بین عشیة وضحاها عمی تزوج ابنة سوف تتخلى عن کل شیء وترک رمز المقصد والهدف هو رمز وسیلة. أیضا لا أعرف من أین أین هو. لوصف هذه الأنواع ، والتی السفر عند منتصف اللیل وبای بای القدیمة شقیق هو مزید من التغییر الذی حدث بالفعل ، مع شومیکر مع أی الجوارب وعمامة ومندیل وشاح أن الجدول کان یعود ثلاثة آلاف دینار رغیف والنقدیة. Nqdsh بکثیر من قیمة الأموال لم تصل إلى أسفل تبریز التی تأخذ. فی مکان هناک جنبا إلى جنب مع میرزا محمد علی Mahalati هنا یقوض وترسل رسالة إلى Dyarsh میرزا محمد علی فی الطریقة التی تبریز ماتت بسبب مغص الأسر المعرضة للخطر ولیس من المتوقع. تبریز عشوائیة تماما وسوف التواصل مع الأرمن ویریفان ستکون تواقة لرؤیة وزیارة بلا مبرر ثمانی عشرة سنة ویبدأ من السفر إلى الحج لهذا مشهور هو الصیاح. هو یذهب إلى تبلیسی. فی تبلیسی القدم من الجوع والبؤس والموت. لکن أحدهم لن Altja. ما زال الناس یسألون أن تقتصر الأعمال المعرفة یعرف. "رأیت جائع جدا. وبقدر ما أنا لست قادرا على الکلام. انخفض الى الانطباع بأن أذهب مع بعض معارفه. ندمت مفتوحة. Altja رأى یموت هو الأفضل لخلق زیادة ، وأنا مع فتح : الحفاظ على الجسم ، وإلزامی. الاختیار ینبغی. مفتوحة لیوم وعندما مررت خادم ترى ما وضع وأنت جائع. حتما نفس الوضع وانها راضیة عن الکتاب ". ولکن رجل سخیة للمساعدة فی الحیاة هو العمل. الحج صیاح هو دائما حریصة على معرفة ". اقتراحات والجورجیین الایرانیة للذهاب ، وأود الحصول على المنزل. رأیت الجمیع یعرف لغتی لغتی والى أی منها لا یمکن أن یفهم أی شیء Alsnh أخرى ، فالکثیر من لی أن بلدنا بسبب بهذا الحجم قد غیر مهذبة ". تیبلیسی الوقت فی تعلم اللغات ، والترکیة والأرمنیة والروسیة والفارسیة تمریر للتدریس. بعض من تبلیسی الى اسطنبول ثم الى بلغراد ، بوست ، البندقیة ، ومیلانو ومرسیلیا وباریس ولندن وبروکسل ولوکسمبورغ وستراسبورغ ، وزیوریخ ولوزان وجنیف وفلورنسا وروما والفاتیکان ، وغانجا ، ناخیتشیفان وموسکو وسانت بطرسبرج ، وارسو ، برلین ، میونیخ ، فرانکفورت ، ثم فی الهند ، والولایات المتحدة الأمریکیة ، والیابان... یموت. الحج صیاح دقیقة المراقب فی کل مکان. الیومیات یمکن أن یقرأ صحیفة. یرى الغرب الحضارة وننظر إلى الشخص المنکوبة تقالید القرون الوسطى ضرب الأصبع فی الفم لا یزال والتحف من کل هذا التدریب والانضباط والأسف أن یأکل Jmat Hmvtnsh فی کل مکان. عجب القطع المنتجة ترى البشریة ویجعلها عنوان : أحیانا وجبة غداء مطعم ، قال. النفق "هو Nqby تحت جبل من الجبال وثقوب ، والسقوف ، وأغلقت على العلم. Mshvrtkhanh یدعو البرلمان. تذکره وجواز السفر وتذکرة ، وتفرع Syrgah شوکة والسیرک ، والذی هو فی باریس یسأل : السکک الحدیدیة هو خیر لکم أو لنا؟ ، وقال فی بلدنا قد لا تکون قد والسکک الحدیدیة. فاجأ یسأل مرة أخرى لماذا؟ والحاج صیاح لدیه الإجابة على ما یلی رئیس Takhanh Afknd. Tyatvr متى تذهب ومن ثم یرى خدعة والفرقة ، والاصبع على الفم ، وقال : "الله سبحانه أن تکون طریقة Tmashayy یمکن ان یحدث". Alansaf الحق والأحداث التی وصفها ، دون المساس ویجب المرض. وصف الجغرافیا والطبیعة ، وسوف الزراعة والإحصاءات السکانیة. وهذه المدینة الى مدینة للذهاب والإحصاء ، وسوف تکون متعبة للقارئ. وهذه الزیارة لا تزال فی الهند. السایح فی الهند لتلبیة الحاج اغا خان Mahalati (رئیس الطائفة الإسماعیلیة) وفاة. هناک لان المواطنون برؤیته ، والتحدث إلى أسرة نقلت یجوز. عنة رسالتها إلى الآغا خان یکتب السلمیة وعلى أن ابنه سیعود إلیه. آغا خان ، والحاج صیاح مکالمات هاتفیة ورسائل إلى والدته وسوف . Mnqlb الحاج السایح ، فی الیوم نفسه للأم وسیجتمع وحلها بعد ثمانیة عشر عاما کنت الوطن. فرحة الوطن وتنفیذ التألیف التعاونیة فی بندر عباس ، ویقول ان "على وجهه یؤکل الوطن نسیم نسیم لکن هذه العدوى القهر والفوضى وقلة أدب وسوف Agyn السم. "وتقول" الوطن للجمیع یجب Aktfa التظاهر. "و" رؤیة بوشهر کان واضحا أن أکون قد تم الانتظار من دون جدوى ، وفقدت بذلک ویؤسفنی أنه فی حالة والدتی لم تکن فرحة الحج بوشهر سوف تعاد. "قصص یأتی هذا الرجل کان فی جمیع أنحاء العالم ویعرف عدة لغات أجنبیة هی الفم عن طریق الفم. ناصر الدین شاه یسمیه الوجود. سنحاول أن ومن ثم فهو یرى أن الحقیقة عنه هو Farang ویطلب من التقدم علام الحاج صیاح یقول ویقول الرجل والانضباط والتدریب والتی Msnvatshan Qblh عامل یحدث فی الحج ورؤساءه أن صیاح أسفل لا تکمل ما لم تکن ایران یجب ان تلعب شخصیات التقدم الشاه لنا أن أکبر شرکة فی العالم الملک الذی لا یعرف له صورة تتجاوزها. الحاج السایح أن شهرته هو یستهلک کل شیء ، غیر مدرکین للمؤامرة الصینیة الایرانیة والیدین وراء تکساس زمالة مع الطفل Zill السلطان ناصر الدین شاه ومظفر الدین المنافس اقتناء الأب بدیلا شاه Bazd والصودا للتوفیق بین هذین الشقیقین هی تصوره فی رأسه. والعمل کامران میرزا (الوصی) لیس لدیهم أخ آخر والحاج رغم صیاح هو القیام به لقلب هو المد والجزر ، نادل. فی سنة 1305 ه فی الوقت نفسه جدید Jamaledin أسعد أباد ایران بعد الجهود التی یبذلها لقرار محکمة لإزالة ناصری یعتقد انه یجب والمتعاطفین معها. کامران میرزا (الوصی الذی یعرف الفرصة المناسبة للعمل و وبالقرب من ذریعة Ashnayy صیاح مع حاج سید جمال ، وقال انه سیتم ترحیله الى مشهد ، وبعد أربعة عشر شهرا ، الحاج صیاح الآن أنها تعمل جنبا معقود فی ایران هو حی والآخر أقل انخراطا فی السیاسة ، ولکن أیضا مثل هذه العلاقة مع شیوخ. فی 1308 رسالة فی انتقاد الحکومة وتحذیر موجهة إلى الملک حول الوضع ، والناس سوف ینشر والدارسین. یأخذ على الحکومة البحث الذی کتب الرسالة. صیاح الحاج هو الاعتقال

الحاج صیاح: أول إیرانی یحصل على الجنسیة الأمیرکیة

 

عاد إلى إیران فی ما بعد لینشط فی مکافحة الجهل

 

بدایة النص

 

من ستیف هولغیت،

مراسل نشرة واشنطن

واشنطن، 22 تشرین الأول/أکتوبر-تجوّل هذا الرحالة الفارسی فی بقاع الأرض وکأنه شخصیة فی روایة رومانسیة تعود إلى القرن التاسع عشر، مجسداً المثالیة المتقدة رافضاً المعتقدات التقلیدیة المتحجرة، ومتعاطفاً مع الأقل حظا. وکان، مثله فی ذلک مثل تلک الشخصیات الروائیة الخیالیة، یطوی جناحیه على سر لم یُکشف عنه إلا بعد مرور أکثر من مئة عام.

ففی حین یعرف الکثیر من الإیرانیین أن میرزا محمد علی، المشهور بلقب الحاج صیاح، کان من أوائل وأهم صلات الوصل بین بلدهم والولایات المتحدة. إلا أن سره، الذی کان جزءاً من هذه الصلة، ظل محفوظاً إلى حد کبیر حتى اکتشفه إیرانی آخر غادر الوطن إلى الولایات المتحدة بعد توجه الحاج صیاح إلیها بأکثر من قرن کامل.

ولنعد إلى التقاط خیط تسلسل الأحداث من أوله. ولد میرزا محمد علی فی محلّة فی عام 1836. وکانت تلک فترة جیشان سیاسی فی بلاد فارس قاسى معظم المواطنین خلالها من تسلط رجال الدین والحکم الملکی (وعلى رأسه الشاه) علیهم وکانوا یتوقون إبانها إلى مزید من الحریة. وفتحت دراسات الشاب میرزا محمد عینیه على المُثُل الدیمقراطیة الحدیثة التی کانت تجتاح العالم آنذاک. وکان للتباین الکبیر بین المعاملة التی کان یرزح تحتها معظم الفرس فی ظل حکامهم المستبدین والمثل الدیمقراطیة التی اطّلع علیها أن أثارت فی نفس الشاب من الیأس ما جعله لا یعود قادراً على البقاء فی وطنه. وهکذا، بدأ وهو فی الثالثة والعشرین من عمره ترحاله الاستثنائی الذی استمر طوال السبعة عشر عاماً التالیة، وکان على ما یبدو مدفوعاً بمعاناة أبناء شعبه المضطهدین وشغفه بالتعرف على بلدان أخرى أضفت علیها الحریة مسحة عصریة مجدِدة.

ویضطر المرء إلى قول، "على ما یبدو"، إذ أنه لا یُعرف إلا القلیل عما کان یدفع ذلک الرجل الاستثنائی إلى القیام بما قام به. ذلک أنه فی حین أن الیومیات الساحرة التی دوّنها عن رحلاته تصف بالکثیر من التفصیل ما کان یقوم به إلا أنها لا تشیر بأی شکل من الأشکال إلى الدافع الذی کان یحرکه.

وتتحول القصة، أثناء محاولة حل هذا اللغز وکشف سر الحاج صیاح، من قصة رجل واحد إلى قصة رجلین: الحاج صیاح، وأحد أبرز المراجع الضلیعة بأسرار حیاة الرحالة الفارسی هذا، رجل غادر هو أیضاً وطنه إیران وقطع مسافة طویلة مبتعداً عنه بحثاً عن حیاة جدیدة.

هذا الرجل هو علی فردوسی، أستاذ التاریخ والعلوم السیاسیة فی جامعة نوتر دایم دیه نامور قرب مدینة سان فرانسیسکو، بولایة کالیفورنیا. وقد وفد إلى الولایات المتحدة فی أواخر السبعینات من القرن الماضی، وکانت هی أیضاً فترة غَلَیان سیاسی فی إیران. وما هی إلا سنوات قلیلة حتى واجه فردوسی، مثله فی ذلک مثل الحاج صیاح، صعوبات العیش وسط ثقافة غیر ثقافة المرء الأصلیة.

وقال فردوسی فی مقابلة أُجریت معه أخیراً إن صعوبة العیش موزّعاً بین ثقافتین مختلفتین کانت "قضیة تعمقت فی نفسی وکان علیّ حلها على مستوى عمیق. وقد أمضیت عدة سنین أحاول "التأمرک" تماماً، ولکننی کنت قد احتفظت فی الواقع بالکثیر من "إیرانیّتی."

ویذکر أستاذ التاریخ والعلوم السیاسیة أن مواجهته لهذه المعضلة هی ما دفعه إلى التفکیر بتجارب غیره من المهاجرین الذین واجهوا نفس المشکلة. واقترح علیه أحد الأصدقاء، وهو إیرانی آخر یعیش فی الولایات المتحدة، قراءة یومیات رحلات رجل فارسی سافر هو أیضاً قبل زمن طویل إلى الولایات المتحدة.

وقال فردوسی: "هکذا تعرفت مصادفة على قصة الحاج صیاح. وکنت أرید اکتشاف رأیه فی الولایات المتحدة. کنت أرید معرفة ما کان یدور فی خلده من أفکار."

واکتشف فردوسی أن ذلک الرحّالة أمضى أکثر من ست سنوات متنقلاً بین مختلف أنحاء آسیا الوسطى وأوروبا. وکان یسافر فی أکثر الأحیان وحیداً فقیراً، بل وحتى على حافة التضور جوعا.

وقرر الرحالة بعد ست سنوات فی أوروبا التوجه إلى الولایات المتحدة. لماذا؟ رغم صعوبة اکتشاف دوافع الحاج صیاح من نُتَف التلمیحات القلیلة الواردة فی یومیاته فإن مجرد التکهن بما جعله ینطلق إلى الولایات المتحدة أو حتى ما قام به خلال حوالى عشر سنوات أمضاها هناک، یصبح أکثر صعوبة نظراً لاختفاء هذا الجزء من یومیاته. ویقول فردوسی إنه ما لم یتم العثور على هذا الجزء الضائع من الیومیات فإن التوصل حتى إلى وضع إطار عام جداً لرحلاته داخل الولایات المتحدة یصبح عملیة "تتطلب الکثیر من أعمال التحری." ولکنه، ککل بولیس سری یجید عمله، قرر ترک القضیة تقود خطاه إلى حیث تشاء.

وکان السؤال الأول، أی نوع من الرجال کان میرزا محمد علی؟ یبدو من التفاصیل الواردة فی الیومیات أن الحاج صیاح کان مدفوعاً بتعطش إلى المعرفة وبقوة روحیة، لا بمجرد حب الاستطلاع. کما یبدو أنه کان راغباً فی معرفة کل ما یمکن التوصل إلى معرفته عن العالم، ثقافات البلدان الأخرى والحریات التی تنعم بها، کی یحمل هذه الأفکار معه لدى عودته إلى بلاد فارس.

فکما یقول فردوسی، "أصبح (الحاج صیاح) واعیاً بالأمور الممکنة فی العالم. وتوصل إلى قناعة بأنه یُفترض أن یعیش البشر العصریون فی مجتمعات إنسانیة إلى حد ما تقوم على أساس الحقوق الإنسانیة. وکان بذلک یکتشف بطریق الصدفة مفهوم المواطنیة بدل مجرد العیش کرعیّة من رعایا ملک ما."

ویضیف أستاذ التاریخ والعلوم السیاسیة: "کان الإیرانیون قد بدأوا یدرکون فی أواسط القرن التاسع عشر أن العالم أوسع من إیران وأرحب من کون المرء مسلما. کانوا قد بدأوا یدرکون أن علیهم الانطلاق فی العالم، وأن علیهم أن ینفتحوا علیه بتواضع وتقبل ودون شروط مسبقة. وذلک بالضبط هو ما فعله الحاج صیاح. وکان أیضاً على استعداد لتلقی العلم والمعرفة."

وشکل اهتمام الحاج صیاح بالجهود التی تبذلها الشعوب للحد من سلطات ملوکها وإخضاع تلک السلطات لدساتیر تحکمها ولإقامة نظام اجتماعی أکثر عدالة، أکثر الأفکار الرئیسیة ثباتاً وتکراراً فی الیومیات التی وضعها عن رحلاته. فهل من المستغرب إذن والأمر کذلک أن یتوجه إلى الولایات المتحدة، وهی البلد الذی حرر نفسه وتخلص من ملکه المستعمِر؟

ویقول فردوسی إن الشیخ صیاح "دخل الولایات المتحدة عن طریق نیویورک"، ویبدو أنه زار الرئیس یولیسیس غرانت فی أکثر من مناسبة. وفی منعطف آخر یماثل أحداث حیاة فردوسی، وصل الشیخ صیاح إلى منطقة (خلیج سان فرانسیسکو) سان فرانسیسکو بای، وأقام فیها عدة أشهر.

ولکن الشیخ صیاح غادر الولایات المتحدة بعد ذلک، ولم یعد إلیها إطلاقا. فقد عاد إلى بلاد فارس فی شهر تموز/یولیو من عام 1877، أی بعد مرور أکثر من سبعة عشر عاماً على مغادرته إیاها.

وقد جعله ما یعتبره فردوسی "نبوغه فی الاتصال بالناس والتواصل معهم" وما اشتهر به من استقامة وحبه للبلد الذی غاب عنه تلک الفترة الطویلة، یخوض غمار الحرکات السیاسیة الإصلاحیة الحدیثة فی بلاد فارس. فأصبح فی السنین التی تلت عودته مفکراً مرموقاً ومستشاراً لعدد من الشخصیات العامة. کما أنه لعب دوراً مهما، بوصفه داعیة بارزاً للدیمقراطیة مؤیداً لها ومدافعاً عنها وشخصاً اطّلع على المؤسسات الدیمقراطیة شخصیا، فی الثورة الدستوریة فی أوائل القرن العشرین.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3712-11-09, 12:17

ولکنه لم ینجُ من الاضطرابات التی لم تتوقف فی البلاد. فذاق مرارة السجن الذی زُج فیه لفترة فی عام 1891، بعد أن حرّض على حملة لکتابة رسائل إلى الشاه ورجال الدین وغیرهم حول الأوضاع الزریة فی فارس. ولکنه استمر فی التعرض، بعد إطلاق سراحه فی عام 1893، إلى معاداة السلطات المحلیة له فالتمس فی شهر شباط/فبرایر من نفس ذلک العام الحمایة من المفوضیة الأمیرکة فی طهران. واستغرب الفُرس الطلب؛ فما الذی حدا بالحاج صیاح إلى التفکیر بأن حکومة الولایات المتحدة ستشعر بأن علیها واجب حمایته؟

وقد أثار ذلک الطلب فضول فردوسی، فتوجه إلى وزارة الخارجیة بطلب للحصول على وثائق حول الموضوع، ولکن الوزارة أحالته مجدداً إلى سان فرانسیسکو، وهناک، اکتشف سر الحاج صیاح. فقد حصل الحاج صیاح على الجنسیة الأمیرکیة قبیل مغادرته الولایات المتحدة. ولم یمنحه ذلک الحق فی الحصول على حمایة الحکومة الأمیرکیة وحسب، بل جعله أیضاً أول فارسی یصبح مواطناً أمیرکیا. وکان ذلک سراً لم یُطلع علیه إلا قلة من الناس. وما زال حتى معظم أولئک الذین یعرفون قصة الحاج صیاح یجهلون حتى الیوم أنه کان مواطناً أمیرکیا.

ویعود إلى جهود القنصل الأمیرکی العام فی طهران الفضل إلى حد بعید فی نجاح الحاج صیاح بالمحافظة على حریته بعد مغادرته المفوضیة الأمیرکیة واستعادته مرکزه فی نهایة الأمر کشخصیة تحظى بالتقدیر والاحترام فی حرکة الإصلاح الدیمقراطی. وقد ظل یتمتع بذلک المرکز المرموق حتى وفاته فی عام 1925 عن عمر ناهز التاسعة والثمانین.

ولا تزال للحاج صیاح أهمیة کبیرة رغم أن إقامته فی الولایات المتحدة لم تکن دائمة. بل ولعل عظمته تکمن فی حقیقة کونه لم یبق فی الولایات المتحدة بل حمل معه إلى بلاد فارس ما جمعه فی الولایات المتحدة وخلال رحلاته الأخرى، من معرفة حول قدرة الحریة والدیمقراطیة على تحسین حیاة الشعوب.

ویرى فردوسی أن بعض أهمیة الحاج صیاح یکمن فی أنه یظهر للإیرانیین-الأمیرکیین بأن "هذا من سلالتنا ونسبنا، إن جاز التعبیر. ذلک أنه من المفید للشباب أن یعرفوا أنهم لا یتحدرون من الجیل الأول أو الثانی فقط من المهاجرین (الإیرانیین) إلى الولایات المتحدة. إن جذورنا تمتد عبر فترة طویلة." ویقول فردوسی إنه، على الصعید الشخصی، کان کفاح الحاج صیاح إلى حد ما "کفاحاً حول الهویة. وأنا أتعاطف معه فی هذا الشعور. إن البعض لا یستطیعون فهم کیف یمکن للمرء أن یصبح مواطن دولة أخرى. وتُثار التساؤلات حول هویته وحتى ولائه لبلده الأصلی". ویضیف أنه بعد تعرفه على تجربة الحاج صیاح "أدرکت أخیراً أن ثقافة المرء جزء لا یتجزأ منه. إنک تعیش معها. وأولئک (الإیرانیون) الذین یأتون إلى هنا یحملون معهم تلک النسخة من العالم. إنها هدیّة نحملها معنا (إلى الولایات المتحدة)."

وفی حین أن الشیخ صیاح ظل لغزاً إلى حد ما فی نظر معاصریه، وسیظل کذلک فی نظر البحاثة المعاصرین، فإن مفتاح فهم شخصیته قد یکون ماثلاً أمام أعیننا ضمن الیومیات التی خطها أثناء رحلاته إذ کتب یقول: "من الأفضل للمرء أن یموت باحثاً عن الحریة من أن یعیش جاهلا."

وسیبقى الحاج صیاح، فی نظر کل الراغبین فی الحصول على تلک المعرفة والساعین إلى تحسین أحوال شعوبهم، مفکراً مبجّلاً وشخصیة تاریخیة فی العلاقات الإیرانیة-الأمیرکیة. وسیبقى مصدر إلهام للکثیر من الإیرانیین الذین ینشدون التوفیق بین التقلید والحداثة

نهایة النص

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3712-11-09, 12:30

کتب الحاج صیاح یومیات سفر

 

عن رحلاته وربما کتب عن الجزیره العربیه

 

والموضوع یحتاج بحث

 

یومیات سفر الحج صیاح 1859-1877...المؤلف : الحاج صیاح. النوع : غلاف. ردمک : 0936347937...

 

An Iranian in Nineteenth CenturyEurope: The Travel Diaries of Haj Sayyah 1859-1877

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

عزالشموخ14-11-09, 04:25

مشکورررررررررررر على الموضوع

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3715-11-09, 12:19

عزالشموخ (http://www.qassimy.com/vb/member.php?u=430103) http://www.qassimy.com/vb/images/statusicon/user_offline.gif

 

 

 

شکر ا على المرور

 

ان کلماتک البسیطه تدفعنی لمزید من البحث والدراسه

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3721-11-09, 09:44 AM

عن بعض مصادر النقوش العربیة (1) کن أول من یقیّم (http://www.alwaraq.net/Core/dg/dg_rating?type=comment&id=16976)

 

 

تیمـاء

 

لمحة تاریخیة وآثاریة

للأستاذ الدکتور أحمد حسین شرف الدین

 

تقع بلدة تیماء بشمالیّ المملکة العربیة السعودیة على مسافة 420کیلو مترًا شمال المدینة المنورة ، وکانت تتبع إمارة حائل، وهی الیوم تتبع إمارة تبوک ، ویقدر سکانها بسبعة آلاف نسمة(1).

وهی من الواحات الزراعیة الخصبة، وقد کسبت أهمیتها التاریخیة لوقوعها على طریق القوافل التجاریة التی کانت تربط الجزیرة العربیة بالعراق بواسطة عرار ووادی العبید ، ثم بالشام بواسطة البتراء ومعان وغزة ، ولموقعها الاستراتیجى على أطراف النفودات المعروفة بنفودات البتراء من الشمال وغزیَّة من الشرق، والحیزاء من الجنوب الشرقی .

وتتصل هذه النفودات بالنفود الکبیر أعظم صحاری الجزیرة العربیة والمعروف عند الجغرافیین العرب برملة عالج، وهو یمتد شمالاً إلى وادی السرحان ، وجنوبًا إلى جبلی أجأ وسلمى ( جبل شمَّر ) وشرقًا إلى مدینة حائل وغربًا إلى تیماء(2).

 

 

ولوقوعها على طریق الحاج الشامی، تکلم عنها عدد من الرحالة والمؤرخین العرب، واصفین موقعها وآثارها ، منهم یاقوت الحموی فی معجم البلدان وأبو عبید البکری فی المسالک والممالک . وابن الفقیه فی البلدان، والإصطخری فی مسالک الممالک، وأبو الفداء فی تقویم البلدان ، والمقدسی فی أحسن التقاسیم والقزوینی فی آثار البلاد وأخبار العباد، وقال عنها المقدسی المتوفى سنة 380هـ/990م إنه لیس بالحجاز أجلَّ وأعمر وأکثر تجارًا وأموالاً منها بعد مکة(3).

کما وصفها الإصطخری إبراهیم بن محمد المتوفى سنة 346هـ/957م قبله فی کتابه مسالک الممالک بمثل ذلک.

وجاءت فی عدد من قصائد الشعراء الجاهلیین ، نکتفی هنا بقول امرئ القیس:

وتیماء لم یُترک بها جذع نخلة

ولا أُطُمًا إلا مشیدًا بحندل(4)

والأُطُم البناء الشامخ جمعه آطام وکانت الآطام منتشرة فی شمالیّ الجزیرة العربیة. وقد أورد السمهودی فی کتابه خلاصة وفاء الوفا بمدینة المصطفى (5) أسماء عدد من آطامها ، کالسعدان والزیدان والأجش والأشنف والضحیان ، ولا تزال أطلال الأخیر قائمة حتى الیوم .

وفی مطلع قرننا المیلادی کانت تیماء محطة من محطات سکة حدید الحجاز التی قام السلطان عبد الحمید بإنشائها بمعاونة عدد من الدول العربیة والإسلامیة، والتی بدئ العمل فیها سنة 1900م وانتهى سنة 1908هـ (6).

وأهم من کتب عن تیماء من المؤرخین المعاصرین الأستاذ الشیخ حمد الجاسر الذی زارها سنة 1390هـ/1970م وأفرد لها فصلاً مطولاً فی کتابه ( فی شمال غرب الجزیرة العربیة ) والأستاذ عبد القدوس الأنصاری الذی زارها فی التاریخ نفسه وبسط الکلام عنها فی کتابه ( بین التاریخ والآثار ) وحافظ وهبة مؤلف کتاب ( جزیرة العرب فی القرن العشرین ) المطبوع فی الریاض سنة 1381هـ/1961م، وفؤاد حمزة مؤلف کتاب ( قلب جزیرة العرب ) المطبوع فی الریاض سنة 1388هـ/1968م ، ولمجىء ذکرها فی جغرافیة بطلیموس والحولیات الأشوریة والبابلیة کحولیات تیغلات بلاسر ونابو نیدوس کما سیأتی بیانه ؛ فقد زارها عدد من الباحثین والرحالة الأجانب ، نذکر منهم من یلی، وقد جاء وصف رحلاتهم ونتائجهم فی مؤلفات موسل وفلبی ودیتلف نیلسون :

1- تشارلز دوتی Charles M. Doughty الرحالة البریطانی الذی وصل إلى تیماء سنة 1877م واستنسخ منها نقوشًا لحیانیة وثمودیة ونبطیة ، نشرت سنة 1884م بترجمة الباحث اللغوی جوزیف رینان J. Renan ، أما کتاب رحلته فقد نشر بکامبرج سنة 1888م فی مجلدین بعنوان :( رحلات فی صحراء الجزیرة العربیة )Travels in Arabia Deserta .

2- الرحالة الإنجلیزی یولیوس أویتنج Julios Aoiting الذی زارها سنة 1877هـ بصحبة تشارلز دوتی ، وجمع نقوشًا ثمودیة ونبطیة نشرت فی لندن سنة 1914م .

3- الرحالة الفرنسی شارل هوبر Charles huber الذی وصل إلیها سنة 1884م واستنسخ منها عددًا من النقوش ، نشرها بکتاب رحلته (رحلة فی بلاد العرب) Journal d'un Voyage in Arabia الذی نشر فی باریس سنة 1888م ، ومنها ما نشره بمجلة الجمعیة الجغرافیة سنة 1892م بعنوان:(نقوش من وسط الجزیرة العربیة) Inscriptions Recueillies Dans l'Arabie Centrale وقد أعاد نشر النقوش الثمودیة مع مجموعة دوتی واویتنج : الدکتور انولیتمان E. Littmann وهـ مولر H.Muller وفان دن برندن Ven Den Brenden وکتب عنها بإفاضة دیتلف نیلسون Nelson detilf ورود دکاناکس detilf Rodo Kanakis وفریتز هومل F.hommel وقام بترجمة أبحاث هؤلاء الثلاثة وتکمیلها الدکتور فؤاد حسنین علی فی کتابه (التاریخ العربی القدیم) المطبوع بالقاهرة سنة 1958م ، کما قام أویتنج بدراسة النقوش النبطیة ونشرها فی برلین سنة 1885م . وقد تمکن هذا الرحالة الجریء (هوبر) بمساعدة أحد سکان تیماء بنقض صخرة ضخمة بها نقش مطول من جدار أحد منازل تیماء ثم نقلها على ظهر جمل إلى العلاء فمعان فدمشق ومنها إلى باریس ، واتضح فی باریس أن النقش أرامی یعود إلى القرن الخامس قبل المیلاد ، أقامه أحد الکهنة کنُصْبٍ على معبد ( صُلم هجَّام) کبیر المعبودات التیماویة القدیمة ، وقد تضمن النقش أسماء معبودات قدیمة أخرى منها : أشیر وذو محرم وأسیراء وسنجلاء ، ویوجد النقش حالیًا بمتحف اللوفر فی باریس ویعرف بمسلة تیماء ، وقد قمت خلال زیارتی لباریس سنة 1974م بدراسة النقش ونشر محتواه بکتابی (اللغة العربیة فی عصور ما قبل الإسلام) .

4- وفی سنة 1910م زار المنطقة-ومنها تیماء- البعثة الفرنسیة المعروفة ببعثة جوسن وسافیناک Jussen et Savignac Mission وکان عمل هذین الباحثین - وهما من الآباء الفرنسیسکان - من أجلّ أعمال البحث الأثری والإبیقرافی فی شبه الجزیرة العربیة ، ولم تقتصر زیارتهما لبلدة تیماء فحسب ؛ بل قاما بالاطلاع على آثار ونقوش المواقع الأثریة خارجها کجبل غنیم والخَبْوْ وبین الآکام الصخریة المنتشرة فی غربی تیماء وشمالیها، وقد نشرت رحلتها فی باریس سنة 1914م بعنوان: Avoig de Archeologigue in Arabia, paris 1914 کما نشرت نتائج أبحاثهما ودراستهما وما جمعاه فی رحلتهما من معلومات ونقوش ثمودیة ونبطیة فی باریس خلال الأعوام 1904م ، 1911م ، 1914م فی ثلاثة مجلدات ، الأول عن القدس والبتراء ، والثانی عن مدائن صالح ، والثالث عن تیماء والعلاء وحرة تبوک ، وکلها بعنوان : (بحوث أثریة عن جزیرة العرب) A.T. jaussen and R. Savignac Archaelogical en Arabie 4 Vol. Paris, 1904, 1911, 1914, 1920

وجاء فی النقش رقم 138 من نقوش جوسن وسافیناک ما یفید وجود علاقات تجاریة بین بابل والجزیرة العربیة .

لقد کانت أبحاث جوسن وسافیناک الأساس الأول والأکبر الذی اعتمدت علیها المؤلفات المستفیضة عن الحضارة النبطیة فی مثل مؤلفات کرامر وکونتینو A.K ramer ; J. contineau ، وعن الحضارة اللحیانیة فى مثل مؤلفات فریدریک وینیت وفریتز کاسکل F.V.Winnett W.caskel وعن الحضارة الثمودیة فی مثل مؤلفات مولر وفان دن برندن (V) .H. Muller; Van den brenden .

5- الرحالة التشیکوسلوفاکی الویس موسل Alois Musil الذی زار تیماء خلال تجواله بشمالیّ الحجاز ونجد سنة 1917م وأورد عنها معلومات کثیرة فی کتابه (شمالیّ الحجاز ) The North of Hejaz الذى طبع فی نیویورک سنة 1926م ، وقام بنشره مترجمًا إلى العربیة الدکتور عبد المحسن الحسینی ، وطبعت الترجمة بالإسکندریة سنة 1352هـ/1952م . ولموسل کتابان آخران أحدهما شمالیّ نجد The North of Negd وقد طبع فی نیویورک سنة 1928م ، والعربیة الصخریة Arabia petraea وقد طبع فی فینا 1907م ولم یترجما حتى الآن

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3721-11-09, 09:47 AM

6- الرحالة والبحاثة الإنجلیزی هاری سان حون بریدجر فلبی S.J.B. Philby الذى اعتنق الإسلام وسمی الحاج عبد الله فلبی ، الذی زار تیماء ضمن مازاره من مناطق الآثار بشمال غرب الجزیرة العربیة سنة 1951م وأفرد لها فی کتابه أرض مدین Land of Madian فصلاً مطولاً، وصف فیه زیارته لبلدة تیماء والخوبة وجبل غنیم ، متتبعًا آثار من سبقه وبالأخص الویس موسل ، وقد قام بترجمة الکتاب المذکور عمر الدیراوی ونشر فی بیروت سنة 1385هـ/1965م بعنوان (أرض الأنبیاء ) .

7- الباحث الإنجلیزی جیرالد لانکستر هاردینج G. Lankster Hlarding صاحب کتاب (آثار الأردن ) المنشور سنة 1965م بترجمة سلیمان موسى ،وقد زارها ضمن البعثة الأمریکیة التی زارت تیماء والعلاء ومدائن صالح سنة 1962م، ونشر بحثه فی مجلة ( باسور ) البریطانیة بنفس العام BASOR, NO 168, 1962, P. 9-12 .

8- الباحثان الکندیان فریدرک وینت وولیم رید F.V. Winett and W.L Read. اللذان کانا هما الآخران ضمن البعثة الأمریکیة ، وکان کتابهما وعنوانه (کتابات أو مدونات من شمال الأسرة العربیة ) الذی طبع بترونتو سنة 1971م من أهم وأشمل ما کتب عن آثار ونقوش المنطقة Ancient Record : From north Arabia, Toromto, 1970 .

وقد کشفت دراسات هؤلاء الباحثین العرب والأجانب أن (تیماء) أخذت حظًّا من الازدهار فی التاریخ القدیم ، ولذا فقد ورد ذکرها بأسفار التکوین وأیوب وأشعیا من التوراة ، وفی جغرافیة بطلیموس وحولیات تیغلات بلاسر الآشوری ( 475 - 727 قدم) کما جاءت فی حولیات الملک البابلی نابو نیدوس ( 555 - 538 ق م) کواحدة من الأماکن التی غزاها فی شمالیّ الجزیرة العربیة حسبما جاء فی نقشه الذی عثر علیه سنة 1965م بحران وأودع بالمتحف البریطانی .

ویفید هذا النقش الذی قام بدراسته ونشره سدنی سمیث S. Smith فی مجلة بابلیون التاریخیة Babylaniun Historical p.89، أن هذا الملک البابلی قد استقر بتیماء وبنى بها قصرًا على غرار قصره فی بابل بعد أن تجول فی المدن المجاورة کـدادان -العلاء - وخیبر وفداک ویثرب ، وعقد صلحًا مع المصریین والعرب،وقد نُشر هذا النقش مترجمًا فی مجلة الدراسات الأناتولیة Antolian Studies, The Harran Inscription of Nabonidus vlll,1958, P.P. 35, 69, 78.(8)

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3726-11-09, 01:38

http://www.laprocure.com/cache/couvertures_mini/9782700300000.jpg (http://www.laprocure.com/cache/couvertures/9782700300000.jpg)

 

Aventures extraordinaires (1911-1921) Monfreid, Henry de (http://www.laprocure.com/auteurs/henry-monfreid-0-9401141640.aspx) Comprend : Lettres d'Abyssinie Lettres de la mer Rouge Lettres d'Egypte, Arabie, Erythrée, Inde et autres lieux commentaire de : et notes de Guillaume de Monfreid Arthaud (http://www.laprocure.com/editeurs/arthaud-0-5385.aspx),Pariscollection Classiques Arthaud

کنت فی "مغامرات غیر العادیة (1911-1921)

 

 

مغامرات غیر العادیة (1911-1921)

Monfried ، هنری

ویشمل :

رسائل من الحبشة

رسالتان من البحر الاحمر

رسائل من مصر والسعودیة واریتریا والهند وغیرها من الأماکن

تعلی2007

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

نسیت الناس26-11-09, 01:42

بسم الله الرحمن الرحیم

یسلمو على الموضوعd : مره یجنان یسلمو

تقابل مروری

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3726-11-09, 01:57

http://www.al-bab.com/bys/images/lush068.gif

 

 

Monfreid, Henry de (http://www.laprocure.com/auteurs/henry-monfreid-0-9401141640.aspx)

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

شریف الشمال26-11-09, 10:20

موضوع یستحق التمیز و التثبیت

 

فیه وجبات دسمة لمن همة اللتهام التاریخ

 

فهم أصدق منا فی تدوین تاریخنا

 

شکرا لک اخی الکریم

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3726-11-09, 10:39

تاریخ نجد ودعوة الشیخ محمد بن عبد الوهاب (مصور)

 

 

 

 

 

تألیف : سانت جون فلبی

 

 

 

 

 

تعریب: عمر الدیراوی

 

 

 

 

 

 

 

 

 

http://2.bp.blogspot.com/_-0Glov6wCZI/SUbTD8IuVkI/AAAAAAAAAA4/bVLNwZranms/s320/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9.jpg

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3728-11-09, 05:25

http://www.youtube.com/watch?v=weSyrijJGRk

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3728-11-09, 10:50

Thomas, Keith

 

 

( النصرانی ) الذی حکم المدینة المنورة

http://www.alsareha.net/vb/images/smilies/line1.gif

 

( توماس کیث ) هو اسم الجندی الاسکتلندی الذی قذفت به حملة ( نابلیون بونابرت ) إلى مصر ضمن جیوش جمعت جل مشردی أوروبا وهیئتهم لامتصاص الدماء العربیة قبل أکثر من مائتی سنة .

لیکون الهوان مصیرهم والتشرد قدرهم ... إلا أن ( توماس ) بقی فی مصر فالتشرد بها لا یختلف کثیراً عن التشرد فی أی بقعة أخرى على وجه الکرة الأرضیة ...

وقد سار إلیه الحظ کما أراد عندما وافق ( محمد علی باشا ) حاکم مصر آنذاک على جعله أحد ضباط الجیش الذی سیرسله إلى الجزیرة العربیة للقضاء على الدولة السعودیة الأولى بعد أن عیّن أبنه ( طوسون باشا ) قائداً له ...

ووصل جیش ( طوسون ) إلى مدینة ( ینبع ) عن طریق البحر الأحمر سنة ( 1226هـ ) وأتجه للمدینة المنورة فأحاطت به الجیوش السعودیة بقیادة البطل السعودی ( مسعود بن مضیان ) وألحقت به أشر هزیمة ...

حیث فقد جیش الباشا ما یقارب خمسة ألاف ضابط وجندی لم یکن من بینهم ( توماس ) ... وعاد مدحوراً یجرجر أذیال الخیبة إلى ینبع ...

وعندما لم یجد ( طوسون ) مفراً من أن یرسل إلى الباشا الکبیر فی مصر طالباً النجدة ... وبالفعل وصلت على شواطئ ینبع قوة مکونة من خمسة ألاف مقاتل سار بهم ( طوسون ) إلى المدینة النبویة .. وحاصرها وضرب أسوارها بالمدفعیة الفرنسیة وقطع عنها الماء والمؤن حتى قضى على أربعة ألاف مقاتل من الحامیة النجدیة ... فانهارت قواها ودخلها الباشا ودنسها شر تدنیس بعد أن ولى علیها ( توماس کیث ) ..

فکان أول وآخر أجنبی غیر مسلم یتولى الأمارة على مدینة نبی المسلمین فی التاریخ ...

أسأل العلی القدیر أن یحمینا ویحمی أراضینا المقدسة ....

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3728-11-09, 10:52

إبراهیم آغا (توماس کیث).

- الحاکم العسکری للمدینة المنورة فی سنة 1227هـ- 1812م

اسکوتلندی الأصل، مغامر، یدعى توماس کیث کان آغا من آغوات الممالیک العاملین فی جیوش محمد علی باشا باسم إبراهیم آغا، وقد کتب لإبراهیم آغا هذا أن یشارک فی حملة طوسون بن محمد علی باشا التی سیقت على المدینة سنة 1227هـ، فکان أول الداخلین إلیها، ثم وجد نفسه یشغل أغرب وظیفة فی حیاته لفترة قصیرة من الزمن، وهی وظیفة الحاکم العسکری للمدینة المنورة.

حیث ذکر الریحانی: أن أصله من بقایا الحملة الفرنسیة على مصر، وقیل أسر واعتنق الإسلام، وسماه فاسیلییف توماس قیس. ومما یؤکد أن المذکور من بقایا حملة نابلیون بونابرت، أن الجبرتی الذی أرخ لحوادث حملة محمد علی باشا على الحجاز قد ذکر أنه عثر على عدد من الجنود القتلى أثناء هجومهم الفاشل على المدینة المنورة أنهم کانوا غیر مختونین".

وقد ذکر ذلک فی مرکز بحوث ودراسات المدینة المنورة

 

 

تاریخ أمراء المدینة المنورة

تألیف عارف أحمد عبد الغنی ص 403-404

دار کنان

 

http://www.al-madinah.org/madina/sections.php?sid=14152 (http://www.al-madinah.org/madina/sections.php?sid=14152)

راجع بقراءة ما هو موجود فی هذا المرکز .

 

 

 

 

تاریخ أمراء المدینة المنورة

 

 

تاریخ أمراء المدینة المنورة

تألیف عارف أحمد عبد الغنی ص 403-404

دار کنان

 

440- إبراهیم آغا (توماس کیث).

- الحاکم العسکری للمدینة المنورة فی سنة 1227هـ- 1812م

اسکوتلندی الأصل، مغامر، یدعى توماس کیث کان آغا من آغوات الممالیک العاملین فی جیوش محمد علی باشا باسم إبراهیم آغا، وقد کتب لإبراهیم آغا هذا أن یشارک فی حملة طوسون بن محمد علی باشا التی سیقت على المدینة سنة 1227هـ، فکان أول الداخلین إلیها، ثم وجد نفسه یشغل أغرب وظیفة فی حیاته لفترة قصیرة من الزمن، وهی وظیفة الحاکم العسکری للمدینة المنورة.

حیث ذکر الریحانی: أن أصله من بقایا الحملة الفرنسیة على مصر، وقیل أسر واعتنق الإسلام، وسماه فاسیلییف توماس قیس. ومما یؤکد أن المذکور من بقایا حملة نابلیون بونابرت، أن الجبرتی الذی أرخ لحوادث حملة محمد علی باشا على الحجاز قد ذکر أنه عثر على عدد من الجنود القتلى أثناء هجومهم الفاشل على المدینة المنورة أنهم کانوا غیر مختونین

 

__________________

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3728-11-09, 11:27

یحتوی کتاب أوغست رالی A.Ralli الموسوم: (المسیحیون فی مکة (Christains at Mecca على عرض شیق لانطباعات رحالة أوروبیین زاروا هذه المدینة المقدسة بدءاً من سنة 909هـ/1503م وانتهاء بسنة 1312هـ/1894م. ومثله کتاب البرخت زیمة الموسوم (شبه الجزیرة العربیة فی کتابات الرحالة الغربیین فی مئة عام: ( 1770- 1870م) الذی یحوی مختصراً لبعض الرحالة الذین زاروا الحجاز، وکتبوا عن مدنه. ومما ذکره المؤلف إشارة مقتضبة عن زیارة الکابتن فیلشتیدت مدینة جدة عام 1247هـ/1831م.

 

وفیما یلی عرض سریع لأهم الرحلات إلى الحجاز مرتبة حسب تاریخ وقوعها:

 

لا نستطیع أن نقرر على وجه الدقة تاریخ بدایة وصول الرحالة الغربیین إلى بلاد الحجاز، وهناک على کل حال احتمال أن بعض البحارة الأوروبیین، وعلى وجه الخصوص البرتغالیین، قد وصلوا إلى ساحل البحار التی تحیط بالجزیرة العربیة. هناک إشارات مقتضبة فی أدبیات الرحلات الغربیة إلى ان القبطان والرحالة کابوت john Cabot، الذی یقال إنه زار مکة المکرمة بین سنتی 881- 896هـ/ 1476- 1490م، وربما طاف سواحل البحر الأحمر الشرقیة، ویُنسب إلیه اعتقاده أن جزیرة العرب غیر معروفة، لذا أطلق علیها اسم (الأرض الجدیدة (Newfoundland وأعلن عن ضمها لممتلکات الملک هنری السابع. وکذلک البحار البرتغالی جریجوری کوادرا Gregeory da Quadra الذی صحب حجاج زبید بالیمن إلى مکة المکرمة فی حوالی عام 906هـ/1500م وفی المدینة المنورة أصابت جریجوری لوثة مشوبة بعاطفة دینیة، فأخذ یصیح بأعلى صوته شاتماً النبی صلى الله علیه وسلم.

 

ویُعد فی طلیعة الرحّالة الغربیین الذین زاروا الحجاز الرّحالة الایطالی لودفیکو دی فارثیما Ludvico di Varthema ( 861- 932هـ/ 1456- 1517م) الذی تسمى بالحاج یونس ورافق قافلة من حجاج الشام فی سنة 909هـ/1503م، ومکث فی مکة المکرمة عدة أسابیع ووصفها. وقال انها تضم 6000أسرة، وتحدث عن شح المیاه فیها، وشبه المسجد الحرام بالکولیزیوم Colloseum فی روما، ووصف مناسک الحج والتطهر بماء زمزم، وتحدث عن المدینة المنورة وجدة، ووصف الحیاة المعیشیة فیهما، وأورد حکایات طریفة. وقدر عدد أسر جدة بخمس مئة أسرة. ونشر عن رحلته کتابه (إیتیناریو (Itinario باللغة الایطالیة عام 1510م ولقی کتابه بعد نشره رواجاً کبیراً، وتُرجم إلى عدة لغات أوروبیة. ونقل الدکتور عبدالرحمن الشیخ رحلة فاثیما، ونشرتها الهیئة المصریة العامة للکتاب ضمن سلسلة الألف کتاب عام 1994م.

 

ومن الأخبار غیر الموثقة عن مکة المکرمة، ما کتبه فنسنت لو بلان Vincent Le Blanc، وهو فرنسی من مدینة مرسیلیا، فی کتابه الموسوم (مسح عام للعالم). والکتاب عبارة عن رحلات وصفیه یدعی صاحبها أنه زار مُعظم العالم المعروف فی زمنه. ویقول إنه شاهد الثیران تسحب الماء من بئر زمزم داخل المسجد الحرام.

 

وفی عام 1012هـ/1604م زار أول رحالة ألمانی الحجاز وهو جون وایلد Johann Wild. وقد کان ممن أسر ثم بیع فی سوق النخاسة فی استانبول إلى تاجر من مصر، فأخذه التاجر معه إلى القاهرة حیث بیع للمرة الثانیة لتاجر من فارس، الذی أخذه معه لتأدیة الحج. یقول جون وایلد: إن الحجاج الذین رافقهم عانوا فی الطریق معاناة کبیرة، ومات منهم عدد عظیم، ونفق من الجمال أعداد لا تحصى. وصف وایلد مناسک الحج من دخول الحجاج مکة المکرمة حتى زیارتهم للمدینة المنورة. وهو قدّر عدد حجاج مصر، وسوریة والیمن بأربعین ألف حاج.

 

وفی عام 1643م زار مکة المکرمة ماثیو دی کاسترو Matheo de Castro وهو مطران کاثولیکی من أصول هندیة. وبقی سبب رحلته، وکیفیة وصوله إلى مکة المکرمة. وتقریره الذی کتبه أسراراً لم یعرفها أحد حتى یومنا هذا.

 

وفی سنة 1097هـ/1685م وصل إلى الحجاز جورج بیتس George Pitts، وهو بریطانی الأصل. وکان فی بدایة رحلته من أوروبا تعرض للأسر فی البحر الأبیض المتوسط، وبیع لأحد المواطنین فی الجزائر. وقد انتقل بیتس من سید إلى آخر، فصحبه سیده الأخیر إلى مکة المکرمة. وصف بیتس المسلمین ولباسهم وتدینهم کما شاهدهم فی مکة المکرمة وفی عرفات. وزار بیتس مع سیده المدینة المنورة. وقد دون ذکریاته عن بلاد الحجاز فی کتاب بعد أربعین سنة من وقوع الرحلة.

 

ولعل العالم الدنمارکی کرستین نیبور Carsten Neibuhr الذی وصل إلى جدة فی نهایة سنة 1176هـ/1762م مع فریق علمی کلفه أمبراطور الدانمارک فردریک الخامس بدراسة الحیاة الاقتصادیة والاجتماعیة والبیئیة والجغرافیة للحجاز. أقول لعل نیبور من أشهر الرحالة الجادین، وتُعتبر کتاباته عن بلاد الحجاز رائدة فی مجال الاستکشافات العلمیة. وکان نیبور دقیقاً فی ملحوظاته کما هو الشأن فی کل کتاباته. سجل نیبور معلومات کثیرة من مدوناته ومدونات زملائه فی الفریق العلمی. جاءت مکتشفاتهم وملحوظاتهم عن جزیرة العرب فی مجلدین کبیرین. ونیبور أول من نقل خبر الدعوة السلفیة إلى أوروبا، وهو أول من سماها بالوهابیة. وقد قال عن الشیخ محمد بن عبدالوهاب أخباراً لا تصح، مثل قوله إن الشیخ محمد سافر إلى فارس لطلب العلم، وهو قول نشاز لا دلیل علیه. مکث نیبور فی جدة ستة أشهر على أمل أن یزور مکة المکرمة ووسط الجزیرة العربیة.

 

وفی ظنی أن رحلة دومینجو بادیا لبلیخ Domingo Badia Y Leyblich من أجمل الرحلات وأمتعها. جاء لبلیخ إلى الحجاز متظاهراً بالإسلام، وسمى نفسه علی بک العباسی، وادعى أنه من سلالة بنی العباس. یرجع أصل لبلیخ إلى مدینة بلنسیة الاسبانیة. ولاشک انه کان یعمل لصالح نابلیون أمبراطور فرنسا. وصل لبلیخ مکة المکرمة عام 1222هـ/1807م. کانت کتابات لبلیخ مفعمة بالحیویة. وهو أول من نقل للغرب فکرة منظمة وصحیحة عن مناسک الحج، وعن مکة المکرمة، بل هو أول من حدد موقع مکة المکرمة تحدیداً دقیقاً مستعیناً بأجهزة رصد فلکیة. کما أنه الأوروبی الوحید الذی تمکن من دخول جوف الکعبة، حیث شارک شریف مکة المکرمة الشریف غالب فی غسل الکعبة.

 

یغلب على تقاریره عن الحجاز النزعة الروحیة. ومن المهم الإشارة إلى أن لبلیخ کان شاهد عیان على تقدّم القوات السعودیة إلى مکة المکرمة. وتسنى له مشاهدة الجیش السعودی وقائده الإمام سعود بن عبدالعزیز ( 1218- 1229هـ/ 1803- 1814م)، فوصفه ووصف حجاج نجد، ولاحظ حماسهم الدینی، وبساطتهم، وقدّر عددهم بخمسة وأربعین ألفاً، وکان مأخوذاً بحسن أجسامهم، وعیونهم وأنوفهم المستقیمة. ولأن لبلیخ یعمل لصالح فرنسا فقد دست له المخابرات البریطانیة السم فمات سنة 1233هـ/1818م. وقد سمعت من أحد طلابی فی الدراسات العلیا أن رحلة لبلیخ تم نقلها إلى العربیة وطُبعت فی سوریة هذا العام.

 

وفی عام 1224هـ/1809م زار مکة المکرمة أولریخ جاسبر سیتزن Ulrich Jasper Ceetzen، وهو من احدى الامارات الألمانیة التی کانت تابعة لقیصر روسیا، ومن المتخصصین فی اللغویات، وهو موسوعی الثقافة. کانت رحلته بدعم من قیصر روسیا. وکان یهدف من زیارة مکة أن یحمل لقب حاج، لیستفید منه فی مهماته القادمة فی آسیا وافریقیا لصالح المخابرات الروسیة. وقد تمکن سیتزن من الحصول على اللقب، بعد مشاق عسیرة، منها خضوعه لامتحان فی المسائل الدینیة. وهکذا بعد انقضاء موسم الحج، غادر سیتزن الحجاز إلى الیمن.

 

زار الرحالة السویسری جون لویس بورکهارت Gohann Ludwing Burckhart مکة المکرمة والمدینة المنورة والطائف وجدة وینبع، وتجول فیها فترة من الزمن تبلغ عشرة أشهر، من منتصف سنة 1230هـ/ 1814م إلى الربع الأول من سنة 1231هـ/1815م، وسجل کل ما شاهده، وکل ما عنّ له عن تلک البلاد وأهلها، وأنماط حیاتهم الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة والثقافیة. لبورکهارت أربعة کتب هی: (1) رحلات فی بلاد الشام (2) رحلات فی بلاد النوبة (3) ملاحظات على البدو الوهابیین (4) رحلات فی شبه الجزیرة العربیة. عرّب الزمیل الدکتور عبدالله العثیمین الکتاب الثالث. أما الکتاب الرابع فنقله إلى العربیة الدکتوران: عبدالعزیز الهلابی وعبدالرحمن الشیخ.

 

وصل بورکهارت جدة تحت اسم مستعار هو ابراهیم بن عبدالله الشامی ضمن قافلة من الحجاج النوبیین. یقول الکولونیل لیک Leake عن بورکهارت ومؤلفاته: (لقد قدم بورکهارت للجمعیة الافریقیة فی لندن أدق المعلومات عن الحجاز، خاصة عن مکة والمدینة، على نحو لم یصل أبداً إلى أوروبا قبل ذلک. لقد مکنته معرفته باللغة العربیة وعادات المسلمین من الظهور بشخصیة مسلم بنجاح کبیر. لقد أقام فی مکة طیلة موسم الحج وقام بأداء مناسک الحج دون أن یثیر أدنى شک حول حقیقة شخصیته).. قابل بورکهارت محمد علی باشا فی الطائف، حیث کانت الجیوش المصریة تحارب، فی جبهات عدة، جیوش الدولة السعودیة الأولى. ودوّن بورکهارت بشکل دقیق ملحوظاته عن الدعوة السلفیة وأتباعها. قدّر بورکهارت الواقفین فی صعید عرفات بسبعین ألف حاج، یتکلمون أکثر من أربعین لغة.

 

زار جدة المغامر الألمانی إدوارد رابیل Edward Ruppel عام 1247هـ/1831م، وهو یُعد من المستکشفین العظام الذین قدموا للعلم التاریخی الشیء الکثیر، وذلک من خلال استکشافه للآثار فی مصر وبلاد النوبة، والشام، والساحل الشرقی للبحر الأحمر، وسیناء وأثیوبیا، وکوردفان. وبعد عودته من رحلاته المتعددة، أمضى بقیة حیاته فی مدینة فرانکفورت، وعکف على نشر مذکراته وأبحاثه التاریخیة والآثاریة والنباتیة والحیوانیة.

 

یُعد توماس کیث Thomas Kieth أحد المغامرین والمرتزقة الذین شارکوا الحملة المصریة العثمانیة معارکها فی الحجاز. وکان توماس کیث یشغل رتبة ضابط فی الفرقة الاسکتلندیة، وهو من بقایا حملة نابلیون على مصر. وکان توماس کیث خبیراً فی ادارة المعارک، ویتصف بالذکاء وحسن التدبیر، لهذا عینه طوسون باشا عام 1231هـ/1815م والیاً على المدینة المنورة، عندما غادرها على رأس الجیش إلى نجد. وبهذا التعیین یکون توماس کیث أول أجنبی غیر مسلم یتولى إمارة المدینة. ویُقال أن کیث خلّف بعد وفاته مذکرات عن الحجاز، ولا یعرف أحد عنها شیئاً، وما وصلنا عنها قلیل، ومنها یتضح مدى الشک فی معلوماته.

 

وفی حدیث أو حدیثین فی قابل أیامنا نستکمل ما توفر لدینا عن رحلات الغربیین إلى الحجاز. وکنت قصرت هذا الحدیث على حلقتین، ولکن إلحاح الزملاء وراء التوسع فیه. والله أعلم.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3728-11-09, 11:28

توماس أبیرکرومبی

 

وُلِدَ المصور والکاتب الصحفی الشهیر توماس أبیرکرومبی فی عام 1930م، فی مدینة ستیل ووتر بولایة مینیسوتا الأمریکیة. وفی عام 1965م أثناءَ زیارته للملکة العربیة السعودیة اعتنق الإسلام، وسمَّى نفسه عمر، وحجَّ أربع مرات فی حیاته.

قام توماس فی أواخر حیاته بتدریس علم الجغرافیا فی جامعة واشنطن، وتُوفِّی عام 2006م على إِثْر إجرائه عملیة قلب مفتوح[/URL].

 

قصة إسلامه

کان توماس أو عمر یتقن خمس لغات، وقد سافر إلى أکثر من 80 بلدًا، وکان أول صحفی یسافر إلى القطب الجنوبی.

کما کان عمر واسع الاطِّلاع، غزیر الثقافة، واقترب من الإسلام أوَّلَ مرةٍ فی حیاته عندما اتجه إلى منطقة الشرق الأوسط فی رحلة عمل؛ فوقع فی أسر القرآن من أوِّل مرَّة سمعه باللغة العربیة.

وقد انبهر توماس بسحر الشرق، فنجده یقول:

"إنَّ الشرق الأوسط هو مکان شائق جدًّا لأسباب عِدَّة، لیس أقلها أهمیة أنَّ الحضارة والأدیان بدأت هناک".

کما تبیَّن له کذب ما ینقله التلفزیون الغربی من صورة سلبیة عن الإسلام والمسلمین[URL="http://www.islamstory.com/%D8%AA%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3_%D8%A3%D8%A8%D9%8A% D8%B1%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A8%D9%8A#_ftn2"] (http://www.islamstory.com/%D8%AA%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3_%D8%A3%D8%A8%D9%8A% D8%B1%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A8%D9%8A#_ftn1).

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3728-11-09, 11:39

Ulrich Jasper Seetzen (1767 bis 1811)

 

 

 

Ulrich Jasper Seetzen (1767 bis 1811) studierte von 1785 bis 1789 an der Universität Göttingen Medizin und Naturwissenschaften. Er besuchte insbesondere Vorlesungen des Universalgelehrten Johann Friedrich Blumenbach (1752 bis 1840) und wurde mit einer Arbeit über Pflanzenkrankheiten promoviert. Angeregt durch die Reisen der früheren Studienkollegen Alexander von Humboldt und Friedrich Hornemann nach Südamerika und Afrika, brach Seetzen 1802 zu einer Forschungsreise in den Orient und nach Afrika auf. Zu seinen Stationen zählten Konstantinopel undAleppo, Damaskus,Jerusalemund Kairo, zudem besuchte erMedinaund Mekka. Auf seiner Reise erlernte er die arabische Sprache, erwarb orientalische Manuskripte, sammelte Pflanzen und Mineralien und hielt seine Beobachtungen über die orientalische Gesellschaft sowie Erlebnisse im Basar fest. Seine gesammelten Objekte, Zeichnungen, Tagebücher und Briefe wurden zu wichtigen Grundlagen der Orientforschungen.

 

 

 

http://www.uni-goettingen.de/admin/bilder/pictures/249956a12221e194a8040fb8cfebf362.jpg

أولریش جاسبر Seetzen (1767 حتی 1811)

 

 

قام بزیاره لمکه والمدینه

 

درس 1785 حتی 1789 فی جامعة غوتنغن ، والطب والعلوم. وقال انه حضر محاضرات فی وجه الخصوص ، والموسوعی یوهان فریدریش Blumenbach (1752 حتی 1840) وحصل على درجة الدکتوراة مع اطروحة عن الأمراض النباتیة. مستوحاة من یسافر من زملاء الدراسة السابقین ، الکسندر فون همبولت ومؤسسة فریدریش Hornemann لأمریکا الجنوبیة وأفریقیا کسرت Seetzen 1802 على رحلة بحثیة إلى الشرق وأفریقیا. بین محطاته شملت اسطنبول وحلب ودمشق والقدس والقاهرة ، وذهب ایضا الى المدینة المنورة ومکة المکرمة. خلال الرحلة ، وتعلم اللغة العربیة ، واکتسبت المخطوطات الشرقیة ، تجمع النباتات والمعادن ، وقدم ملاحظاته على المجتمع الشرقی ، والخبرات الموجودة فی السوق. له جمع الأشیاء ، والرسومات ، ویومیات ورسائل وبحوث الشرق على مبادئ هامة.

.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3728-11-09, 11:43

1806-7 اولریش جاسبر Seetzen ، وکان (ویعرف أیضا باسم موسى الحکیم) طبیب الروسیة ، الأولى لاستکشاف النقب فی الآونة الأخیرة ولکن کان أکثر من الحجاج المسلمین من مستکشف وساهم قلیلا لعلم الآثار التوراتی

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3729-11-09, 12:14 AM

بالرحلة التی قام بها الدکتور «أولریخ کاسبر ستیزن» إلى الجولان فی الشهر الأول من عام 1805، قبیل وفاة أحمد باشا الجزار. حیث ألهبت حملة نابلیون على مصر مع نهایة القرن الثامن عشر، وما رافقها من اکتشافات أثریة وخرائط ومصورات، خیال الرحالة الأوروبیین، وأیقظت أحلامهم بالعودة إلى «الأراضی المقدسة»، بعد مضی ما یقارب خمسة قرون على نهایة الحروب الصلیبیة.

 

وبدأ ستیزن جولاته الاستکشافیة للجولان بالذهاب إلى جبل الشیخ (حرمون)، ومنابع الأردن وسائر مناطق الجولان الأخرى، منتحلاً شخصیة طبیب یدعى موسى الحکیم. وسافر فی عام 1807 من القدس إلى الخلیل، ثم إلى مصر عبر صحراء سیناء، حیث أقام فی القاهرة مدة عامین. وهناک اشترى لمتحف «غوتا» مجموعة من 1574 مخطوطة و3536 لقیة أثریة.

 

ویعتبر المؤلف أن اکتشافات ستیزن ومفکراته ورسومه التخطیطیة مثّلت وثیقة مهمة، ومرجعاً لکل المستکشفین الذین أتوا من بعده. فقد أحدثت تقاریره حول الأراضی المقدسة، وخصوصاً الضفة الشرقیة لنهر الأردن وطبریة والبحر المیت، ابهاراً فی الأوساط الأکادیمیة الأوروبیة عموماً والإنجلیزیة خصوصاً.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3729-11-09, 12:53 AM

http://www.bible.ca/archeology/bible-archeology-exodus-kadesh-barnea-ein-el-weibeh.htm

 

Ulrich Jasper Seetzen,

Forschungsreisender (1767-1811)

 

http://www.lb-oldenburg.de/oldenburger-geistesblitze/pics/personen/seezen1a.jpgZum Vergrößern klicken Sie auf das Bild. (http://www.lb-oldenburg.de/oldenburger-geistesblitze/personen/seezen1big.htm)

Kurzbiografie

 

 

* 30.01.1767 in Sophiengroden, Herrschaft Jever

1780 Lateinschule in Jever

1785 Beginn des Medizinstudiums in Göttingen

1790-1798 Reisen in Europa

13.06.1802 Beginn der Orientreise

17.11.1810 Letzter Brief aus Moccah (Al-Mukha) مکه المکرمه

† September 1811 im Jemen vergiftet

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3729-11-09, 01:05 AM

http://www.kvs-sachsen.de/uploads/media/wea_08.pdf

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3729-11-09, 01:07 AM

Mailen (http://www.perlentaucher.de/mailafriend/2/14299.html)

Drucken (http://print.perlentaucher.de/buch/14299.html)

PDA (http://mein.perlentaucher.de/viewonPDA.php)

Merkzettel (javascript:merken('B',14299))

Kommentieren (http://www.perlentaucher.de/kommentar_schreiben_fuer_buch_14299)

ShareThis (javascript:void(0))

 

 

Ulrich Jasper Seetzen (http://www.perlentaucher.de/autoren/12675/Ulrich_Jasper_Seetzen.html)

 

Unter Mönchen und Beduinen

 

Reisen in Palästina und angrenzenden Ländern 1805-1807

http://www.perlentaucher.de/grafik/cover/9/14299.jpg Edition Erdmann, Stuttgart 2002

ISBN-10 3865031196

ISBN-13 9783865031198

Gebunden, 318 Seiten, 22,00 EUR

http://www.perlentaucher.de/grafik/buecherde/vfbest.gif (http://www.buecher.de/isbn.asp?wea=1100485&isbn=3865031196)

 

 

Klappentext

 

Am 13. Juni 1802 bricht Ulrich Jasper Seetzen von Jever aus auf, um seinem großen Ziel ein Stück näher zu kommen: Er möchte Afrika von Ost nach West durchqueren! Der Orient soll ihm dafür als Übungsgelände dienen - ein Übungsgelände, das sich allerdings als tödlich erweist. Denn neun Jahre später findet Seetzen, immer noch in arabischen Ländern unterwegs, unter ungeklärten Umständen den Tod. Vielleicht wurde er ermordet, weil er in Mekka unerlaubt Zeichnungen der Heiligen Stätten anfertigte.

Möchten Sie dieses Buch kommentieren? (http://www.perlentaucher.de/kommentar_schreiben_fuer_buch_14299)

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3729-11-09, 01:28

ارجو المعذره سوف انقطع شهر لظروفی

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 مروان ..13-12-09, 05:52

بارک الله فیک ابو حذیفه

یعطیک الف عافیه

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3726-12-09, 07:03 AM

شیوخ القبائل الأردنیه عام 1872 کما رواها رحاله انجلیزی

رحلات فی شرق الأردن :

 

 

 

صدر مؤخرا عن دار الأهلیة للنشر والتوزیع فی عمان کتاب "رحلات فی شرق الأردن: أرض مؤاب، رحلات واکتشافات فی الأردن والجانب الشرقی من البحر المیت" من تألیف الرحالة البریطانی البروفیسورهـ. ب. ترسترام وتعریب الدکتور أحمد عویدی العبادی، وقد صدر الکتاب لأول مرة فی بریطانیا عام 1873، وکان ترسترام على رأس بعثة علمیة من الجامعات البریطانیة.

 

ابتدأت الرحلة فی الأردن برفقة الشیخ سطام بن فندی الفایز من غور الصافی ثم الکرک وقراها، فوادی الموجب وذیبان وأم الرصاص وزیزیاء وناعور وحمامات ماعین ومکاور وشواطئ البحر المیت، ومن هناک إلى القدس.

 

وفی منخفضات البحر المیت والمرتفعات المطلة علیه یصف منظر الأفق عند الغروب بأنه جمیل وبراق لم یر مثله من قبل، فقد کان الأفق محمرا بلون البرتقال، وعلیه شرائح کبیرة من الأشعة المکثفة، وأدهشه أن العرب لم ینجذبوا إلى هذا المنظر المدهش، فقالوا له ببساطة إنهم یرونه دائما.

 

یستخدم ترسترم الأسماء التوراتیة للأماکن، وهذا یجعل من الصعب على المثقف العادی الذی یقرأ الکتاب معرفة الأسماء المستخدمة، وهو بعامة لا یرى فی مشاهداته ودراساته إلا تاریخا توراتیا أو رومانیا أو إغریقیا أو فارسیا، ولم یسمع أو یشاهد شیئا من التاریخ العربی الإسلامی، حتى القصور والمساجد والقلاع العربیة یراها فارسیة ورومانیة، وربما یکون جدیرا بالتذکر والاعتبار أن العرب فی ذلک الوقت لم یکونوا یحملون ضغینة وعداوة تجاه الیهود، ولا یجدون حساسیة فی استخدام الأسماء والمصطلحات الیهودیة والعبریة التی قد تکون مستخدمة لدى العرب أیضا، بل إن بعضهم کان یتسمى بأسماء عبرانیة تاریخیة، کما أن بعض الأسماء التی اتخذت طابعا عبریا ویهودیا مثل "جلعاد" وأورشلیم/ أور سالم (من السلام) هی فی أصلها عربیة.

 

کان غور الصافی تحت سیطرة بنی عطیة وشیخهم ( الرشیدی ) وحلفائهم الذین یقیمون عادة فی السفوح وأتباعهم من الغوارنة، وکان ذلک العام (1872) مجدبا، فلم یکن فی الغور نبات ولا زهور وزروع بخلاف سنة سابقة یتحدث عنها ترسترام، ولم یشاهد سوى حزام من الغابات البریة والصفصاف والحلفا وبعض حقول الذرة والقمح والشعیر.

وانطلقت البعثة من الصافی إلى الکرک برفقة وحراسة شیخ الکرک" خلیل المجالی"، ویتحدث فی وصفه للطریق عن قناة مائیة عمیقة تسمى "نهر المراهشة" وسبخات مالحة، ووادی نمیرة، وسیل خنزیر، وجبل الأراک (هل التسمیة نسبة إلى شجر الأراک؟) وبقایا قلعة کانت تشرف على الطریق، ویفترض أن نمیرة هو نمریم مؤاب المذکور فی التوراة.

 

وبعد أربع ساعات من المسیر من الصافی یأتی وادی عسال، الذی یجری فیه جدول مائی عذب یسر الناظرین، وبرغم الماء فی المنطقة فقد کان المکان المدهش بجماله مهجورا وموحشا.

 

ویبدو أن المسیر کان فی اتجاه شمالی شبه أفقی یصعد تدریجیا فی السفوح المطلة على البحر المیت، فبعد ثمانیة ساعات أطلوا على غور المزرعة من ارتفاع 650 قدم فوق البحر المیت، أی أنهم مازالوا تحت سطح البحر، وکان غور المزرعة مخیما للغوارنة، الذی کان فیه على الأرجح مزارع ومطاحن للسکر لکنها لم تعد موجودة عندما مر بها ترسترام، وبما أن هذه المعلومة قدمها له الأهالی والمترجمون ولم یذکرها من قبله الرحالة "بالمر" فلا بد أنه برأی ترسترام "مجرد إعادة لم قالوه لنا فی الصافی، وربما لا تجاوز کونها طواحین ماء عادیة".

 

وللوصول إلى الکرک لا بد من العبور من ممر تسیطر علیه قلعة اتخذها اللصوص مرکزا لهم، ولا بد أنها کانت مرکزا من قبل للقادة الصلیبیین المتوحشین (کما یصفهم ترسترام) والذین نهبوا قافلة للحجاج، وکانت هذه الحادثة سببا لمعرکة حطین الحاسمة فی الصراع العربی الفرنجی (الصلیبی)، ومن هذه القلعة یمکن أن تطل على البحر المیت وفلسطین والسهول والمناطق الممتدة، وفی هذه الممرات یمکن لکمین یتکون من مجموعة قلیلة من الرجال أن تأسر جیشا بکامله.

ومع صعودهم فی الجبال بدأت الحیاة تظهر، فقد کان البدو والفلاحون یخیمون مع مواشیهم فی سفوح الجبال، ویزرعون الأودیة بالزیتون والتین والرمان والعنب بالإضافة إلى الزراعات الحقلیة.

 

لم یکن ثمة معلومات حسب ترسترام عن الکرک سوى ما ذکره بیرکهارت، ولذلک فإنه یجد لزاما علیه أن یصف الکرک ویقص معاناته فیها وما لقیه من مخاطر.

ولم یکن للکرک سوى مدخلین، وهی بالنسبة للعدو حصن منیع لا سبیل للدخول إلیه، وتجعلها الأبراج المطلة بفتحات الرمایة مسیطرة على أیة جموع معادیة قادمة إلیها أو محیطة بها، وفی قلعتها أدراج وأقبیة وقناطر وأنفاق وآبار وممرات سریة حتى إنها تعذرت على إبراهیم باشا فی حملته على الشام.

 

وفی الکرک استقبل البعثة شیخ مسیحیة الکرک الهلسه وکان فی مقتبل العمر یدیر مدرسة کنسیة، وقد تلقى تعلیمه فی القدس، وکان شابا متعلما مثقفا، واستقبلهم فی بیت کرکی یتم الدخول إلیه عبر باب خفیض مبنى على هیئة قوس من الحجارة، وغرفه مسقوفة بعقود متتابعة من الحجارة مع عوارض خشبیة، وفی أرض البیت رخام جمیل وبقایا أعمدة رومانیة.

 

وفی الکرک والربة قامت البعثة بجولة مسحیة استکشافیة للمواقع الواردة فی التوراة، فیذکر جوبا ومحنة الملیئة بالآبار العامة والخاصة استجابة لطلب الملک میشع الذی طلب أن یکون فی کل بیت بئر ماء، وربما تکون محنة هی مخراث المذکورة فی حجر مؤاب، حیث عمل میشع على إرسال السکان إلى أتاروت لاجتثاث بنی إسرائیل.

 

وقریبا من محنة توجد جلول أو جلجون حسب بیرکهارت، وعلى بعد 35 دقیقة مسیرا بالخیل تقع مؤتة، وهی أیضا مونثی عند بیرکهارت، وموتی أو حارناتا عند إربی ما نغلز، وبعد مسیر ساعة ونصف تقع بئر مدین ومدینة قدیمة.

 

یصف ترسترام بئر مدین بأنه کهف طبیعی بعمق عدة أقدام، ویتغذى من نبع جار تحت الأرض، وتأثر ترسترام بسلوک المسافرین الذین یملأون الأحواض الصخریة بالماء لیستفید منها من یأتی بعدهم، ویقول إنه لولا ذلک لما استطعنا سقایة الخیل، فلم یکن معنا وعاء أو دلو أو حبل.

 

کانت الآثار کما شاهدها ترسترام فی حالة جیدة، الجدران والمعاصر والتوابیت والأبواب والنصوص المکتوبة، ومن القرى التی ذکرها ومر بها وجمع عنها بعض المعلومات لکنه لم یعرض هذه المعلومات فی الکتاب: دیمون ویاروت وبتیر وهدادة وباکون وزیرار وحمود وأزور وذات راس، وأم حی والعینة وفلخة وموریة وحماد وسؤول وعنرار وبیدثان والفتیان وعید شینش وعمارة البردان وساهدونة وغیرها.

 

وکان عدد سکان الکرک ثمانیة آلاف نسمة من بینهم ألف وستمائة من المسیحیین.

وفی الطریق إلى الربة مرت البعثة بعدد من الخرب مثل سویینة، ودوینیة وراکین ومخرست، وسلکت البعثة الطریق الرومانی الممتد من الشمال إلى الجنوب، وکانت مازالت مرصوفة لکنها معطوبة فی بضع المواقع بفعل الزمن والمطر.

الربة هی ربة مؤاب ویصفها بأنها مدینة الکتاب الإغریق والرومان، وقد جاء اسمها من کلمتین، هما آر و أبه أی نجمة الصبح.

 

وتحرکت البعثة إلى الموجب وذیبان، التی استغرق الوصول إلیها من الربة ثمانی ساعات، واستقبلهم فیها احمد ابن طریف شیخ بنی حمیده ، والذی یصفه بالنبل والشهامة العربیة، وذکر فیها انتصاره على قبیلة العمرو قبل مدة لیست بطویله ، ورافق البعثة فی جولة فی المنطقة، وکان کما یصفه ترسترام یشعر بالاعتزاز بانتمائه إلى المکان وحضارته وکونه ینتمی إلى القوم الذی بنوا هذه الحضارة الماثلة آثارها.

 

فی دیرة الصخور والحمایدة حیت توجد کنیسة أم الرصاص (وهی الکنیسة التی استقبل فیها الراهب بحیرى النبی محمد فی رحلته التجاریة، ویبدو أن أم الرصاص کانت محطة مهمة للقوافل التجاریة العربیة، وبالطبع لم یشغل المؤلف نفسه بهذه القضیة، ولکنها من ملاحظات المترجم) وخانات وآثار کثیرة کان الحجل یعیش بکثرة، ویصف الصخور بأنهم سریعو البدیهة، وشاهدت البعثة آثارا تدل على استخدام واسع ومتطور للأرض فی الزراعات المختلفة، لکنها لم تعد کذلک، ویتحدث عن بئر ماء فی أم الرصاص بعمق ثلاثین یاردا وبئر أخرى بعمق ثلاثین قدما وحدائق العنب المحیطة بالمکان.

 

وفی مضارب العجارمة لقی فریق البعثة حفاوة راقیة من الشیخ درویش الشهوان تفیض بالنبل والسماحة (الوصف للمؤلف)، وکانت القهوة التی قدمت متقنة الصنع، وهی کما یقول عنها ترسترام "أحسن ما ذقت فی حیاتی"، وقد وافقت زیارة البعثة لمضارب العجارمة احتفالهم برأس السنة الهجریة.

 

ویقول عن العجارمة بأنهم قوم أغنیاء بالنفس والکرامة وذوو ثروة یستمدونها فی الغالب من الزراعة أکثر مما هی من الرعی، فهم یزرعون مساحات واسعة، وتربطهم علاقات تجاریة واسعة بقبائل ومناطق أخرى.

 

وتلقى ترسترام هدیة هی جلد فهد اصطادها الدریبی أحد فرسان بنی صخر، ویقول إنه الوحش الوحید الذی سمعنا عن قتله فی المنطقة، برغم أنا عثرنا على آثار للنمر فی الأودیة المنخفضة، ولکن الصحراء الممتدة وراء سهول البلقاء کانت ملیئة بالظباء وبقر الوحش (المها)، ویقول شاهدنا قطیعا من الغزلان یبلغ مجموعه 40- 50 رأسا وهی ترکض بهدوء خببا، وقد فشلت محاولات صیدها ومطاردتها بالخیل والبنادق، وکانت الغزلان تصادفهم قطعانا فی جمیع الأمکنة التی مروا بها، ولم تکن تبتعد مذعورة إلا بقدر یبعدها عن الخیل، وکانت بسرعتها ورشاقتها واثقة من نفسها قبل الاستخدام الواسع للبارود، ویتحدث عن الدریبی (الزبن ) من بنی صخر رافقهم بعض الوقت لدیه مهارة فی اصطیاد البدن بسیفه فقط، ویعتقد أنه لا یوجد أحد یشبهه فی دقة الصید، ویقول إن الثعالب والصقور والطیور کانت تقترب منا کثیرا وتربض بهدوء یتیح لنا مراقبتها وتحدق فینا باحتقار، کما شاهدوا أیضا أسراب البط البری فی الأودیة والمستنقعات وحول برکة زیزیاء، وهی برأی المترجم إشارة نادرة.

 

وزارت البعثة بإرشاد من الشیخ سطام الفایز آثارا إسلامیة مثل قصر الخرانة وبقایا مدینة أم الولید، وتبعد عن أم قصیر خمسا وعشرین دقیقة التی تقع على تلة خصبة وفیها برج أثری، وقلعة زیزیاء وبرکتها.

وجد ترسترام البدو متمسکین بأداء واجباتهم الدینیة ویحترمون أیضا أداء الشعائر المسیحیة من قبل أتباعها، ویحتقرون المسیحیین الذین یهملون أداء شعائرهم الدینیة.

 

وزارت البعثة الشیخ فندی الفایز الشیخ الاکبر لبنی صخر، وکان یبلغ من العمر 65 عاما، واستقبل البعثة فی خیمة مهیبة مفروشة بالسجاد ومحاطة بالوسائد الوثیرة، وفی المساء تحرک الشیخ فندی برفقة هجانة من بنی صخر لمرافقة قوافل الحج وحمایتها فی المنطقة الممتدة بین حوران والکرک، وانطلقت أیضا فی اللیلة ذاتها مجموعة من الفرسان بقیادة الشیخ صحن بن فندی ابن الثالثة عشر للإغارة على قبائل عنزة واستعادة الجمال المنهوبة من رعاة بنی صخر.

وانتقلت البعثة إلى مرتفعات وأودیة مادبا برفقة احمدبن طریف شیخ مشایخ بنی حمیدة،واصطادوا الغزلان بکمیات کبیرة وفی فترة قصیرة وشاهدوا البط والصقور، "وکان من أجمل ما رأینا زهور الزنبق البری وعدد آخر من النباتات لم نشاهدها من قبل" وتحدث تریسترام أن بنی حمیده اخذت هذه الارض بعد ان جلت عشائر البلقا عن المنطقه فی کون عراعر والدلیلة .

 

وزارت البعثة حمامات ماعین الشهیرة واستقبلهم ابو وندی ، والتی کانت الملاذ الأخیر لهیرودیت الذی قصدها للعلاج، وینسب العرب میاه ماعین إلى النبی سلیمان، ویعتقدون أنها ذات أسرار دینیة، ویقدمون هناک الأضاحی عن روح خادم النبی سلیمان الذی فجر الینابیع، وتمتاز منطقة ماعین بنباتات نادرة لا تنبت إلا على أملاح الکبریت الموجودة بکثرة فی المیاه.وفی نهایة الرحلة قام الرحالة تریسترام بتسلیم الشیخ احمد بن طریف والشیخ سطام الفایز رسائل شکر من الوالی العثمانی لما قدموه من سبل لتیسیر سیر الرحلة .( الغریب فی الموضوع ان الرحالة تریسترام کان یحمل کتاب الشکر منذ البدایه وهذا دلیل على مدى قوة هاذین الشیخین فی هذه المنطقة وانهما السبیل الوحید لنجاح الرحلة ) .ویلاحظ المؤلف فی جبال البلقاء ونواحی مادبا کثرة معاصر الزیتون التاریخیة، مما یدل برأیه على کثرة الناس وکثافة الزراعة فی العصور السابقة.

ویعد المؤلف فصلا للنباتات والزهور فی بلاد مؤاب، وهی منطقة تتمیز بکثرة أعشابها وروائحها العطریة الزاکیة، ومن أهمها الزنبقة السوداء (السوسن) واللوتس والرتم المذکور فی العهد القدیم بنفس الاسم

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3726-12-09, 07:05 AM

رحلات فی شرق الأردن

أرض مؤاب

رحلات واکتشافات فی الأردن والجانب الشرقی للبحر المیت (1872)

LANDOFMOAB

Travels and discoveries on the east side of dead sea and thejordan

تألیف هـ. ب.ترسترام

تعریب وتعلیق: أحمد عویدی العبادی.

 

اخوانی الکتاب تحدث عن عشائر منطقة مؤاب الکرک وما حولها لم یتحدث لا عن الشمال ولا عن الجنوب والنعم بالجمیع .

 

_ الکاتب هو مجحم الزبن بنی صخر

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3702-01-10, 01:41 AM

The Residents

 

Canon Tristram 1822 - 1906

 

http://www.dur.ac.uk/parish.stmary/images/tristram0.jpg

Canon Henry Baker Tristram Tristram was born at Eglingham vicarage, near Alnwick, Northumberland and studied atDurhamSchooland Lincoln College Oxford.

He travelled widely,visitingBermuda,Algeria,Palestine,JordanandJapanamongst others. Canon Tristram married Eleanor Bowlby, daughter of Captain Bowlby who served atWaterloosee here (http://www.dur.ac.uk/parish.stmary/the_residents/boulby.htm). His Studies of the birds of North Africa meant that he was one of the first to credit some ofDarwin’s theories of the origins of species.

His travels and contacts enabled him to accumulate an extensive collection of bird skins, which he sold to theLiverpoolMuseum.

He published many books, including

 

 

http://images.google.com.sa/imgres?imgurl=http://www.dur.ac.uk/parish.stmary/images/tristram0.jpg&imgrefurl=http://www.dur.ac.uk/parish.stmary/the_residents/tristram.htm&usg=__0GIDNdNpB1UN1wV3K4C6sy1fZAk=&h=250&w=178&sz=5&hl=ar&start=2&um=1&tbnid=4Me3BPpOJ5-LEM:&tbnh=111&tbnw=79&prev=/images%3Fq%3DTristram%2B%2522Jordan%2522%26as_st%3 Dy%26hl%3Dar%26safe%3Dactive%26sa%3DG%26um%3D1&safe=active

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

الرحّال الرمالی08-01-10, 06:32

السلام علیکم و رحمة الله و برکاته ..

 

الله یبارک فیک اخی الکریم ابو  و یجزیک کل الخیر على ما قدمته من مجهود کبیر و متواصل فی موضوع رائع و مفید للباحث المتخصص او القارئ البسیط المتلهف لکل معلومة عن هذة الحقبة من تاریخ الجزیرة العربیة ..

و یالیت تواصل فی امتاعنا بهالموضوع الشیق و الله یجعله فی میزان حسناتک ..

تقبل مروری و شکراً جزیلاً

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3709-01-10, 05:33

شکرا یا رحال

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3710-01-10, 08:43

9999999999999999999999999999999999999

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3710-01-10, 08:53

http://alsahra.org/?p=1051

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3710-01-10, 08:54

http://www.al-mahd.net/vb/showthread.php?t=7690

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3705-02-10, 02:40

یرفع

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

الشلاش06-02-10, 02:31

ht (http://www.ahlhj.com/vb/ahlhj-t3794.html)

 

 

الرحالة الأجانب .... ورأیهم فی مکة المکرمة

 

کیف رأى الرحالة الأجانب .. مکة

 

 

http://www.ahlhj.com/up/uploads/images/ahlhj-1db584f956.jpg

 

 

 

 

مع بدایات القرن التاسع عشر، تعدى الانجذاب إلى الشرق مرحلة الدهشة والانبهار لدى الرحالة الأوربیین إلى محاولة اکتشاف جدید للشرق القدیم والرغبة فی معرفة أدق عن الآخرین.

ما بین روائع آیات

 

 

 

http://www.ahlhj.com/vb/ahlhj-t3794.html

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

قناص عرعر06-02-10, 06:25

ht (http://www.ahlhj.com/vb/ahlhj-t3794.html)

 

 

الرحالة الأجانب .... ورأیهم فی مکة المکرمة

 

کیف رأى الرحالة الأجانب .. مکة

 

 

http://www.ahlhj.com/up/uploads/images/ahlhj-1db584f956.jpg

 

 

 

 

مع بدایات القرن التاسع عشر، تعدى الانجذاب إلى الشرق مرحلة الدهشة والانبهار لدى الرحالة الأوربیین إلى محاولة اکتشاف جدید للشرق القدیم والرغبة فی معرفة أدق عن الآخرین.

ما بین روائع آیات

 

 

 

http://www.ahlhj.com/vb/ahlhj-t3794.html

 

 

شلاش انت اللی ردیت على عبدالرحمن الشمری بقصیده شامیه دقت غلطانه

 

 

هههههههههههههه:544453::544453::544453::544453:

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3706-03-10, 09:28

http://www.lizerqtr.com/vb/f49/t13053.html

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3712-03-10, 05:56

THE LAST JOURNEY

On 8th January 1882,BritainandFrancesigned a treaty supporting the Khédive of Egypt, Tewfiq Pasha. The Khédive was facing a rebellion led by nationalist army officers under the command of Ahmad 'Urabi Pasha Al-Misri, commonly known as Arabi Pasha. In late February, Tewfiq was forced to allow nationalists into high governmental positions. During April and May squadrons of French and British naval ships sailed to the Egyptian coast, and on 25th May, the Anglo-French alliance gave an ultimatum that forced the nationalist government to resign. The British and French naval presence atAlexandriaprecipitated riots on 11th June in which some 50 Europeans were killed.

Four days later, as William Gill arrived back inLondon, Thomas George Baring, earl ofNorthbrookand first lord of the admiralty, was gathering intelligence about the Bedouin tribes in the Sinai desert. The aim was to secure the Suez Canal by enlisting the support of the local Sheikhs in the increasingly likely event of an anti-European rebellion inEgypt.Northbrookimmediately recruited Captain Gill for his knowledge of the Bedouins.

http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/Palmer.gif

 

Professor Edward Henry Palmer

From Gill and Colonel Bradford,Northbrooklearned that the leading authority on the Bedouins was an orientalist, Professor Edward Henry Palmer. He was the ideal man, having an extraordinary knowledge of Arabic and its dialects, and a thorough understanding of Arab thinking and lifestyles. He also knew the Sinai peninsular from earlier exploration and survey work there. On behalf of the admiralty, William Gill visited Edward Palmer on 24th June 1882 and asked him to provide whatever information he could about the character, power and possible movements of the Sinai Arabs. Palmer volunteered to travel fromGazatoSuezto ascertain the mood of the Bedouins, and to act as principal interpreter to Admiral Sir William Hewett, who was commanding naval operations in theRed Sea. Professor Palmer leftLondonon 30th June, the cover story being that he was going east for his health, having recently been ill. Another tale suggested he was going as a correspondent for one of the major British newspapers. Palmer arrived atAlexandriaon 6th July and started his expedition three days later atJaffa. On 11th July the British fleet bombardedAlexandria(the French declining further military involvement) and Palmer leftJaffathe following day. Two days later he set out through the desert fromGazaforSuez.

http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/Alexandria.jpg http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/Suez.jpg

 

Alexandria(left) andSuez(right)

On the outbreak of hostilities, William Gill was himself asked to go to Egypt. He was appointed Deputy-Assistant-Adjutant-General and Deputy-Assistant-Quarter-Master-General but his real mission was to assist in the Intelligence Department run by Admiral Hoskins, who was in charge of the British ships at Port Said (Bur Sa’id). Captain Gill received his orders on 19th July, eight days after the bombardment of Alexandria, and ‘at once joyfully accepted the employment.’ He left England on 21st July and arrived at Alexandria six days later. Gill was not much enamoured of the place:

There is not much to say about the streets of Alexandria. Some of them are in hideous ruins, others fairly intact, but the impression of driving down a street which is not ruined is almost more melancholy than driving in one that is, because all the houses and shops are shut up, the streets are quite deserted, and the place has the appearance of a city of the dead; it almost puts one in mind of Pompeii.

The following day, 28th July, he sailed in the ‘Decoy’ the 150 miles east to Port Said to report to Hoskins. Next day he bumped into a journalist acquaintance:

Met B., Standard correspondent today. Met him at dinner about three weeks ago at Sir Oliver St. John’s [St. John had fought at Maiwand and been political agent for southern Afghanistan]. How one does meet people one has met elsewhere! Wandering about the world one meets a certain lot of people that one meets everywhere else out of England. It always seems to me that I know more people in every foreign capital than I do in London. This is not, of course, really the case, but it is true that abroad I am certain to stumble casually on lots of people I know – that in foreign places I always find an entrée at once into the whole society, so that I know everyone in a very short time – while, at home, London is so immense, that though one keeps on increasing one’s acquaintance, there are always hundreds, not to say thousands, of whom one knows nothing.

http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/Port%20Said.jpg http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/Suez%20Canal,%20Kantara.jpg

 

Port Said (left) and Suez Canal, Kantara (right)

Captain Gill stayed at Port Said for a week as official guest of Captain Dennistoun of the ‘Tourmaline.’ On 1st August he wrote of the phoney war:

The position of affairs here is most extraordinary; we are living nominally and apparently at peace with everyone. No military precautions are anywhere taken – no preparations made, and yet we are at war. We cannot buy a camel, nor a sheep, nor a donkey, nor a sack of straw, because we have no place to put anything in. We cannot collect animals at Suez [As-Suways] until we take it. The same is the case at Ismailia [Al-Isma’iliyah]. Thus we are apparently friendly with everyone, and liable at the same time to have the water cut off at any moment; we cannot even begin to get into relations with the Arab Sheiks who, in the mean time, are gradually going over to Arabi.

The following day, with Tewfiq’s approval, the British took Suez.

http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/map5new.gif

 

The area of Egypt in which Gill undertook his final mission

Cairo was linked to Constantinople by a telegraph line, which crossed the Suez Canal at Al-Qantarah (Kantara). It was important to cut this line to prevent Arabi Pasha getting advance warning of British troop movements. On 5th August Admiral Hoskins therefore instructed Captain Gill to carry out the necessary sabotage:

Got a message from the Admiral that he wanted to see me, and found that he had received orders to cut the telegraph wire between Kantara and El-Arish [on the Mediterranean coast, 90 miles east of Port Said]. … This is to be done without breaking the neutrality of the Suez canal, so we cannot simply pick up the cable where it crosses the canal, and take it away, nor can we land at Kantara.

To land at or near El-Arish would be very risky, unless we were in communication with the Bedouins near.

So I decided to go and consult Pickard and Palmer.

Pickard was a telegraph engineer. William Gill arrived at Suez at 4 o’clock the following morning, 6th August. He had a meeting with Admiral Sir William Hewett. Later that day he wrote:

We had been carrying £20,000 in gold [equivalent to about £923,000 at today’s values, and intended for use of the East Indian squadron in Egyptian waters] and I was not sorry to get rid of it. … [At the hotel] saw Palmer. He has just come from among Arab Sheikhs. Had a long talk with him and determined to go and cut the wire myself; this will help show me how far Palmer’s rather hopeful opinions are true. Palmer has arranged for a great meeting of Sheikhs in a few days, and if he were to go north to cut the cable he would miss this meeting, which might do incalculable injury. There is no one here to send except me and naval officers, who have never travelled among this sort of people; and for every reason it is best for me to go. … Of course I had to set to work to buy an outfit, Arab clothes, pillows, ****ing pots, meat, flour, etc., etc. Then I got hold of Lieut. Brand, gunnery lieutenant, and got from him all the things necessary, gun cotton, Bickford’s fuse [a safety fuse originally devised for mining], detonators, axes, etc., and am ready now to destroy one of the greatest works of civilisation – a telegraph line. … War is always melancholy to me. The sad side of it always forces itself on my attention somehow. The newspaper correspondent, who lives in an atmosphere of gunpowder, and does not know what it is to travel in an uncivilised country in a state of profound peace, does not feel it like one who has travelled about a good deal and lived amongst a poor and uncivilised people in a state of peace.

And on an ominous note, he added:

My watch has come to grief. I usually travel with about half-a-dozen time-pieces altogether; hitherto my watch has never stopped. For the first time I believe in all my travels I have only one watch; now something has gone wrong with the catch of the winding gear, and it won’t wind up.

Apart from a few scraps of writing found later in the desert, these were his last words to reach home. For William Gill, time was running out in every sense.

Edward Palmer reached Suez five days before Gill, after a difficult journey from El-Arish. The meeting Palmer had arranged with the Sheikhs was to take place 60 miles to the east of Suez, at An-Nackl, a fort in the Desert of the Wanderings. Lieutenant Charrington, Admiral Hewett’s flag-lieutenant, would accompany Palmer, to show the Sheikhs that the professor was acting on behalf of the British government.

During his expedition, Palmer had been introduced to Meter abu Sofieh, who posed as the head Sheikh of the Lehewats occupying the country east of Suez. But the Lehewats did not live in that area and Meter was not a Sheikh. Palmer had been duped by the man and Gill was right to suspect the professor of taking an unrealistically rosy view of the level of Bedouin support.

Next day, Monday 7th August, Meter called on Professor Palmer and in the evening was presented to the Admiral and the British Consul. The following afternoon, Palmer received from the ‘Euryalus’ a black leather bag containing £3,000 in gold sovereigns. The party was now ready to leave and comprised Palmer, Charrington, Gill, Gill’s dragoman Khalil Attik (who had accompanied him in North Africa), a **** called Bâkhor Hassûn who was supposedly a Moslem but actually a Jew, Meter abu Sofieh and his nephew, Salameh ibn Ayed. That evening they set off from Suez by boat and travelled a few miles to a place near Ayun Mûsa (Moses Wells) where they camped for the night.

The party, all dressed in Arab clothing, rose before sunrise next morning, Wednesday 9th August. They were joined by seven camel drivers and their animals, hired the previous evening. In all, there were 16 camels, two belonging to Meter and his nephew, ten of Palmer’s and four belonging to the camel drivers. Soon after sunrise the party set out. At one stage Meter left them and went back to Ayun Mûsa to hire another camel driver. After ten miles the party stopped for lunch and was joined by a pair of Bedouins: one, Salem ibn Subheh, joined the party, while the other rode off. The expedition travelled another eight miles after lunch, camped for the night in Wadi Kahalin, and were joined by three Bedouins on foot. (A wadi is a steep-sided and usually dry water course.)

In the morning, the three Bedouins and two camels were missing. This seems to have been a deliberate attempt engineered by Salem ibn Subheh to delay the expedition. Retrieving the camels involved Salem leading the drivers in a 20 mile chase and delayed Palmer’s advance party at Wadi Kahalin until 3 o’clock in the afternoon. They reached Wadi Sudr two hours later and continued their journey into the night.

The advance party travelled lightly. Meter abu Sofieh was on one of Palmer’s camels with two wooden boxes of Captain Gill’s and the small kitchen tent. Professor Palmer and Salameh ibn Ayed (Meter’s nephew) followed on Meter’s dromedary, with a despatch box and the bag containing the £3,000, worth about £138,000 today. Next came Captain Gill on Salameh’s dromedary with two bags of clothing. This was followed by Lieutenant Charrington on a camel belonging to one of the drivers, with some clothes and food. Bringing up the rear was Khalil Attik on one of Palmer’s camels.

The baggage train, comprising 11 camels, nine Arabs and the Jewish ****, left an hour after Palmer’s party and, as arranged, stopped for the night a couple of hours later near 'Ain abu Jerad.

Palmer’s advance party kept going and some time after midnight reached a place called Mahârib where the path ran on a spur of a small hill. Suddenly, from both sides of the spur, a gang of about 25 Bedouins opened fire. Palmer’s party fired back but neither side did much damage. As soon as the firing started, Meter abu Sofieh ran away up the wadi towards his own desert camp nearby. His nephew Salameh ibn Ayed rode off in the opposite direction, back down the wadi whence the party had come, taking the money and the despatch box. Salameh may have had orders from Palmer to take it to Suez. But although he rode right past the baggage train, he failed to alert them.

The Bedouins quickly disarmed what was left of Palmer’s party and stripped them to their underwear. The four prisoners, Palmer, Charrington, Gill and Khalil Attik, were taken to a nearby hollow in the rocks, while most of the Bedouins chased after Salameh ibn Ayed and the money. The pursuing Bedouins soon reached the support party at 'Ain abu Jerad, looted it and captured the Jewish ****.

Meanwhile, Meter abu Sofieh returned to the scene of the attack with his four sons and several other Bedouins, ostensibly to rescue the Christians. But by the time they were brought up to his camels, the attackers had also returned. Rather than fight, Meter said he wanted to negotiate. Palmer offered everything the party had in exchange for their lives, and told the Bedouins that Meter had all the money. But Meter, having got the money, made little effort to negotiate and soon rode off. It seems the Bedouins were under orders of some kind to kill the Christians and so decided to murder them, along with Gill’s trusty dragoman Khalil Attik and Bâkhor Hassûn, the ****.

It was Friday 11th August 1882. The five prisoners, stripped almost naked in the heat of the sun, were made to walk in front of their captors over a mile of rough ground to the Wadi Sudr ravine. Then they were forced to climb down the cliff to some flat ground on the edge of a gully. There they were stood in a row facing the gully, a Bedouin with a gun behind each. The execution was intended to be simultaneous, the bodies falling into the gully. But before the signal to fire was given, one of the Bedouins shot Professor Palmer. In the confusion, the other four prisoners made a break for it. Khalil Attik dashed desperately down the edge of the gulley but was overtaken and killed. Captain Gill, Lieutenant Charrington and Bâkhor Hassûn tried to scramble down the 60 foot cliff to the Wadi but were shot and apparently finished off by sword. William Gill seems to have got the furthest, reaching the bottom of the cliff before he was killed.

Two days later, at Tel-el-Kebir, the British army defeated the Egyptian nationalists, and on 15th August occupied Cairo.

http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/Cairo.jpg

 

Cairo

Next (http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/gill16.html) Previous (http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/gill14.html) Index (http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/gill0.html) Home (http://www.users.globalnet.co.uk/index.html)

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3712-03-10, 09:29

http://www.lizerqtr.com/vb/f49/t13053.html

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3712-03-10, 09:45

http://www.users.globalnet.co.uk/~hadland/gill/Palmer.gif

 

 

إدوارد هنری بالمر (http://translate.google.com.sa/translate?hl=ar&langpair=en|ar&u=http://runeberg.org/authors/palmeedw.html&prev=/translate_s%3Fhl%3Dar%26q%3DEdward%2BHenry%2BPalme r%2B%26sl%3Dar%26tl%3Den)

 

إدوارد هنری بالمر (1840-1882) ، المستشرق الانکلیزی ،

 

 

Edward Henry Palmer

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3712-03-10, 09:55

الاستشراق البریطانی بین الإنصاف والتحامل

کانت الجامعات البریطانیة- وما زالت- من أهم مراکز الاستشراق فی أوروبا؛ ففی ثلاثینیات القرن السابع عشر أسست جامعتا "أوکسفورد" و"کامبردج" فروعًا للدراسات العربیة، فی الوقت الذی انتعشت فیه حرکة الترجمة عن المؤلفات العربیة فی مجالات العلوم العدیدة.

وکانت أول ترجمة لمعانی القرآن الکریم من العربیة إلى الإنجلیزیة مباشرة تلک التی أنجزها المستشرق "جورج سیل" المولود فی لندن فی حدود عام 1697، والمتوفَّى سنة 1736، وظهرت فی لندن عام 1734. وسبق ذلک ظهور ترجمة إنجلیزیة غیر مباشرة لمعانی القرآن الکریم، مثل تلک المترجمة عن الفرنسیة فی عام 1688، وکانت الترجمة الفرنسیة المشار إلیها قد أنجزها "دی رییر" فی عام 1647.

وإذا کان الاستشراق الإنجلیزی قد أفاد کثیرًا من المراکز العلمیة المنتشرة فی أرجاء الإمبراطوریة البریطانیة التی لفّت العالم، فإنّ تأسیس "الجمعیة الملکیة الآسیویة" بلندن فی عام 1824 یمثِّل نموًّا للاهتمام بالدراسات الشرقیة فی المملکة المتحدة.

کما أنّ الجامعات البریطانیة کانت محطة مفصلیة فی حیاة العدید من المستشرقین الأوروبیین والدارسین من العالم الإسلامی، ولا زالت کذلک. فقد عاش المستشرق النمساوی المولد الشهیر "أولیس شبرنغر" (1813- 1893) فی بریطانیا، وحمل جنسیتها. أما المستشرق "فرتس کرنکوف" (1872- 1953)، فقد وُلد فی ألمانیا، وانتقل إلى بریطانیا، وحمل جنسیتها أیضًا، ومثلهما کُثر.

وبرزت أسماء عدیدة من بین المستشرقین الإنجلیز، أمثال: "آرثر جون آربری"(1905- 1969)، الذی اختص بالتصوف الإسلامی والأدب الفارسی، والسیر "توماس ووکر آرنولد" (1864- 1930)، الذی یُصنّف من بین المنصفین للإسلام. وقد اهتم المستشرق السیر "هنری إیلیوت" (1808- 1853) بتاریخ المسلمین فی شبه القارة الهندیة.

وبینما انصرف "هنری فریدریک أمیدروز" (1845- 1917) إلى تحقیق کتب التاریخ الإسلامی، فإنّ سیمون أوکلی (1678- 1720)، الذی سبقه بقرنین من الزمن، قد أبدى اهتمامًا خاصًّا باللغات الشرقیة. أما "إدوارد غرانفیل براون" (1862- 1926)، فقد برع فی تاریخ الأدب الفارسی.

ومن أوائل من اشتهر من المستشرقین الإنجلیز "إدوارد بوکوک" (1604- 1691)، وهو أول أساتذة اللغة العربیة فی جامعة أکسفورد، بینما کان ابنه، إدوارد أیضًا، مستشرقًا هو الآخر. ویُشار أیضًا إلى المستشرق "همفری بریدو" (1648- 1724)، الذی ذاع صیته من خلال کتابه الشهیر "حیاة محمد"، والمستشرق "ویلیام جونز" (1746-1794) المولود فی لندن لأسرة ویلزیة، وهو مؤسس "جمعیة البنغال الآسیویة" فی عام 1784.

ومن المستشرقین الإنجلیز المتأخرین "أنطونی أشلی بیفان" (1859-1933)، واللاهوتی "آرثر ستانلی تریتون" (1881- 1973)، فیما لمع من المستشرقین الأسکتلندیین "إیلیاس جون ویلکینس جب" (1857- 1901)، المولود فی جلاسکو، والذی أفنى عمره فی دراسة الأدب الترکی، وأتحف المکتبات بکتابه الفرید "تاریخ الشعر العثمانی".

وکان المستشرق "دونکان ماکدونالد" (1863- 1943) قد ولد فی مدینة جلاسکو الأسکتلندیة، وعاش فیها قبل أن ینتقل إلى الولایات المتحدة الأمریکیة، ومن المولودین فیها أیضاً المستشرق والمنصِّر المسیحی "ویلیام مویر" (1819- 1905)، وهو معروف بتعصبه ضد الإسلام، کما یبدو بجلاء فی کتبه، مثل: "حیاة محمد وتاریخ الإسلام"، و"القرآن؛ تألیفه وتعالیمه"، و"الجدال مع الإسلام"، وغیرها.

کما عُرف المستشرق الإنجلیزی "تشارلز دوتی" (1843- 1926) بوصفه رحالة ومستکشفًا لجزیرة العرب، و"تشارلز لیال" (1845- 1920) باهتمامه البالغ بالشعر الجاهلی.

وکان المستشرق الإنجلیزی المولود فی الإسکندریة "هاملتون ألکسندر روزکین جب" (1895-1971) ممن حققوا شهرة فائقة من بین المتأخرین، والباحث فی التصوف الإسلامی "رینولد نیکلسون" (1868- 1945)، علاوة على المثیر للجدل بسبب آرائه المتعصبة ضد الإسلام وهو "دیفید صموئیل مرغولیوث" (1858- 1940).

ومن المؤکد أنّ ازدهار الاستشراق البریطانی لم یکن بعیدًا عن الأطماع التوسعیة للتاج البریطانی فی الحقبة الاستعماریة؛ فالمستشرق الإنجلیزی "إدوارد هنری بالمر" (1840- 1882) کان ممن أسدوا خدمات جلیلة للجیش البریطانی، بل وصل به الحدّ إلى التعامل المباشر مع الضباط الإنجلیز فی البلدان العربیة، إلى أن قُتل شر قِتلة على أیدی عدد من البدو فی سیناء، خلال مهام تجسسیة، کان یقوم بها للتمهید لاحتلال بریطانیا لمصر.

الوجود الإسلامی وانعکاس العلاقات الاستعماریة

ارتبط الوجود الإسلامی الحدیث فی الجزر البریطانیة بالعلاقات الاستعماریة السابقة، فبعد نهایة الحرب العالمیة الثانیة، بدأت موجات الهجرة المسلمة من شبه القارة الهندیة، التی کانت توصف بـ"درّة التاج البریطانی"، بالتوافد إلى هذه البلاد بلا انقطاع.

ووجد هؤلاء المهاجرون متسعًا لائقًا بهم فی البلاد الجدیدة، التی لم تُنس التزاماتها الأدبیة إزاء الشعوب المنضویة فی مجموعة الکومنولث، خاصة أنّ الحاجة إلى الأیدی العاملة کانت ظاهرة سادت دول أوروبا الغربیة فی العقود الأخیرة.

وإلى جانب المهاجرین من شبه القارة الهندیة، تدفقت أعداد من المسلمین من مالیزیا وإندونیسیا، ودول إسلامیة أخرى. وبینما تمیزت الهجرة العربیة بالطابع النخبوی والأکادیمی، فإنّ الشغف التقلیدی للشعب الیمنی بالانطلاق فی أرجاء العالم أوصل أعداداً کبیرة من أبنائه إلى بریطانیا منذ أواسط القرن العشرین.

وتعیش فی أرجاء هذه البلاد أجیال متعاقبة من المهاجرین من أصل یمنی، تصل إلى الجیل الرابع حالیًا، وتترکز فی مدن "برمنغهام" و"لندن" و"مانشیستر" و"لیفربول" غالبًا.

ولم یکن المهاجرون المسلمون إلى بریطانیا قوىً عاملة وحسب، بل کانت منهم أعداد غفیرة من العلماء والأکادیمیین والمثقفین وکبار الاقتصادیین ورجال الأعمال. وتکفی الإشارة إلى استیطان العالم الهندی المسلم "عبد الله یوسف علی" للندن فی عام 1914، وهو صاحب الترجمة ذائعة الصیت لمعانی القرآن الکریم إلى الإنجلیزیة.

وقد حمل المهاجرون المسلمون معهم إثراءً لا یمکن إغفاله لجوانب الحیاة البریطانیة؛ إذ کان منهم: "شیخ الدین محمد"، الذی أنشأ حمامات الاستشفاء الشرقیة فی مدینتی "کیمبتاون" و"برایتون" فی ثلاثینیات القرن التاسع عشر. وکان من زبائن ذلک المسلم- المولود فی باتنا بالهند فی عام 1750، والمتوفَّى فی برایتون فی عام 1851- أبناء الطبقة المخملیة البریطانیة، وعلى رأسها الملک "جورج الرابع"، ومؤسس حزب المحافظین "روبرت بیل"، الذی تولّى رئاسة الحکومة لدورتین، والمعروف بسیاسات التحدیث. وکانت هذه الحمامات تُقصَد للاستشفاء من الأمراض؛ کالروماتیزم، وضیق التنفس، ولتجدید الحیویة بالتدلیک.

مسلمو بریطانیا الیوم

تتباین التقدیرات لعدد المسلمین فی بریطانیا، لعدم وجود إحصاء رسمی دقیق یکشف عن ذلک. وتدل المؤشرات على وجود نحو ثلاثة ملایین مسلم حالیًا فی الجزر البریطانیة، یترکزون أساسًا فی العاصمة لندن والمدن الصناعیة الکبرى، مثل: برمنغهام، ومانشستر، وبرادفورد، وجلاسکو.

 

إلاّ أنّ مؤسسة "رانیمید" تذهب إلى القول بأنّ عدد مسلمی بریطانیا بلغ فی أواخر القرن العشرین الملیون ونصف الملیون نسمة، منهم 610 آلاف من أصول باکستانیة، و350 ألفاً ینحدرون أساسًا من الشرق الأوسط وشمال إفریقیا، و200 ألف من خلفیة بنغالیة، و160 ألفاً من أصول هندیة، علاوة على 180 ألفاً تعود أصولهم إلى بلدان أخرى، منها: مالیزیا، ونیجیریا.

وتتمیز بریطانیا بأنّ الأقلیة المسلمة التی تعیش فیها ذات طابع هندوباکستانی. وبالإضافة إلى المسلمین الذین تعود أصولهم إلى باکستان وبنغلادش والهند، هناک مسلمون أتراک ونیجیریون وآخرون من أفارقة الکاریبی، علاوة على مهاجرین من مختلف أرجاء العالم العربی، وخاصة من العراق وبلاد الشام ومصر.

کما حقّق الوجود المغاربی فی بریطانیا نمواً ملحوظاً منذ مطلع التسعینیات، بالإضافة إلى أفواج اللاجئین المسلمین من مناطق الأزمات فی البلقان والشرق الأوسط والمناطق الکردیة والصومال.

ویمثِّل المسلمون نسبة ملحوظة من المتقدمین بطلبات اللجوء فی بریطانیا؛ ففی سنة 1999 مثلاً تقدم بهذه الطلبات قرابة ستة آلاف صومالی، وأکثر من ألفی وخمسمائة أفغانی، علاوة على آلاف الباکستانیین والأتراک والأکراد والعرب. وتخضع هذه المعدلات لتضخم کبیر فی المنعطفات الحادة التی تجتاح البؤر المأزومة والمنکوبة فی العالم الإسلامی.

مسیرة إقامة المساجد فی بریطانیا

بدأت مسیرة إقامة المساجد فی بریطانیا مع حلول العام 1860 على الأرجح، عندما تم تأسیس مسجد فی مدینة کاردف، عاصمة مقاطعة ویلز، وذلک فی شارع "غلین روندا". وأقیم مسجد آخر باسم "مسجد شاه جیهان" فی وکینغ فی عام 1889، وکان یتبعه سکن للطلبة.

وفی تطوّر آخر، تم فی عام 1891 استئجار بیت فی بلدة "براوتون تیراس" الواقعة غربی دیربی وتحویله إلى مصلّى، وذلک بمبادرة من مجموعة من المسلمین فی المنطقة، کان على رأسهم "ویلیام هنری کیلیام"، الذی اعتنق الإسلام فی عام 1887، وتَسمّى بـ"الشیخ عبد الله کیلیام".

أما على صعید عاصمة الإمبراطوریة لندن، فکانت الخطوة الأهم بعد تشکیل أول جمعیة إسلامیة فیها فی عام 1886، تتمثل فی دعوة الناشط الهندی المسلم "سید أمیر علی" إلى تأسیس مسجد فیها؛ إذ عقد "أمیر علی" لقاء عامًا فی فندق "ریتز" بلندن؛ للدعوة إلى إنشاء صندوق مالی؛ لإقامة أول مسجد فی المدینة.

واستغرق الأمر أربع سنوات (بدایة من عام 1914)؛ حتى تمّ الشروع فی إقامة صلاة الجمعة فی الصالات والأفنیة المستأجرة بأموال صندوق إقامة المسجد. وفی عام 1916 کتب البریطانی المسلم اللورد "هیدلی" المعروف بـ"الحاج الفاروق" إلى وزارة السیر "جوزیف أوستین شمبرلین"، یلتمس إلیه تخصیص میزانیة رسمیة؛ لتشیید مسجد فی لندن؛ تکریماً "لذکرى الجنود المسلمین الذین ماتوا فی القتال من أجل الإمبراطوریة"، وکان "شمبرلین" قد تولى وزارة الخارجیة لاحقاً.

لکن لندن بقیت طوال عقود لاحقة بدون مسجد بارز. وکان "ونستون تشرتشل" قد أقرّ فی اجتماع حکومی عقده فی 24 تشرین الأول (أکتوبر) 1940، فی ظل الحرب العالمیة الثانیة- فکرة تغطیة جانب من نفقات تشیید مسجد فی العاصمة بالأموال الرسمیة.

وفی العام التالی افتتح السفیر المصری الدکتور "حسن نهجت باشا" مسجد شرق لندن والمرکز الثقافی الإسلامی، الذی أدارته "جمعیة المسلمین"، وأُعید بناء مسجد شرق لندن الکائن فی شارع "دایتشابل" فی عام 1975، وهو یتمیز بالطراز المعماری الإسلامی، وترتفع منه مئذنة عالیة ومئذنتان قصیرتان إلى جانب القبة.

وفی عام 1944 کان الملک "جورج السادس" یزور مسجد لندن المرکزی والمرکز الثقافی الإسلامی المشید فی "ریجنت بارک"؛ لافتتاحه رسمیًا. وجاءت الموافقة على بناء هذا المسجد مقابل بناء کنیسة فی القاهرة؛ إذ کان للحکومة المصریة دور فاعل فی دفع طلب قیام المسجد فی العاصمة البریطانیة. وکان أن تبرّعت بریطانیا بثمن الأرض، وباشرت تهیئتها، فیما تشکّل مجلس لأمنائه یضم فی عضویته سفراء الدول الإسلامیة.

وبعد تزاید الوجود الإسلامی فی لندن، تم فی عام 1973 هدم مسجد لندن المرکزی القدیم، لیُعاد بناؤه مجدداً، حسب مخططات المهندس المعماری الإنجلیزی "فریدریک جیبرد"، وقد افتُتح بشکله الحالی المتمیز بالقبة الذهبیة فی عام 1977، وهو یتسع لنحو أربعة آلاف مصلٍّ.

وبعد مرور قرابة قرن ونصف القرن على إنشاء أول مسجد فی بریطانیا، لا تکاد تخلو مدینة بریطانیة الیوم من المساجد التی یزید عددها فی أرجاء البلاد على الألف.

نمو الخارطة المؤسسیة لمسلمی بریطانیا

اتجهت اهتمامات مسلمی بریطانیا حتى سبعینیات القرن العشرین إلى افتتاح المساجد والمصلیات؛ لیتمکنوا من إقامة الشعائر الإسلامیة فیها. وإلى جانب المئات منها کان یجری إقامة مدارس إسلامیة صغیرة لاستیعاب أبناء المسلمین، وإن کان کثیراً منها اتصف بالبدائیة؛ نظراً للافتقار إلى الإمکانات المادیة، وغیاب الفرق التعلیمیة المؤهلة للقیام بالدور المنشود فی احتضان النشء المسلم.

وازدهرت "المدارس القرآنیة" التی یلتحق بها التلامیذ المسلمون فی عطلة نهایة الأسبوع، التی تلبی فی العادة طموح أولیاء أمورهم فی توفیر الحد الأدنى من تعلیمهم مبادئ الإسلام واللغة العربیة فی مجتمع مغایر دینًا وثقافة ولغة.

ومع الثمانینیات، أخذت الخارطة المؤسسیة لمسلمی بریطانیا فی النمو الملحوظ؛ فمئات الجمعیات الإسلامیة العاملة فی بریطانیا بدأت فی إلقاء نظرة أبعد إلى المستقبل، وعرفت تلک المرحلة تطورًا ملموسًا للاهتمامات، وهذا ما انعکس بوضوح على قیام مؤسسات متخصصة فی مجالات الرعایة الاجتماعیة، والأعمال الخیریة، والتأهیل الثقافی، والنشاط الإعلامی.

ولم یعد الجهد التعلیمی مُنصبًّا على المراحل المدرسیة الأولى؛ إذ ازدهر عدد من الکلیات الجامعیة والمعاهد العلیا الإسلامیة فی بریطانیا؛ لتستوعب أفواجًا متزایدة من المسلمین المولودین فی الجزر البریطانیة غالبًا.

وعندما أصبحت الشبکة المؤسسیة الإسلامیة تتسم بالتوسع والتخصص، کان لا بد من بروز تجارب تتولى التعریف بها، مثل: "مسلم دایرکتوری"، وهو دلیل إسلامی یتضمن عرضاً لمؤسسات المسلمین فی بریطانیا فی مختلف المجالات. واتضح من الدلیل- الذی بدأ فی الصدور فی نهایة التسعینیات، لیحوز منذ ذلک الحین على تقدیر کبیر- أنّ الاتحادات والجمعیات الإسلامیة فی بریطانیا تُعد بالآلاف، وتتسم بالتکامل والتنوع إلى حدٍّ مشجع.

قیام المجلس الإسلامی البریطانی

ورغم تنامی أعداد المساجد والمدارس الإسلامیة والمؤسسات المتخصصة فی صفوف مسلمی بریطانیا، فقد کان غیاب إطار تنسیقی شامل یعبِّر عن ثلاثة ملایین مسلم فی البلاد نقطة ضعف یصعب تجاهلها.

وفی خطوة غیر مسبوقة، تداعى ممثلون عن معظم تجمعات المسلمین إلى تشکیل إطار یجمعهم خلال اجتماع تاریخی عقدوه فی مدینة "برادفورد" یوم الثامن من محرّم 1417هـ، وهو ما وافق 25 أیار (مایو) 1996. واتفق المؤتمرون على تشکیل مظلة مؤسسیة تنضوی الأقلیة المسلمة بکاملها تحتها؛ لتتولى تمثیلها فی الحیاة العامة البریطانیة، وتحقیق مصالحها بالشکل الأمثل.

وهکذا ظهر المجلس الإسلامی البریطانی إلى الوجود؛ لیتمکن فی سنواته الأولى من الحصول على مصداقیة عالیة، وتقدیر واضح فی صفوف المسلمین، رغم الإمکانات المادیة المتواضعة التی وُضعت بین یدیه.

ولقی المجلس اهتمامًا کبیرًا من جانب الطبقة السیاسیة البریطانیة، وخاصة من قیادات الأحزاب الثلاثة الکبرى: العمال والمحافظین والدیمقراطیین الأحرار. ویضم المجلس الإسلامی البریطانی فی عضویته 22 منظمة کبرى عاملة على مستوى بریطانیا ککل، وسبع منظمات على مستوى الأقالیم، بالإضافة إلى 293 منظمة محلیة وقطاعیة.

لقد جاء تأسیس هذا المجلس بمثابة مؤشر على حالة جدیدة من الوعی والتنظیم الذاتی، بدأت تعرفها الساحة الإسلامیة فی المملکة المتحدة. وبتعبیر أدق؛ فقد کان ذلک إسدالاً للستار على مرحلة انحصر فیها الاهتمام بإقامة المساجد، والمصلیات، وتوفیر اللحم الحلال وحسب.

مسلمو بریطانیا والدفاع عن قضایا أمتهم

للوهلة الأولى تبدو بریطانیا الواقعة فی أقصى غرب أوروبا بعیدة عن العالم الإسلامی وهمومه، منطویةً على ذاتها فی جزرها المحاطة بالماء من کلِّ جانب، إلاّ أنّ الواقع یخالف هذا الظن، لیس لأنّ البُعد الخارجی یمثل مفصلاً حیویًّا فی السیاسة البریطانیة وحسب؛ وإنما لتبنِّی مسلمی بریطانیا للقضایا الکبرى فی الشرق الإسلامی، ودأبهم فی الدفاع عنها.

وتعود هذه الحالة من التعایش مع القضایا العادلة فی العالم الإسلامی إلى بدایات القرن العشرین، عندما کان المثقفون المسلمون القادمون من شبه القارة الهندیة یطالبون بحقوق شعبهم الخاضع لاضطهاد السلطة البریطانیة.

وفی عام 1937 قاد العالِم المسلم "عبد الله یوسف علی" حملات واسعة بین مسلمی بریطانیا؛ للتضامن مع قضیة فلسطین، والتحذیر من المخاطر التی تکتنفها. ویأخذ التعبیر عن هذا التعاطف الیوم أشکالاً أکثر تنوعًا؛ فهناک عشرات المنظمات الإنسانیة التی تتولى نقل تبرعات مسلمی بریطانیا للمناطق المحتاجة والمنکوبة فی العالم الإسلامی، وتنشط فی صفوفهم منظمات متخصصة فی الدفاع عن حقوق المسلمین فی المناطق المحتلة والمأزومة، وخاصة فلسطین وکشمیر.

بل کان اندلاع "انتفاضة الأقصى" فی فلسطین، ابتداءً من نهایة أیلول (سبتمبر) 2000، مدعاة لتحرک عشرات المظاهرات الحاشدة فی المدن البریطانیة، انتظم فیها المسلمون من کل الأعراق والألوان واللغات؛ لتشیر بقوة إلى الارتباط الوثیق للأقلیة المسلمة بأمتها العریضة.

الاعتراف بالمدارس الإسلامیة فی الطریق

تُعدّ "المدرسة الإسلامیة" الواقعة فی شارع "سالزبوری" بشمال غرب لندن، من أبرز المدارس التی أنشأها المسلمون فی بریطانیا، وکان الناشط المسلم "یوسف إسلام" قد شرع فی إقامة هذه المدرسة فی عام 1983؛ لترعى أبناء المسلمین وبناتهم، بعد اعتناق مغنِّی البوب العالمی الأسبق للدین الإسلامی، وتخلیه عن اسمه الأصلی "کات ستیفنز"، واختیاره لاسم "یوسف إسلام".

وقد کافحت هذه المدرسة لسنوات طویلة فی سبیل الحصول على دعم رسمی؛ أسوة بالمدارس المسیحیة والیهودیة، وکان علیها أن تشعر بالغبن قبل أن تقرر حکومة "تونی بلیر" الوفاء بوعودها الانتخابیة للمسلمین، والشروع فی منح بعض مدارسهم مساعدات مالیة، کان على رأسها "المدرسة الإسلامیة" الشهیرة.

وجاءت الخطوة مؤشرًا عملیًّا على التوجه الرسمی؛ للتجاوب مع مطالب المسلمین، الذین أصبحوا محطًّا لاهتمام الأحزاب السیاسیة أکثر من أی وقت مضى، بالنظر لحضورهم المتزاید فی الحیاة العامة، وثقلهم التصویتی المشجِّع.

ولم یقتصر الأمر عند هذا الحد؛ فقد جاء قرار شرطة لندن الصادر فی عام 2001، والقاضی بإفساح المجال أمام النساء المسلمات للالتحاق بسلک الشرطة وهنّ یرتدین الحجاب - مثارًا لارتیاح الأقلیة الإسلامیة، بقدر ما عبَّر عن نضوج التعددیة فی داخل المجتمع البریطانی مع مطلع القرن الحادی والعشرین.

ویعبِّر القبول المتزاید للمسلمین فی الحیاة العامة البریطانیة عن سیاسة "الخیمة الکبیرة" التی تستوعب الجمیع. وکانت هذه السیاسة قد برزت مع صعود العمال بزعامة "تونی بلیر" فی انتخابات عام 1997، وتعزّزت من خلال المواقف الودیة التی أبداها ولی العهد البریطانی الأمیر "تشارلز" نحو المسلمین ودینهم.

وکان بلیر قد أشاد بمسلمی بریطانیا فی خطاب ألقاه على مسامع مسئولی المؤسسات الإسلامیة فی عام 1999، وأکّد أنهم "جزء ثمین من المجتمع الذی تنوی هذه الحکومة بناءه.. مجتمع حدیث، متمدن، ومتحرِّر من أیِّ تحامل. مجتمع محکوم بالضوابط"، مشیرًا إلى أنّ المسلمین "جزء ثابت من أمتنا متعددة الأعراق".

متاعب تواجه مسلمی بریطانیا

لم یکن ما خرجت به مؤسسة "رانیمید" البریطانیة من نتائج فی عام 1997 مفاجئًا للمسلمین، بقدر ما کان إلقاءً لحجر ضخم فی البرکة الراکدة، فالمؤسسة المذکورة أصدرت فی تلک السنة تقریرًا فی غایة الأهمیة صدّرته بعنوان "الإسلاموفوبیا"، أی الرّهاب الإسلامی، أو (التخویف من الإسلام)؛ لتتحدث فیه ببیانات موثقة عن رصدها لاستهداف المسلمین فی الحیاة العامة، ووسائل الإعلام بالتناول السلبی المجحف والتصویر المشوّه والعرض المثیر للمخاوف.

وجاءت نتائج التقریر لتقرِّر حقیقة تشعر بها الأقلیة المسلمة على أرض الواقع، لکنها کانت کفیلة بلفت اهتمام الرأی العام وصانعی القرار إلى جوانب لم یکونوا قد ألقوا لها اعتبارًا. ویبدی الناشطون المسلمون أسفهم؛ لأن تشریعات مکافحة التمییز المعمول بها محلیًّا تبدو کأنها تستثنی الأقلیة الإسلامیة، وهو ما یجعل الأخیرة بمعزل عن الحمایة القانونیة لمکانتها الاعتباریة.

ولا یتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فالظاهرة العنصریة التی أخذت تنال من أطراف المجتمع البریطانی تلقی بظلالها الکئیبة على المسلمین، وتشکّل عامل ضغط یؤرق الأجیال الناشئة فی بریطانیا.

ومن المؤکد أنّ المسلمین هم الضحیة الأولى فی العادة للنزعة العنصریة، فالدراسة الموسعة التی نشرتها وزارة الداخلیة مطلع آذار (مارس) 2001 عن "التمییز الدینی فی إنجلترا وویلز"- تبرهن على هذه الحقیقة. ولاحظت الدراسة، التی أجرتها جامعة "دیربی" بالتعاون مع جامعة "کمبردج"، أنّ المسلمین ضحیة للتمییز أکثر من أی مجموعة دینیة أخرى فی المجتمع البریطانی، وتستنتج الدراسة أنّ التفرقة بحق المسلمین تتم فی الأصل بخلفیة دینیة، ثم یتحول الأمر إلى مبرِّر للتمییز فی کافة مناحی الحیاة.

وجاء اندلاع اضطرابات عرقیة فی بعض المدن البریطانیة فی عام 2001، قبیل جولة الانتخابات العامة، بمثابة إطلاق لصفارات التحذیر من حقیقة ما یدور تحت السطح فی بؤر التوتر العرقی.

وإلى جانب النزعة العنصریة، فإنه من الواضح أنّ أزمة البطالة التی تفترس أبناء المهاجرین الآسیویین لا تدعو إلى التفاؤل بالنسبة للمربین المسلمین، خاصة مع ضآلة مستوى التعلیم فی بعض الفئات المسلمة ببریطانیا

 

 

سعد الصویان

 

حینما طلب منی الأخ صلاح السلیم أن أقدم محاضرة لهذا الجمع الکریم احترت قلیلا لأنه لم یسبق لی أن ألقیت محاضرة أمام صالون عائلی· فالمواضیع الجادة والخلافیة قد لا تبدو مناسبة فی مثل هذا السیاق، والمواضیع الترفیهیة أو الخفیفة قد یفهمها البعض على أنها مواضیع سطحیة لا تستحق الطرح· ما أخرجنی من هذه الحیرة وحدد موضوع محاضرتی أمامکم لهذا الیوم هو مقالة قرأتها فی صحیفة الیوم للشیخ الجلیل محمد الصفار نشرت بتاریخ 14 أبریل تحت عنوان "عنیزة: شموخ وتسامح" یمتدح فیها تسامح أهالی عنیزة، کما کان الزمیل عبدالله ابراهیم الکعید هو الآخر کتب مقالة عن التسامح عنوانها "التماهی اللطیف بین عنیزة والقطیف"· وحیث أننی ألقی محاضرتی هذه فی صالون أحد عوائل عنیزة فی المنطقة الشرقیة قریبا من القطیف ومن الشیخ الصفار، وحیث لا یخفى علیکم أن موضوع التسامح أصبح موضوع الساعة، بل حاجة وطنیة ملحة ینبغی علینا جمیعا أن نسعى لتحقیقها والدفع بها وتجذیرها فی مجتمعنا، لذلک کله رأیت أن أتطرق فی هذه المحاضرة لحدود التسامح عند أهالی مدینة عنیزة وبحث جذوره التاریخیة معتمدا فی ذلک على ما کتبه الرحالة الأجانب عن هذه المدینة منذ القرن التاسع عشر· لکننی، إضافة إلى الحدیث عن موضوع التسامح، وبحکم أن الکثیر من الحضور اللیلة من أهالی عنیزة، سوف أستغل مثولی أمامکم فی هذه المناسبة لأورد بعض التفاصیل عن المدینة فی سابق عهدها وعن أهلها وعوائلها وتجارتها حیث یبدو أننا مع ما تمر به بلادنا من تطور سریع نسینا الکثیر من التفاصیل عن حیاتنا الماضیة، فلعلنا نستعید بعض هذه التفاصیل هذا الیوم والتی وإن کانت تخص مدینة عنیزة تحدیدا إلا أن الحضور ممن هم لیسوا من تلک المدینة لن یجدوا اختلافا کبیرا بین ما سأقوله هنا وما یتذکرونه عن مدنهم هم على اختلافها، سواء فی نجد أو فی المنطقة الشرقیة أو أی بقعة من بقاع المملکة·

 

لقد لقیت عنیزة اهتماما منقطع النظیر من الرحالة الغربیین الذین زارها العدید منهم وما سأتلوه علیکم الآن لا یعدو أن یکون ترجمة حرفیة لبعض المقاطع المختارة اقتطفتها من صفحات الکتب التی ألفها هؤلاء الرحالة الأجانب وسجلوا فیها انطباعاتهم عن مدینة عنیزة والتی زاروها ابتداء من بدایة النصف الثانی من القرن التاسع عشر وحتى بدایة القرن العشرین· أولهم کان الرحالة الإیطالی کارلو غوارمانی الذی زار نجد عام 1864 ومر فی طریقه بمدینة عنیزة وأمضى فیها على ما یبدو یوما أو بعض یوم· وبعده زارها تشارلز داوتی صیف عام 1878 وأمضى فیها شهری مایو ویونیو وسجل خلال مدة إقامته فیها أدق التفاصیل عنها وعن أهلها ومعیشتهم وحیاتهم الیومیة· ثم زارها جون فیلبی عام 1918 وبعد ذلک زارها أمین الریحانی· وحینما قرأت الفصول التی تتحدث عن عنیزة فی کتب هؤلاء الرحالة أذهلنی اندفاعهم فی إطراء المدینة ومدح أهلها، لذلک فقد حاولت أن أقتصد فی الاقتباسات وأن أقتصر على البعض منها فقط حتى لا أتهم بالمبالغة والتحیز وتزیین الکلام، فما سوف أذکره ما هو إلا فیض من غیض وما تحمله کتب الرحالة من ثناء على عنیزة أکثر مما سأذکره لکم بکثیر·

 

زار الرحالة الإیطالی کارلو غوارمانی نجد عام 1864 ومر فی طریقه بمدینة عنیزة التی قال عنها إنها أکبر مدن نجد ویتاجر أهلها بالخیول التی یشترونها من البدو بعد فطامها لیربوها عندهم ویعلفوها حتى تکبر ثم یجلبوها إلى الکویت، ومنها تصدر إلى بلاد فارس والهند· وقابل غوارمانی زامل السلیم أمیر عنیزة ونعته بحدة الذکاء وتهذیب الطباع· وقال عنه إنه صحیح البنیة متوسط الطول وأنه، على خلاف أهالی عنیزة، لا یحلق شعر شاربه ولا شعر رأسه الذی یجدله فی أربع ظفائر تتدلى من الجانبین، کما یفعل أبناء البادیة· وقدر غوارمانی عمر زامل بحوالی 55 عاما· إلا أن المحرر الذی نشر کتابه أضاف ملاحظة تقول إن عمر زامل الحقیقی حینما قابله غوارمانی کان 35 سنة معتمدا فی ذلک على تشارلز داوتی الذی زار عنیزة بعد غوارمانی بعشر سنوات وقدر عمر زامل بحوالی 45 سنة· ومعلوم أن زامل قتل سنة 1891 فی معرکة الملیدا مما یعنی أنه عاش إحدى وستین سنة تقریبا·

 

وبعد غوارمانی زار عنیزة فی صیف عام 1878 الرحالة الإنجلیزی ذائع الصیت تشارلز داوتی قادما إلیها من بریدة وقبل ذلک من حائل· یفتتح داوتی حدیثه عن عنیزة قائلا: کان زامل اسما محببا إلى نفسی حتى قبل أن أقابله وأراه، فقد سمعت حتى خصومه من قبیلة حرب یثنون علیه· ویذکر داوتی أن لزامل ستة أو سبعة أبناء أصغرهم علی الذی کان عمره 13 سنة وهو یشبه أباه· إلا أن فیلبی فیما بعد سیذکر أن زامل خلف عشرة أبناء وست بنات وعبدالله هو أکبر أبنائه· ومن أبنائه علی الذی قتل فی معرکة الملیدا ولعلی من الأبناء عبدالله ومحمد· ومن أبناء زامل أیضا صالح الزامل الذی قتل فی وقعة جراب ویحی الذی توفی دون أن یخلف أبناء ومحمد وإبراهیم وعبدالعزیز، أبو عبدالرحمن العبدالعزیز·

 

فی الیوم الذی وصل فیه داوتی إلى عنیزة أخذه علی الشیحتان أحد رجاجیل الأمیر زامل إلى مجلس الأمیر تحت مئذنة الجامع فی المکان الذی یسمیه أهل عنیزة "المجلس" فی السوق التجاری، وبالتحدید سوق القماش، لیس بعیدا من بیت الأمیر فی حارة الخریزة· وجد داوتی زامل جالسا على دکة من الطین، أو ما یشبه العتبة، وسیفه إلى جنبه· وبعد أن قرأ الأوراق الثبوتیة التی ناولها إیاه داوتی أجلسه بجانبه یتحدث إلیه ویؤانسه· وبما أن داوتی کان قد زار بیت المقدس عدة مرات أطلق علیه الأمیر زامل لقب "الحاج خلیل"· یصف داوتی زامل بأنه إنسان متدین بطبعه وصریح وصاحب ضمیر وقال لا غرو أنه نظرا لمعدنه الطیب سیکون شخصا طیبا ومثالیا أیا کان الدین الذی یعتنقه أو الجنسیة التی ینتمی إلیها· فیه أناة وبرودة أعصاب تساعده فی أحلک الظروف على التفکیر الهادئ السلیم واتخاذ القرارات الصائبة، یحب العدالة ویتعامل مع الجمیع برفق ولین· ولم یأت إلیه أحد أیا کان، بما فی ذلک البدو النزقین بطبعهم، إلا واستل منه الغیظ بصبره المعتاد وتحمله وحکمته وابتسامته الهادئة وکلماته الطیبة ولا تسمع منه إلا قوله: یکون خیر انشا الله· وعلى عکس عبدالله الیحی، الأمیر السابق الذی اشتهر بالتبذیر والکرم المسرف مما أدى إلى أن یُتوَفّى مدیونا، فإن زامل مقتصد ومدبر لأنه یعیش فقط على ما تکسب یمینه ولا یثقل أهل مدینته بالضرائب الباهظة· فهو لا یتقاضى أی ضرائب على الأدباش والدکاکین والبیوت· یفرض فقط خراجا على الزروع والنخیل تتراوح من خمسة إلى سبعة بالمائة یذهب معظمها لبیت المال والمضیف· وتجار المدینة أکثر ثراء منه والبعض منهم یتبرع سنویا للأمارة بحوالی عشرة ریالات·

 

 

أمضى داوتی یومه الأول ضیفا على علی الشحیتان فی منزله لینتقل بعد ذلک ویسکن فی أحد الدکاکین الذی بدأ منه یزاول التطبب· ثم انتقل بعد ذلک إلى بیت صغیر بجوار أحد الأشخاص الذی قال إنه من رجاجیل الأمیر· هذا الرجل وأمه شملا داوتی بعطفهما وکانت الأم الطیبة تعد له الإفطار والعشاء یومیا وتملأ قربته بالماء وترعى شؤونه وتعامله کأحد أبنائها· ولم تطل إقامته بهذا البیت حیث انتقل إلى مسکن آخر بالقرب من الدکان الذی کان یمارس فیه التطبب·

 

بعد الظهر من یومه الأول فی عنیزة تناول داوتی قهوة بعد الظهر فی قهوة زامل التی قال إنها مفروشة بالحصیر بدون سجاد، وهذا الحصیر من نوع المداد التی یجلبونها من الأحساء· وکانت جدران القهوة مزینة بالزخارف الجصیة· وکان عبدالله، ابن الأمیر زامل، یجلس خلف الوجار یدخن غلیونه ویعد القهوة للضیوف، وقد قدر داوتی عمره بحوالی 20 سنة· أثناء ذلک دخل علی السلیم، عم زامل ونائبه فی منصب الأمارة الذی ینوب عنه حینما یضطر زامل للذهاب إلى میدان الحرب للدفاع عن البلد· یصف داوتی علی هذا بأنه وهابی متزمت لم یسلم علیه ولا حتى کلمه أو نظر إلیه لعلمه أنه نصرانی· وعلی السلیم، مثل غیره من أهالی عنیزة، یتاجر بالإبل· ولما خلى المجلس من الضیوف کشف زامل عن ذراعه للحکیم، أی الطبیب داوتی، وسأله إن کان لدیه علاج لحساسیة مفرطة یشکو منها وحکة شدیدة أدت إلى تقشر الجلد من ذراعه وتورمها·

 

تختلف طباع أهالی عنیزة المتحضرین عن أهالی حائل الأقرب إلى البداوة والذین یرجفون خوفا بحضور أمیرهم ابن رشید· أما هنا فالناس أحرار وأمیرهم یتعامل معهم کواحد منهم· ویتمتع أهالی عنیزة بحریة مدنیة تبعث على الإعجاب فلا یتکبر علیهم أمراؤهم وقد یتصدى أفقرهم للأمیر یعارضه فی وجهه ویرد علیه وربما یشتد به الغضب ویتهجم علیه، لکن زامل الحلیم یتحمل ذلک بکل صبر وکل ما یرد علیه به هو أن یقول له: عین خیر یابن الاجواد، عین خیر الله یهدیک· وینقل داوتی مثل هذه العبارات بلهجتها العامیة لکنه یرسمها بحروف لاتینیة·

 

وفی الیوم الأول جاء عبدالله الخنینی وسلم على داوتی بمنتهى اللطف واضعا یده بیده وترجاه أن یذهب معه إلى منزله لمعالجة أمه المریضة· والخنینی، الذی قدر داوتی عمره بحوالی 40 سنة، من تجار عنیزة المرموقین أتت ثروته من القمح الذی ترتفع أسعاره وتنخفض بدرجة کبیرة ومفاجئة مما یتیح هامشا من المضاربة وتحقیق الأرباح لمن یعرف کیف یستثمر هذه التقلبات فی السعر· وقد سافر إلى الشام والهند وأماکن أخرى، وله أملاک فی البصرة ترکها تحت رعایة أخیه صالح، وأبوه یقیم فی بغداد منذ حوالی ثلاثین سنة· وقد قدر داوتی قیمة بیت الخنینی فی عنیزة بما یعادل 1000 ریال ولو أُجّر لکان أجاره السنوی حوالی 15 ریال· وقال داوتی إن بیوت الطین فی عنیزة محکمة البنیان وقد تعمر إلى أکثر من 100 سنة· ووجد داوتی فی قهوة الخنینی فی أحد الروازن، أی الرف الذی یحفر فی الجدار، بعض الکتب، منها موسوعة البستانی المطبوعة فی بیروت·

 

ویعمل الکثیر من أهالی عنیزة بتجارة الخیل والإبل والأثریاء منهم یملکون الأراضی والمزارع· ومن یذهب منهم إلى مکة عادة یشتری من هناک عبیدا یبیعهم فی القصیم أو العراق ویحصل جراء ذلک على ربح جید· وقدر داوتی عدد التجار المعتبرین فی عنیزة بحوالی 15 شخصا· وقال له عبدالله الخنینی إن ثروة أکبر التجار فی عنیزة تقدر بحوالی 24.000 جنیه· وقال بأن أرباح القرض لمائة ریال قد تصل إلى 20% إن دفعت نقدا أو من 30 إلى 50% إن دفعت تمرا أو قمحا· وقد أبدى الخنینی وغیره من الفلالیح وملاک الأراضی اهتماما خاصا بطرق حفر الآبار الارتوازیة ومواطیر الضخ لیستعیضوا بها عن السوانی التی لا تجذب من ماء البئر ما یکفی لری المزارع الکبیرة مما اضطرهم إلى تقلیص المساحات المزروعة إلى ما یقارب ثلاثة آکارات أی حوالی 12.000 متر مربع· وقد اصطحب الخنینی داوتی إلى مزرعته "المعیّاویه" التی تقع فی حارة الجناح ورآى هناک عربة بعجلات تستخدم لنقل التربة والسماد فی المزرعة، وهی العربة الوحیدة التی رآها داوتی فی نجد، وقال إن رؤیة عربة فی نجد شیء أغرب من رؤیة بعیر فی شارع بیکادلی بلندن·

 

فی صبیحة الیوم الثانی ذهب داوتی مع علی الشحیتان لتناول الإفطار عند الأمیر زامل وجلس ثلاثتهم، الأمیر وداوتی ورجل الأمیر على المائدة· وتعجب داوتی من دماثة خلق الأمیر وبشاشته فی التعامل مع خادمه على قدم المساواة دون تمییز أو تعالی· ویتألف الفطور من خبز التنور والرطب واللبن· ویمتدح داوتی نوعیة الرطب فی عنیزة ویقول إن ریالا واحد یشتری ثلاثین رطلا من التمر· وفی الغداء بعث له الأمیر برجل خروف قال إن قیمتها حوالی 5 قروش· وقال أیضا إن البدو یجلبون إلى المدینة غزلانا یبیعون الواحد منها بسبعة قروش· وفی الیوم التالی جاء علی السلیم، نائب الأمیر، وطرد النصرانی من الدکان الذی یقیم فیه لأنه دکانه ولا یرید أن ینجسه النصرانی· وبعد الظهر ذهب داوتی إلى بیت زامل لعرض الأمر علیه ووجده جالسا على عتبة الدار وقال له زامل لا نرید الدخول إلى القهوة لأنها ملیئة بشیوخ البدو· وکان شیوخ مطیر قد وفدوا على زامل فی ذلک الیوم للتشاور معه فی هجومهم المتوقع ضد قبیلة قحطان· کانت مطیر موالیة لعنیزة بینما کانت قحطان موالیة لبریدة· ذهب زامل وداوتی یتمشیان حتى وجدا ظلا تحت أحد الجدران وجلسا على الأرض یتحدثان· وطلب الأمیر من خادمه أن یبحث لداوتی عن مکان آخر یقیم فیه·

 

قدر داوتی سکان عنیزة حین زارها بحوالی 15.000 وفی یوم الجمعة تزدحم الأسواق بالناس، خصوصا البدو والفلاحین الذین یفدون إلى المدینة من مزارعهم النائیة للصلاة فی المسجد الجامع· وقال داوتی عن أهل عنیزة أنهم أناس متحضرون متأنقون فی ملبسهم ومأکلهم وتعاملهم، وحتى طریقتهم فی المشی والحرکة ویحیون بعضهم بعضا بلطف وبشاشة، والبعض منهم یلبسون الطرابیش، خصوصا منهم التجار الذین یکثرون من الأسفار إلى الخارج وبعضهم یلبس ما یسمى الشطفة أو العقال المقصب بالزری· والأثریاء منهم یلبسون المشالح المعمولة فی العراق· وذوی المراکز الاجتماعیة المرموقة یحملون الخیزران فی أیدیهم والأمراء یحملون السیوف·

 

ومن مظاهر التحضر التی لاحظها داوتی على أهالی عنیزة أنهم یتناولون طعامهم على مهل ویتحدثون ویتناقشون أثناء الأکل، على خلاف البدو وأهل نجد عموما الذین یزدردون الأکل بصمت ویلتهمونه بسرعة وینهضون· وبعض أطباق الأطعمة التی یقدمونها قریبة من الأطباق الموجودة فی الأمصار والعواصم المتحضرة، فهم یقدمون أطباقا من الفواکه والخضار النیئة والمطبوخة ویدخنون النارجیله ویشربون أنواع مختلفة من الشربیت والعصیرات المعمولة من اللیمون ومن تمر الهند والتی یقول إنهم على خلاف الأوربیین الذین یرتشفون عصیرهم ببطء فإن أهالی عنیزة یکرعون العصیر فی نفس واحد والخادم واقف على رأسک لیأخذ منک الکأس الفارغ· وعلى الرغم من تأصل شرب القهوة عند أهالی عنیزة إلا أن فیلبی سیذکر لاحقا أنهم لم یعرفوا الشای إلا منذ 35 سنة قبل وصوله لها· والبعض منهم لکثرة أسفارهم یعرفون لغات أجنبیة مثل الإنجلیزیة والهندوستانیة· وفی مجالسهم یتباحثون فی الشؤون الدولیة والخلافات بین ترکیا وروسیا وبین فرنسا وبروسیا ویعرفون بسمارک والإسکندر قیصر بروسیا·

 

وبعد یومین من إقامة داوتی فی عنیزة جاء إلیه عبدالله العبدالرحمن البسام رئیس بیت البسام وأحد التجار الذین یتاجرون مع مدینة جدة والصدیق الحمیم لعبدالله الخنینی حیث أن الأثنین لا یکادان یفترقان أحدهما عن الآخر، ویشکلان مع الأمیر زامل فلاسفة عنیزة الثلاثة، کما یسمیهم داوتی· ومن أصدقائهم أیضا شخص یدعی ناصر السمیری as-Smiry الذی یکبرهم سنا، وهو من أهالی عنیزة الذین یتاجرون مع مدینة جدة ویشترک مع الخنینی فی تجارة الخیول· ویصف داوتی البسام قائلا إنه عریض الوجه سمح المحیا أنیق الهندام حلو الحدیث فصیح المنطق لا یتلفظ إلا بالکلام الطیب· رجل عاقل وحکیم لکنه مع ذلک مرح وبشوش یحب الخیر للجمیع ویسارع إلى إسداء المعروف، حتى أنه کان هو الذی یتولى أمر إطعام وترحیل الجنود الأتراک الذین یفرون من الجندیة ویمرون فی طریقهم مدینة عنیزة· ویتمتع ابن بسام بسمعة طیبة فی کل نجد ویحترمه الجمیع· وکان هو الذی سعى منذ سنتین إلى إبرام الصلح مع ابن رشید وذهب هو وعبدالله الیحی السلیم والشیخ عبدالله ابن عایض إلى مخیم ابن رشید لیقنعوه بالانسحاب وفک الحصار عن بلدهم·

 

وتعرف داوتی على حمد الیحی السلیم الذی دأب على استقباله والاحتفاء به فی مزرعته وأبدى داوتی إعجابه الشدید بالتعامل اللطیف الذی حظی به من قبل أم حمد الیحی· وقال إن یحی، أبو حمد، الذی کان قد بلغ من الکبر عتیا کان أمیر حارة الخریزة سابقا· وکان عبدالله الیحی السلیم، الإبن الأکبر لیحی، وعم زامل هو الساعد الأیمن للأمیر زامل· ویقول داوتی إن بیت الیحی لا یعرف التزمت ولا التعصب وأن یحی بالرغم من کبر سنه قال لهم عن داوتی الذی یسمیه أهالی عنیزة خلیل: إن خلیل مسیحی وکتاب المسیحیین هو الإنجیل الذی هو أیضا کلام الله·

 

وتکلم داوتی عن العمال الذین یحفرون الآبار ویعملون فی مقاطع الحصا، وقال إنهم یتقاضون أجورا مجزیة لکن العمل لمدة سنتین فی هذه المهنة الشاقة والخطیرة کفیل بأن یودی بحیاة الإنسان لأنهم یتنفسون الغبار المتطایر من الصخور مما یؤدی إلى تفتت الرئتین· معظم الأمراض التی یعانی منها أهل القصیم أمراض العیون والطحال والحمى والجدری، وأنواع عدیدة من الأمراض الغامضة یسمونها ریح· ومرض الجدری کثیرا ما یؤدی إلى ذهاب البصر فی أحد العینین أو کلاهما· ویقول داوتی إن طریقتهم الخاطئة فی التطعیم أدت إلى وفاة ما لا یقل عن 500 شخص·

 

وعلى الرغم من القلاقل بین مختلف المدن والقبائل فی المنطقة إلا أن زامل بطبیعته رجل أمن وسلام لا یحب الحرب وینزع دوما نحو السلم لما یراه فی ذلک من مصلحة للناس وتشجیع للتجارة والمسابلة· حب زامل للسلام لیس جبنا منه لکنه بطبعه لیس سفاحا ولا یحب سفک الدماء· ومع ذلک یقول عنه داوتی إنه قائد شجاع ومظفر یعرف کیف یرسم الخطط الاستراتیجیة، أثبت حنکته فی أکثر من مناسبة، حیث کان قائد کتیبة أهل القصیم فی الحملة السعودیة ضد البریمی، وکذلک فی حرب عنیزة مع محمد بن سعود وحربهم مع قحطان فی کون دخنة·

 

یقول داوتی إن حلفاء عنیزة من البدو هم مطیر وعتیبة، بینما یتحالف القحطانیون مع بریدة· وصدف أن فریقا من قحطان نهب حمیرا لأهالی عنیزة على أطراف المدینة، لذلک حینما هبط أحد القحطانیین للتبضع من عنیزة قام بعض الأهالی بإلقاء القبض علیه واقتیاده للأمیر· ویقول داوتی لو کان ذلک فی حائل أو بریدة لقام رجال الأمیر وجنوده بهذه المهمة، أما فی عنیزة فإن الأهالی أنفسهم هم الذین یقومون بحفظ الأمن فیها ولکن بطریقة حضاریة تخلو من العنف والغلظة·

 

وفی آخر أیامه بدأ داوتی یشعر بمضایقة الناس له ویقول بأن إمام المسجد صار یحرض الناس ضده فصار الأطفال یرمونه بالحجارة أینما ذهب وتنکر له العدید من الأصدقاء والناس الذین قال إنه لم یتوان فی السابق عن تقدیم العلاج لهم· وکان علی السلیم، نائب الأمیر، وعبدالله ولد زامل هم أکثر من سبب له المتاعب· ولم یملک الأمیر زامل ولا الخنینی والبسام أن یفعلوا شیئا لمساعدة داوتی خوفا من الرأی العام فی المدینة· وفی لیلة من اللیالی أجبره الأمیر علی على مغادرة عنیزة وأوعز إلى أحد الجمامیل أن یذهب به إلى مدینة الخبراء، وهذا مما ضاعف قلق داوتی حیث أن الخبراء کانت تابعة لمدینة بریدة، إلا أن معاملة أمیر الخبراء عبدالله العلی له، على خلاف الأهالی، اتصفت بالتسامح خصوصا وأنه یطمح أن ینجح داوتی فی علاج عیون أبیه الذی کان قد فقد البصر· وبعد ثلاثة أیام من إقامته فی الخبراء أرسل الأمیر زامل یستدعیه لیعود إلى عنیزة من أجل الذهاب إلى جدة مع قافلة السمن التی کانت تستعد للانطلاق إلى الحجاز· ولم یسمح زامل لداوتی أن یعود إلى داخل المدینة وإنما أسکنه فی بستان یقع خارج المدینة فی انتظار مغادرة القافلة، وهذا البستان الذی یقع إلى الجنوب قلیلا من العیاریة یعود إلى تاجر من أهالی عنیزة اسمه رشید· کان رشید، صاحب المزرعة غائبا وتولى أخوه ابراهیم الاهتمام بها، کان ابراهیم هذا ممن شارکوا فی حفر قناة السویس مع آخرین من عنیزة وبقیة بلدان القصیم· وکان ابن بسام والخنینی هما اللذان أقنعا زامل بأن یستدعی داوتی من الخبراء لیسکن فی ذلک البستان خارج المدینة تجنبا للشغب حتى یحین موعد انطلاق قافلة السمن، وقد أمضى داوتی ستة أسابیع فی مزرعة رشید التی تبعد حوالی ثلاث کیلوات عن عنیزة فی انتظار مغادرة القافلة الذی تأجل إلى ما بعد معرکة دخنة بین أهالی عنیزة ومعهم مطیر ضد قحطان والتی سقط فیها شیخ قحطان حزام بن حشر، وهو الذی رثاه حویدی العاصمی القحطانی بقصیدته المشهورة:

 

رحنا وخلینا ودیع الحفایا // على نفی مع ایسر القور نزال

 

حطوا على قبره رفیع البنایا // ورحنا منه مع طلعة الشمس حوال

 

لى واجملنا اللی یشیل الروایا // لى قربوا للشیل وثنات الاجمال

 

لو کل الاربع من خفوفه دمایا // ما هوب من کثر التعالیق ملال

 

غدى بیوم لا سقته الروایا // من فوق عد جنّبه کل همال

 

وحتى بدایة النصف الثانی من القرن العشرین ظلت عنیزة محتفظة بتخطیطها العمرانی وبیئتها الاجتماعیة وعاداتها وتقالیدها تماما کما وصفها داوتی· فقد ظلت الحارات والشوارع والمزارع والأسواق التجاریة محافظة على سماتها وأسمائها· من الحارات التی ذکرها داوتی ولا تزال على قید الوجود بأسمائها القدیمة الخریزة وام حمار والجدیّده والضلیعة والعقیلیه والشعیبی والجناح والملاح والضبط والسفیلا والوهلان· وتفصل بین هذه الحارات مساحات من المزارع وتتخللها الأزقة الضیقة التی تغطی معظمها أشجار النخیل وعادة ما یفصل الشارع بین جزئی البیت اللذین یصل بینهما جسر یسمونه "قبه"·

 

ومن الأسواق التجاریة یذکر داوتی المجلس والحیالة والمسوکف والقاع وام العصافیر· والدکاکین لها عتبات یعرض علیها البائع سلعته فی محادر وأوعیة من الخوص، کما یجلس أصحاب التاجر ورفاقه على هذه العتبات للتحدث معه ولتنشیط حرکة السوق من خلال مساوماتهم مع الدلالین الذین یذرعون الأسواق جیئة وذهابا یحرجون فی مزاد علنی على ما یحملونه معهم بأیدیهم من بوارید ورماح ودلال لعمل القهوة وعباءات وغیرها· ویصف داوتی الحرکة التجاریة والصناعات التقلیدیة فی عنیزة قائلا إن الحرفیین من الصناع یصنعون الأسلحة والأوانی المنزلیة، وهناک النحاسین والصاغة والنجارین الذین ینتجون الصحاف والأبواب وأشدة الإبل والمحال والدراج للسانیة، ومنتجاتهم تفی بالغرض لکنها تفتقر إلى الأناقة لبدائیة المعدات والأدوات التی یستخدمونها· وهناک من یعملون بقطع الأحجار وحفر الآبار والفروش المستخدمة فی لوازم الفلاحة مثل اللزا والساقی· وهناک من ینحتون من الرخام ما یسمى نقیرة وهی على شکل هاون یستخدم لسحن البن والهیل والبهارات، إضافة إلى البنائین وعمال الجبص، وکذلک الخیاطین والمطرزین والخرازین· واکتسب صاغة عنیزة شهرة فی الحجاز لإتقانهم فن النقش والزخرفة على الذهب والفضة·

 

ومن ضمن البضائع المتوفرة فی أسواق عنیزة، إضافة إلى باعة الأطعمة والمأکولات، یجد الإنسان مختلف أنواع الأعشاب والأدویة المستخدمة لعلاج البشر والحیوانات، وکذلک السکر ومختلف أنواع البهارات والأبازیر والأطیاب والصابون الشامی (ابو عنز) الذی تجلبه قوافلهم من مکة والمدینة· وفی مکان منعزل یجد المرء أسواق الحریم حیث یباع البصل والبیض والملح والکبریت والمسامیر والخبز واللبن· وفی یوم الجمعة تغص الأسواق والمجلس بالنساء المحجبات اللائی یجلبن مختلف أنواع الطیور من حمام ودجاج ومنتوجات زراعیة، إضافة إلى القرب المدبوغة والصملان·

 

سوف نتحدث عن فیلبی وانطباعاته لاحقا لکن لا بأس هنا من استباق الأحداث لاستکمال المشهد التجاری فی المدینة· کانت قد اتفقت زیارة فیلبی مع حلول عید الأضحى ورأى کیف تجلب الأغنام إلى سوق المدینة والتی تتراوح أسعارها من 7 إلى 10 دولارات· ویقول فیلبی إنه رأى دلالا یجلب بندقیتین أحدهما ماوزر ألمانیة صناعة 1916 قیمتها 40 دولارا والأخرى أم نصف خشاب إنجلیزیة جدیدة قیمتها 46 دولار· ومن أنواع البنادق الأخرى التی رآها فیلبی مع الدلالین الشرفا الانجلیزیة والصمعا وام احدعش وام تاج·

 

تختلف ظروف مجیء جون سانت فیلبی إلى عنیزة عن ظروف مجیء داوتی· قدم فیلبی إلى عنیزة ضمن موکب الملک عبدالعزیز الذی کان حینها قد أحکم قبضته على کامل منطقة القصیم ویخوض معارک ضاریة مع ابن رشید فی نواحی جبل طی· ومع ذلک جاء فیلبی إلى عنیزة یتتبع خطى سلفه داوتی یحدق فی الوجوه ویفتش فی الأماکن بحثا عن ذکریات داوتی، وقد وجد أن أسطورة داوتی، کما یقول، لا تزال عالقة فی الأذهان، ومن یقرأ مذکرات فیلبی یحس وکأن داوتی یطل علیه من علٍ ویشیر إلیه من بعید لیرشده أین یذهب ومن یقابل· لذلک جاءت مذکرات فیلبی لتؤکد ملاحظات داوتی وتسد بعض الثغرات فیها وتلقی أضواء کاشفة علی ما یعتریها من غموض أحیانا وربما افتراء على بعض أهل المدینة أحیانا أخرى، فنعرف مثلا من فیلبی، ولیس من داوتی، أن البستان الذی أمضى فیه داوتی ستة أسابیع فی انتظار مغادرة قافلة السمن المنطلقة إلى الحجاز کان یقع فی الملقا وأن المزرعة التی تخلى عنه عندها رفیقه الجمال الذی أحضره من بریدة إلى عنیزة هی مزرعة ابراهیم السیف· کما نعرف أن السبب فی شن المطاوعة حملة على داوتی هو مجاهرته بنصرانیته وعدم مراعاته البتة لمشاعر الناس الطیبین البسطاء، والأهم من ذلک أن مجیئه تزامن مع حلول وباء الجدری مما اعتبره البعض غضبا إلهی بسبب استقبالهم لذلک الکافر، کما یقولون· وقد قال عبدالله الحمد السلیم لفیلبی أن داوتی کان یفتقر إلى الحنکة، فلو أنه مثلا إذا طلبوا منه أن ینهض للصلاة بدلا من أن یجاهر بنصرانیته قال : حلت البرکة، وامرٍ بخیر، لسلم من أذى الناس·

 

فی 23 أغسطس من سنة 1918 حط فیلبی رحاله فی عنیزة بمعیة الملک عبدالعزیز الذی کان فی طریقه إلى بریدة· وأمضى فیلبی فی عنیزة ثلاثة أیام لیلحق بعدها بالملک عبدالعزیز الذی کان قد سبقه إلى بریدة· وبعد عشرین یوما عاد فیلبی من بریدة إلى عنیزة یوم 13 سبتمبر لیبقى فیها حتى 24 سبتمبر، وقد حل ضیفا على محمد بن سلیمان الحمدان· یبدأ فیلبی حدیثه عن عنیزة قائلا:

 

سبق لی أن سمعت الکثیر عن الفرق بین عنیزة وغیرها من مدن نجد، عن کرم أهلها وحفاوتهم بالغریب وخلوهم من أی تعصب دینی أو مذهبی· لکن یجب على أن أعترف بأن التجربة الواقعیة أدهشتنی وأذهلتنی· بدا لی أننی فجأة خرجت من عالم بدائی لألج عالما متحضرا یمتلک ثقافة عالیة حیث یلقى الغریب داخل أسوار المدینة فوق ما یتصوره من الترحیب وحسن الضیافة بدلا من أن یکون محل شک أو ریبة وکأنه ضیف على سکان المدینة جمیعهم· ویبالغ أعیانها فی إغداق کرمهم علیه دون رحمة أو هوادة· وضیافتهم لیست فقط سخیة ولکنها أیضا فی منتهى الذوق والترتیب والأناقة· إنها حقا جوهرة المدن العربیة gem among Arabian cities·

 

ولعلنا نذکّر بأن فیلبی، ولیس الریحانی، کما یعتقد البعض، هو أول من أطلق لقب باریس نجد على مدینة عنیزة· وقبل فیلبی أطلق داوتی على عنیزة اسم "ام نجد"·

 

حینما وصل فیلبی إلى عنیزة کان أمیرها السابق عبدالعزیز العبدالله السلیم قد تنازل طوعا منذ سنة عن أمارة البلد لابن أخیه عبدالله الخالد البالغ من العمر حوالی 40 أو 45 سنة والذی کان أول من دعى فیلبی لتناول القهوة والإفطار فی منزله· وبعد مراسم الاستقبال انتقل الأمیر وضیفه والحضور إلى المختصر لنفث الدخان، ویقول فیلبی أنه لأول مرة رغم طول إقامته فی نجد یمر بهذه التجربة التی یسمح له بها بالتدخین· وقد أمضى الأمیر عبدالله الخالد 14 عاما فارا من عنیزة أثناء فترة استیلاء ابن رشید على المدینة من عام 1891 وحتى عام 1904 وأثناء هذه الفترة زاول التجارة وتنقل فی عدة بلدان وزار الهند· ویصف فیلبی الأمیر السابق عبدالعزیز بأنه شیخ طیب المعشر عمره حوالی ستین عاما تعابیر وجهه المستدق تنبعث منها الحکمة وتبعث على الارتیاح والإطمئنان· وحینما سألهم فیلبی عن الکابتین شکسبیر الذی مر بعنیزة قال الأمیر عبدالعزیز إنه لم یقابله لأنه کان خارج المدینة مع الملک عبدالعزیز فی أحد غزواته وکان أناب عنه فی الأمارة صالح بن زامل الذی استشهد بعدها بعام واحد مع شکسبیر فی وقعة جراب· لکن الأمیر عبدالعزیز یتذکر داوتی حیث کان عمره آنذاک عشر سنوات· کما کانوا لا زالوا یتذکرون الرحالة الفرنسی تشارلز هیوبر·

 

ومن ضمن من استقبلوا فیلبی ذلک الیوم محمد السلیمان الحمدان شقیق عبدالله السلیمان وزیر المالیة الذی دعاه لتناول القهوة وقد لاحظ فیلبی أن أثاث منزل محمد السلیمان کان أفخم بکثیر من أثاث بیت الأمیر· کما تناول فیلبی القهوة عند عبدالرحمن العبدالعزیز الزامل، حفید الأمیر زامل الذی کان عمره 25 عاما· ویقول فیلبی عن عبدالرحمن العبدالعزیز الزامل

 

صحبة حفید زامل هذا دائما تبعث السرور والبهجة فی النفس، ضیافته لا تکلف فیها وهو شخص صریح وشفاف مما یحضر إلى ذهنی تلک الصورة التی رسمها داوتی للأمیر زامل وإن کنت قد سمعت بأن أقرب الأحیاء شبها فی الخلقة إلى زامل إبنه محمد وحفیده زامل الصالح·

 

ومن أحفاد زامل الذین التقاهم فیلبی عبدالله ومحمد أبناء علی الزامل الذی قتل فی معرکة الملیدا والتی قتل فیها أیضا خالد أبو الأمیر عبدالله· ومن ضمن من قابلهم فیلبی أیضا محمد وإبراهیم أبناء الأمیر زامل وقال عنهما إنهما کانا على نقیض أبیهما فیما یتعلق بالتسامح والانفتاح·

 

وقابل فیلبی ابراهیم الحمد السلیم وأخیه عبدالله الذین کانا فی شبابهما من ضمن قافلة السمن التی اصطحبها داوتی إلى الحجاز· وقد سافر عبدالله فی شبابه إلى کراتشی وبومبی والبحرین ومسقط· کما قابل فیلبی علی الصالح الخنینی ومحمد الحمد الخنینی، حفید عبدالله الحنینی صاحب داوتی· ومر فیلبی من عند منزل عبدالله الخنینی الذی طالما استقبل فیه داوتی لکنه وجده قد تداعى وتهدم· وذکر فیلبی أن عائلة الخنینی اشترت بستان نخیل فی البصرة اشترته منهم فیما بعد القوات البریطانیة ودفعت لهم قیمته 400.000 ریال لتقیم مکانه محطة تولید کهربائیة·

 

ومن ضمن من احتفوا بفلبی سلیمان وعبدالعزیز الذکیر وأبیهم یحی الذکیر الذی کان قد بلغ من العمر ثمانین عاما وأخیه مقبل الذی عاد منذ فترة قصیرة من البحرین ومنطقة الخلیج حیث أقام هناک لمدة 25 عاما یرعى مصالح الأسرة هناک· ویقول فیلبی عن عائلة الذکیر أنهم شرقوا وغربوا فی کل أنحاء المعمورة، مثلهم مثل غیرهم من العدید من عوائل القصیم، ومنهم حمد بن محمد الذکیر الذی سبق أن قابله فیلبی فی العمارة بالعراق· ویقول فیلبی إن الملک عبدالعزیز تزوج بنت أخ مقبل الذکیر ورزق منها بنتا· أما یحی الذکیر فقال فیلبی إن عمره 80 عاما وقال عنه إنه أصم کعمود الرخام، لا یسمع· قال له الدکتور عبدالله سعید الذی کان یرافق فیلبی مازحا: لا أستطیع علاج الصمم الذی تعانی منه ولکن إن کنت ترغب فی جرعة من المنشطات الجنسیة فعندی لک ذلک، فأجابه الشیخ یحی مبتسما: الحمد لله لم یحن الوقت بعد لذلک ولا أحتاجها الآن· وقابل فیلبی إبراهیم القاضی، أخو الشیخ صالح القاضی الذی کان آنذاک یفتی ویؤم صلاة الجمعة· کان إبراهیم شیخا متقدما فی السن لکنه نشیط وقوی البنیة بسبب مواظبته على ممارسة الریاضة، وله ابن عم آخر اسمه أیضا ابراهیم اشتهر بالعلم لکنه لم یرغب فی مقابلة فیلبی·

 

وممن استضافوا فیلبی فهد العبدالله البسام وهو شیخ کبیر وبیته من أجمل بیوت المدینة وقال لفیلبی أنه لطالما شاهد داوتی یحضر لتناول القهوة مع أبیه فی ذات المجلس الذی کان آنذاک یجلس فیه مع فیلبی· یقول فیلبی إن فهد کان طفلا صغیرا أثناء وجود داوتی فی عنیزة ولصغر سنه کانت نساء البسام یرسلنه للتلصص لمعرفة من أی جهة من الصحن یأکل داوتی لیتجنب النساء أکل الطعام من ذلک الجانب لیغرفونه ویرمونه للقطط اعتقادا منهن بنجاسة النصرانی· وقابل فیلبی أیضا عبدالرحمن البسام، أخا عبدالله البسام، صدیق داوتی· وقال عبدالرحمن لفیلبی إن أخاه عبدالله دأب لعدة سنوات على جمع مواد ومعلومات لیؤلف موسوعة لاستعماله الشخصی· ویعد محمد البسام، أخو فهد، من أکبر التجار فی دمشق·

 

وممن استضافوا فیلبی صالح الفضل وهو رجل شهم ومرح· وکان صالح أتى من الریاض لما علم أن الملک عبدالعزیز سوف یتوقف فی عنیزة لیرجوه التوسط لدى الشریف حسین لیطلق أخاه وابن أخیه من الحبس فی جدة، وکان الشریف حبسهما فقط لأنهما من رعایا ابن سعود· وعائلة الفضل لهم أملاک وتعاملات تجاریة واسعة مع الهند وباکستان· وقابل فیلبی ناصر الشبیلی وأخیه سلیمان وقال إنهما تأثرا فی طباعهما ولبسهما بأهل العراق لطول إقامتهما هناک·

 

کما قابل شیخ یبلغ السبعین من عمره هو البناء المشهور ابراهیم بن صالح الذی بنى معظم بیوت أثریاء عنیزة وبنى مئذنة الجامع منذ 28 سنة وتقاضى مقابل ذلک مبلغ 04 ریالا وقال إن طولها 50 ذراعا أو ما یعادل 80 قدم· ویفتخر بأن جمیع البیوت التی بناها لم تسقط ویدعی بأنه أکثر مهارة من ابن سلوم البناء المشهور فی منطقة سدیر والوشم·

 

وفی یوم 19 سبتمبر دعى الأخوان عبدالله وعبدالرحمن البسام فیلبی لمصاحبتهما فی رحلة إلى مزرعتیهما المهیریة والرمیحیة اللتین تقعان على حدود المدینة· وهناک قدما له مختلف أنواع الرطب من أنواع من النخیل کانا قد جلباها من البصرة وهی البریمی والحساوی والبرحی وهناک شاهد أول برحیة نقلها البسام من البصرة إلى عنیزة منذ 35 سنة· کما نقل البسام من الزبیر إلى عنیزة بطیخ الفریدون الحلو الذی یتفوق فی حلاوته وطعمه على الأنواع المحلیة· وبعد الغداء أطلع عبدالله البسام فیلبی على مجلد أنیق یحتوی على مشجر کامل لنسب حمولة البسام الذین هاجروا من موطنهم الأصلی أشیقر بسبب قلاقل حدثت هناک لیستقروا فی عنیزة سنة 1173هـ، وکان أول من انتقل إلى عنیزة هو جدهم حمد البسام·

 

وعن الأمراض فی عنیزة ذکر فیلبی الجدری وقال إن ضحایاه بمعدل أربعة أطفال یومیا· ومن الأطباء الشعبیین الذین قابلهم فیلبی فی عنیزة سلیمان السعید وقال إنه بالإضافة إلى الأمراض العضویة یعالج المجانین والمختلین عقلیا· وکان فی بدایة حیاته عمل تاجرا فی البصرة وأمضى هناک عشرین سنة ولما توفی أبوه قفل راجعا إلى عنیزة لیرث مهنة التطبب عن أبیه المتوفى دون أن یتلقى أی تدریب عدا کونها مهنة أبیه من قبله· وقال له أنه قلما یتقاضى أجرا على عمله، والمرة الوحیدة التی تعدى فیها أجره کلمة شکرا کانت حینما عالج مبارک الصباح فی مرضه الأخیر الذی أدى إلى وفاته·

 

وبعد مدة وجیزة من مغادرة فیلبی عنیزة زارها أمین الریحانی· ولم یرد ذکر لفیلبی فی کتابات الریحانی لکنه یذکر داوتی کثیرا، وهذا یحملنی على الظن بأن کتاب داوتی الرائع "فی صحراء العرب" هو الذی ألهب خیال من أتى بعده من الرحالة ودفعم إلى اقتفاء أثره· یدخل الریحانی عنیزة من جهتها الشرقیة على طریق الزغیبیة مرورا بالعوشزیة، والعوشزیة قریة صغیرة معزولة لکنها أشبه بأن تکون هی بوابة عنیزة الشرقیة، فقد مر بها فیلبی أیضا وتکلم عنها کلاما جمیلا· یقول فیلبی إنه لما وصل مع رفاقه إلى العوشزیة وجد قطیعا من الأغنام یبلغ عددها 600 رأس تشرب من الماء أخبره الرعاة الثلاثة أنها للملک عبدالعزیز وأنها فی طریقها إلى مخیمه فی بریده· یقول فیلبی أنخنا رحالنا عند قصیر منعزل هو الوحید فی القریة· ولسوء حظنا کان صاحب القصر قد ذهب إلى عنیزة لقضاء بعض شؤونه مما دعانا إلى الیأس من أن نتناول القهوة عنده وننال قسطا من الراحة· لکن ظنوننا السیئة تبددت حینما أقبل علینا ابن صاحب القصر الذی لا یتعدى عمره عشر سنوات والذی ما أن علم بأنه أنهکنا التعب حیث أمضینا الیوم کله على الطریق حتى حیى بنا ورحب ببشاشة وشهامة کما لو کان رجلا بالغا من خیرة الرجال ودعانا إلى الدخول إلى القهوة التی تلفها العتمة وغطى جدرانها السواد حیث لا یوجد فیها منفذ واحد للدخان عدا فتحة صغیرة فی الجهة الأخرى من السقف البعیدة عن موقد النار· وما أن استقر بنا المقام حتى تقاطر علینا رعاة الغنم والعدید من شباب القریة الذین لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة وتحلقوا حول هذا النصرانی الغریب الذی نزل علیهم فجأة من حیث لا یدرون· لکنهم کانوا فی منتهى التهذیب وأمدونا بالکثیر من المعلومات المفیدة· وماء العوشزیة مالح لا یستساغ لا للشرب ولا للطبخ ویجلبون ماءهم من آبار الزغیبیة التی تبعد عنهم حوالی خمسة أمیال، وصادف لحظة وجودنا نفاد الماء عندهم لذلک استعار الصبی شیئا من مائنا فی القرب لیعد لنا القهوة· وعلمنا فیما بعد أن صاحب ذلک القصر هو علی المطرودی·

 

ویقول الریحانی:

 

العَوْسَجیة قریة صغیرة حقیرة فقیرة لأن تربتها بسبب هذا القاع جلها سبخة لا یصلح زرع أو غرس فیها· ولکن أهلها ملح الأرض· جاءنا وجیههم یدعونا للقهوة - تفضلوا نقهویکم - فقبلنا شاکرین· جلسنا حول الموقد على الوسائد ورب البیت یحدثنا بینما هو یعمل القهوة· ثم أشعل السبیل ودخن وقدمه لهذلول فاداره على الربع· ثم جاءنا بخبیص یدعونه عبیطاً یعملونه من التمر والسمن استلذذته واستعدته· فضحک العوسجی الکریم واثنى على حریتی قائلاً: کأنکم من القصیم· جاء هذا العربی الفاضل فی المساء یرد الزیارة ویشرب القهوة فازددت إعجاباً به وبکرم أخلاقه إذ قدم للربع شیئاً من التبغ واعتذر قائلاً: لولا قلته والله زودناکم منه·

 

وکانت ضیافة العوسجی فاتحة الضیافات فی الأیام التالیة بعنیزة ملیکة القصیم· عنیزة حصن الحریة ومحط رحال أبناء الأمصار· عنیزة قطب الذوق والأدب، باریس نجد· وهی أجمل من باریس إذا أشرفت علیها من الصفرا لأن لیس فی باریس نخیل ولیس لباریس مِنطقَة من ذهب النفود· بل هی أجمل من باریس حین إشرافک علیها لأنها صغیرة ودیعة خلابة بألوانها، کأنها صورة صورها کلود مانه Claude Manet لقصة من قصص ألف لیلة ولیلة، وکأنها لؤلؤة فی صحن من الذهب مطوق باللازورد· بل قل إنها السکینة مجسدة وقد بنت لها معبداً بین النخیل، زانته بإفریز من ذهب الرمال، وکللته بأکلیل من الأثل· فهی فی مجوف من الأرض یحیط بها غاب من هذه الأشجار لیرد عنها رمال النفود التی تهددها من الجهات الثلاث، من الشمال والغرب والجنوب· قلت مرة لأهلها: أنتم والنفود قوم، فاعجبوا بالکلمة وتناقلوها· إنها الحقیقة ولا مبالغة· فالنفود تحاربهم بالرمال تدفعها الریاح من کل جانب فتسفِّیها على المدینة، وهم یحاربونها بالأثل یزرعونه غیاضاً فوق الکُثُب خارج السور·

 

قد تصغر عنیزة دون أهلها، وهم زهاء ثلاثین ألفاً، لأن النفود تقیدها فلا تستطیع التبسط والامتداد· فهی لذلک مزدحمة بالسکان وأکثر أسواقها کالسرادیب لأنهم یبنون فوقها الجسور التی یسمونها "قْبَب" وفوق الجسور البیوت· ولکن هناک سوقاً للتجارة کبیرة منیرة تدهشک بما فیها من الأشکال والألوان· فتذکرک بأمیرکا وبلاد الإنکلیز، وتنقلک إلى الهند والیابان، وتسمعک اللغات الإنکلیزیة والفرنسیة والهندوستانیة، ولهجات من العربیة متعددة·

 

وفی عنیزة أُسر قدیمة عریقة بالنسب والفضل وقد ساح آبناؤها فی البلدان القصیة والأمصار شرقاً وغرباً فزادتهم السیاحة لطفاً واتضاعاً، فدفعوا الضیافة إلى مقام تنفتح عنده أبواب البیوت والقلوب معاً· أجل، إن الغریب لینسى فی هذه المدینة کونه غریباً، فسواء أکان مسلماً أم کافراً، موحداً أم مشرکاً، فهو یشعر ها هنا أنه بین أناس الفوا مثله والفوا فوق ذلک إکرام الضیف أیاً کان· فیستأنس أیما استئناس ویلبی دعواتهم مسروراً شاکراً·

 

- تفضل نقهویک· هی دعوة شبیهة بدعوة الإنکلیز للشای· وفی الضیافتین شیء غیر القهوة وغیر الشای جمیل، فیهما میل إلى الحدیث والتعارف، ورغبة فی الألفة والوداد· على أن ضیافة العربی العنیزی تمتاز عن ضیافة الإنکلیزی فی أن رب البیت یخدمک بنفسه من حین الاستقبال إلى حین الوداع· وما أجمل ذاک الکرم وتلک الوداعة ولا سیما أن الفضیلتین نشأتا فی عزة نفس لا تحتاج إلى الأبهة لتؤیدها·

 

إن قاعة الاستقبال عندهم تدعى القهوة· وهی عادة طویلة فسیحة عالیة سقفها، وقد سقف بخشب الأثل، قائم على أعمدة من الحجر مطلیة بالجص، لها نوافذ مزدوجة، النافذة فوق الأخرى، العالیة للدخان یخرج منها والواطئة للهواء، وعلى جدرانها رسوم هندسیة نقشت بالجص فوق أرضیة من الطین· وفی الصدر مجوف مستطیل لا یزید إذا کبر على الثلاثة الأذرع هو الموقد یجلس عنده رب البیت ویجلس إلى جنبه ابنه أو أخوه أو أحد من أهله، فینشئ الواحد یعمل القهوة والآخر یدق البن فی جرن من الحجر کبیر شبیه بجرن الکبة فی لبنان، إلا أن قطر ثقبه لا یزید کثیراً عن قطر الهاون· وعند رأس الموقد خزانتان واحدة للحطب والأخرى للمعامیل هما قید ید الجالس هناک فلا یضطر أن یقف لیتناول شیئاً منهما· وأهم من کل ما ذکر الأباریق، وهی محور الدعوة ورکن الضیافة المادی، أباریق النحاس الوهاجة کأنها وصلت تلک الساعة من المعمل فی دمشق، وقد صفت أمام المضیف صفاً متناسقاً من الأول الصغیر الذی یکفی ضیفین إلى العاشر الذی یسقى مئة ضیف ویزید· هذه هی القهوة عندهم وهی فی شکلها ورسومها ولون جدرانها· وسقفها العالی ونورها اللطیف الذی قلما یمازجه نور الشمس، تعید إلى ذهنک صورة معبد من معابد الأقدمین فتحدثک بجلال العتق والقدم·

 

قال هنری دَوْطی فی کلامه عن عبدالله البسام: "وکان لجرنه صوت شجی کأنه جرس الضیافة یدعو الناس للقهوة".

 

عبدالعزیز بن عبدالله آل سلیم أضافنا مرات بین الصلاتین وبعدها أصیلاً ومساء، لا لیسمعنا حدیثه، وما أحلاه، بل لیسمع حدیثنا· وکنت من باب حب الذات والاستفادة اباریه فی السؤالات، فننتقل من الجغرافیة إلى الزراعة، ومن "أمریکة"، کما کان یلفظها، إلى بلاد طی، ومن الأطباء إلى الشعراء·

 

هذا عبدالله بن خالد آل سلیم أمیر عنیزة وقد أنزلنا فی القصر الجدید الذی شُید حدیثاً لعظمة السلطان عبدالعزیز، ومد لنا فی بیته سماطاً ازدحمت فیه الألوان، وأنارته من شیم الأماجد البشاشة والوقار· وهذا عبدالله بن محمد آل بسام له مزرعة خارج المدینة یشتغل فی رفع المیاه من البئر عشرة جمال، وهو مطوی بالحجارة محکم البناء·

 

أما فی التساهل الدینی فبین أهل عنیزة الیوم واجدادهم بون شاسع· لیس فی عنیزة الیوم من یضرب بالعصا من لا یصلی، فیسوق إلى المسجد کالأنعام من لا یلبون دعوة المؤذن· ولیس فی القصیم کله من أولئک الوهابیین، أمثال الإخوان الیوم، الذین اضطهدوا "النصرانی الکافر" هنری دَوْطی وطردوه من البلدة· لم یجد الرحالة الإنکلیزی یومئذ غیر بضعة رجال والوه، وأضافوه، وساعدوه فی محنته، أهمهم ثلاثة هم أمیر عنیزة یومئذ وعبدالله الخنینی وعبدالله البسّام· وقد ذکرهم دَوْطی فی کتابه بالخیر· نعتهم بالفلاسفة وأثنى علیهم ثناء طیباً·

 

حدثنی صدیقه عبدالله قال: کنت شاباً یوم جاءَ "خلیل" إلى عنیزة وکان الخنینی أکبر أصدقائه ومساعدیه· فاغضب سکان المدینة فسبوه وتجنبوه· قالوا إنه کافر مثل الإنکلیزی وها قد مر خمس وأربعون سنة وأنا أشاهد التطور عندنا· نعم الفرق کبیر· ثلاثة یومئذ والوا الغریب علناً وأکرموه، ثلاثة فقط· أما الیوم فلو عاد "خلیل" إلینا لما وجد ثلاثة یسیئون إلیه فعلاً أو قولاً· أهل عنیزة الیوم یغضبون لأقل إساءة تلحق بالغریب فی بلدهم·

 

هذه مقتطفات یسیرة مما ذکره الرحالة الأجانب عن مدینة عنیزة وأهلها راعیت فیها الاختصار والاقتصاد حتى لا ینطبق علی المثل القائل: قال من مداحته قال امه ومشاطته· وقد مر على عنیزة رحالة کُثُر منهم من مر بها مرور الکرام مثل الرحالة الفرنسی تشارلز هیوبر والرحالة الألمانی جولیوس یوتنغ والإنجلیزی شکسبیر، ومنهم من أطال الإقامة فیها وأسهب فی الحدیث عنها مثل أولئک الذین تحدثنا عنهم· لکن الرحالة الذی خلدها هو تشارلز داوتی الذی کتب عنها أربعة فصول تقع فی حوالی مئتی صفحة ملیئة بالتفاصیل والمعلومات عن الحیاة الاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة تسجل لأول مرة وتکاد تکون هی الوثیقة الوحیدة التی لدینا عن عنیزة من تلک الفترة وبکل هذه التفاصیل· والأهم من ذلک أن داوتی سجل اسم عنیزة فی التاریخ کحاضرة للتسامح الدینی والاجتماعی فی نجد، وتبعه فی ذلک کل من جاؤوا بعده· ونتمّى على أهل عنیزة أن یحافظوا على میزة الکرم والتسامح والانفتاح التی حققت لمدینتهم سمعة عالمیة وأن یکونوا سباقین إلی تأصیل هذه المثل فی المجتمع السعودی وربما یکون من الجدیر بهم أن یؤسسوا فی مدینتهم جمعیة لهذا الغرض تکون مربوطة بالنشاطات الثقافیة والسیاحیة، کما قد یکون من باب رد الجمیل لو سموا أحد الشوارع الصغیرة أو أحد صالات مرکز ابن صالح الثقافی باسم داوتی·

 

والآن اسمحوا لی أن أنهی هذه المحاضرة بمقتطفات من جزء من کتاب داوتی أظن أنه أکثر الأجزاء إثارة ومتعة هو الجزء الذی یصف فیه رحلة قافلة السمن من عنیزة إلى الحجاز وما لاقوه فی تلک الرحلة من مخاطر الطریق ومشاق السفر·

 

 

 

 

 

داوتی یصطحب قافلة السمن المتجهة من عنیزة إلى الحجاز

 

یکرس داوتی الفصل السادس عشر فی الجزء الثانی من کتابه للحدیث عن قافلة السمن التی یصطحبها من عنیزة إلى الحجاز، لکنه أورد فی نهایة الفصل الخامس عشر نبذا تمهد لما سیأتی، مثل قوله إن عنیزة وحلفاءها من مطیر کانوا فی حالة حرب مع قبیلة قحطان لکن الأمیر زامل أجل المواجهة معهم حتى قدوم القافلة القادمة من الشمال، کما أجل مغادرة قافلة السمن إلى مکة إلى ما بعد المعرکة· وبعد ذلک یقول داوتی فی الفصل نفسه· "والآن بدأ الجمامیل فی عنیزة یستظهرون عدتهم ویهیؤونها، حیث أن قافلة السمن المتجهة إلى مکة سوف تنطلق قریبا· فقد أحضروا الزمل، وهی الإبل المعدة لحمل الأثقال، من مراتعها فی البادیة وأصبحنا نشاهدها کل یوم وهی تروم فی مراعی النفود المحیطة بالبلد· وکان قد غادر فی تلک الأیام قافلة تحمل التمر والحنطة إلى المدینة"·

 

ویتحدث داوتی عن توقف قافلة السمن خارج مدینة عنیزة ومجیء حمد الیحی إلى هناک لیودع داوتی وکان حمد هذا ممن حضروا موقعة دخنة بین عنیزة ومطیر من جهة وقحطان من جهة أخرى على فرسه· یقول داوتی:

 

جاءنی راکبا على فرسه یقود فلوا صغیرا قال لی إنه وجده مربوطا فی أحد بیوت قحطان فجاء به معه وقال لی، لیبرر فعلته، "والا کان مات·" ویجری الفلو ویلعب وراء الفرس التی لا حلیب فیها، کما لو کانت أمه الحنون· وتبنّت الفرس ذلک الفلو الغریب وتدیر عنقها نحوه لترنو إلیه وتنخر له بعطف شدید·

 

تعشینا سویة وحدثنی حمد عن لقائهم مع قحطان· قال بأنه رکب فرسه متسلحا ببندقیته "أم بطنین" لکنه اشتکى لی أنه کان من الصعب إعادة تذخیر البارود من على ظهر الفرس· قلت سبب ذلک أنکم ترکبون الخیول معرّاة ظهورها ما عدا المعرقه ولو استخدمتم الرکاب لسهل علیکم ذلک· ووافقنی على صواب رأیی· قال بأن غبار المعرکة کان من الکثافة بحیث حجب الرؤیة فلم یتمکن من تقدیر عدد بیوت القحطانین لکنها ربما بلغت فی رأیه 300 بیت· وعادة ما تذهب القافلة إلى مکة عن طریق دخنة لکنهم هذه السنة سوف یتحاشون ذلک الطریق بسبب روائح الجثث المتعفنة من القحطانیین· وسألته إذا کانت القافلة ستسیر طوال النهار الحار فأجاب "لا، والا کان الشمس تموّع السمن ویخر من العکک·" وقال إن القافلة سوف تضطر للسیر لیلا خوفا من قحطان وأن قافلتنا سوف تلتقی عند الرس مع القافلة القادمة من بریدة· وجلس یتحدث معی لمدة ساعة فی ضوء القمر· وعبّر لی حمد عن أسفه أن ینهی صداقتنا هذا الفراق السریع· وقال یمکننا أن نتراسل فیما بعد· ثم رکب وقال لی إنه سوف یعود فی یوم الرحیل إلى مکان تجمع القافلة لیودعنی الوداع الأخیر· لکننی لم أره بعد ذلک·

 

وینتهی الفصل الخامس عشر ویعقبه السادس عشر الذی یقول:

 

کان اللیل قد أظلم حینما وصلنا إلى محط القافلة، حیث حیا سلیمان الخنینی الجمامیل الذین کانوا قد سبقونا إلى المکان برفقة أحمالهم· قادنا هؤلاء إلى المکان المخصص لنا فی المخیم، حیث أن کل خبرة لها منزل تحط فیه وتنیخ إبلها أمامه· ها هی القهوة على النار فی المکان المعد لنا ورأیت عکک السمن التی تؤول إلى سلیمان (وکان عددها أربعا وعشرین أو ما یعادل طنا تقریبا) ملقاة على الأرض بانتظام: أربع من هذه العکک، التی تعادل الواحدة منها خمسة عشر صاعا (من أصواع القصیم)، تساوی حمل بعیر، وقیمتها ثلاثون ریالا، ویأملون بالحصول على ستین فی مکة· وقد مر بالمخیم البارحة جمع من أهالی عنیزة یودعون أصدقاءهم وإخوانهم المغادرین· هذا المکان الذی تتجمع فیه القافلة التی تقصد مکة یقع وسط النخیل التی خارج البلد واسمه الوهلان·

 

أوصى عبدالله الخنینی (قریبه) سلیمان أن یهتم بأمری وکذلک ابن بسام ذلک الشخص الطیب أوصى بی إبنه عبدالرحمن وأکدا علیهما قبل الوصول إلى المحطة الأخیرة قبل مکة (سواء فی وادی اللیمون أو السیل) أن یبحثا عن "آدمی" یوصلنی إلى جدة قبل الدخول فی حدود الأماکن المقدسة· ولم یسبق للخنینی طاهر القلب أن حج من قبل، ولا یعرف الطریق ولم یخطر على باله الخالی ما سوف أتعرض له من مخاطر فی نهایة هذه الرحلة·

 

کان معنا فی قافلة السمن 170 بعیرا -تحمل حوالی 30 طنا من السمن- ویصحبها سبعون رجلا منهم أربعون یعتلون مطایاهم، والبقیة رعاة وجمالون· کنا متقسمین إلى خبر صغیرة، کل سیّد مع حاشیته وخدمه· وتحمل کل خبرة خیمة أو ظلة یظللون بها على رؤوسهم إذا حطوا الرحال ظهرا، ولتظلل السمن -الذی یذوب فی العکک (وتسمى الواحدة منها جرم والجمع جروم) مع حرارة الشمس؛ لا بد أن تطلى الجروم من الداخل بطبقة سمیکة من الدبس· هذا السمن الذی یساوی أکثر من 2000 جنیه إسترلینی فی أسواق مکة یجمعه تجار عنیزة أثناء الربیع عن طریق المتاجرة مع البدو، ویحفظونه خلال هذه المدة فی أحواض من الرخام·

 

وهناک أمیر یعینه زامل على هذه القافلة الکبیرة، وهو من عائلة الأمیر ویستلم ریالا عن کل بعیر من إبل القافلة· وقد حصل الخنینی على خطاب من زامل یوصی فیه أمیر القافلة أن یتعهدنی بالرعایة ویحرص على سلامتی إذا ترکت القافلة فی محطة العین· جلسنا حول موقد النار نتحدث حتى أخذ منا التعب ثم استلقینا لننام هناک، على رمل النفود·

 

استیقظنا مع الفجر وکان لا یزال لدینا بعض الوقت لتناول القهوة· وکان الأمیر وبعض تجار عنیزة الذین یقطنون مکة وینوون العودة إلیها مع القافلة أمضوا اللیل داخل المدینة، وسوف یلحقون بنا على نجائبهم العمانیة· والعمانیة التی تباع بستین أو سبعین ریالا فی عنیزة لا تقل قیمتها عن 051 ریالا فی موسم الحج فی أسواق مکة حیث الطلب علیها کبیرا)· ولما طلعت الشمس حمّلت القافلة وانطلقت· وبعد قلیل وصلنا وادی الرمة حیث سرنا لمدة ساعتین قبل الظهر ثم نزلنا فی شعیب الشبیبیة· سلیمان الخنینی جمال یمتلک الزمل، أما أحمال السمن الستة التی معه فإن قریبه عبدالله یشارکه فیها·

 

ربما کانت الساعة الثالثة قبل أن تتحرک القافلة وکانت الشمس المحرقة قد انحرفت باتجاه الغرب· وأعطى خادم الأمیر الإشارة بالتحرک بأن صاح بأعلى صوته "الشیل"· وفی الحال تقوض المظلات ویؤتى بالجمال وتبرک للتحمیل ویسارع الجمالون إلى تحمیل العکک الثقیلة على ظهور الإبل قبل رحیل القافلة، وهذا عمل شاق یفوق طاقتهم، وبدأ رکّاب النجائب بالتحرک ومن لیس على أهبة الاستعداد سوف یفوته الرکب· ویقف خادم الأمیر أمام القافلة مثل الراعی یمد ذراعیه لیمنع المتقدمین من المسیر حتى یلحق بهم مَن خلفهم، أو یجری هنا وهناک رافعا صوته على من یخالف أوامره· ویبدأون المسیر ولخوفهم من مجاهل الصحراء یتحرکون مجتمعین·

 

وکان مع سلیمان ثلاثة من الجمامیل أحدهم، وهو شخص معدم من أهالی عنیزة، کان طباخ الخبرة، والآخر بدویا· وبعد ساعة وضعوا أمامنا العشاء (طبق حار من القمح المطبوخ)· وبعد الأکل ارتشفنا القهوة، وجلسوا یتحدثون لبعض الوقت ویدخنون، ثم التحف کل منا عباءته ونمنا على الرمل، لنغفو فیما تبقى من ساعات قلیلة قبل طلوع الشمس·

 

قبل الفجر بساعة سمعنا الصیحة "الشیل"، ونهض القوم مسرعین وحرث الحراس نیرانهم الخامدة ونفخوا على الجمر لیرتفع لهبا، ورموا على النار مزیدا من أعواد الحطب لتحترق وتضیء لنا المکان· ولا تسمع إلا الرجال بأصواتهم الجشة وهم یجهّزون للرحیل· ویزدحم المکان بالإبل التی لا تسمع إلا رغائها وتدافعها· ولن تمر دقیقتان أو ثلاث إلا والجمیع على أهبة الاستعداد· الراکبون یعتلون مطایاهم والمشاة یلبثون یتفحصون المکان فی ضوء الشفق الباهت للتأکد من أنهم لم یترکوا شیئا خلفهم· یتحرک الجمع وتبدأ مسیرة یوم جدیدة تستمر أثناء حرارة النهار الطویل حتى المساء· وبعد رحلة ثلاث ساعات فی صحراء منبسطة وصلنا الرس الذی لم یتردد أهله منذ جیلین فی قطع نخیلهم لیعملوا منها متاریس وصدوا ببسالة هجمات جیوش ابراهیم باشا· أرسل الأمیر ذلولا إلى البلد لیستطلع الأخبار وعاد النجاب لیخبره بأن قافلة السمن التی تنطلق من الرس قد غادرت من قبل مع قافلة بریدة التی مرت بهم منذ یومین·

 

أحضر لی هذا الیوم أحد عملاء ابن بسام الخطاب الموجه من زامل إلى ابراهیم، أمیر القافلة الشاب، بخصوصی· ورث ابراهیم هذا مهنته من أبیه -الذی کان حتى عهد قریب أمیر قافلة مدینة عنیزة- وهو ابن اخت لزامل، إنه شاب فی العشرین تبدو علیه أمارات الرجولة والنخوة· وقد دعانی مرة لتناول العشاء معه حینما ننزل فی المساء· وشباب التجار العائدین إلى مکة حیث دکاکینهم هناک وبعضا من رؤساء الخبر یمتطی کل منهم ذلوله ویدفعها لیسیر فی رکب إبراهیم یتقدمون القافلة فی مسیرتها، وبین الفینة والفینة یتوقفون ویوقدون نارا من الأعواد التی یجمعونها لعمل القهوة· وقد وجدت الرکوب فی مؤخرة القافلة حیث السیر بطیء أریح لی·

 

إنها صبیحة الیوم الخامس ونحن ما زلنا نغذ السیر فی هذه البلاد المرتفعة، الملیئة بالجبال، ومعظمها من حجر الغرانیت، وأغلبها ذات أشکال غریبة، حیث أن صخور الغرانیت تنفرش على شکل صفائح بل أحیانا على شکل قبب مستدیرة وعلى شکل حراشف· ومن علامات الطریق جبل بازلتی فیه شرخ عجیب یسمونه "درب الذیب"· وقبل الظهر وقعنا على آثار غزو عظیم، وهو، کما یذکرون، ذلک الغزو الذی شنه مؤخرا ابن رشید ضد عتیبة· وقبل الظهر سمعنا صوت النذیر وتوقفت القافلة، یعتقد البعض أنهم طالعوا بدوا· هب الجمیع إلى أسلحتهم، ومعظمهم أطلق النار فی الهواء لیفرغوا بنادقهم ویعمّروها بالذخیرة من جدید· أما الجمامیل المرهقین من السیر على أقدامهم فقد بدأو یقفزون ویرقصون ملوحین برماحهم فی الهواء· واقترب الرکبان بعضهم من بعض وصارت القافلة تسیر مجتمعة وبانتظام· وسلیمان الذی کان أول من استخرج بندقیته من خبائها، رکب واضعا بندقیته التی یشتعل فتیلها فی حضنه، وکان یزمجر ویصر أسنانه من الغضب· وکانت هذه سیرة الباقین، واشتد حماس أهل القافلة الذین یطلبون من الله أن یمکنهم من إبادة أعدائهم اللدودین، ذئاب الصحراء البشریة· وأرسل ابراهیم نفرا یعسون خبر الأعداء المتربصین، لکنهم عادوا بعد قلیل لیؤکدوا أنه تبین لهم أن ما رأوه کان مجرد أشجار صحراویة· بعدها صاح خادم الأمیر منادیا بمواصلة المسیر·

 

وفی کل منزل ننزل فیه أرى مذکر فی خیمة إبراهیم، فهو ینزل مع الأمیر· هذا الشیخ البدوی رفق ودلیله رافقنا لیدلنا الطریق أثناء عبورنا دیار عتیبة ویحمی القافلة فی أی مواجهة تتعرض لها مع قبیلته عتیبة· کان هو ورفاقه الإثنین أو الثلاثة بمثابة العیون لنا فی القافلة·

 

فی المضحّى تترک الإبل لترعى، وتروم هذه البهائم المنهکة فی الصحراء لکن أفواهها التی جفت من شدة الظمأ لا تستطیع أن تمضغ إلا ما تقتطفه خلال سیرها السریع فی الصباح الباکر حیث لا یزال تأثیر برودة اللیل على الأرض· تنوء هذه البهائم الضخمة بأحمالها وتعرق وتکاد تمتنع لشدة عطشها عن الأکل حتى نهایة الیوم السابع عشر، حینما تحط عنها أحمالها فی مکة· وقال لی جمامیلنا الأقویاء بتأوه (من عادة العرب کلهم التشکی بشیء من اللامبالاة من متاعب العیش فی هذه الحیاة) أن عملهم فی الرحلة متعب جدا· یرکب أحدهم فی الصباح واثنان یمشیان وبعد الظهر أحدهم یمشی واثنان یرکبان· ومسیر قافلة القصیم لا یشبه مسیر قافلة حجاج الشام التی تتحرک ببطء، فهم یحثون رکائبهم فی حمارة القیظ من مورد لآخر· والموارد بعیدة بعضها عن بعض، ولا بد من الوصول إلى المورد التالی قبل الیوم الرابع من مغادرة المورد الأخیر وإلا سقطت الإبل من الإعیاء·

 

وبعد ثلاثة أیام بدأ ینفد صبر رجال القافلة وصاروا یزجرون مطایاهم بأصوات مشحونة تصدر من رجال على حافة الیأس· یحثون قلائصهم لتغذ سیرها ویلکشونها برؤوس رماحهم· ینهرونها ویندبونها ویدعون علیها بالویل والثبور "یامل الطیر"، "یامل الذبح"· ولو تلکأت لحظة لتقطف غصنا صاحوا بها "یامل الجوع"، "حِیّ لا بارک الله بک"· ویجب على الجمّال ألا یصرف نظره عن حمل بعیره لأنه من عادة البعیر إذا جاء منطقة رملیة أن یبرک ویتمرغ فیها لیسکن الحکة التی نهرش جلده، ولو حدث ذلک تحطم الحمل· ومع مرور کل یوم تزداد طباع أهل القافلة شراسة ویقل کلامهم ولا یتکلمون إلا بشق الأنفس· أما الجمالون اللذین یحسون مرارة العطش فی حلوقهم فإنهم لا یتلفظون إلا نزرا وبعبارات نابیة، مثل "أنا ولد ابوی"، "أنا اخوک یاختی"·

 

وفی مضحّانا بلغت درجة الحرارة 102 فهرنهایت فی الظل، وقدمنا موعد تحرکنا واستعجلنا لندرک الماء الذی وصلناه قبل الغروب بساعتین· هذه عفیف، مورد قدیم عمقه عشرة أبواع وهو مطوی بالحجارة البازلتیة الخشنة· وأسرع سلیمان مع بقیة أعیان القافلة وتقدموا إلى الماء بعدتهم، کل منهم یحاول أن یسبق الآخر إلى فوهة البئر لیحجز مکانا للرِّی· ولما وصلناهم وجدناهم واقفین کل معه عدة السقی التی تتألف من عمود خشبی سمیک یغرس فی الأرض ویثبت بالحجارة وتثبت المحالة فی رأسه المشقور، کتلک التی یستخدمها البدو فی قلبانهم العمیقة، وبدون هذه الطریقة لا یستطیعون جذب الماء· ویجذب الرشاء رجلان یسیران إلى الخلف ویقف الثالث على حافة البئر لیستلم الدلو المملوء إذا ارتفع ویفرغه فی حوض الإبل، والذی هو عبارة عن قطعة من الجلد أو السجاد تفرش على حفرة کانوا قد حفروها بالحصا والعصی وأیدیهم العاریة فی الأرض الصلبة المغطاة بالزلط· وسقیا هذا العدد الضخم من الإبل على بئر واحد یتطلب جهدا کبیرا من الرجال الذین یعملون بأقصى طاقتهم ولا تسمع إلا أهازیجهم التی یرددونها بصوت واحد مثل البدو·

 

 

 

 

 

 

تسلک القوافل التی تنطلق من القصیم إلى مکة طریقان؛ الدرب الغربی وموارده عدیدة ومتقاربة، وهذا هو الطریق الذی سلکته من قبلنا قافلة بریدة والرس، ویسمى الدرب السلطانی· والدرب الأوسط الذی نحن علیه وتسلکه القوافل المسرعة وموارده متباعدة ومن یسلکه یسلم من الاحتکاک بالبدو لأنهم لا یقطنون على موارده فی القیظ· ولا یجرؤ أصحاب القوافل على السقیا من الموارد التی یقطن علیها البدو الذین لا یؤمن جانبهم· فی مثل هذه الحالة یأمر أهل القافلة البدو بالرحیل، فینصاعون لأوامر الحضر على مضض· أما إذا کان البدو القاطنین کثیرون ولا یستطیع الحضر ترحیلهم فإنهم یتناوبون معهم على الماء ویسقون بسرعة وأسلحتهم بأیدیهم ثم یسوقون الإبل التی لم تأخذ کفایتها من الماء إلى المورد التالی· ومعظم الموارد فی هذه الصحراء ماؤها مالح·

 

عفیف التی توقفنا فیها لنستریح أرض منخفضة تحیط بها الجبال البازلتیة· ورأیت الأحجار البازلتیة الخشنة على فوهة هذا البئر تغطیها قشور الکلس الأبیض وأحدثت فیها حبال البدو اللینة شقوقا غائرة· وتنمو هنا بکثرة أعشاب الضرم الطویلة المعترشة التی سبق لی رؤیتها على طریق الحج الشامی· وسیقت إبلنا التی لم تطعم شیئا إلى المرعى· واعتلى رفاقنا أصحاب مذکر من قبیلة عتیبة المرقب، وهو جبل بازلتی بالقرب منا، للمراقبة· وکانت حرارة الشمس شدیدة على رؤوس رعاة الإبل، لأن حرارة الشمس التی یمکن للمسافر أن یتحملها وهو یتحرک فی الهواء لا تطاق حتى بالنسبة للبدوی فی حالة التوقف· واشتکى لی أحد "الملاحیق" من أشعة الشمس التی صار یغلی منها دماغه· وقبیل المساء رأینا إشارة الخطر تصدر من رفاقنا فی المرقب! وأُحضرت الإبل بسرعة· لقد شاهد الرقباء زول یعتقدون أنه بدوی· ولکن تبین لهم بعد قلیل أنهم أربعة "أزوال" راکبین حمیرهم·

 

إذا وصل أمیر القافلة إلى المنزل الذی یرید أن یتوقف فیه شد خطام ناقته وخبطها بعصاه على الرقبة وصوّت لها لتنیخ· وتبدأ البهیمة المتعبة ترغی وتثنی رکبتیها وتدور حول نفسها کما یفعل الکلب إذا هم بالربوض· ویتبع أعیان القافلة أمیرهم وینزلون معه ویحرصون على أن یتخذ منزلهم شکلا دائریا، ثم یسوقون الإبل إلى حیث تبرک وینزلون أحمالها·

 

قبیل الظهر وقعنا على آثار أدباش لبدو قادمین من جهة الحرة إلى حیث توجد آبار جیدة للسقیا فی طریقنا· وفی المضحّى کان قد نال منا العطش، ولم نذق من الماء إلا تلک الجرعات المرة من ماء شرمة العکر ولن نصل الماء إلا بعد حلول المساء أو صباح الغد· وجدت درجة الحرارة فی الظل 107 درجة فهرنهایت وبدأ یهب علینا السموم· وفی المقیل لا یتناول أصحاب القافلة إلا التمر وما تبقى من عشاء البارحة من الرز أو الثرید· ویأکل الأعیان والرعیان من قصعة واحدة ولکنهم الیوم لم یستطیعوا أکل شیء من شدة العطش· ذهبت إلى خیمة إبراهیم وابن بسام -کل منهم یحمل عشر قرب من الماء- لأطلب فنجانا من القهوة أو من الماء· وأعطانی رجالهم رشفة من الماء لا غیر· لأن هذه طریقة العرب فی السفر·

 

بعدما ترکنا خلفنا جبال الاکموم وهکران تنبهت إلى حرکة فی مؤخرة القافلة ورأیت البعض على رکائبهم یتقدمون القافلة بسرعة خاطفة· ساروا مسرعین یبحثون عن بعض الثمائل التی لا تبعد کثیرا عن الطریق· ولما وصلوها قفز کل منهم فی حفرة الماء لیملأ قربته، ووقف فی الماء الوحل الذی غمره حتى منتصف قامته· وسارع کل من الناس العطشى إلى الماء وشرب ملئ إنائه، ولم یتنبهوا إلا بعد ذلک إلى أن الماء لم یکن نظیفا·

 

وفی اللیل أرسل إبراهیم بعض الرکبان لیجسوا لنا الماء أمامنا، والذی کنا نأمل بوصوله أمس، ویخبرونا إن کان البدو یقطنون علیه· طلعت علینا الشمس ونحن ما زلنا نستریح فی هذا المکان الجمیل· وبعد طلوع الشمس بنصف ساعة رأینا روادنا یعودون حاملین معهم الأخبار بأنهم لم یلقوا إلا بدوا قلیلین على الماء من عتیبة وأنهم تحدثوا مع واحد منهم وجدوه فی الصحراء فدعاهم لیسقیهم من حلیب نیاقه· بقینا فی مکاننا ونصبنا خیامنا· ونحروا فاطرا وزعوها على الخبر التی اشترت من لحمها· وقد استاقوا مع القافلة ثلاثا أو أربعا من هذه الجزر، وبهذه الطریقة یتذوق رجال القافلة المتعبون اللحم کل بضعة أیام·

 

انطلقت القافلة ظهرا وامتدت أمامنا السبخة المستویة التی تصل إلى سیف الحرة وإلى الیسار منا یمتد أفق الصحراء· ومررنا ما بین جبل هکران المنخفض وأطراف الحرة· ومع غروب الشمس دخلت القافلة جانبا مجوفا على حافة الحرة صخوره البرکانیة ثقیلة وبازلتیة· هنا مورد من عدة أبیار، المویه، أو مویه الشعیب، أو أمواه هکران، وهو مورد رئیسی من موارد العرب·

 

وجدنا البدو کانوا قد غادروا المکان ومع ذلک فإننا نزلنا وقت الغسق قبل الوصول إلى الماء بمسافة لیست بالبعیدة، لأن المکان فی هذه الأشهر یمتلئ باللصوص· وأرسلت کل خبرة رجلا إلى الآبار لیملأ قربهم من مائها لیشربوا· رتب أصحاب القافلة منزلهم على شکل دائرة ملمومة خوفا من مفاجآت الصحراء· وأشعلت النیران للطبخ وعمل القهوة· کانت اللیالی مظلمة فاستعدوا للحراسة· یظل فی کل خبرة شخصا متیقظا للحراسة، ویتناوب الحراسة ثلاثة أشخاص حتى مطلع الفجر· وذکر لی سلیمان أنهم فی قوافل الحج السنویة التی تحمل البضائع الکثیرة والفضة یقومون بالحراسة اللیلیة طوال هذا الطریق الصحراوی الطویل·

 

فی الصباح الباکر ساق القصمان إبلهم إلى المورد لیسقوها حاملین أسلحتهم بأیدیهم وکان عملهم سریعا نظرا لکثرة الآبار· وغادرت القافلة بعد طلوع الشمس بساعتین، وکان هذا الیوم الثالث عشر من مغادرتنا عنیزة· ولم نقابل أحدا من البشر منذ ترکنا القصیم، ولکننا الآن نرى قلیلا من البدو یقودون إبلهم إلى الماء لیسقوها· ولم یتغیر منظر السهوب من حولنا، تتناثر قمم من صخور المرو، أکوام من البیاض اللامع نراها فی هذه الأرض· مررنا بدار، أو منزل قدیم مهجور من منازل البدو، وآبار ماءها مالح· الجال المرتفع من حرة کشب یتجه معنا دائما حیثما نسیر، وشاهدت فیه عبر الصحراء أشجار الأکاشیا الخضراء وتلال عالیة من الرمال المتحرکة أراها عبر الصحراء· وبدت لنا التلال البرکانیة التی لا نکاد نراها فی ضوء الشمس التی لفها النشاص (هذه اللابات العظیمة غمرت الصخور البلوتونیة، على خلاف حرات خیبر والعویرض التی یغطیها الحجر الرملی)· ولا تزال السبخات تمتد بین طریق القافلة والحرة· هذا هو ما نشاهده من تضاریس بشعة المنظر فی الطریق من نجد إلى مکة· یبلغ ارتفاع هذه القفار حوالی 4200 قدم·

 

توقفنا فی الظهیرة واستعجلنا فی نصب الخیام لتقینا حرارة الشمس· واتجه نحونا قادم من الخلاء بدوی راکب ذلوله· أخبرنا هذا الرجل الودود من عتیبة أن قافلة بریدة على ماء مران، هناک أسفل من الحرة· وعصف علینا هبوب السموم من الغرب أثناء سیرنا بعد الظهر· وأنخنا للمبیت مع غروب الشمس· إلا أن بعض رجال القافلة، لما سمعوا أن هناک آبارا غیر بعیدة منا، رکبوا لیملأوا القرب بالماء، لکنهم عادوا بدون ماء لأنهم وجدوه، کما قالوا لنا، مالحا وطعمه کبریتی·

 

أثناء مسیرنا فی المساء رأینا قطعان البدو من الأغنام یرعاها أطفال عراة· کان أولئک البدو الصغار نحیلی الأجسام وبشرتهم بنیة بلون الجوز من لهیب الشمس المحرقة· شاهدنا إبلهم أمامنا واقترب منا الرعاة لیسألونا عن الأخبار· وجاءنا خیال راکبا فرسه العاری من السرج ودفعه بجرأة فی وسطنا· وأصبحنا نرى بیوتهم السود· هؤلاء هم عرب الشیابین من عتیبة· کانت الشمس تنحدر نحو المغیب وابتعدنا قلیلا عن قطین البدو ونزلنا· وجاءنا بعض نساء البدو یسألن أهل القافلة إذا ما کان لدیهم قماش للبیع· لکن القصمان قالوا لی إن قصدهن التجسس على مخیمنا وإذا ما کان هناک شیء یمکن سرقته باللیل· لاحظت عیونهن حادة البصر بشرتی البیضاء وسألن "من هذا؟ من هذا الغریب بینکم؟"

 

وفی الغد واصلنا مسیرتنا وسط قطعان البدو، وکلها هنا وبرها أبیض· فی هذه الصحراء المداریة رأیت بعض النباتات المنعزلة من صبار المفصلیات المزهرة "الغلاثی" الذی یستخدمونه لعلاج الإبل، یدهن به البدو أنوف إبلهم المریضة· والأرض خلیط من الرمل والزلط البلوری· وقبل الظهر بساعتین وصلنا إلى عرق آخر من عروق اللابة البازلتیة وصادفنا إبلا لهؤلاء الشیابین صادرة من مورد الشعراء وکانت تبرک غیر بعید منا· هذه الإبل العتیبیة لونها بنی وقلیل منها لونها یمیل إلى السواد وکلها صغیرة الحجم· کان الرعاة شباب جریئون ویتکلمون بطلاقة· وحینما مررت راکبا أمام بیت منعزل رأیت داخله امرأة مع ابنها فسلمت علیها وردت علی بطلاقة "مرحبا، مرحبا"· حینما اقتربنا من منازل البدو بادر رفاقنا فی القافلة، کعادتهم فی الحذر من البدو، باستخراج بنادقهم الطویلة من أخبیتها وأشعلوا الفتائل وظلوا رکبین وبنادقهم على رُکبهم·

 

وقابلنا شاب بدوی رشیق جاء لیسقی إبله وکم کان وسیما وجه ذلک الشاب وهو یرتدی رداءه المکی الأزرق، وهذا اللون فی نظر أهل الشمال لا یلبسه إلا النساء· وتساقطت ظفائره الحالکة السواد متناثرة على أکتافه· وصاح راعی إبلنا العنزی، الذی بحکم أنه بدوی یکره کل البدو الذین لا ینتمون لقبیلته، "هیه یاولد، أقول یالربع، أبک هذا رجّال والا مَرَه؟" وکاد الشاب المسکین أن یتمیز غیظا ونظر إلینا شزرا بعینیه الجمیلتین وکاد أن ینفجر بالبکاء·

 

أمضى أصحاب القافلة لیلتهم هذه متسلحین· وکانت إغفاءتنا تقطعها صیحات التحذیر وطلقات البنادق التی لم تتوقف حتى الصباح وأمضینا اللیل ونحن عرضة للخطر من هذه الطلقات التی تصدر من مخیمنا· والبدوی الذی یقبضون علیه وهو یتلصص یحضرونه إلى خیمة الأمیر، وقالوا لی إن عقوبته الضرب حتى الموت· ولا یکاد یفوت یوم دون أن یُفْقَد شیء من القافلة، ومن المحتمل أنه تُرک على الأرض أثناء رکوبنا فی الظلام قبل انبلاج الصبح· وإذا وصلنا منزلنا التالی قام صاحب الحاجة المفقودة یصیح بین یدیه المضمومتین إلى فمه یعلن عن فقدانه هذا الشیء أو ذاک ویطلب من أی شخص عثر علیه أن یخاف الله ویعیده·

 

جاء إلینا بعض البدو فی الصباح وحالما رأونی سألوا بإلحاح من أکون، وسألهم أصحاب القافلة عن أسعار السمن فی مکة· وحینما غادرنا، بعد أن أسقینا الإبل مرة أخرى، جاء بدوی واندس فی القافلة، وکانت ملابسه رثة مثل غیره من البدو ولکنه کان وسیما مقارنة بالحالة المزریة لهؤلاء الحضر الکادحین· لکن راعی إبلنا العنزی بلسانه السلیط لعن أباه الذی خلّفه وأمره أن یبتعد عنا! لکن العتیبی استل طرف سیفه من غمده وابتسم ابتسامة البدو المهذبة، فهو لا یخاف من الحضر وسط دیرته

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3716-03-10, 08:36

الرحالة والرحلات مصدرا لتاریخ تجارة البن وانتشار القهوة فی جزیرة العرب

 

الرحالة والرحلات مصدرا لتاریخ تجارة البن وانتشار القهوة فی جزیرة العرب

 

إن لمدونات الرحالة عن الجزیرة العربیة أکثر من قصة وقصة، کما أن لأطوارها الزمنیة أکثر من مرحلة ومرحلة. والإحاطة بها وبما فیها یتطلب الإبحار من سفر إلى أسفار. ولیس هناک خلاف أن لهذه المدونات مکنونات تنتظر الاستخراج، کما لیس هناک خلاف أن تلک المستخرجات بحاجة إلى العنایة والاهتمام. وإدراکاً من أهل العنایة بتاریخ الجزیرة العربیة على مدى عصورها، ولا سیما فی جوانب تاریخها الاجتماعی والاقتصادی، وجدنا لدیهم دعوات متصاعدة تنادی بضرورة الإحاطة والرصد والإلمام بما تضمه هذه المدونات. وبالنظر إلى شیوع التشکی من ندرة ما هو مسجل عن تاریخ الجزیرة العربیة، وقلة وثائقه المحلیة، وبالأخص فی المواضع التی تشتکی النقصان والثغرات، ففی منظورهم أن الأمل معقود على ما دونه الرحالة إلى الجزیرة العربیة؛ لملء الثغرات، وترمیم النقص. وما یدعو إلى الاطمئنان فی وجه هذه الحماسة لکتابات الرحالة، أن أدبیات الرحلات إلى الجزیرة العربیة تعیش حالیاً مرحلة من طفرة الاهتمام، فهناک جهد مبذول لتعریبه، کما أن هناک حماسة متقدة لدراسته، ففی موضوعه تقام الندوات المتخصصة، کما تتوالى المحاضرات التی تلقى فی حقوله التی تثرى فی العادة بالمداخلات والمناقشات. کما تنشأ من أجل رعایته مؤسسات علمیة خاصة لجمع ما شرد منه، واکتشاف ما بقی منها خافیاً. وتلک الجهود مجتمعة تثمر عن نتائج تتوالى وما تزال(1). ومن نتائجها المنظورة أن العنایة بکتب الرحلات فی أزمنتها المختلفة ما تزال تتعاقب وتتوالى، فما یکاد یمضی زمن قصیر على ترجمة رحلة وظهور دراسة جدیدة، إلا ویعقبه ترجمة لرحلة أخرى مشفوعة بدراسة(2). إن الجهود التی بذلت للتعریف بالرحَّالة والرحلات لجزیرة العرب تغنینا عن تقدیم دراستنا بالحدیث عنها وعن رجالها، فلقد أغنى الدراسة دراسات قام بها أهل اختصاص ممن هم من أهلها(3). کما أن الدراسة معفاة بسبب ذلک أیضاً من تکرار ما قیل عن أهداف الرحالة وغایاتهم، فهذه تتصدر تقریباً ترجمة کل رحلة، کما تستهل کل دراسة عن الرحلات بالإشارة والتنبیه إلیها(4) مؤلفات عدة، کما أنها جعلت مرکز اهتمامها تقدیم متابعة تاریخیة لرحلات شبه جزیرة العرب، وتفنید غایات المرتحلین. لذا فإنه سوف لا یمس دراستنا هذه ضُرٌّ إذا ما تجاوزنا الحدیث عن کل ما تتصدر به بدایات الدراسات عن الرحلة والرحالة، وإذا ما تجاوزت الدراسة التطرق إلى الأهداف والغایات، وکذلک التعرض إلى تاریخ الرحلات إلى جزیرة العرب فی مراحلها التاریخیة المختلفة، فهذه کلها یمکن الإحالة فیها على العدد الطیب من الدراسات المتوافرة(5). والسبب فی هذا الاتکال على جهد الآخرین یعود إلى أن هذه الدراسة لا تملک رفاهیة التمادی فی تلک المقدمات بسبب حیزها المقنن، کما أن مثل تلک المعلومات لا تدخل فی صمیم موضوع الدراسة نفسها. وما یدخل فی صمیم الدراسة، لیس متابعة الرحالة من المنظور التاریخی العام للرحلات، بل حصر الاهتمام فی زمن معین تمت الرحلات فی نطاقه، ومن ثم تسلیط الضوء على جوانب منتقاة فی هذه الرحلات. إن المعنی بهم من الرحالة حسب هذا المنظور، هم من یشملهم تصنیفات مؤرخی الرحلات بالرحالة الذین استهلوا رحلاتهم إلى الجزیرة العربیة بدءاً من القرن العاشر الهجری/ السادس عشر المیلادی. وعلى الرغم من أن التصنیفات توحی وکأن المقصود بهؤلاء الرحالة هم الرحالة الأوربیون على وجه الغالب، إلا أن الدراسة سوف لا یکون نطاقها محصوراً على هؤلاء، بل إدراکاً منها لأهمیة الرحلات الأخرى لموضوع الدراسة توسع نطاقها لتشمل الرحالة المسلمین، الذین عاصروا أقرانهم الأوربیین فی شد الرحال أیضاً إلى جزیرة العرب بدءاً من القرن نفسه. وعلى الرغم من أن الرحلات الأوربیة (الغربیة) هی الأکثر استئثارا لاهتمام مؤرخی الرحلات، وذلک بسبب تعاقبها وتسلسلها غیر المقطوع، مما أدى إلى الالتفات إلیها دون غیرها من الرحالة الآخرین، إلا أن جزیرة العرب بقدر مساو استقبلت غیر قلیل، وبتوالی الرحلات الأوربیة نفسها، رحالة قدموا إلیها من الأقطار العربیة الإسلامیة ممن مثلوا تواصلاً لرحلات أعرق وأقدم من أمثال ابن جبیر وابن بطوطة وغیرهم. إن النطاق الزمنی للرحلات المعرّف بها، یمثل فی واقع الأمر مصادفة متوافقة مع هذه الدراسة. فالقرن العاشر الهجری/ السادس عشر المیلادی إذا ما عد قرن تجدد الرحلات الإسلامیة، واستهلالاً للرحلات الأوربیة(6)، فإن القرن نفسه کان أیضاً قرن الاهتداء إلى البن بوصفه سلعة، والقهوة بوصفها مشروباً مستخلصاً منه. ولهذا فإن هناک تزامناً فعلیاً بین ظهور هذا الوافد الطارئ الذی سرعان ما غدا الحدیث عنه أمراً یستحیل الحید عنه، وبین تکاثف الرحلات بشقیها الإسلامی العربی والأوربی على حد سواء. وحتم هذا التوافق فی واقع الأمر على فتح المجال واسعاً للجانبین، الرحالة من جهة، والقهوة من الطرف الآخر، للاستفادة مما یقدمه کل طرف للآخر. الرحالة وجدوا فی القهوة حدثاً لم یکن فی مخططاتهم، والقهوة بدورها وجدت فی عنایة الرحالة بها مجالاً لإیجاد حیز مهم لها فی ذاکرة أدبیات الرحلات هذه. ومع ارتفاع شأن الطرفین وترسخهما غدا التماس سطور عن البن والقهوة فی کتب الرحلات أمراً مقضیاً. إن نمو الترابط بین أدبیات الرحلات وحدیث البن والقهوة، أدى إلى أن تغدو أمثال هذه الأدبیات مصدراً لا یمکن تجاهلها للماضی فی طرق القهوة ومتابعة تاریخها من الاهتداء علیها فی موطنها الأم (الیمن)، ومن ثم تاریخ انتشارها السریع فی جزیرة العرب والحواضر العربیة - الإسلامیة الواقعة فی نطاق الشرق أولاً، وبعد ذلک عالمیاً. وعلى الرغم من أن أدبیات الرحلات بوصفها مصدراً لتاریخ القهوة لم تحظ بالعنایة اللازمة من مؤرخی القهوة، إلا أن التمعن فیما بین سطور تلک الرحلات یبین بحق أنها تخزن معلومات یصعب توافر ما یوازیها فی مظان أخرى عن البن والقهوة. بهذه المعطیات تبحر الدراسة، لتحقیق هدفها الرامی إلى تقصی ما تضمنته أدبیات الرحلات عن القهوة سواء عند الرحالة المسلمین أو نظرائهم الأوربیین. وذلک للاستفادة من المادة الغنیة الواعدة المتوافرة فیها. ومن ثم المحاولة لتأطیر منظومة مترابطة عن أوضاعها وتاریخها فی جزیرة العرب عبر هذه الرحلات. سبق للدراسة تقدیم المسوغات لإدراج الرحلات العربیة - الإسلامیة ضمن منظومة الرحلات إلى الجزیرة العربیة، کما سبق للدراسة الإشارة إلى تعامل مؤرخی الرحلات للرحلات الإسلامیة منفصلة عن الرحلات الأوربیة. إلا أن ذلک لا ینبغی أن یؤدی إلى التعامل مع الرحلات العربیة - الإسلامیة بالمعیار نفسه الذی عُوملت به لحینه. فهذه الرحلات تحوی - مثل نظیراتها الأوربیة - معلومات عن القهوة فی جزیرة العرب مما تستحق العنایة بها، ومتابعتها بالقدر نفسه من الاهتمام. إذ إنه ومن خلال الفحص الأولی لهذه الرحلات یتبین احتواؤها - لیس على أقوال ومشاهدات عن القهوة فی حواضر الجزیرة ومسالکها فحسب - على دلائل أعمق فهماً عن تاریخ القهوة، وأوضاعها وظروفها، مما قدر الغربیین على تفهمها واستیعابها(7). الرحالة العرب - المسلمون: من الأمور المتوقعة أن الرحالة لا یحکمون فی العادة على ما یصادفونه من المشاهدات فی البلدان التی یرتحلون إلیها سوى بأحکام وتفسیرات مألوفة لدیهم، مستمدة فی الغالب من قیم مجتمعهم، ومن المتوقع أیضاً أن الرحالة یکون عادة ملماً بمعلومات أولیة عن الوجهة التی یقصدها. وبهذه الفرضیات المتقدمة یسجل الرحالة مشاهداته، ولا یدفعه عن الخروج عنها إلا عندما یأتی وجهاً لوجه بأمر لم یکن یعرفه أو شیء لم یکن قد أدرجه فی حسبانه. وهذه الفرضیات تنطبق تماماً على الرحالة العرب والمسلمین فیما له ارتباط بأوضاع القهوة فی الجزیرة العربیة ومع البلدان التی قدموا منها، فالرحالة الذین قدموا إلى الجزیرة العربیة من أقطار مشرقیة، عربیة وإسلامیة، على الرغم من توافر عدد مرضٍ من هذه الرحلات، إلا أن المشاهدات الوصفیة لهؤلاء الذین قدموا من بلدان مثل مصر والشام والعراق والحواضر العثمانیة تکاد تخلو أوصاف رحلتهم من الإشارة إلى القهوة أو حتى إلى المقاهی فی جزیرة العرب(8)، ولا یحتاج المرء إلى تخمین السبب فهو واضح، ویمکن رده إلى عاملین: الأول: أن القهوة کانت معروفة فی بلدان هؤلاء الرحالة، ومثلها المقاهی التی مروا علیها فی مسالک رحلتهم أو التی ارتادوها فی المدینتین الشریفتین (مکة المکرمة والمدینة المنورة)، وهی لابد أنها کانت على النحو نفسه الذی عرفوه فی بلدانهم، وعلیه لم تمثل القهوة والمقاهی لهؤلاء مشاهدات غریبة مثیرة لفضولهم وانتباههم. کما أن الرحالة أنفسهم کانوا یدرکون أن إدراج مثل تلک الأوصاف سوف لن یضیف لرحلاتهم قیمة؛ لأنها ینبغی أن تتضمن أوصافاً للغرائب، وما یمکن لهم التفرد بمشاهدته. الثانی: أن هدف الرحالة المسلمین الأسمى - عادة - الحج والعمرة وزیارة مکة المکرمة والمدینة المنورة، وهذا الأمر من شأنه أن یرفع من مقام الرحلة من رحلة عادیة إلى رحلة ذات هدف أنبل، وبسبب ذلک تنصرف اهتمامات هؤلاء إلى وصف الحرمین والمشاعر، وطرائق أدائها والمسالک المعروفة بدروب الحج. وعلى الرغم من أن بعض الرحالة یتوسعون فی الخروج من هذا الإطار إلى بعض مناحی مظاهر الحیاة العامة والأسواق والعادات والتقالید، إلا أنهم قلما یجنبون فی رحلاتهم مکاناً لوصف المشارب والمآکل، وذلک لتماثلها مع تلک التی فی أوطانهم، کالقهوة مثلاً. ولعل من المقبول تقدیم مثال على ذلک فی الرحالة الترکی أولیا جلبی (ولد عام 1020هـ/1611م، توفی 1094هـ/ 1682م)، والذی استمرت رحلاته نصف قرن: إسطنبول، بورصا، البلاد الشرقیة، أرضروم وإیران، ثم عدد من البلدان الأوربیة، وفی عام 1081هـ/1670م ختم رحلاته إلى الحجاز والسودان(9). وفی رحلته التی نشرت باسم "الرحلة الحجازیة"، وهی آخر رحلة له، صرف جلبی اهتمامه، کما هی عادة زائری مکة المکرمة والمدینة المنورة من الرحالة، لوصف المسجدین الحرمین وعمارتهما وقصور المدینتین وآبارهما وأحیائهما، کما أعطى اهتماماً لأسواقها وسبلها وأزقتها، بید أنه فی المقابل مر مروراً عابراً على وصف المظاهر الاجتماعیة، وأهمل المآکل والمشروبات ومنها القهوة. لکن فی المقابل استرعت مقاهی مکة المکرمة اهتمامه؛ لأنها فاقت فی أعدادها وهیئتها مقاهی الحواضر الإسلامیة الکبرى فی إسطنبول والقاهرة ودمشق، وانبرى جلبی لوصف مقاهی مکة المکرمة مستهلاً "بأن مدخل مکة یحتوى على برکتین عظیمتین، وکل واحدة منهما کأنها خلیج متلاطم الأمواج، یستقى منهما - لآلاف المرات - أهل مکة وحجاجها السبعین ألفاً، ومئات الآلاف من دوابها الکثیرة، إحداهما هی البرکة المصریة؛ ومحیطها ثمانمئة خطوة، وعمقها ثمانیة باعات، أما البرکة الشامیة؛ فمحیطها خمسمئة خطوة، وبعمق اثنین وعشرین ذراعاً، وفی ناحیتها الشمالیة بستان نخل طیب... وفیما بین البرکة المصریة والبرکة الشامیة هاتین یوجد أربعون مقهى، وکل واحدة منها مشحونة بخلائق البشر، ففی کل واحدة ما لا یقل عن ألف أو ألفین من الفلاحین، ولکن هذه المقاهی لیست أبنیة مصنعة، بل هی مبان عادیة مبنیة من الأخشاب کالأکواخ، ومفروشة بحصیر من سعف النخل. وعدا هذه المقاهی العادیة، فإن هناک سبعین مقهى أخرى أنیقة، ومزدانة بالزخارف، والنقوش، وهذه المقاهی الأخیرة معمورة فی بعضها ببعض الرواة والقصاصین، وفی بعضها عدد من المداحین والشعراء والمطربین، وفی البعض الآخر بعض المقرئین والسمار، وفی البعض الآخر بعض من الغوازی السمر، البکر، المحففین، والبعض الآخر مکتظ بالجاریات الحبشیات. هذه المقاهی تقدم أشربة کالشای، والقهوة، والسحلب، ولبن، ومأکولات حلوة؛ مثل: المهلبیة وبعض الأشربة والمأکولات الخفیفة الأخرى، وتقدم فی فناجین خطائیة، وفاغفوریة. وفی مکة المکرمة المقاهی هذه هی مجمع العرفان والأدب"(10). إن إغفال جلبی الحدیث عن الظروف التی کانت القهوة تعایشها أیام رحلته فی مکة المکرمة، وعنایته فی المقابل بأوصاف مقاهیها یمکن تفسیره بأن جلبی کان یعطی الأولویة لما بدا له ظواهر غیر مألوفة، وأغفل فی المقابل ما رآه مألوفاً. وجلبی نفسه یؤکد هذا التفسیر؛ فهو عندما ذهب إلى البوسنة (سراییفو وآق حصار، فی عام 1071هـ/ 1660م)، قبل رحلته إلى مکة المکرمة، توسع هناک فی التطرق إلى شؤون القهوة؛ لأن القهوة حینئذ کانت تعایش فی تلک الدیار ظروف الجدل الذی أثیر حولها بما یذکرنا بما کان علیه حال القهوة فی حواضر الیمن والحجاز ومصر والشام فی مبدأ التعرف علیها(11). وبحلول القرن الحادی عشر الهجری/ السابع عشر المیلادی، تجاوزت القهوة العقبات التی واجهتها فی موطنها الأم، والحواضر الأخرى التی بکرت بالتعرف علیها، وغدت مع مرور الوقت مشروباً مألوفاً فی أغلب الدیار الإسلامیة المشرقیة. بید أن المغرب العربی، وکلما توغلنا فیه غرباً وجدناه بمنأى عن وصول القهوة إلیه، ولا یمکن عزو ذلک إلى بعده عن أرض القهوة فی المشرق، أو لانقطاع الصلة بین الأرضین، فالتداخل الاجتماعی والاقتصادی بینهما له تاریخه المملوء بالأواصر، فالحج وهو الوسیلة الأقوى استمر فی انتظامه، ولم یشهد انقطاعاً، کما أن النشاط الاقتصادی بین العالمین، ولا سیما عن طریق مصر تواصل على منواله المعروف نفسه. وعلى الرغم من بقاء الصلات المعروفة بین المشرق والمغرب على أسسها التقلیدیة الراسخة، إلا أن ما أعاق وصول المؤثرات الطارئة مثل القهوة یعود دون شک إلى الظروف الراهنة التی کانت تعاصرها المغرب، فالمغرب حینذاک کان یعایش حالة اضطراب وقلق سیاسیین بسبب الهجمات الأسبانیة والبرتغالیة علیه(12). وهذا ما أدى به أن یعیش مرحلة انکفاء داخلی لا تتوافر فیه راحة البال، ورخاء المقدرة للتعرف على مشروب القهوة الطارئ، ولا سیما أن القهوة نفسها تشترط مثل هذه الشروط لترسیخ مکانتها فی أی مکان تحل فیه. ولربما أدى ذلک إلى عدم تمکن القهوة من أن تحفر لنفسها مکاناً فی النسیج الاجتماعی هناک. مثلما کان الحال فی المشرق. فالقهوة فی المغرب وبتوافر البراهین الدالة لم تعاصر الاهتداء علیها حین شیوعها فی المشرق؛ حیث یقدم الرحالة المغاربة الکثیر من القرائن التی تدعم الخلاص إلى مثل هذا الاستنتاج. إن تأخر المغرب فی معاصرة المشرق فی الاهتداء إلى القهوة أدى إلى أن تبقى القهوة للمغاربة حدثاً غریباً ومحدثاً، فی الوقت الذی کانت فیه مشروباً مألوفاً للمشرقیین. وهذا الأمر ملموس - على الأقل - فی مرویات الرحالة المغاربة الذین ارتحلوا إلى المشرق، وعاینوا القهوة بالمشاهدة أو الشرب، فهؤلاء تعاملوا مع القهوة تعاملهم مع أمر طارئ وجدید علیهم، کما أبدوا تجاهها آراء عبر المشرقیون عن أمثالها فی الماضی. بید أن ما یهم هنا هو أن حداثة القهوة للرحالة المغاربة أدى بهم - على النقیض من الرحالة المشارقة - إلى الاهتمام بها، وحشد أوصاف رحلاتهم بکثیر مما یفید عن القهوة والمقاهی فی مسالک رحلاتهم فی المشرق فضلاً عن أوضاعها فی المدینتین الکریمتین، على نحو لا نجده فی رحلات المشارقة بسبب العوامل التی أشرنا إلیها. إن المعنی بالرحالة المغاربة هنا - المخصوصین بموضوع الدراسة هذه - هم الرعیل من الرحالة المغاربة الذین ارتحلوا فی رحلات الحج إلى المشرق بدءاً من القرن الحادی عشر الهجری/ السابع عشر المیلادی، وکان الأحرى تتبع الرحلات المغربیة بدءاً من القرن الذی یسبقه، لکون القرن العاشر هو قرن التعرف على القهوة، ولکن فیما یبدو أن الرحلات المغربیة کانت قد توقفت فی ذاک القرن، واستؤنفت بنشاط متجدد بدءاً من القرن الحادی عشر الهجری، کما ینبه إلى ذلک حمد الجاسر(13). إن من حسن التوافق لهذا الدراسة أن أبا سالم عبدالله بن محمد العیاشی یتصدر قائمة طبقة رحالة المغرب الذین ارتحلوا إلى المشرق فی الزمن المذکور. وسبب الحفاوة بالعیاشی لا یعود إلى أقدمیته بالنسبة إلى المغاربة فحسب، بل إلى صفته "إمام المترحلین فی زماننا"، کما وصفه ابن ناصر الدرعی، وهو رحالة مغربی آخر(14). وتأتی أهمیة العیاشی من الأوصاف الرائدة التی تضمنتها رحلاته الثلاث، التی قام بها فی أعوام: 1059، 1064، 1072هـ، وجمع مادتها فی رحلته المسماة بـ "ماء الموائد"، والتی غدت تالیًا منبعًا للآخرین من الرحالة المغاربة. فهؤلاء أخذوا کثیرًا من أوصاف رحلته الغنیة، مکررین أفکاره، وما أبداه من ملحوظات متنوعة، وکذلک ما ضمنه رحلته فیما له علاقة بالقهوة والمقاهی من أوصاف فی الدیار التی مر بها، فالمتأمل لما أورده هؤلاء الرحالة یجدهم مقتفین أثر ما أورده العیاشی إلا فیما انفرد به أصحابها مما لا نجده فی "ماء الموائد". کما یبدو أن الرحالة المغاربة الذین جاؤوا بعد العیاشی رأوا فی الاهتمام الذی أبداه للقهوة، وأوضاعها فی دروب حجه، وفی حواضر الحجاز نهجاً ینبغی علیهم الاقتداء به، فنجدهم یکررون وصف محطات المقاهی نفسها التی سبق للعیاشی الوقوف عندها، وکأن الأمر هنا کان سعیاً من هؤلاء إلى إثبات رؤیتهم لما سبق لإمام مرتحلیهم رؤیته من قبل(15). إن حرص العیاشی على تسمیة المقاهی التی توقف فیها بدءاً من السویس حتى مکة المکرمة، وإعطاء أوصاف لها، تعزز فی الحقیقة من الفرضیة الشائعة بین أوساط من یمکن تعریفهم بمؤرخی القهوة، بأن القهوة وقبل أن یمر زمن طویل على الاهتداء إلیها کانت قد شاعت لیس فی نطاق الحواضر بل فی المسالک والبوادی أیضاً. وإن انتشار المقاهی بالکثرة التی ذکرها العیاشی فی مسالک رحلته، وتکررت أیضاً فی أوصاف الرحالة المغربیین والغربیین - کما سیرد لاحقاً - تؤکد هذا الجانب. کما أن الخروج من نطاق مسالک العیاشی وأقرانه من الرحالة المغربیین الآخرین، والذین عادة ما تکون مسالکهم محصورة على الساحل الغربی لجزیرة العرب الشمالی وانتهاء بمکة المکرمة، إلى نطاق الجزیرة العربیة وسواحلها الأخرى، کما یرسم ذلک الرحالة الغربیون الذین سنتطرق إلیهم لاحقاً، یؤکد تماماً حالة الانتشار المبکر والشامل للقهوة فی جزیرة العرب. إن إلزام العیاشی نفسه بوصف المقاهی حتم علیه أیضاً أن یولی اهتماماً مماثلاً للقهوة نفسها. وتتبع ما ذکره العیاشی عن القهوة یوحی حقیقة أنه أدرک أهمیة هذا المشروب الطارئ الذی أحدث انقلاباً ملحوظاً فی حیاة المشرقیین - وشغل طبقاتهم وما یزال - حکاماً ومشرعین وأطباء وعامة طوال قرن التعرف علیه. وهو لهذا جنب جهداً ملحوظاً للتعریف بالقهوة، وشرح خلفیة الخلاف الذی أثیر حولها، وکذلک التقلبات التی مرت بها. وإن تتبع ما عرضه العیاشی عن القهوة فی محطات رحلته فی الحجاز یوضح مدى عمق الفهم الذی استوعبه عن تاریخ هذا المشروب. فهو یبدأ حدیثه بتوجیه الانتباه إلى مدى تفشی الطرائق الصوفیة فی الحجاز فی القرن العاشر والحادی عشر الهجریین. ومعروف أن بدایة شرب القهوة کان فعلیاً على ید هؤلاء، ولا سیما الشاذلیة التی ترنو بأصولها إلى المغرب نفسه، ویزید متتبعاً بأن العصر حفل بالمستجدات الأخرى التی لم یعرفها أهل القرون الأولى، مثل: ظهور القهوة، والدخان، وانتشار شربهما، الأمر الذی - على حد رأیه - استهوى علماء العصر ولا سیما الفقهاء تحدیداً؛ لأنهم رأوا أنه من الواجب علیهم التدخل بإصدار الفتاوى فی حلها أو حرمتها(16). وعندما تبین للعیاشی حب أهل مکة المکرمة وعموم أهل الحجاز لشرب القهوة، علق على ذلک منظراً: "هی من نعم الله على أهل الحجاز، لأنهم ضعفاء فقراء فی الغالب، والناس یقدمون علیهم من الآفاق ولابد من قرى یقدم إلیهم، وهم لا قدرة لهم على التکلف؛ لذا أصبحت القهوة وتقدیمها للضیوف من العادات الضروریة؛ لأنها قلیلة المؤنة، وقد ارتضاها أغنیاؤهم وفقراؤهم ورؤساؤهم ومرؤوسوهم، فی صیانة لوجه الفقراء عند ورود أحد علیهم؛ فأصبحت من العادات المستحبة عند أهل الحجاز"(17). إذا کانت رحلة العیاشی، وهی الأقرب إلى عصر التعرف على القهوة فی المشرق على الرغم من التباعد الذی ینیف عن القرن بین زمن الرحلة وزمن الاهتداء إلى القهوة، فقد عرف جمهور المغرب القهوة مشروباً محدثاً وطارئاً على النحو الذی رأیناه آنفاً، فإن مما یبدو أن أخبار القهوة، مثل القهوة نفسها، کانت بطیئة الوصول إلى المغرب، إذ بعد مرور تسع وأربعین سنة على رحلة العیاشی، تعامل رحالة مغربی آخر، وهو أحمد بن محمد بن ناصر الدرعی (1057-1129هـ)، وکانت رحلاته الأربع إحداها سنة 1121هـ(18)، مع القهوة بمثل ما تعامل معها العیاشی قبل ما یقرب من نصف قرن. فمثل العیاشی، بدأ الدرعی حدیثه عن القهوة بالتعریف عن بدایة ظهور البن فی الیمن والحجاز، ومن ثم انتشاره إلى المشرق الإسلامی، ذاکراً أسعاره فی أسواق الحواضر العربیة والإسلامیة، وعرج تالیاً إلى التعریف بأول من صنع القهوة وشربها، ثم مضى فی الحدیث عن الخلافات التی نشأت حولها بین علماء مکة تحلیلاً وتحریماً، ووقف عند أحمد بن محمد بن محمد بن علی بن حجر الهیتمی السعدی، وهو عالم شافعی مکی(19)، کانت له فتوى فی حل القهوة یبدو أنها لم تنزل محل رضا صاحبنا الذی علق قائلاً: "لکل جواد کبوة، ولکل صارم نبوة"(20)، متحیزاً بذلک إلى جانب مناهضی القهوة. وتمضی تسعون سنة أخرى، ودیار المغرب لم تعرف القهوة بعد، وما زال هناک من أهلها من لم یتذوقها بعد. ونرى مثال ذلک مع درعی آخر، وهو محمد بن عبدالسلام بن عبدالله الناصری الدرعی (ت: 1239هـ). الذی حج مرتین فی عامی 1196، 1211هـ(21)، وفی طریق حجه، وفی ینبع تحدیداً یقول ذاکراً: "کثیراً ما تقدم فی سفرنا هذا القهوة جریاً على عادة المشارقة، فأمتنع من شربها لمرارتها، ولأنی لم آلفها، ولم تکن بأرض قومی فأجدنی أعافها، مع ما یزعمون فیها من المنافع، وفی هذه اللیلة، قدمها لی بعض المحبین من أهل فاس لما اعترانی وخم وکسل آخر اللیل من السهر، ومزجها بسکر، فناولنی کأساً فکأن ما بی من الوخم بعد شربها کأمس الدابر، وشملنی من النشاط ما لم أعهد من نفسی فقلت ارتجالاً: وینهی الدرعی حدیثه عن القهوة، على غرار ما یفعل الآخرون من رحالة المغرب، بوصف أعشاشها الممتدة على طریق رحلتهم، ویضیف أنه سقی القهوة فی ینبع من أیدی الجواری(22). وهکذا، وعلى الرغم من تأخر معرفة أهل المغرب للقهوة، إلا أن الرحالة المغاربة عوضوا تجاوز الرحالة المسلمین المشرقیین شؤون القهوة فی جزیرة العرب، وقدموا على النقیض من أقرانهم الرحالة المسلمین الآخرین قدراً من المعلومات عنها. إذ لولا البعض من العنایة التی لقیتها القهوة على ید الرحالة المغاربة، لربما أمکننا القول بأن الرحالة المسلمین عمداً قد غیبوا ما یمکن التعویل علیه عن أخبار القهوة فی الجزیرة العربیة، وترکوا بهذا التجاوز المیدان مفتوحاً لأقرانهم الأوربیین لینفردوا بالاستئثار بها. الرحالة الأوربیون (الغربیون): تلحظ العین الجدید، وتختزن الذاکرة الغریب، وقصة الرحالة الغربیین - الذین أخذت طلائعهم تتعاقب على أرض جزیرة العرب بدءاً من القرن العاشر الهجری/ السادس عشر المیلادی - مع البن والقهوة کان لهذین العاملین رأی فیها. فضلاً عن عامل آخر أدى إلى إحداث ترابط عضوی بین الرحالة الأوربیین والبن والقهوة، فمع بدء وصول هؤلاء وفی القرن المشار إلیه، کان البن والقهوة بذاتیهما حدثاً جدیداً فی الجزیرة العربیة، ولهذا فإن جدة القهوة والرحلة الغربیة على حد سواء، وتزامنهما بهذا التوافق أدى إلى أن یخطو الطرفان خطواتهما الأولى یداً بید. حینما وجّه الرحالة الغربیون وجهتهم إلى الجزیرة العربیة کان علیهم التعامل مع توقعات متعددة الجوانب ملأت خیالهم المتقدم عنها، ففی الجانب الدینی مثلت جزیرة العرب مرکز القلب للإسلام الذی عرفه الأوربیون طویلاً، وتجددت قوته مع نمو قوة الدولة العثمانیة. وفی الجانب الاجتماعی نظر إلى الجزیرة على أنها أرض العرب. وفی الجانب الاقتصادی کانت جزیرة العرب أرض الواسطة التجاریة لبهارات سیلان، وتوابل الهند ومنسوجاتها، وجید الصین وخزفه وحریره، فضلاً عن البخور والنخل والصمغ المنتج فیها. وفی الجانب التصوری مثلت الجزیرة العربیة للأوربیین أرض الصحراء والجمال والخیول العربیة. إن اجتماع کل تلک المغریات فی الجزیرة العربیة کان دون مبالغة قوة جاذبة للمرتحل إلى أرض العرب مثلما هو سلاح إغراء للرانی بأنظاره إلى الترحال واستشراف الآخر وأرضه. فمع تعدد مجالات الاختیار، بقیت الدروب المؤدیة إلى أرض العرب وشبه جزیرتهم وجهة التفضیل الذی یشهد به أعداد المرتحلین أنفسهم. وعندما وطئت أقدام الرحالة الأوربیین شواطئ أرض العرب وصحاریها مدفوعة بالخیالات المتعددة المتقدمة عنها، کانت أرض العرب قد تهیأت لاستقبالهم بواقع طارئ لم یکن فی حسبانهم مطلقاً. کانت جزیرة العرب ما تزال مالکة لکل ما عُرف عنها، بید أنها کانت الآن تملک مغریاً جدیداً تمثل فی حبوب البن ومشروب مستخرج منه اسمه القهوة. تمکن هذا الطارئ ومشتقه من الدخول باستحیاء فی ذاکرة الرحالة أولاً، ولکن مزاحمتهما لسجلات الرحلات توطدت مع دخول القرن الحادی عشر الهجری/السابع عشر المیلادی، منهیاً التزاحم لاحقاً إلى أشبه ما یکون بالسیادة المطلقة مع توالی الوقت. وفی هذه التقلبات کان على التوابل ومواد التجارة المشهورة التقلیدیة أن تحتل القوائم الثانیة فی قوائم سلع التجارة المتداولة. ومع اعتلاء البن تلک المکانة العلیا، بدا وکأن الرحلات لا تشرع سفنها، ولا تنطلق القوافل إلا من أجله. وبهذا التلاقی بین البن والقهوة والرحالة، بدأت القصص التی تحکی الکثیر، وما نحکیه هنا لیس إلا بعضاً منه. هناک شبه اتفاق عند مؤرخی الرحلات إلى الجزیرة العربیة على منح ریادة الرحلات الأوربیة للرحالة الإیطالی - البرتغالی لودفیکو دی فارثیما (Ludovico De Varthema) "الحاج یونس المصری"، الذی ارتحل من لشبونة مروراً بروما إلى الجزیرة العربیة، وامتدت رحلته من غرب الجزیرة للحرمین الشریفین إلى الیمن ثم الهند وشرق آسیا(23). وکان وصوله إلى مکة المکرمة عام 908هـ/1503م. وعلى الرغم من أن الریادة الممنوحة لفارثیما لقیت معارضة من متابع لتاریخ الرحلات البرتغالیة وهو ج. إف. بکنجهام (G. F. Beckingham)، الذی لام المانحین على تجاهلهم - بقرائن مقنعة - رحالة برتغالیین سبقوا فارثیما فی الوصول إلى بلاد الحرمین(24)

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3716-03-10, 08:40

إلا أن مجموع الرحالة البرتغالیین مع ذلک، فی حال قبول طروحات بکنجهام، تتسم أسطر أوصاف رحلتهم بالفقر فیما یخص البن والقهوة. وفیما یمکن أن نخص فیه فارثیما فی هذا التقصیر، فإن غیاب ذکر القهوة فی مرویات رحلته یعد أمراً مفهوماً بالقیاس إلى الزمن الذی تمت فیه الرحلة. فهو، وعلى الرغم من أنه زار جدة ومکة المکرمة، ثم غادرها إلى جازان وأخیراً إلى الیمن، وهی أرض القهوة، فضلاً على الحواضر الأخرى التی کانت من أوائل المناطق التی عرفت القهوة، إلا أن مروره بتلک المناطق فی عام 908هـ/1503م هو الذی لربما یشرح سبب غیاب الإشارة إلى القهوة فی سجلاته، وذلک لأن هذا الزمن تحدیداً هو زمن مبکر نسبی لاحتمال أن یکون فارثیما ونظراؤه من الرحالة البرتغالیین قد تمکنوا فیه من رؤیة القهوة أو حتى الدخول فی تجربة شربها، فالراجح أن القهوة عندئذ کانت ما تزال - وهی تمر بفترة ما بعد الاهتداء إلیها مباشرة - تُشرب فی حلقات محدودة، ولم تکن قد عرفت الشیوع بعد. ویظن أن فارثیما(25) الذی جوبه بالإعراض ولا سیما فی المخا فی الیمن - وهی مرکز البن والقهوة - لم تنفتح أمامه الأبواب کاملة لیلج من خلالها إلى الأمر الذی ما زال أمره مخفیاً، مثل: القهوة، ولهذا فإن أوصاف رحلته ورحلات البرتغالیین الآخرین غلب علیها ذکر التوابل ونشاط تجارتها فی جدة والیمن، ولا یستغرب ذلک؛ إذ إن التوابل کانت من أسباب اندفاع البرتغالیین إلى المشرق. لم یترک البرتغالیون - على أیة حال - میدان رحلاتهم فی جزیرة العرب، وهم خالو الوفاض تماماً من اللحاق بشیء من ذکر للقهوة. وتمثلت القصة فیما یروى أنه فی عام 1589م (998هـ)، وعلى أثر تعرض إرسالیة الجزویت البرتغالیة، التی کانت قد أنشئت للتبشیر فی بلاد الحبشة، إلى مذبحة لم تدع إلا کاهناً واحداً على قید الحیاة، تقرر إرسال "الأبوین" مونصرات (Montserrat)، الطاعن فی السن، بصحبة بائز (Paez)؛ لتجدید هذه الإرسالیة، فأبحرا عام 1589م (998هـ) باتجاه الحبشة، ولکن سفینتهما غرقت فی میاه جزیرة کوریا موریا (الملانیات)؛ فأسرهما العرب، واقتیدا إلى ظفار، ومن ثم أُخذا إلى داخل البلاد؛ لتقدیمهما لسلطان الشحر، وهناک تعرف السجینان على القهوة، حیث وصفها بائز: "ماء یُغلى مع قشرة ثمرة یدعونها البن؛ لأن سکان جنوبی شرق الجزیرة العربیة یستعملون القشرة لا الحب نفسه"(26). وعلى الرغم من اقتضاب الوصف، الذی یتوافق مع ما توحیه المشاهدة الأولى والعابرة، إلا أنه تعریف وصفی صحیح ودقیق، وأهمیته من حیث سیاق التعریف بأوصاف القهوة مهم للغایة، فهو - على حد علمنا - أول وصف للقهوة فی أدبیات الرحلات الأوربیة. لم یتمکن البرتغالیون - لأسباب خارجة عن إطار موضوع الدراسة - من استکمال وجودهم فی أطراف الجزیرة العربیة، ومواصلة الاهتمام بقضایا مثل قضیة القهوة. وعلى الرغم من أن تجارة البن کانت فی أواخر أیام الوجود البرتغالی فی المنطقة قد کسبت مکانة لیس من السهل تجاوزها، کما شاع شرب القهوة بصورة مطردة، إلا أن أواخر الرحالة البرتغالیین، کما یحدد بکنجهام نشاطهم، آثروا الخروج من المیدان تارکین أمر مواصلة الاهتمام بالبن والقهوة لغیرهم(27). وبانقضاء الوجود البرتغالی فی جزیرة العرب، وغیاب الأسبان من المیدان أصلاً، خلا المیدان واسعاً للهولندیین والإنجلیز والفرنسیین الذین نزلوا المیدان لاحقاً. ولکن دون الطموحات السیاسیة والدینیة التی سبقت الأهداف البرتغالیة فی شواطئ جزیرة العرب، غلّب القادمون الجدد الأهداف الاقتصادیة الواضحة المدعومة من الاتحادات النقابیة والشرکات الرأسمالیة الکبرى ذات الفاعلیة التجاریة المرسومة، والخبرات الطموحة فی مواطنها الأم أو على النطاق الدولی. تجسدت أهداف هؤلاء البحارة العالمیین فی إنشاء القواعد التجاریة أولاً، وکان من تحقیق غایاتهم إنشاء الهولندیین الشرکة الهولندیة للهند الشرقیة عام 1011هـ/1602م. وقابلهم الإنجلیز بتأسیس شرکة الهند الشرقیة. وبتصاعد نشاط الشرکتین استقبلت موانئ عدن والمخا والشحر وقشن والحدیدة أوائل السفن الهولندیة، تحدیداً من العام 1023هـ/1614م، معلنة دخول هذه الموانئ فی نطاق التجارة العالمیة التی کانت سائدة عندئذ عالمیاً. لا یمکن القول - على أیة حال - بأن تجارة البن فی بدایة ازدهارها کانت عماد التداول التجاری، بید أنه من الممکن القــول: إن قوائـم البن - مع ذلک - کانت عالیة فی السجلات التجاریة، بل متصدرة للقوائم فی معظم قوائم السجلات التجاریة ما بین النصف الثانی والأول من القرنین 11-12هـ/17-18م. وعلیه، فإذا کان البن قد أحرز مثل هذا النشاط المفعم، فإن المتوقع أن المعلومات المتعلقة به وبالقهوة أیضاً تحرز طفرة معلوماتیة مماثلة. بید أن مثل تلک التوقعات لم تکن محل الآمال المعقودة علیها. صحیح أن السجلات التجاریة حوت قوائم رقمیة عن تجارة البن السائدة، ولکن کان هناک أیضاً غیاب مخیب للمعلومات العفویة والوصفیة عن القهوة مثل تلک التی نجدها عادة فی أوصاف الرحالة التقلیدیین. ولا یبعد أن یکون السبب هو أن جزیرة العرب خلال تلک الحقب لم تستقبل رحالة، بل استقبلت تجاراً وممثلی شرکات لم یکن ضمن أهدافهم رصد وتسجیل معلومات عفویة عن مشاهداتهم، بقدر ما کان هدفهم منصباً لإعداد تقاریر تجاریة رسمیة لأنشطتهم المتماشیة مع مخططات الشرکات التی ینتمون إلیها. لذا تواصلت المعلومات المتعلقة بالقهوة بصورة لا تختلف عن تلک المعلومات المقتضبة التی دونها أواخر الرحالة البرتغالیین. وهو أمر تشرحه أسبابه، إذ لم یکن متوقعاً من مندوبی شرکات تجاریة تبحر من أمستردام إلى المخا، أو من لیفربول إلى عدن، أن یکونوا عفویین فی تدوین مشاهداتهم، بل المتوقع أن تأتی أوصافهم على هیئة سجلات رسمیة أو تقاریر توثق أنشطة شرکاتهم. والبن بهذا المعیار کان محکوماً علیه الاندراج فی قوائم السلع التجاریة، ولیس النظر إلیه بانفراد. وتتمثل هذه الصفة بوضوح فی بیتر فن دن بروکه (Peter van den Broeck) الذی أرسله الحاکم الهولندی العام فی الهند عام 1030هـ/1620م إلى جنوب الجزیرة العربیة لتأسیس أول محطة تجاریة هولندیة(28)، وقد أتیح لبروکه - بسبب مهماته الرسمیة - أن یرتحل فی الیمن زمناً. وفی خلال رحلته لم یلتفت إلى شأن القهوة إلا لمماً، ففی طریقه إلى المخا لمقابلة حاکمها أشار إلى بیت تباع فیه القهوة (مقهى)، وعندما أراد أن یعرِّف القهوة، قال معرفاً: "إنها نوع من الحبوب السوداء التی یصنع منها سائل أسود یشرب حاراً"(29)، وتضیف جاکلین بیرین إلى ذلک معلقة: "إن بروکه لم یر أشجار البن أثناء تجواله فی الیمن... ولو فکر فی رؤیتها لما تمکن من رؤیة أی شیء غیر رؤیة مزارع البن"(30). وعلى الرغم من ارتفاع استیراد البن الیمنی إلى هولندا من أربعین بالة عام 1043هـ/1633م إلى کمیة عالیة رشحت میناء أمستردام لأن یغدو واحداً من مراکز تجارة البن فی أوربا، کما یرصد سجلاته کریستوف جالامن (Kristof Glamann) ضمن توثیقه للتجارة الهولندیة الآسیویة فی القرنین 17/18م (11/21هـ)(31)، إلا أنه وفیما یخص حدیث القهوة ظلت سجلات الهولندیین عنها فی الیمن على القدر نفسه الذی کان علیه فی عهود الرحالة البرتغالیین. ولعل التفسیر الأقرب لهذا التصور المنافی للتوقع یمکن إرجاعه إلى أن الهولندیین لم ینظروا للبن والقهوة إلا من خلال تجارتهم الواسعة التی تشمل جمیع السلع التجاریة الآسیویة الأخرى، التی کان من قوائمها فناجیل القهوة الخزفیة التی کانت تستورد من الصین(32). إن الإنجلیز الأوائل الذین وصلوا إلى شواطئ الیمن - وبسبب التماثل بین أفکارهم المسبقة وأفکار الهولندیین - لم یترکوا - مثلهم - ما یعول علیه فیما یخص القهوة. وکانت طلائع السفن الإنجلیزیة قد ظهرت على شواطئ عدن عام 1018هـ/1609م بسفینتین یقودهما ألکسندر شاربیة، والوکیل التجاری الرئیس فیهما جون جورداین(33). وفی الیمن افترق الاثنان؛ رحل شاربیة إلى المخا؛ لعلمه بإمکاناتها التجاریة النامیة على حساب عدن التی کانت تمر بمرحلة اضمحلال تجاری، وعلى الرغم من أن ازدهار المخا حینه کان یعود إلى انتعاش تجارة القهوة فیها مع جدة والسویس، إلا أن شاربیة لا یسجل شیئاً فی هذا الجانب، أما جورداین الذی کان علیه الذهاب إلى صنعاء لمقابلة حاکمها، فقد مر بمدینة إب، وهناک اکتشف زراعة البن، وعلم أن حبوب البن بضاعة تجاریة عظیمة؛ لأنها کانت تشحن إلى القاهرة وإلى جمیع مدن ترکیا وبلاد الهند(34). ونظراً لأن البن لم یکن قد انفتح سوقه فی لندن، فإن شاربیة والمتاجرین به من التجار الإنجلیز لم یظهروا اهتماماً کثیراً به، والکمیة التی استهلوا تجارتهم بها لم تصرف مثل الکمیة التی جلبها الهولندیون إلى وطنهم الأم، بل تاجروا بها فی أسواق إیران والهند المغولیة(35). وتشیر الدلائل إلى أن الهولندیین أنفسهم تعرضوا لمثل ما تعرض له الإنجلیز فی مستهل دخولهم فی تجارة البن، عندما کان البن ما یزال سلعة غیر معروفة فی هولندا. فقد جلب أحد القباطنة المغامرین عشرین بالة من البن إلى میناء أمستردام، وواجه صعوبة فی بیعها. وعلى الرغم من أنه غیر معروف متى کان ذلک تحدیداً، إلا أن الأرجح أنه کان فی زمن مبکر لعصور دخول الهولندیین فی تجارة البن، ولأن البالات کانت تحوی بناً من المخا مما لم یکن معروفاً فی أوربا، إذ لم یسبق أن حاول تاجر هولندی جلب مثله إلى بلده، فإن تمکن القبطان من تصریف تلک البالات فی آخر الأمر کان سبباً - کما یقول بیتر برنیث - فی وقوع أوربا فی غرام تلک الحبوب(36). بدأت اهتمامات الفرنسیین بتجارة الشرق متأخرة عن الهولندیین والإنجلیز، وکان ذلک على وجه التقریب خلال النصف الثانی من القرن 11هـ/ 17م، وتحدیداً عام 1071هـ/1660م، وذلک عندما عَیَّن الملک الفرنسی لویس الرابع عشر دی آرفیو قنصلاً لفرنسا فی صیدا للتوسط مع بدو سیناء؛ لإعادة رهبان دیر الکرمیلیت إلى دیارهم التی کانوا قد طردوا منه، ولأنه کان یتکلم العربیة ویرتدی ملابسهم، فقد ارتحل آرفیو إلى مضارب البدو، ومثلما فعل القس البرتغالی بائز فی ظفار، أشار آرفیو إلى شربه القهوة عند مستقبلیه البدو فی إطار واقعة شرف تتعلق بابنة شیخ القبیلة، خلواً من وصف القهوة أو التعریف بها(37). وإن کان الوصف یعد أول إشارة للقهوة فی أدبیات الرحلات الفرنسیة. ارتبطت فی الحقیقة بدایات تعرف الفرنسیین على القهوة فی الجزیرة العربیة بالرحالة ولیس بالتجار کما کان الحال مع الهولندیین وأوائل الإنجلیز. وهناک نفر من الرحالة الفرنسیین الذین تدرج أسماؤهم ضمن الرحالة المبکرین لجزیرة العرب، مثل: دی لاجر بلودیر وباربیر، بید أنه لا یمکن تفنید ما قالوه عن القهوة وشؤونها، وذلک لعدم نشر أوصاف رحلتهم بصورة مفصلة(38). إن الرحلات الفرنسیة إلى الجزیرة العربیة وما فیها من ذکر عن القهوة شهدت - على أیة حال - منعطفاً بارزاً على ید الرحالة الفرنسی والتاجر فی الوقت نفسه دی. لاروک (De La Roque)، الذی نشر رحلته فی أمستردام عام 1716م (8211هـ)(39). وکانت بدایة الرحلة نفسها عام 1117هـ/1708م، وامتدت إلى ما بعد ذلک بما ینیف عن السنتین، وهذا التاریخ یمکن النظر إلیه على أنه کان بدایة للعصر الذهبی لتجارة البن فی الیمن أیضاً، حسبما یتعارف على ذلک المتابعون لتاریخ تجارة البن، وطفرة الانتشار فی شرب القهوة عالمیاً. ولعل الجانب الأهم فی هذه الرحلة التی تمت بمبارکة من الحکومة الفرنسیة نفسها، أن هدفها الأساس کان الحصول على البن ولا شیء إلى جانب ذلک من مصدره الأم فی الیمن. ویوضح دی. لاروک ذلک فی رسالته التی رفعها إلى الکونت لیون شارتران - ممول الرحلة - فی 15 مایو 1715م (42 جمادى الأولى 8211هـ)، والتی تصدرت مقدمة الرحلة: "وبناء على ذلک - یا مولای - فالفضل یعود لکم فی أحد جوانبه فی أننــا نحظى بمخزون وافر من ثمرة البن لا ینتجها إلا بلد واحد فی العالم بأسره (الیمن)، ولا غنى لفرنسا عنها بأی حال من الأحوال (البن)"(40). إن تلاقی هدف الرحلة مع معاصرة الیمن لانطلاقة عصر الذروة فی تجارة البن یشکل فی الواقع المحور الأساس لرحلة دی.لاروک. والرحلة تتکون أصلاً من مجموع خمسة تقاریر دوَّنها بحارة فرنسیون تقاربت رحلاتهم إلى الیمن من تاریخ رحلة دی.لاروک، ملحقا بها رحلة الأخیر نفسه. وقد قام دی.لاروک، الذی کان یملک مقدرة فی هذا الجانب بتحریر الرحلات مجدداً بهدف رفعها فی تقریر موحد إلى السلطات الفرنسیة. والرحلة التی نسبت بکاملها إلى دی.لاروک هی فی الحقیقة سجل تاریخی مفصل للنشاط البحری الفرنسی للحصول على البن فی موطنه فی الیمن مباشرة، وهی کذلک إعلان على تمکن الفرنسیین من ذلک على الرغم من المنافسة العثمانیة والهولندیة والإنجلیزیة. واحتواء الرحلة على عدد هائل من المعلومات عن البن، ولا سیما التقریر الملحق بها، أکسبها اعترافاً وحظوة بین مؤرخی القهوة، وإن لم تنل اهتماماً مماثلاً عند الکثیر من مؤرخی الرحلات إلى الجزیرة العربیة. لیس من السهل اختزال ما تحویه رحلة دی.لاروک عن البن والقهوة، والاکتفاء بالشواهد والشذرات قد لا یکون مرضیاً، وأیة محاولة بهذا الصدد قد تکون صورتها أقرب إلى صورة منع القهوة من شاربها إلا من رشفة غیر کافیة لإطفاء نهمه منها، ولکن قد یکون الأمر مقبولاً ومعوضاً إذا ما تم تقدیم الجرعات مرة بعد مرة. لا یخفی دی. لاروک فخره من اللجوء إلى القرصنة لاحتواء منافسیه الهولندیین والإنجلیز فی سعیهم إلى الوصول إلى المخا، والاستئثار بمحصولها من البن المعروض للتصدیر، ولا تتنافى مثل هذه الأعمال مع کون دی.لاروک تاجراً ودبلوماسیاً موالیاً لفرنسا وملکها فی الوقت نفسه(41). ویفهم الأمر أن مثل تلک الأعمال کانت من القیم المقبولة فی ظل اشتداد التنافس بین القوى البحریة التجاریة الأوربیة على تجارة الشرق، فلقد لجأ الهولندیون والإنجلیز إلى مثلها متى ما شعروا بالضرورة إلیها لصالحهم، وأحیاناً بتوجیه من مسؤولی شرکاتهم(42). ویسوغ دی. لاروک لجوءه للقرصنة بأنه کان یهدف منها الحصول على البن من الیمن دون وسیط تجاری، وتقلیل الاستمرار على حصول الفرنسیین على حاجتهم منه من الأتراک والإنجلیز والهولندیین. فی عدن، یستهل دی. لاروک حدیثه عن القهوة للمرة الأولى ذاکراً أن سلطانها أکرمه (بالقهوة السلطانیة)، ویمضی متابعاً بأن السلطان حثه ومرافقیه على الاتجار مع حکومته مشیداً بما ینتجونه من بن وافر وممتاز. ویختم الحدیث بأنه طلب من السلطان مشروباً بدلاً من القهوة السلطانیة التی أکثر من تناولها؛ معللا بـ"أننا لم نکن قد اعتدنا شربها بهذه الکثرة"(43). وفی التقریر الرابع من الرحلة، وفی آخر خطاب إلى المسؤول الفرنسی یشرح دی. لاروک سبب تقدیمه تعریفاً عن بلاد الیمن وحکامها من الأشراف: سیدی - وزیر خارجیة فرنسا "أعود الآن إلى المقصد الرئیسی من رحلتنا، والذی کان لشراء البن ونقله إلى أوربا. ولهذا السبب ربما یکون من الضروری أن أعطیکم بعض المعلومات عن البلاد التی تنتج هذه السلعة العزیزة المنال التی تحظى بهذا القدر من السعی للحصول علیها، وعلیها هذا القدر من الطلب"(44). وبهذه التوطئة، یمضی دی. لاروک بالتعریف ببلاد القهوة مفنداً بأن "مملکة الیمن هی البلاد الوحیدة بین جمیع ممالک شبه الجزیرة العربیة التی تنتج البن". والبن عموماً قلیل الإنتاج فیما عدا الأقسام الثلاثة الرئیسة؛ وهی بیت الفقیه وصنعاء وحجانة (نسبة إلى مدن الجبال). ویذکر دی. لاروک أنه تمکن من الحصول على بُن حجانة وصنعاء، ولکن لا یحظى أی منهما بالتقدیر الذی یحظى به بُن بیت الفقیه(45). وفی استهلال أوصاف رحلته فی بلاد الیمن حوالی 1121هـ/1709م، یبدأ دی.لاروک حدیثه عن بیت الفقیه مرکز تجارة البن فی الیمن، قائلاً: "إنه یوجد فی هذه المدینة سوق واسعة للبن تحتل قاعتین عظیمتین، یأتیها العرب من جمیع أنحاء الجزیرة العربیة بجمالهم المحملة بخرجین من الحصیر المعلق على جانبیها، حیث یحمل الجمل اثنین منه. وتقام السوق کعادتها یوم الجمعة بعد الصلاة، حیث یکون الحاکم (نائب حاکم المخا) حاضراً ومعه رجال الجمارک(46). وفی سوق بیت الفقیه "تتعرف البعثة التجاریة الفرنسیة على حیویة التعامل فی البن بوصفها المرکز التجاری للبن عالمیاً، کما تشهد وجود مندوبی الأسواق العالمیة من تجار البن. ویفحص لاروک بصورة خاصة وجود الأتراک، الذین عادة ما یحصلون على حاجتهم من البن من مصر ولیس من الیمن، ولکن فیما یبدو أن الأتراک غدوا غیر راضین عن نصیبهم الآتی من مصر، بل أخذوا یأتون إلى الیمن طلباً للمزید من البن الذی یحملونه براً على الجمال إلى جدة ومنها بحراً إلى مصر ثم إلى بلادهم. ویلمح دی. لاروک إلى أن الفرنسیین کانوا مثل الأتراک یرضون حاجتهم من البن من مصر، لکن وصول بعثته إلى بیت الفقیه، واشتراءهم کمیات کبیرة من البن المعروض للبیع أدى إلى ارتفاع أسعاره فی سوقه(47). ویبدو أن شراء الفرنسیین أغلب بن بیت الفقیه، حمولة ثلاث سفن کبیرة، وبقیمة تتجاوز المئة ألف قرش، أدى إلى نیلهم الحظوة لدى حاکم المخا وصنعاء على من عداهم من الوسطاء التجاریین، وأدى ذلک إلى منحهم امتیازات تجاریة مفضلة وتوقیع معاهدات خاصة معهم(48). إن المدة الزمنیة الطویلة نسبیاً التی قضتها البعثة فی الیمن، من 1123هـ/1811م حتى 1125هـ/1813م، أکسبت رحلة دی. لاروک ثبات قدم، ومعرفة بأرض الیمن، وکذلک خبرة بتجارة البن النشطة فیها. وقامت البعثة فی أثناء الرحلة بجولات موسعة فی نواحی الیمن، وتغلغلت فی عمق بلاد البن فی تعز وحصن المواهب، وهناک تمکنت البعثة من توسیع أنظارها برؤیة أشجار البن. ویکتب دی.لاروک عن تلک التجربة التی لم یسبقه علیها لحینه أحد من الرحالة الأوربیین: "أنها کانت المرة الأولى التی یرون فیها أیاً من تلک الأشجار، والتی کانت أجمل ما هو مزروع منها فی الیمن وأفضلها، وکانت تملأ ودیان المنطقة وسفوحها"(49). فی "حصن المواهب"، وفی ذمار قابلت البعثة إمام الیمن شخصیاً، وبعد أن شربت البعثة القهوة السلطانیة فی مجلسه، صحبهم الإمام إلى بستانه؛ لإطلاعهم على أجود الأنواع المزروعة فیه من شجر البن، وعرفوا هناک أن الإمام یعنى بها بنفسه. علمت بعثة دی.لاروک فی حصن المواهب بوصول مبعوث السلطان العثمانی لمقابلة الإمام، وعلى الرغم من أن الهدف الذی أعلن عن مجیء المبعوث، على رأی دی.لاروک، کان من أجل تجدید الصداقة والعلاقات بین العاهلین المسلمین، إلا أن الهدف الحقیقی کان تجاریاً، ومن أجل البن تحدیداً، إذ أفصح المبعوث عن ذلک بأن البن قد تعاظمت قدرته، وارتفعت أسعاره فی مصر وترکیا منذ أن جاء الأوربیون إلى البحرالأحمر، وحملوا مراکب کبیرة به، مما أضر کثیرا برعایا السلطان، وأدى إلى تقلیص جمارکه(50). ما تلا ذلک کان مثیراً، ومبعث الإثارة أن قصة دی. لاروک عکست تماماً مدى تصاعد التنافس الدولی على البن، وکذلک طبیعة العلاقة القائمة بین الیمن والقسطنطینیة، عندما مضى دی. لاروک متمماً: "کان إمام الیمن غیر مسرور من محاولة مبعوث السلطان العثمانی الذی کان یحاول فیما یبدو أن یضع بعض القیود على سلطته وسیادته، ولهذا کان یبدو راغباً فی تودیع هذا الوزیر بأسرع ما یمکن"(51). ویضیف لاروک بأن ردة فعل الإمام لمحاولة السلطان العثمانی تجلت فی شحن السفن الفرنسیة بأکبر قدر من البن یمکن لسفنهم نقله، وبسعر قریب جداً من سعر الرحلة الأولى. ویمضی لاروک قائلاً: إن الإمام استفسر فیما إذا کان ممکناً أن یرسل خمسمئة بالة من أجود أصناف البن من مملکته هدیة منه لملک فرنسا، الأمر الذی یقول لاروک إنه لم یقبل بها لأنه لا یملک إذناً من البلاط لتسلم مثل تلک الهدیة(52). وینهی لاروک تقریر رحلته بالإشارة إلى ظهور المخا مرکزاً لتجارة البن فی الیمن على حساب عدن، ومکانتها التجاریة الماضیة. وإذا کان ممکناً تقدیم ومضات منتقاة من رحلة دی. لاروک عن البن والقهوة، فإن تکرار المحاولة مع ملحق الرحلة سیکون صعباً. ومکمن الصعوبة ناتج من طبیعة التقریر نفسه، فهو مرکز ترکیزاً یجعل من الصعب اقتطاف عناصر منه، کما أن أسطره مفعمة بتفصیلات فی غایة الدقة عن القهوة وتاریخها، فضلاً عن أنه متخم بالأقوال والشواهد. ونظراً لاستحالة الاقتباسات الطویلة منه، وعلى الرغم من الصعوبة القائمة، إلا أننا نحاول وبالطریقة نفسها التی قدمنا بها عناصر الرحلة أن نلتمس المحاولة مرة أخرى. یبدأ دی. لاروک تقریره بالتعریف بشکل شجرة البن ووصف أجزائها، ثم ینتقل إلى وصف إعداد القهوة ممیزاً بین قهوة القشر (القهوة السلطانیة) وقهوة البن الشائعة خارج الیمن. ثم ینتقل الحدیث إلى الإطار العالمی للقهوة، انتشار القهوة فی آسیا وأوربا، ونمو تجارة البن، یعقبه متابعة تاریخیة عن کیفیة وصول البن إلى فرنسا. ولعل الجانب الملفت للنظر فی التقریر، إلمام دی.لاروک بما کتب عن القهوة فی مصادرها العربیة، فهو یعود إلى أدبیات القهوة العربیة فی متابعته التاریخیة والفقهیة والطبیة للقهوة. وفی هذا الجانب یوظف دی.لاروک القضایا التی طرحت حول القهوة فی موطنها الأصلی فی تلک الأدبیات بصورة لم تفعلها الأدبیات العربیة نفسها. وعلى غرار الأدبیات العربیة أیضاً یختم تقریره بإیراد أقوال وطُرف وقصص قیلت مع انتشار القهوة لیس فی نطاق حدودها العربیة - الإسلامیة فحسب، وإنما على النطاق العالمی أیضاً(53). ولعل ما ینبغی التنبیه إلیه هنا أن المعلومات الوافرة التی یعرضها دی.لاروک، سواء فی ثنایا رحلته أو فی ملحقها قد تکون مطروحة سلفًا فی أدبیات القهوة العربیة ومعروفة لقرائها، وبالأخص لهؤلاء المتمرسین فی شؤونها، بید أن ما ینبغی قوله هو: إن لاروک لم یکن یصیغ رحلته وفی باله أمثال هؤلاء القراء، بل کان یشغله تقدیم هذه المعلومات للقارئ الأوربی. فالقهوة مثلما امتلکت شغاف الشاربین الأوربیین، فإنها بقدر مساوٍ اکتسبت جمهورًا من الفضولیین الراغبین فی معرفة أسرارها. وبهذا المنظور ینبغی أن نقیم المعلومات التی تملأ أسطر رحلة دی. لاروک عن القهوة، کما لا ینبغی أن یغیب عن أذهاننا المنظور الزمنی للرحلة أیضاً. إن منطق العلاقة الحتمیة بین الفعل وسببه، تغری الدراسة البحث عن الرحالة الهولندیین والإنجلیز، فهؤلاء من المتوقع أنهم کانوا یشاطرون الفرنسی دی. لاروک نشاطه الترحالی فی جزیرة العرب فی تلک الحقب. بید أن التلازم السببی لم یکن محفزاً للرحالة الهولندیین ولا الإنجلیز لشد الرحال اتباعاً لطموحات دولهم إلى جزیرة العرب. وقد عوض غیابهم رحالة من بلدان أوربیة أخرى، ممن یمکن النظر إلیهم على أنَّهم طارئون فی هذه المعادلة. وکان مــن أبـــرز هـــؤلاء الطارئین، الرحالة الدنمرکی کارستن نیبور(Carsten Niebouhr) الذی أرسله ملک الدنمارک فردریک الخامس إلى جزیرة العرب فی بعثة علمیة مکونة من خمسة أفراد من ذوی التخصصات المختلفة. انطلقت البعثة من کوبنهاجن فی أکتوبر 1759م (2711هـ)، ووصلت جدة قادمة من السویس عام 1176هـ/1762م(54). تحتل رحلة نیبور ورفقائه مکانة متمیزة فی أدبیات الرحلات الأوربیة لجزیرة العرب؛ وذلک لریادتها التاریخیة والعلمیة على حد سواء(55)، وقد أدى الاهتمام بنیبور إلى کیل الألقاب له؛ فهو یوصف بالمغامر مرة، والرائد تارة أخرى، وهناک من یطلق علیه لقب أب الرحالة الرومانسیین. واحتواء رحلة نیبور کل تلک العناصر مجتمعة أدى بآخرین إلى تصنیف مؤلفات عنه وعن رحلته، لا تقل أهمیة عن الرحلة نفسها(56). بعد زمن قصیر فی جدة (ستة أسابیع)، استقل نیبور ورفقاؤه مرکباً عمانیاً إلى الیمن السعیدة. إن إبحار نیبور على هذا المرکب تحدیداً یمثل فی الحقیقة بدایة الرمز الذی أدخله إلى عالم القهوة فی الجزیرة العربیة، فضلاً عن أنها کانت مصادفة فتحت عینیه على تبادل الأدوار التی کانت قائمة بین مناطق الجزیرة فی تسییر تجارة البن. فالمرکب کان مرکباً عمانیاً، والمراکب العمانیة کانت نشطة فی نقل البن الیمنی إلى جدة ومسقط، ولقیامها بهذه المسؤولیة أطلق على المراکب العمانیة اسم "مراکب القهوة". ویصف تورکیل هانس صورة ما حصل قائلاً: "وفی إحدى الأمسیات بعد وقت من هبوب الریاح الجنوبیة ظهرت فی الأفق السفینة (العجیبة) التی ستحملهم (بعثة نیبور) فی آخر مرحلة من مراحل سفرهم إلى الیمن السعیدة. ولم یکن من المألوف أن تقوم هذه السفینة بنقل المسافرین، فهی خاصة بنقل البن لبلادها مسقط، وقد وصلت جدة محملة ببن من الیمن، تحدیداً من المخا بالیمن السعید، وهی راجعة الآن لتحصل على حمولة جدیدة تعود بها هذه المرة إلى موطنها مسقط"(57). وکان نیبور فی السویس قبل إبحاره إلى جدة، قد لحظ أن السفن کانت تبحر من هناک محملة بالقمح والأرز والعدس والفول والتنباک والصابون والکتان وقضبان الحدید وغیرها، وتعود محملة بشکل أساسی بالبن الیمنی معبأ فی صنادیق من الخشب کما تحمل أیضاً البخور بکمیات قلیلة(58). ومن هذه الأوصاف تتکون شکل صورة مقاسمة الأدوار فی تجارة البن فی البحر الأحمر، المصدر الیمن، والناقل السفن العمانیة، ومرکز التبادل بین الیمن ومصر، جدة، ومصر (أخیراً) للتجارة العالمیة فی المتوسط بعد ذلک. نیبور الذی قال: إنه تمکن فی جدة أن یرتاد أماکن شرب القهوة (المقاهی) دون مواجهة أی إزعاج أو مضایقة بینما کان ینتظر هبوب الریاح الجنوبیة التی ستأتی معها السفینة التی تحمله إلى بلاد القهوة، انطلق إلى الیمن بالوسیلة نفسها التی کانت تجارة البن تعتمد علیها فی البحر الأحمر، متنقلاً بین مراکزها الثلاثة، مصر وجدة والمخا بالوسیلة المخصصة لها، وهی السفن العمانیة. بعد السنة الجدیدة من عام 1763م (6711هـ) بأیام وصلت البعثة إلى اللحیة ومنذ دخولها أرض الیمن بدأ یتبین لها أن عصر اللبان والبخور والبلسم قد ولَّى، وأن العصر التجاری والطلب الآن للقهوة والتنباک. وعلیه فقد تبدلت أولویات الرحالة إلى متابعة هذا الطارئ الجدید. وبمقارنة ما سیورده نیبور ورفقاؤه عن البن والقهوة بما سبق أن سجله دی. لاروک فی رحلته، یمکن تمییز الفارق بأن لاروک غلب على اهتمامه الجانب التجاری للبن، بینما انصب اهتمام بعثة نیبور فی أغلبه على الجانب الطبیعی للبن بوصفها شجرة وللقهوة بوصفها مشروباً، فهؤلاء لم یکن هدفهم التجارة بالبن مثلما کان الأمر مع لاروک بل مشاهدة طبیعته أینما کان فی الیمن. ویذکر أن البعثة حینما وصلت إلى تلال البن استقبلها أهلها بالود والاستغراب - کما یقول هانس - وکان مثار الاستغراب فی وصول هؤلاء الأوربیین من بلادهم النائیة، مع أنهم لیسوا من تجار البن(59). من میناء الحدیدة الذی رست فیه السفینة التی تقلهم، صعدت البعثة إلى بیت الفقیه قلب تجارة البن فی الیمن. وکان وصول البعثة إلى "بیت الفقیه" بمثابة الدخول المباشر إلى عالم تجارة البن فی الیمن. ویبدو أن مثل هذا الاستهلاک ترک أثره على البعثة، وجعل اهتمامها منصباً للاهتمام بکل ما له علاقة بالبن والقهوة. ففی خلال تجوال البعثة فی الیمن من اللحیة وإلى عدن وجهت البعثة عنایتها إلى وصف المقاهی، "المقهایة" کما کان یطلق علیها هناک، فکانت تجد فیها الملجأ للراحة والأکل والشرب. ویقر نیبور بأن رحلته فی الیمن، وعلى الرغم من تزامنها مع حلول شهر رمضان، إلا أنه کان یجد ورفقاؤه مبتغاهم من الأکل والشرب حتى فی أقاصی مسالکهم فی تلک المقاهی مما تسمى الریفیة منها بـ "عریشة القهوة" والتی کانت فیما یبدو تتناثر فی طریق البعثة أینما حلت(60). لم یتسن للبعثة على الرغم من جولاتها الواسعة فی معظم نواحی الیمن أن تغطی المناطق التی کانت تخطط لرؤیتها، وذلک بسبب مشاکل عدة واجهتها، وعلى رأسها تناقص أفراد البعثة بالموت. وأمام هذه المعوقات لجأ نیبور إلى أسلوب عمل اقتفى الآخرون من رحالة الجزیرة لاحقاً أثره فیه، مثل: بورکهارت، وهو السؤال عن المناطق التی لم یتمکن من زیارتها، أو مقابلة أفراد منها فی محل إقامته فی الیمن. وبهذا الأسلوب تمکن نیبور من جمع مادة غیر مسبوق إلیها عن الیمن وجزیرة العرب عموماً، والبن والقهوة على وجه الخصوص. ولهذا فإن رحلة نیبور تحوی مادة استثنائیة وبالغة القیمة عن البن والقهوة فی موطنها، وکما شاهدها على طبیعتها أو سمع عنها، سواء فی بروز أهمیة البن بوصفه سلعة تجاریة، أو القهوة فی کونها مشروباً یلامس کل شفة. من المناطق التی زارتها البعثة فی الیمن، یستأثر بیت الفقیه بالنصیب الأوفى من الاهتمام؛ بوصفه قلب النشاط التجاری للبن. لوقوعه فی وسط المثلث الجبلی الذی ینمو فیه البن، وتنشط فیه تجارته، صنعاء واللحیة والمخا. ویقدم نیبور وصفاً دقیقاً للمدینة وتاریخها بحکم اتخاذ البعثة لها مرکزاً لتجوالها فی الیمن، فیصف المدینة وأسواق البن فیها، ویحدد انطلاقة البن منها إلى المخا، میناء تجارة البن فی البحر الأحمر سواء عبر جدة وإلى مصر، أو مباشرة مع السفن الأوربیة (الهولندیة والإنجلیزیة والفرنسیة) الراسیة على مینائها. أو عبر القوافل البریة إلى مکة ونجد وعمان، مؤکداً أن النسبة الکبرى من المحصول الیمنی من البن یأخذ طریقه إلى المستهلک عبر بیت الفقیه(61). وتحظى المخا بذات القدر من الاهتمام من نیبور، فإذا کانت مدینة بیت الفقیه عصب تجارة البن داخلیاً، فإن المخا کانت الشریان الذی یتدفق منه البن إلى جهات العالم. وبسببه یجلب الثراء للیمن؛ وهذا ما یجعلها بلاد العرب السعیدة بحق، والبن على النحو نفسه، بوصفه سلعة محتکرة للیمنیین، وبنمو الطلب العالمی علیه، کان قادراً على جلب المال للیمنیین عموماً ولحکامها خاصة من خلال مردود الجمارک. ولعل المخا کانت من أکثر المدن الیمنیة استفادة من طفرة القهوة التی عاشتها الیمن، ونیبور الذی یتابع حدیثه عن المخا یربطها بالشاذلی الذی یعزى إلیه أول شرب للقهوة، یقول: "إن الفرنسیین والإنجلیز کانوا أیام رحلته قد اکتسحوا المدینة طلباً للبن، وإن هذا الاستنزاف الأوربی لمحصول البن، وقلة قدرة الیمن على زیادة المحصول منه بزراعة مزید من الأشجار سوف لا یکون لصالح الیمن على المدى الطویل، ولا سیما أن الأوروبیین بدؤوا الآن فی نقل شجیرات البن إلى بلدانهم، فی إشارة لما حصل تحدیداً. ولا ینتهی حدیث نیبور عن القهوة دون الإشارة إلى أمریکا (الأرض الجدیدة) التی کانت قد أخذت فی تصدیر البن حینذاک(62). ویستحسن - قبل قلب صفحة حدیث نیبور عن القهوة - أن نتوقف قلیلاً عند صورة العلاقة الحمیمة التی کانت قد نشأت بین العربی والقهوة کما لحظها: "یستیقظ العربی قبل الشروق، قبل أن یغرق النهار فی حمیم حرارة الشمس؛ لیشعل النار، ویجلس القرفصاء بجانبها یدخن غلیونه، وینتظر أن تفوح قهوته، التی وضعها على النار، وحین تصبح القهوة جاهزة یصبها، ویقدمها إلى الآخرین فی أقداح صغیرة لا یسمح کل منها إلا بجرعة واحدة، وتعاد الأقداح بعد الانتهاء من شرب ما فیها؛ لتملأ من جدید، وهکذا مرات عدیدة". وفی هذا یتجلى أحد معانی التقالید العربیة فی الضیافة، ذلک أن تقدیم قدح کبیر مفعم قد لا یکون لائقاً، وقد یکون فی هذا ما معناه: إلیک هذا، أیها الضیف، اشربه وارحل، ویمضی نیبور معلقاً: "الإنسان العربی قنوع بالأشیاء الصغیرة، والعرب یعیشون حیاتهم کما یشربون القهوة قانعین بمصة منها بین الفینة والأخرى"(63). ومثلما حملت سفینة قهوة نیبور ورفقائه إلى الیمن، غادر نیبور الیمن وحده على سفینة قهوة أیضاً(64). قدم نیبور صور القهوة من منظور واقعها فی الیمن، وهو أمر رأیناه عند دی. لاروک أیضاً، ولا جدال أن القهوة فقدت بعد هذین الاثنین من یعطیها أولیة الاهتمام، فانزوت الاهتمامات بها من بعدهما إلى مصاف الحدیث العارض والملحوظة الضمنیة مع سیاق اهتمامات أخرى کالتجارة والضیافة. وتبدأ هذه المرحلة بالرحالة الأسبانی دومینجو بادیا أی لیبلیش (Demingo Badia y Leblich)، الذی عُرف باسمه العربی علی بای العباسی، وعنونت رحلته بهذا الاسم(65). کان وصول بادیا إلى جدة قادماً من مصر فی الثانی من ذی القعدة عام 1221هـ/13 ینایر 1807م. وفی جدة، فضلاً عن مظهر المدینة العام ومبانیها الجمیلة وأسواقها العامرة، جذب النشاط التجاری فیها على وجه خاص اهتمام بادیا. وعند حدیثه عن میناء جدة وحرکة السفن فیه، أدرک بادیا بالمشاهدة المکانة التی أحرزتها جدة من الوساطة التجاریة فی البحر الأحمر. وکان من ضمن مشاهداته القوة التی کانت علیها تجارة البن، التی کانت ما تزال محافظة على حیویتها فی مطلع القرن 13هـ/19م بسبب استمرار التنافس الإنجلیزی - الفرنسی، ودخول حاکم مکة المکرمة الشریف غالب بن مساعد فی التجارة السائدة ولا سیما تجارة البن(66). إن ثراء المعلومات المتوافرة عن البن والقهوة فی رحلتی دی. لاروک ونیبور یؤدی إلى الظن أن ما هو متوافر عنهما عند بادیا قلیل، ولا جدال فی ذلک، ولعل بالإمکان شرح الأسباب بعرض التفسیرات الآتیة؛ کان بادیا - فی ترتیب الرحالة - أول رحالة یتناول قضایا البن والقهوة من منظوریهما الاستهلاکی والتجاری، ولیس من منظوریهما الإنتاجی والتصدیری، بمعنى أنه کان ینظر إلیهما من زاویة نشاطیهما التجاری فی جدة ومکة المکرمة، ولیس من منظور وضعیهما اللذین کانا مزدهرین فی الیمن مثلما کانت الحال مع لاروک ونیبور، حقاً کانت مکة المکرمة أول وأکبر حاضرة مستهلکة للقهوة، کما أن جدة کانت ما تزال أکبر مرکز لتبادل تجارة البن فی البحر الأحمر فی زمن رحلة بادیا إلى المدینتین، بید أنه لا معدل الاستهلاک فی مکة المکرمة، ولا نشاط تجارة البن فی جدة کانا کافیین أن یمدا حدیثی البن والقهوة بمثل ما کان یمده به موطنهما الأم فی الیمن. ویمکن أن نضیف أن القهوة منذ مطلع القرن 13هـ/19م، زمن رحلة بادیا، کان قد أصبح أمرها مألوفاً، وبالتالی فتّر ذلک من حماسة الحدیث عنها. وأما عن تجارة البن فی عمومه، فإن تجارة البن الیمنی کانت أیضاً قد تجاوزت عصورها الذهبیة السابقة، وذلک بسبب منافسة البن العالمی لها. وعلى الرغم من تأکید بادیا على نشاط جدة فی تجارة البن واستمرار حیویتها، إلا أنه کان یتحدث عن هذه التجارة فی أواخر فصولها، لیس مثل دی. لاروک ونیبور اللذین کانا قد لحقا أیام عزها فی الیمن والبحر الأحمر. التفسیران الآنفان یوضحان عمومیة أحوال تجارة البن، وأوضاع القهوة خلال رحلة بادیا فی جزیرة العرب والبحر الأحمر، بید أن الرحلة تحوی أیضاً أسباباً خاصة لضمور حدیث البن والقهوة فیها، تنطبق علیها کما هی قابلة للتطبیق على رحلات تالیة أخرى؛ منها أن ذکر البن والقهوة فی العادة یفرض نفسه على أوصاف الرحالة فی حالة عندما یکونا فی موقع القوة، کما رأینا مثالهما لدى دی. لاروک ونیبور، بید أنه عندما یغدو أمرهما واهناً ومألوفاً، مثلما کان حالهما أیام بادیا، فإن ذکرهما یفقد القدرة على احتلال حیز لهما فی أسطر الرحلة إلا عندما یجد الرحالة فسحة الوقت وراحة البال وما یجذب الانتباه، وإلا فهما معرضان لأخذ دورهما ضمن سیاق أولویات أهم. ویتصدر سلم الأولویات هنا المکانة الدینیة للجهة التی یقصدها الرحالة. وکان هذا حال بادیا وغیره تماماً، فهو عندما حل بمکة المکرمة والمدینة المنورة فرضت علیه أولویاته أن یهتم بوصف الحرمین الشریفین والمشاعر والحج، وفی غلبة هذه الأولویات کان الالتفات إلى البن والقهوة عرضا. إن رحلة بادیا، على أیة حال، تحوی - على الرغم من الأمور المشار إلیها - ما یمکن عدّه ذا أهمیة خاصة فیما یتعلق بحدیث البن والقهوة، وذلک لاحتوائها على معلومات غایة من الأهمیة تنفرد بإیرادها متزامنة مع یومیات الرحلة نفسها وفی زمن حدوثها تحدیداً. إذ کان بادیا شاهد عیان على دخول القوات السعودیة إلى مکة المکرمة فی حج عام رحلته، وکان فی صفوف النظارة للحدث؛ ومن موقعه کتب واصفاً: "إن البئر تطلب صدقات، وبیت الله الأضاحی، والأدلاء أجورهم، ولکن معظم الوهابیین لم یکونوا یحملون مالاً؛ فوفوا ما علیهم بإعطاء عشرین أو ثلاثین حبة کبیرة من البارود، وقطع صغیرة من الرصاص أو بعض من حبوب البن"(67). وفی هذا النص یعرض بادیا دلیلاً ثابتاً بأن السلفیین لم یحرموا القهوة مثلما هو شائع عند الذین لم یجهدوا أنفسهم بمعرفة الحقائق عنها. ولعل هذه المسألة تحدیداً تتوافق لأن تکون مدخلاً للانتقال إلى عالم الرحالة السویسری یوهان لودفیج بورکهارت (Johann Lodvig Bukhardt)، الذی عقب بادیا إلى الجزیرة العربیة بسبعة أعوام. ففی ملحق رحلته ألحق بورکهارت ملحقاً عن الوهابیین أشار فیه تحدیداً إلى مزاعم تحریم الوهابیین للقهوة قائلاً: "ویقال أیضاً إلى جانب تحریمهم الدخان: إنهم حرموا شرب القهوة، ولکن ذلک غیر صحیح؛ فهم یشربونها دوماً وبقدر کبیر"(68). وصل بورکهارت جدة فی صباح الیوم الخامس عشر من یولیو سنة 1814م/1230هـ. وحال استقراره فیها کتب عنها: "وجدة لا تستمد ثراءها من کونها میناء مکة فحسب، بل یمکن هی أیضاً میناءً لمصر والهند والجزیرة العربیة، فکل صادرات هذه البلدان إلى مصر تمر أولاً على أیدی تجار جدة، ولهذا السبب ربما تکون أغنى من أی مدینة فی حجمها فی بلدان الخلافة العثمانیة، واسمها العربی بمعنى غنیة، ینطبق علیها تماماً"(69). إن جدة التی وصفها بورکهارت على هذا النحو کانت وما تزال مرکزاً للتبادل التجاری لمنتجات الشرق (الهند والصین) فضلاً عن مصر، بید أن إشارات بورکهارت المتکررة إلى تجارة البن وکمیاتها المتداولة وکذلک أسعارها ومردود جمارکها تتجاوز نطاق محیط تجار جدة إلى حاکم مصر وشریف مکة المکرمة أمثال: الشریف غالب بن مساعد فی الحجاز، ومحمد علی فی مصر. ویقترح بورکهات فی هذا الصدد بأن من أحد أسباب حملة محمد علی على الجزیرة العربیة "کان بسبب تطلعه منذ مدة طویلة إلى أن ینعم بثروة الیمن المشهورة جداً"، ویزید الرحالة مضیفاً، ولعله (محمد علی) رغب أیضاً فی أن یهیمن على المبالغ الکبیرة من الدولارات التی کانت ترسل سنویاً من القاهرة لشراء القهوة"(70)؛ وتدعم إشارة بورکهارت القول: إن تجارة البن کانت وما تزال سیدة الموقف حینذاک، کما أنها مصدر الثراء لحکام المنطقة، فضلاً عن القائمین على تجارته، بحارة وتجاراً. معلوم أن بورکهارت، مثل: بادیا، هو من رحالة المدینتین المقدستین، ومثلما أعطى بادیا أولویة الوصف للحرمین الشریفین ووصف المشاعر والحج فی رحلته، فإن بورکهارت أیضاً أفرغ الحیز الأوسع من رحلته لمثل تلک الاهتمامات، بید أن الوقت الأطول الذی امتلکه للبقاء فی مکة المکرمة والمدینة المنورة (ستة أشهر فی مکة المکرمة وثلاثة فی المدینة المنورة)، فضلاً عن زیارته الخاطفة للطائف، أعطت له فسحة التوسع فی أوصافه لتشمل قضایا اجتماعیة(71)، ومنها القهوة والمقاهی، لیس فی تلک المدن فحسب بل فیما بین مسالکها أیضاً. مثلما هو متفق علیه أن الیمن هو الوطن الأم للقهوة بوصفها مشروباً، هناک اتفاق على أن الموطن الأم للمقاهی هی مکة المکرمة. ومثلما انتشرت القهوة من الیمن، انتشرت فکرة المقاهی أولاً - فیما یبدو- فی حواضر الحجاز، ثم تتابعت إلى الحواضر العربیة، ومنها إلى حواضر الدولة العثمانیة. ومع انتشار القهوة عالمیاً انتشرت المقاهی على هذا المنوال نفسه. لیس من السهل تعیین تاریخ محدد لظهور فکرة المقاهی، کما أنه من الصعب الجزم أین کانت البدایة. والراجح أنها عقبت الاهتداء إلى القهوة بزمن یسیر، فالمعروف أن القهوة شُربت فی أوساط المتصوفین الشاذلیة فی الیمن أولاً، ومع انتشارها کان على الذین شغفوا بها أن یوجدوا أماکن لشربها، ونظراً لأن البیوت لم تبدأ مکاناً لإعدادها، ولا أنها أیضاً قامت على فکرة الشرب الجماعی لها، فإن الحاجة فیما یبدو دعت إلى إقامة أماکن عامة لشربها. ولعل إعطاء اسمها للمکان "مقهى" یبین مدى التلازم بین اختیار المکان وهدف الشرب. وفی إطار ما دُوّن من الإشارات إلى المقاهی فی کتب الرحالة، فقد ألمح بادیا إلى وجودها. وللقرب الزمنی بین تلک الرحلة ورحلة نیبور، فإن ما سجله نیبور عن مقاهی مکة المکرمة وجدة ووصفه لها بدقة من خارجها وداخلها، مشفوع بملحوظات اجتماعیة عن مرتادیها، قد یحکی عن واقع حالها حینذاک فی حواضر الحجاز على أقل تقدیر، ومما یقوله بهذا الصدد: "یوجد فی الشارع الرئیسی فی جدة سبعة وعشرون مقهى"، ویمضی معلقاً: "إن أهل الحجاز یفرطون فی شرب القهوة، وأفقر العمال لا یشرب أقل من ثلاثة أو أربعة فناجین یومیاً. وفی قلیل من المقاهی تقدم "القشر"، وهی معمولة من قشور حبوب البن، وهی أردأ مذاقاً من القهوة المصنوعة من الحبوب نفسها. وتزدحم المقاهی بالرواد طیلة الیوم. وغرف المقاهی وکراسیها منها نوعیة عالیة. ولا یمکن رؤیة رجال الأعمال المحترمین فی هذه المقاهی لقذارتها، لکن التجار والبحارة یتخذونها محل إقامتهم الدائم. والعربی الذی لیس بمقدوره دعوة صدیقه لتناول الغداء، یدعوه عندما یراه ماراً من عند المقهى للدخول، وتناول فنجان من القهوة، فإذا رفض المدعو فیکون رفضه بمثابة إهانة للداعی". ومع حدیث واسع عن انتشار التدخین والشیشة ولعب المنقل فی هذه المقاهی، یختم بورکهارت ملحوظاته بقوله: "بأنه لم یشاهد فی مقاهی الحجاز أی واحد من القصاصین الشعبیین (الحکواتیة)، على نحو ما هو شائع فی مصر والشام. والقهوة ولا سیما المنزلیة منها یضاف إلیها حب الهال أو حب القرنفل. وهناک عادة، أکثر شیوعاً فی البادیة وهی تناول فنجان من السمن (الزبد) وبعده فنجان قهوة اعتقاداً بأن ذلک یقویهم"(72). وعند مغادرة بورکهارت جدة فی طریقه إلى الطائف، بدت المقاهی وکأنها أکثر نقاط وقوف الرحلة اجتذاباً له. فالقهاوی کما یصنف واصفاً تقام عادة بالقرب من مناطق الآبار. ویشیرإلى أنه کان فی السابق فی الطریق بین جدة ومکة المکرمة اثنتا عشرة مقهى تقدم القهوة والوجبات الخفیفة المتنوعة للمسافرین، ولکن وبما أن السفر الآن (أیام رحلته) غالباً ما یکون خلال اللیل، ولأن الجنود الأتراک لا یدفعون قیمة أیة طلبات یأخذونها ما لم یجبروا على ذلک، فقد عطلت معظم هذه المقاهی. وکان بورکهارت قد تعرض بنفسه إلى فوضى الجند الأتراک فی مقهى فی حدة. أما المقاهی الباقیة فی الطریق (بحرة وشداد ووادی النعمان، کان یمتلکها أفراد من قبیلة لحیان: هذیل والمطارفة). ویذکر بورکهارت أن بحرة کان فیها صف من الدکاکین، تباع فیها القهوة بنسبة تزید على (30%) عن سعر سوق جدة، إلى جانب الأرز والبصل والسمن(73). وفی الطائف، التی وصل إلیها بورکهارت عن طریق جبال الکر (طریق مکةالمکرمة - الطائف الجبلی) مروراً بعدد من المقاهی فی الطریق، والتی یبدو من تحدید مواقعها أنها ما زالت قائمة إلى وقتنا الحاضر فی المواقع نفسها تقریباً، وجد بورکهارت وقتاً لیلحظ أنها کانت مرکزاً لتوزیع البن الآتی إلیها براً من الیمن وعبر السراة عن طریق القوافل، والبن المجلوب من هذا الطریق کان یتملص من الضرائب الباهظة التی تُجْبى عادة فی السواحل؛ مع أن الکمیة المجلوبة فیما یبدو لم تکن لاستهلاک الطائف فحسب، بل للمتاجرة بها فی مکة المکرمة ونجد، ومما یبدو أیضاً أن نجد لم تکن معتمدة فی حاجاتها للبن على ما یردها من الطائف، فبورکهارت، فی موضع آخر من رحلته، یشیر إلى أن البن الذی یستهلک منه سکان الصحراء کمیات کبیرة، یستورده أهل نجد بأنفسهم إذ یرسلون قوافلهم إلى مناطق إنتاجه فی الیمن لجلبه(74). وفی کلتا الحالتین، من الواضح أن البن بعد نمو الطلب علیه فی جزیرة العرب وجد فی قنوات الاتصال المعروفة عبر طرق القوافل القدیمة شریاناً متجدداً للانتشار وإرضاء الطلب. فی رحلة عودته من الطائف، متوجهاً إلى مکة المکرمة، توقف بورکهارت مرة أخرى فی مقهى شداد. وهنا قدم لنا وصفاً هادئاً بأنه: "لا یوجد فی المقاهی بالطریق غیر القهوة والماء، ولا تقدم القهوة فی فنجان لکل زبون، کما هی عادة التقدیم فی معظم نواحی الشرق، ولکن من یطلب قهوة یوضع أمامه إبریق خزفی من القهوة الساخنة یحتوی من عشرة إلى خمسة عشر فنجاناً، ویشرب المسافر عادة مثل هذا القدر ثلاث أو أربع مرات فی الیوم. وتسمى هذه الأباریق مشربة. وتوضع حزمة من العشب فی فم الإبریق أو المشربة وتسکب من خلالها القهوة". ویضیف: "وقد ذکرت قبل ذلک عن الإفراط فی شرب القهوة فی هذا الجزء من الجزیرة العربیة". ویعدد بورکهارت فیما یأتی مقاهی مکة المکرمة المتوزعة على أحیائها، وما یضیفه هنا له أهمیته، فهو یقسم المقاهی على حسب التمایز الاجتماعی والاقتصادی، فحی الشبیکة، وهو من أرقى أحیاء مکة المکرمة، تصطف المقاهی فی شارعه الرئیس، وینزل فی هذه المقاهی سماسرة القوافل، وعن طریق هؤلاء یتم تأجیر جمال البدو؛ للقیام برحلات إلى جدة والمدینة المنورة. وفی المقابل یرتاد مقاهی المسفلة الأعراب والتجار البدو الذین یسافرون زمن السلم إلى الیمن عامة، وإلى المخواة خاصة، ومن هناک یستوردون الحبوب والبن والزبیب. وفی المسعى أیضاً تمتد المقاهی التی تزدحم من الثالثة صباحاً حتى الساعة الحادیة عشرة مساء، وتکون أکثر ازدحامًا لیالی رمضان والحج والمولد. وتتواصل الإشارة إلى مقاهی القشاشیة وهی - کما یحدد بورکهارت - خاصة بعلیة القوم، وعلى النقیض منها مقاهی المعلاة، فهی للطبقات العامة. ویختم بورکهارت تفصیلاته عن مقاهی مکة المکرمة ذاکراً بأنه جلس فیها لغرض الجلوس مع البدو، ولقاء دفع قیمة القهوة کان بإمکانه الحصـول على معلومــات عن مناطقهــم(75). ولا جدال أنه جنى من ذلک فوائد رأینا ثمارها فیما ذکر عن البدو فی ملحق رحلته. ویشیر بورکهارت خاتماً إلى انتشار المقاهی فی منى وعرفات، ولعلها کانت موسمیة(76). زار بورکهارت المدینة المنورة بعد مکة المکرمة، وعلى الرغم من أنه أقام فیها ثلاثة أشهر، إلا أنه لم یتوسع فی الحدیث عن القهوة والمقاهی سواء فیها أو فی الطریق إلیها، فإشاراته هنا عابرة لا تتعدى ذکر وجود مقاهی فی سوق المناخة وأمام الباب المصری، وهما سوقان للقوافل الواردة للمدینة. وقد یعزى ذلک إلى أن المقاهی ربما لم تکن منتشرة فی المدینة مثل انتشارها فی جدة ومکة المکرمة، أو قد یکون الأمر عائداً إلى مرض الحمى الذی أصیب به بورکهارت معظم أیام إقامته فی المدینة المنورة؛ مما ألزمه منزله، وفاته بسببه ملاحظة مظاهر الحیاة فیها مثلما فعل فی مکة المکرمة(77). کما یبدو أن بورکهارت أیضاً لم یتعرض إلى تجارب شرب القهوة فی منازل مکة المکرمة والمدینة المنورة، فهو على الرغم من إشاراته العابرة إلى أن دلة القهوة لا تکاد ترفع من فوق النار فی منازل مکة المکرمة، وأن القهوة فی المدینة المنورة أکثر انتشارا فی البیوت منها فی المقاهی(78). إلا أنه لا یرسم الصور الانطباعیة التی عادة ما یرسمها عن المقاهی وما کان یدور فیها، فما یقوله عن القهوة فی منازل المدینتین یکاد یتشابه مع عمومیات الملاحظات التی دونها عن الوهابیین والبدو وعادات مناطق الجزیرة العربیة التی لم تتح الفرصة زیارتها، واکتفى بجمع المعلومات عنها بالسماع، مثل قوله: "إن قبیلة عنزة لا تعد القهوة الجدیدة إلا للضیف ذی الشأن العالی". أو قوله: "إن بعض القبائل تنحر الخراف لضیوفها الأغراب بینما تقدم القهوة لجمیع الضیوف المحلیین، أو أن البدوی عموماً یشعر بالحزن إذا لم یتمکن من إکرام ضیفه بفنجان قهوة بسبب الفقر، فی مجتمع فیه الکرم الفضیلة الأولى". أو قوله وهذه کانت بالمشاهدة "بأن النساء البدویات فی مناطق حوران یشارکن الرجال شرب القهوة"، وهو أمر یعلق علیه بورکهارت بأنه غیر مسموع عنه فی کل جزیرة العرب، إلا فی بعض مناطق الیمن(79). ویختم بورکهارت حدیث القهوة فی المناطق التی زارها بأن شغف الناس بالشای فی إنجلترا وهولندا لیس مساویاً لولع سکان الجزیرة العربیة بالقهوة(80). برحیل بورکهارت من جزیرة العرب انقضى عهد الرحالة الکبار. والمکانة التی نحفظها لهؤلاء لیس مردها أنهم کانوا أوفى من غیرهم فی الخوض فی عالم البن والقهوة وشؤونهما، وهم حقاً کانوا کذلک بالمقارنة مع من جاء بعدهم، بل لأن هؤلاء وبمتابعتهم الدقیقة للبن والقهوة فی محیطهما البیئی والاجتماعی والاقتصادی على خلفیة الظروف المختلفة التی کانت السائدة فی موطنهما الأصلی، قاموا برسم الخطوط الأولیة لتاریخ البدایات، ثم لاحقاً الانتشار، وأخیراً الترسخ للبن والقهوة، فقد رأیناهم یتعاملون مع البن والقهوة لا لکونهما أمرین طارئین یعترضان طرق رحلاتهم، بل جعلوا منهما هدفاً مقصوداً أدرکوا أن علیهم التعامل معهما على النحو الذی ینبغی علیهم التعامل مع أمر مهم. إنه لمن المؤکد أن القهوة - على ما یقرب من النصف الثانی من القرن الثالث عشر الهجری/ 19م - قد غدت مشروباً معروفاً فی البلدان التی قدم رحالتها منها إلى الجزیرة العربیة، وکان من الممکن أن یعنی ذلک أن إدراج الحدیث عنها قد لا یکون موحیاً للرحالة بأنه ینقل للآخرین أوصافاً غریبة علیهم، وهو هدف یحرص علیه المترحل مهما اتسم بالعفویة طلباً للتشویق والإثارة. بید أن هذا لم یعنِ إطلاقاً أن اهتمام الرحالة بالقهوة قد خف. فهی من منظور ساکن الجزیرة العربیة کانت وما تزال قادرة على بث الشجون، فضلاً عن جذب الانتباه. ویمثل الرحالة الفرنسی موریس تامیزییه (M.Tamzir) الذی وصل جدة عام 1249هـ/1834م فی مهمة عسکریة بوصفه أحد مرافقی الحملات المصریة على عسیر بدایة هذه المرحلة(81).

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3716-03-10, 08:46

وبالنظر إلى الهدف المعلن للرحلة، فإن المتوقع أن شأن القهوة سوف یخلو من مدوناته، وذلک لأن حدیث القهوة - أمام هدف أکبر - یأخذ فی العادة مکاناً هامشیاً، فقد رأینا ذلک عند الرحالة الذین یقصدون مکة المکرمة والمدینة المنورة، فقد کانوا یعطون أولویة الاهتمام لوصف المدینتین المقدستین والمشاعر والحج، کما کانت مثل تلک الأولویات تصرفهم عن الاهتمام بالمسائل الجانبیة. والحدیث عن الحملة والتنظیمات العسکریة المرافقة لها، ودوی المدافع سوف لن یمنح بالتالی فسحة الاهتمام للالتفات إلى مشروب غدا شأنه مألوفاً. وهذا ما لحظ تماماً على أوصاف تامیزییه لوقائع رحلته، فهو عندما امتلک برحة الوقت فی حواضر الحجاز، وهذا غطى الجزء الأول من الرحلة، تسللت القهوة عرضاً إلى أسطر الرحلة، وحینما بدأت الحملة على عسیر، وهو ما یغطی الجزء الثانی من الرحلة، اختفى الحدیث عن القهوة إلا من إشارات عابرة. یستهل تامیزییه حدیث القهوة فی رحلته من ملاحظة رمزیة لفتت نظره فی السفینة التی أبحرت به من السویس إلى جدة، فعلى ظهر السفینة استرعى نظر تامیزییه أن البحارة العرب کانوا یمضون اللیل بالترفیه عن أنفسهم بتدخین الغلیون وشرب القهوة، بینما حافظ الإنجلیز الذین کانوا معه على تدخین السیجار وشرب الشای. وبینهم الأتراک الذین کانوا یسترخون فی تدخین النارجیلة واستنشاق قهوة البن. وعند النزول فی بر ینبع انتشر الجمیع فی المقاهی هناک(82). صادف وصول تامیزییه جدة أول أیام رمضان (1249هـ/ 1833م)، وهذا یعنی مشاهدته لمقاهیها فی أوج نشاطها، فقد مرّ بمقاهی وسط البلد وعلى امتداد البازار الذی تنتشر فیه الکثیر من المقاهی المزدحمة بالناس سواء من المواطنین أو الأجانب، وهی مشیدة، کما یصفها تامیزییه على شکل عشة تصف فیها سرر القهوة (المرکاز) التی کانت تستعمل للنوم والجلوس، وتعلق على سقوفها زینة متدلیة على شکل قوارب صغیرة(83). وعلى النقیض من بورکهارت الذی فیما یبدو بقیت الحیاة الخاصة لأهل المدن التی زارها فی الحجاز مغلقة أمامه تمکن تامیزییه - ربما بسبب مکانته الرسمیة - من فتح قنوات اتصال مع الفئات المختلفة فی المجتمع، وعقد صداقات مع بعضهم، ویقول عن نفسه: إنه کان عُرف فی مکة المکرمة وجدة بصفة (شیخ أفرنجی). وقد لحظ من خلال اتصالاته أن أدوات القهوة کانت متوافرة فی کل منزل، فقیراً کان أو ثریاً، کما أن القهوة متوافرة للنساء دوماً فی المنازل. وعلى المستوى الرسمی لحظ تامیزییه أن أحمد باشا بن إبراهیم باشا کان یستقبل زواره فی مجلسه بالقهوة، وکان حراسه یحملون نارجیلته وعلبة کبیرة تحوی کل الأوانی الضروریة أو اللازمة لإعداد القهوة. وهو ما لحظه أیضًا عن البدوی الذی یذکر تامیزییه أن من ضمن تجهیزات رحلته الطویلة دوماً کیسًا صغیرًا مملوءًا بالبن(84). ویبدو أن تامیزییه نفسه أصبح خلال إقامته فی الحجاز من رواد المقاهی، فهو یشیر إلى اهتدائه إلى مقهى جدیدة وهادئة وقلیلة الزبائن فی وسط الجبال بین بحرة وجدة، وفی خلیص لحظ أن نساء البدو کن یعددن القهوة التی تقدم فی المقاهی، وفی حدة لحظ أن (القهوجیة) یقومون باستعمال المیاه المالحة لصنع القهوة وتقدیمها للأجانب القادمین إلى منطقتهم وإلى قلیلی الحظ والفقراء(85). وقد قابل تامیزییه فی هذه المقاهی عدداً من العلماء فضلاً عن نفر من النساک. على طریق الطائف تجنب تامیزییه الحدیث عن المقاهی التی مرَّ علیها، متذرعاً بأن قراءه یعرفون ذلک، لعله کان یفکر فیما سبقه إلیه بورکهارت فی وصف هذه الأماکن، لکنه عاد إلى حدیث القهوة فی الطائف، ومما لحظه هناک أن کؤوس القهوة والشای تدور دوماً فی جلسات الأغنیاء المصیفین. وبینما هو فی الطائف أورد تامیزییه ملحوظة غریبة بقوله: إن أفراداً من قبیلة ثقیف الذین والوا السلفیین، أو الذین أتیحت له مشاهداتهم قد امتنعوا عن التدخین أو شرب القهوة، کما لحظ أنهم کانوا یشیحون بوجوههم بعیداً عندما تقدم لهم فناجین القهوة أو الغلیون وذلک بمحض إرادتهم(86). ومع بدء الحملة إلى عسیر من الطائف، ومع أخبار سیر الحملة یختفی ذکر القهوة تماماً، إلا من إشارة بأن الجیش کان یؤمر بالتوقف؛ لیتمکن الرؤساء من شرب القهوة، ولکن لا شیء عن المقاهی إطلاقاً على الرغم مما قیل عن وجودها فی وادی أراخ بین العقیق والطائف(87). فی الوقت الذی کان الرحالة الذین وقفنا على رحلاتهم آنفاً یستهلون رحلاتهم من جدة قادمین من السویس، زار الجزیرة العربیة جورج أغست والن (عبدالولی) George August Wallin )) فی رحلتین، بدأت الأولى من السویس إلى معان والجوف وحائل فی 1261هـ/1845م؛ والثانیة عام 1264هـ/1847م، وهو أول رحالة غربی (فنلندی من رعایا قیصر روسیا) زار شمال الجزیرة العربیة. یشار إلى أن والن بأنه کان أعرف الرحالة الغربیین بتاریخ الإسلام عموماً وتاریخ شبه الجزیرة العربیة بوجه خاص، فضلاً عن أنه کان من أکثرهم حباً وفهماً للبدو، ویظهر هذا بوضوح فی أسطر رحلته(88). ارتحل والن مع البدو فی صحاری الشمال، شارکهم قهوتهم، وأبدى من الملحوظات ما یعد الوقوف عندها تکراراً، بید أنه من خلال ما ذکر، أشار إلى ما یمکن عدّه جدیداً؛ ومن أهم ذلک إشارته إلى "القهوة"، وبالقهوة لا یعنی المشروب، ولکن الاسم هنا لمکان. والمکان إما حجرة فی کل منزل، مخصصة لاستقبال الضیوف وتقدیم القهوة، أما مکان بالاسم نفسه فی وسط ساحة المدینة، مثلما رأى والن فی وسط الجوف. ومثل هذه الغرف کانت منتشرة فی جمیع مناطق نجد وشمال الجزیرة، وهی بدیل للمقاهی التی رأینا انتشارها فی الحجاز وحواضر سواحل الخلیج. فمن بعد الحجاز شرقاً وشمالاً لا نقرأ عن وجود المقاهی، بل یتحول شرب القهوة جماعة إلى تلک (القهوة). ولحظ والن وجود الهاونات الحجریة الکبیرة المستخدمة فی طحن القهوة فی کل مکان فی نجد. وأشار إلى أن حاجة القبائل الشمالیة من القهوة کانت تجلب من مکة المکرمة عن طریق جبل شمر(89)؛ وقدم ملحوظات شخصیة عن أثر القهوة فی بناء العلاقات الشخصیة فی الصحراء: "إن على الغریب فی الصحراء أن یجود بشیئین اثنین، البن والتبغ لیکتسب لقبًا کریمًا، وهو أسمى ثناء یمکن أن یوجه إلى إنسان فی الصحراء،.. وإذا أفرغت بنّک فی المحمصة طوال النهار، وفتحت کیس تبغک لکل مدخن؛ تستطیع عندئذ أن تسافر فی الصحراء آمنا محبوباً مکرماً من الجمیع". ویبدو أن والن تعلم إجادة صنع القهوة، فهو یقول متفاخراً بأنه نال استحسان ضیوفه عندما أعدها وقدمها لهم(90). إن الملحوظات التی أبداها والن عن القهوة وتعلمه إجادة إعدادها تتکرر تالیاً مع رحالة آخرین. وعرض مثل هذه الملحوظات والتجارب الشخصیة لهؤلاء الرحالة یقتضی فی الواقع التخلی عن التسلسل الزمنی الذی قُدم به الرحالة إلى حینه. وذلک لأن مثل هذه الملحوظات لا ترتبط بسیاق تاریخی یبنى على بعضه مثلما کان الأمر مع الرحالة الأوائل الذین کنا نستمد هذا الجانب من أوصافهم فیما له علاقة بالقهوة ومسارها التاریخی فی الجزیرة العربیة، بل لا تتعدى ملحوظات وتجارب خاصة تعکس واقعاً فردیاً ولا ترتبط برابط تاریخی، وإن کانت مثل هذه الملحوظات عادة لا تخلو من سیاق تأکیدی على مدى ترسخ القهوة مشروباً اجتماعیاً یستحیل تخیل أو اقتراح بدیل له فی الحواضر والبوادی فی الجزیرة العربیة. وهناک عامل آخر - إلى جانب التخلی عن التسلسل الزمنی - یوجب التخلی عن التوقف عند کل رحالة، وتفنید ما قالـه عــن القهــوة مثــلما کان التعامل مع الرحالة الأوائــل؛ وذلک لأن الوقوف على ما أورده الرحالة التالون لا یخرج عن کونه تکراراً لشواهد سبق لنا إثبات أمثالها من أوصــاف الرحــالة السابقین. فرحــالة مثـــل ریتشــارد بیرتون (Richard Burton) (الحاج عبدالواحد، وکانت رحلته عام 0721هـ/ 3581م) مثلاً تمتلئ أسطر أوصاف رحلته الطویلة بإشارات کثیرة للقهوة، بید أن الوقوف عند هذه الإشارات لا یسجل جدیداً، فهناک مثلاً إشارات إلى وجود المقاهی فی الوجه وینبع، وکذلک عن انتشارها فی المدینة المنورة وجدة وفی الطریق فیما بینهما، وکذلک فی مکة المکرمة، وقد سبق لبورکهارت التعریف بها. کما أن أوصاف بیرتون للمقاهی من القاهرة وإلى عدن تتشابه فی أشکالها ووظائفها(91). وإذا کان هناک ما ینفرد به هو تحدیده لسعر القهوة فی هذه المقاهی بأنه کان فی حدود القرش والقرش والنصف، وأن المسافر مضطر إلى شرب فنجان على الأقل کل ساعتین أثناء الراحة من السفر. وکذلک الإشارة إلى أن الحجاج الأتراک لا یشربون القهوة العربیة بل یصنعون قهوتهم الترکیة المحلاة بالسکر، التی یصفها بیرتون بأنها "طین مخا"، ویذکر بشأنها وصفاً للقهوة تداوله الأوربیون بأن القهوة الترکیة "مرة مثل الموت، وسوداء مثل الشیطان، وحارة مثل جهنم". وختاماً یمتدح بیرتون القهوة التی کانت تعد فی بیوت مکة المکرمة والمدینة المنورة دون إعطاء وصف عن کیفیة إعدادها، وأن قهوة القشر تشرب فی مکة المکرمة إلى جانب القهوة العربیة، ویبدو أن بیرتون، مثل والن، تعلم هو الآخر صنع القهوة العربیة، فهو کما یقول کان یعدها لنفسه ولضیوفه، وأنه کان یحمل مؤونته من البن معه دوماً فی ترحاله(92). الحالة الأخرى فی الرحالة الذین کرروا معلومــات عن المقاهی وقد سبقهم إلیها الآخرون یتمثــل فی الرحالــة الفرنسی شــارل دیدییــه (Charles Didier) (تاریخ رحلته عام 1271هـ/1854م)، بدأ دیدییه فی وصف المقاهی من السویس وإلى سیناء وینبع وجدة، مع الإشارة إلى مکانة جدة فی تجارة البن وممارسة الشریف لها، ثم الطائف أخیراً. وعلى الرغم من أن الحدیث عن المقاهی الواقعة ما بین جدة والطائف - کما قال تامیزییه - أصبح معروفاً، إلا أن دیدییه مع ذلک یقدم فی الواقع أوثق تعداد لهذه المقاهی، حیث أحصاها باثنی عشر مقهى، ذاکراً أسماءها والمسافة بین کل واحدة والتی تلیها. ومما یمیز ذکر دیدییه لهذه المقاهی عن سابقیه هو أنه کان أول من سافر من جدة إلى الطائف عن طریق السیل، ولیس عن طریق الکر والهدا مثل بورکهارت وتامیزییه، ولذا فإن ما یذکره دیدییه هنا یعد جدیداً، ولا سیما حینما یورد معلومات عن الخدمات الإضافیة التی توفرها هذه المقاهی، وخاصة الکبیرة منها، مثل: الحلیب والأرز والخراف المشویة، ودیدییه على أیة حال لا یشیر فیما إذا کانت مثل هذه المقاهی الکبیرة واقعة فی طریق السیل التی صعد عن طریقها إلى الطائف أو واقعة على طریق الکر التی نزل منها من الطائف إلى مکة المکرمة، بصفة أن الأخیرة کانت طریق القوافل الأسرع. وأوصاف دیدییه أیضاً مملوءة بتجاربه الشخصیة مع شرب القهوة، ولا تخلو من ملحوظات خاصة، ففی صورة قریبة لما قاله والن عن أثر القهوة فی بناء العلاقات الاجتماعیة، یذکر دیدییه بأنه أصبح أثیراً بین رفاق رحلته حینما ضاعف لهم کمیة القهوة والدخان أربع مرات، بل عشر مرات على حسابه فی المقاهی التی کانوا یقفون فیها(93). ومن الرحالة الذین أوردوا ملحوظات طریفة عن القهوة جدیرة بالوقوف عندها، الرحالة الإنجلیزی لویس بلی (Lewis Pelly)، الذی ارتحل من الکویت إلى الریاض فی مهمة رسمیة لمقابلة الإمام فیصل بن ترکی عام 1277هـ/1760م. فهو عندما کان فی الکویت دخل فی ضیافة الشیخ یوسف بن بدر، أحد المشایخ الکبار، ونقل عنه ولعه بالشیشة الترکیة وإدمانه القهوة، وقوله: إن "مخ العربی - مکون من القهوة"، وکان هذا بادیا على الشیخ نفسه الذی أخبر بلی بأنه لیس هناک ما یفتقده فی رمضان سوى الامتناع عن تلک الرفاهیة (القهوة). وبعد رحلته إلى الریاض تأکد بلی من هذه الحقیقة، إذ أردف قائلاً: "ومن اللافت للنظر أنه بینما لا یکلف العربی نفسه عناء حمل غیار واحد من الملابس، فهو یثقل بعیره فی الوقت ذاته بحمل إناء القهوة (دلة) والهاون وأدوات أخرى: فضلاً على البن والزعفران والعنبر"(94). ومن الملحوظات التی تستحق الإثبات بشأن القهوة، تلک التی أوردها جیمس أریموند ولستد (J. R.Wellested) الذی اقتصرت رحلته على مناطق فی شبه الجزیرة العربیة ولا سیما الجنوب الغربی منها (عمان) بین عامی 1251-1252هـ/1835-1836م. ومما قاله عن مشاهدات له أثناء رحلته: إن "... من عادة الأهالی هنا (فی أطراف عمان) أن یعملوا شروخاً فی أخماص أقدامهم، ثم یقربوها من النار، ویشربوا أکواباً من القهوة مضافاً إلیها کمیات من التوابل أو الفلفل" معتقدین أن ذلک یشفیهم من الحمى والمغص(95). خلال قرون الذروة فی تجارة البن وانتشار شرب القهوة (11-12هـ/ 17- 18م)، کان الحدیث عن البن والقهوة هدفاً أولیاً للرحالة القادمین إلى شبه جزیرة العرب. بید أن أفول عصر الذروة على نهایة القرن 12هـ/18م أدى - کما هو متوقع - إلى خفوت الحدیث عن تجارة البن، وإقصاء ذکر القهـــوة إلى الأولویات الثانویــة. ولا جــدال أن ما حصل کان یعکس أمــراً واقعاً؛ إذ تعرضت تجــارة البن الیمنــی - بسبب دخول المنافس له والتقلبات التجاریة العالمیة - إلى کثیر من الضمور، کما أن القهوة بوصفها مشروباً غدت شیئاً غیر ملفت للانتباه. إن ضمور حدیث البن والقهوة فی ذاکرة الرحالة التالین القادمین إلى الجزیرة العربیة لم یکن سببه حصراً على السبب المذکور آنفًا، بل کانت له أسبابٌ أخرى تعکس فی الواقع حالتی البن والقهوة نفسیهما فی ذلک الوقت، منها: أن الرحالة أنفسهم لم تعد وجهتهم مقصورة إلى الترحال إلى حیث النشاط المکثف لتجارة البن والحدیث الغامر عن شؤون القهوة، بل تعددت الوجهات اضطراراً إلى جهات أخرى من الجزیرة العربیة. وفی تلک الجهات کانت تجارة البن - أو غدت - أمراً مسلماً لا یثیر المتابعة، والقهوة - على المنوال نفسه - أصبحت شأناً عادیاً. وهکذا عندما أخذ الرحالة یشدون الرحال إلى نجد، فإن أمثال هؤلاء استأثرت على اهتماماتهم اهتمامات أخرى مثل تلک التی استأثرت على اهتمامات أقرانهم الذین ارتحلوا إلى الدیار المقدسة، ولقد رأینا کیف غلّب هؤلاء اهتمامهم بوصف الحرمین والمشاعر، وعلى السیاق نفسه غلّب الراحلون إلى نجد وصف حکام الدولة السعودیة الناشئة، کما انصب حدیثهم على الدعوة السلفیة ونموها. وإذا وجدت فرصة للحدیث عن القهوة بعد وصف الریاض ونموها السیاسی، فإن هذه الفرصة أتت فی سیاق الحدیث عن تناول فنجان من القهوة فی الاستقبالات الرسمیة. وقد مثل هذه الحالة تماماً لویس بلی، إذ لیس هناک أوجه شبه بین ما قاله عن القهوة أثناء رحلته وما قاله عنها أثناء إقامته فی الریاض(96). فی مقابل المناطق المالکة لما یستأثر بأولویات اهتمامات الرحالة، مثل: الحجاز ونجد، کانت الأجزاء الشمالیة من الجزیرة العربیة والممتدة من الجوف غرباً وإلى حائل شرقاً أقل المناطق خلواً منها. وخلو المنطقة من المؤثرات المسترعیة الکبرى لانتباه الرحالة فتحت المجال واسعاً لبروز حدیث القهوة فیها مجدداً. وهذا تبرهن علیه المساحة الواسعة التی احتلها حدیث القهوة فی مدونات من حلوا بمناطقها من الرحالة. بید أن غیاب ما یصرف أنظار الرحالة عن القهوة فی المنطقة المذکورة، لم یکن فی حقیقة الأمر إلا عاملاً إلى جانب توافر عوامل مساعدة أخرى متفاعلة على قدر مساوٍ. ففی الجانب السیاسی، وفی زمن وصول الرحالة - الذین سنعرض لاحقاً أوصافهم - کانت المنطقة برمتها تابعة لآل رشید حکام حائل، والجوف وسکاکا، المحطتان الرئیسیتان للرحالة، کان یحکمهما نواب لهم، والنواب بهذه الصفة کانوا أقرب إلى أن یکونوا شخصیات محلیة ممن یتمکن الرحالة من عقد علاقات عادیة معهم بعیدة عن الرسمیات، ولا سیما عندما یستضاف الرحالة على أنه ضیف الأمیر فی حائل. ونرى ذلک فی إشارة الرحالة إلیهم بأسمائهم دون إلحاقها بألقاب وصفات. ویقدم یولیوس أویتنج (Julius Euting) (عبدالوهاب بن فرنص الشوابی) (تاریخ رحلته عام 1301هـ/1883م) قصة رمزیة لذات المغزى، فهو یقول: إنه أظهر الغضب فی کاف لأن مضیفه عبدالله بن خمیس قدم له القهوة آخر الحاضرین ممن کانوا فی المجلس، مما أدى بعبدالله إلى أن یعتذر له ویصنع له قهوة خاصة. ویستطرد أویتنج راویاً أن ابن خمیس استلف منه قهوة... کما سمح له فی مناسبة أخرى أن یدعو ضیوفه إلى قهوة یصف أویتنج کیف أعدها(97). اجتماعیاً: اشتهرت المنطقة وأهلها بالکرم(98). وعندما یکون الکرم صفة، فإن القهوة تغــدو رمزاً. وهـذا الأمر یؤکده إجماع الرحالة الذین حلوا بها، فعندما حلت آن بلنت (Lady Anne Blunt) الجوف فی 6 ینایر 1879م (31 المحرم 1296هـ)، نزلت فی ضیافة رجل تسمیه بـ (حسین)، وبعد سماعها عتاباً متکرراً من آخرین حضروا المجلس على عدم منحها لهم أسبقیة ضیافتها، تقول: إنها تناولت القهوة للمرة التاسعة أو العاشرة منذ بدء المجلس وإلى أن دخل المجلس رجلان من رجال أمیر حائل... ولم تخبرنا بلنت کم مرة تناولت القهوة بعد ذلک. وتکررت التجربة مرة أخرى فی سکاکا حینما ذهبت إلى هناک تلبیة لدعوة أمیرها ابن درع، وهناک تمضی بلنت قائلة: أُکرمنا فی کل المنازل، وکان علینا أن نشرب فناجین لا نهایة لهما من القهوة المطعمة بالهیل، وأن نأکل ما لا یحصى من تمر حلوة الجوف(99). ویقر أرشیبولد فوردر (Archibald Forder) الذی وصل الجوف فی (1901م/ 1318هـ) بأن جوهر حاکم الجوف کان یدعوه إلى القهوة على الرغم من کراهیته له لکونه مسیحیاً(100). اقتصادیاً: یشیر أکثر من رحالة إلى أن القهوة هی المشروب الأول لأهل الجوف. والموقع الجغرافی الممیز للمنطقة ووقوعه على معابر طرق القوافل یسر لأهلها الحصول على حاجتهم منها دون مشقة کبیرة، وعندما استفسر أرشیبولد فوردر کیف یحصل الناس على أغراضهم الضروریة مثل القهوة على الرغم من غیاب الحوانیت فی الجــوف، أجیب بأنهــم یعتمدون على القوافــل القادمة من مکة المکرمة وبغداد ودمشق(101). وأبدى کل من إس. إس بتلر (S. S. Butler)، وإل. إیلمر (L. Elmer) الملاحظة نفسها عن الجوف وسکاکا بقولهما بأنه "لا توجد دکاکین - على الرغم من وجود السوق - حیث تتم عملیات البیع والشراء فی البیوت التی یمتلکها التجار هناک"، وأضافا بأنهما لم یجدا فی المدینتین شیئاً یمکن شراؤه عدا القهوة والدقیق(102). وتوافر البن ساعد أهل المنطقة على إرضاء صفة الکرم التی عرفوا بها. إلى جانب امتلاک الجوف وما حولها خصائص متفردة، وفرت المنطقة للرحالة الذین حلوا بها شرطاً کنا قد ألمحنا سابقاً إلى وجوب توافره؛ لکی یلتفت الرحالة لشؤون القهوة وأخبارها، والمعنی بهذا؛ الوقت والراحة، والتحلل من الأولویات والرسمیات. کان الرحالة الذی ینزل الجوف وما حولها یجد نفسه فی حل من أی التزامات ورسمیات فارضة تلزمه الاستجابة لها، کما کان بعیداً عن التقید بخطة رحلة رسمیة خاضع لجداولها. وبتوافر کل ذلک کان الرحالة یجد راحة نفسه وهو یرنو إلى ما سوف یجلبه الغد. فی الجوف یکون الرحالة إما فی بدایة انطلاقة رحلة إلى داخل الجزیرة، وإما یکون هناک فی نهایة رحلته یستعد لمغادرتها إلى موطنه، فی کلتا الحالتین، فی تهیئة نفسه لبدء مغامرة فی الحالة الأولى، وفی إراحة نفسه بعد العناء فی الحالة الثانیة، کان الأمر یتطلب منه البقاء زمناً، فهو فی الحالتین لیس فی عجالة من أمره. وعندما یتوافر الوقت مع سهولة التعایش یعززه بساطة المستقبلین وکرمهم، وثراء المحیط الجمالی وأریحیته، فإن نتاجه یکون صلات وشائج اجتماعیة أقوى. وعندما یتحقق کل ذلک تکون القهوة هی همزة الوصل والوصال، نهاراً فی (القهاوی) ولیلاً فی البراری القریبة(103). کان جورج والن أول الواصلین لمحیط الجوف الذی تحدثنا عنه، بید أنه فوت على نفسه الاستفادة مما کان ینتظره هناک لاضطراره إلى مغادرتها سریعاً لارتباطه بقافلة مغادرة، ولهذا لم یحدثنا عن القهوة فیها، بل أتى الحدیث عنها أثناء ترحله مع القافلة، کما مر بنا. ولذا وبطواعیة منه تنازل جورج والن عن ریادة الحدیث عن الجوف والقهوة فیها لـ ولیم جیفرد بلجریف (William Gifford Palgrave) (أبو محمود إلیاس) الذی وصل الجوف عام 1279هـ/ 1862م. لم تستقبل قهوة الجوف بلجریف، بل وصلها ومعه کمیة من البن. ومن الزوبعة الشرائیة التی أحدثتها تلک الکمیة فی الجوف یمکن القول بأن کمیتها لابد أنها کانت کبیرة؛ فقد کان هناک إصرار من قبل مضیفه غافل - کما یذکر بلجریف - على احتکار بیعها، ولیس معروفاً ما إذا تم صرف الکمیة بهذه الوسیلة أو أنها بیعت بطریقة أخرى، ولکن المُسجل أن الکمیة دخلت فی تجارة مع أهل الجوف استمرت ثمانیة عشر یوماً، فاض منها ما یکفی لتقدیم الهدایا، منها تلک التی قُدمت لحمود ساکن قلعة مارد الذی قبلها کما یؤکد بلجریف: "صاحب السعادة بترحاب عظیم"(104). إن البن الذی حمله بلجریف إلى الجوف وبتلک الکمیة الکبیرة یستحق التوقف عنده قلیلاً، فالأرجح أن الکمیة لم تکن من البن الیمنی، فهو نادر ومطلوب طوال محطات وصوله إلى الجوف من الیمن، فضلاً عن غلاء سعره. ولربما کان من البن الوارد من مناطق تصدیره فی أمریکا الجنوبیة أو مناطق زراعته الجدیدة الأخرى، وبهذا یکون بلجریف ممن بادر فیما یعرف بالتجارة العکسیة للبن إلى الجوف على أقل تقدیر، أی بدلاً من جزیرة العرب وإلى خارجها کما کان فی القرون الثلاثة الماضیة منذ الاهتداء إلى البن، وإنما من خارج الجزیرة وإلیها، کما کان واقع تجارته عندئذ. إن وصول بلجریف إلى الجوف مع البن، أدى بالتالی إلى أن ترتبط أوصاف رحلته مع القهوة ارتباطاً وثیقاً. وفی کل مرة یطفو الحدیث عن القهوة فی ثنایا الرحلة، نرى بلجریف یبدی آراء نخلص منها إلى أنه کان قد غدا خبیراً بشؤونها. ففی الجوف کان هو أول من قدم وصفاً لطقوس إعدادها، بادئاً من وصف المجلس (القهوة) وطریقة جلوس الضیوف إلى بدء الإعداد؛ من إشعال الحطب، وحمس البن ودقه بالهاون إلى مراحل الطبخ والتوزیع والتقدیم والتکرار إلى أن ینفض المجلس، ویقدم لهذه المراحل رأیاً معبراً بقوله: إن سویلم (معد القهوة) کان یقوم بعمله "باهتمام وجدیة فائقة کأنما رفاهیة الجوف کلها تتوقف على هذه العملیة"(105). محملاً بالولع بالقهوة والخبرات التی کسبها عنها تجاوز بلجریف حدود الجوف جنوباً، وفی کل محطة من محطات رحلته أظهر درایة بالقهوة وإلماماً بطقوسها وعاداتها. وبهذه المعرفة قارن بین القهوة العربیة التی رأى أنها منعشة، ومقویة للجسد، وذات رائحة جمیلة، وأفضل من القهوة الطینیة الممزوجة بالماء التی تشرب فی بلاد الشرق والفرنسیة(106). وعلى مشارف بریدة شاهد هو ورفاقه دخاناً متصاعداً من نار مشتعلة معلنة عن قهوة تطبخ فی مضارب لحجاج مخیمین، وعندما رأى بلجریف حماسة رفیقه العربی برکات للتوجه إلى المکان، علق أن العربی قلباً وقالباً لا یمکن إلا أن یشارک فی مثل تلک الدعوة المفتوحة. وتوجه الجمیع إلى المخیم، وشارکوا فی شرب القهوة(107). وفی بریدة تحدث بلجریف من أسواقها، وقدم فی سیاق أوصافه معلومات مهمة عن تجارة القصیم المباشرة مع الیمن، إذ مثـّل البن سلعة مهمة فیها. ولا یفوّت بلجریف الفرصة السانحة دون أن یعطی وصفاً لنتاج هذا النشاط التجاری، بقوله: "إذا اجتمع حطب الغضا والمرخ مع بُن المخا فإن القهوة تکون فائقة الجودة"، ولا یترک بلجریف القصیم إلى الریاض إلا بعد أن یرسم صورة معبرة عن القهوة فیها، فی طلائع الصباح فی بریدة، یقول بلجریف راسماً: "کنت أستیقظ على جلجلة دق الهاون الآتی من کل دار استعداداً لإعداد قهوة الصباح، وکان أقرب تلک الضربات فی فناء منزلنا، حیث یکون رفیق رحلتی (أبو عیسى) قد شرع فی شب النار التی أخذ سناها یتراقص فی غمقة الصباح مع ضربات هاونه"، ویکمل بلجریف الصورة المرسومة: "لیس هناک عربی، مهما بلغ من الرفعة، یرى نفسه أرفع من إعداد القهوة بنفسه، بدلاً من ترک المهمة لأحد عبیده، فإعداد القهوة عمل لا یترفع عنه الرجال"(108). رحلت اهتمامات بلجریف بالقهوة معه إلى الریاض، ووجد هناک ما یعززها، فقد توافرت له الفرص لتذوق (السلطانیة) منها - کما یسمیها - فی مجالس الإمام فیصل بن ترکی، برغم أنه لم یحظ بمقابلته لغیابه حینذاک عن الریاض، وکذلک فی مجالس ابنه، الإمام عبدالله. وتکرر تجاربه فی تذوق مثل هذا النوع من القهوة أدى ببلجریف إلى الحکم بأن القهوة فی الریاض لا یعلى علیها(109)، وأتبع ملحوظته بإقرار بأنه - مثل رفقاء رحلته - غدا لا یطیق الصبر عن القهوة. وکان بلجریف، کما یقول، لا یواجه مشقة فی إرضاء إدمانه للقهوة، فهو فضلاً عن أنه کان یشربها باستمرار فی المجالس الرسمیة التی کان لا ینقطع عن ارتیادها، کان یُمد أیضاً بما یحتاجه من البن - مع مؤن أخرى - من القصر بحکم أنه کان ضیفاً على الإمام فیصل. الأمر الذی طمأن بلجریف، کما قال: "من بقاء دلال قهوته مشتعلة فی (قهوة) الدار التی خصصت لسکناه طیلة النهار، وعلى سطحها لیلاً، کما أن فناجین قهوته - بهذا الکرم - کانت تبقى مملوءة على الدوام بها". ویقر بلجریف بأن استهلاکه للقهوة بهذا الاسترسال لم یعرضه لمشاکل نقص البن، فالقصر کان یستجیب لطلب المزید منه على الدوام(110). إن إدمان بلجریف القهوة فی الریاض، حرّصه على متابعة شؤونها أیضاً، ومن خلال المتابعة، عقد بلجریف مقارنة بین القهوة التی تذوقها فی الریاض وتلک التی شربها خارج جزیرة العرب، وخلص إلى الحکم بأن أفضل بن هو البن الیمنی من المخا، وهو النوع الذی یستهلک فی الریاض على وجه الخصوص، وفی جزیرة العرب على وجه العموم، وما یزید من البن بعد استهلاک أهل الجزیرة له یکون من نصیب مصر، عبر جدة، ومنها إلى القسطنطینیة، ولا یحصل الغرب من الفائض بعد ذلک إلاّ على أردأ الأنواع منه. وبهذا القدر من الإلمام بأخبار القهوة، یواصل بلجریف متابعته بعرض تقریر واف عن مسارات تجارة البن من الیمن إلى نواحی جزیرة العرب، عاکساً درایة غیر مسبوقة بأسرارها ومسالکها، ممـا یؤهله إلى أن یکون الأهم فیما کتب عن طرق انتشار البن لا سیما فی نجد وشرق الجزیرة العربیة(111). ویوفر بلجریف عنایة خاصة فی تعداد خصائص القهوة النجدیة وتمیزها؛ ویشیر إلى أن ما یجعل القهوة ممیزة خاصة فی الریاض عن غیرها من مناطق جزیرة العرب یعود إلى أمرین: أولهما، أن القهوة فی الریاض عن غیرها من المناطق یضاف إلیها الزعفران والقرفة وتوابل أخرى، وثانیهما أن القهوة فی الریاض تشرب وحدها، أی غیر مصحوبة بالدخان والنارجیلة مثل بقیة المناطق، وهذا یعزز طعمها لدى الشارب کما یروی عبقها، فضلاً أن فنجان القهوة فی الریاض أکبر حجماً؛ مما یؤدی إلى إشباع التذوق. وتنتقل المقارنة إلى (القهوة) بوصفها مکاناً. ویذکر بلجریف أن (القهوة) فی الریاض أکبر حجماً، فتشکل أحیاناً (04م) فی مثله، فیما (القهوة) فی الجوف والقصیم وسدیر أصغر حجماً. وبینما (القهوة) فی هذه المناطق مفتحة ومشرعة النوافذ، "القهوة" فی الریاض مظلمة بسبب خلوها من النوافذ وذلک بسبب - کما یقول - حرارة ریاح الصیف. ومثلما وصف بلجریف طقوس إعداد القهوة وتقدیمها فی الجوف، یعرض وصفاً لإجراءات تقدیم القهوة فی الریاض(112). والمقاهی، بالصورة التی عرضناها فی مناطق غرب جزیرة العرب وحواضرها مثل: مکة المکرمة والمدینة المنورة والطائف، والتی تختفی تماماً من بعدها شرقاً فی نجد والشمال، تعاود الظهور مرة أخرى على سواحل الخلیج، حیث یقدم لنا بلجریف أوصافاً عن مقاهی البحرین وصحار(113). ومثلما تجاوز بلجریف الجوف إلى الریاض وقدم أوصافاً دقیقة عن مجالس القهوة وإعدادها وتقدیمها، مرت آن بلنت تقریباً بالتجربة بنفسها، حین وصفت مجالس القهوة فی الجوف، بید أنها اهتمت - وهی المرأة الأرستقراطیة - بجوانب الأناقة والنظافة وحسن الضیافة فی تلک المجالس أکثر من اهتمامها بطقوس تقدیم القهوة. وعنــد انتقالهــا إلــى حائـــل - حیـث حلــت ضیفة على أمرائهــا مــن آل رشید - واصلت حدیث القهوة بتأکید کرم الضیافة، وتناولها القهوة مراراً فی المجالس الأمیریة، إلا أن أولویات اهتمامها انصب فی حائل على مشاهد وصف الخیول العربیة الأصیلة، والانشغال برسم رمال النفوذ(114). بالرغم أن الغایة من هذه الدراسة هی استقصاء کل ما دونته أوصاف الرحالة عن البن والقهوة فی الجزیرة العربیة، إلا أن الدراسة مع ذلک تجاوزت عمداً عن رصد أوصاف کل من بلجریف وبلنت لمجالس القهوة، وطریقة إعدادها، وکیفیة تقدیمها فی الجوف، کما دونتها ملحوظتاهما هناک، مع إثبات وجودهما والاکتفاء بالإشارة إلى مواضعهما فی سیاق الرحلتین(115). ولم یکن مبعث التجاوز إهمال الوصفین والتقلیل من أهمیتهما، فهما یحویان جوانب تتضمن الجدة والتفرد، لکن الداعی کان فی وجود وصف أکمل وأشمل وأغنى بالتفصیلات التی لا تتوافر فی الوصفین الآخرین، وخشیة أیضاً من الوقوع فی التکرار لتشابه الأوصاف لکون الموصوف هو نفسه، لذا فضلت الدراسة الاکتفاء بوصف یولیوس أویتنج، الذی حل بالجوف عام 1300هـ/1883م، وذلک عائد لشمولیة الوصف ودقته، ولأن صاحبه أرفق وصفه برسوم توضیحیة انفرد بها عن غیره. وقد سطرت أوصاف أویتنج شعیرة إعداد القهوة وتقدیمهــا فی الجوف على النحــو الآتی: "... وفی المساء 18/9/1883م (71/11/0031هـ) انقلبت ریاح الجنوب الشرقی إلى عاصفة صحراویة مما أثار الأتربة القذرة، لذلک دعوت الجماعة للجلوس معی فی (القهوة)، ولعلی هنا أجدها فرصة مناسبة لأشرح لکم طریقة إعداد القهوة عند البدو. فهی تختلف عما یسمى بالقهوة الترکیة، إذ تتفوق علیها فی الطعم وإثارة الانتباه، فبینما المرء فی أوربا یرید القهوة جاهزة أمامه على المائدة ویستمتع معها بتدخین السیجار، فإن البدوی یجد متعة بالغة فی مراقبة العملیات الطویلة المملة فی إعداد القهوة بحیث یبدو أن شرب القهوة لا یمثل أخیراً سوى الجانب غیر المهم فی العملیة. فی البدایة یتم إشعال النار فی الحطب الموجود فی الحفرة (الوجار) أو إشعال الفحم فی الفرن الموجود فی الرکن على ارتفاع (1.5 قدم). وذلک باستخدام الفحم الذی ینفخ فیه بمنفاخ، ثم توضع الحبوب على محمصة مسطحة من الحدید ذات ارتفاع طوله قدمان، ویتم تقلیبها أثناء التحمیص بملعقة مربوطة بسلسلة حدیدیة، ثم توضع بعد ذلک فی المبرادة. ثم بعد ذلک توضع فی النجر وتطحن بأدوات حجریة حتى تصبح مثل الدقیق، ثم تخرج بواسطة ملعقة التقلیب الحدیدیة، وفی أثناء ذلک تجهز الدلال الثلاث حیث یوضع الماء فی أکبرها على النار حتى یغلی، ثم یصب فی الثانیة التی تحتوی أیضاً على البن المطحون، وتوضع فوق النار لمدة عشر دقائق حتى تختفی الرغوة وینتفخ البن تماماً. ویظل مترسباً فی القاع، وخلال ذلک تطحن بعض حبوب الهیل، وتوضع فی الدلة الثالثة، ویصب علیها محتوى الدلة الثانیة، ثم توضع الدلة الثالثة قلیلاً فوق النار، ثم تنحى جانباً حتى تترسب کل المواد فی القاع، وبذلک - وبعد حوالی (30 إلى 40) دقیقة - یکون قد تم إعداد القهوة، ویقوم شخص بإمساک الفناجین الصغیرة، وکلها بلا أید أو أطباق فی یده الیسرى، وتتراوح ما بین (6 - 8) فناجین داخل بعضها بعضاً، ثم یصب فنجاناً للجالسین حسب ترتیب أهمیتهم، ولا یتجاوز ما یصبه فی الفنجان نصف محتواه"(116). بدخول القرن الرابع عشر الهجری/02م، ومع قیام المملکة العربیة السعودیة وظهور الدول الخلیجیة العربیة، تواصلت مواکب الرحالة الأوربیین دون انقطاع فی الوصول إلى أراضی تلک الدول، کما تواصل حدیثهم عن القهوة فیها على الوتیرة السابقة نفسها. وکان ألویس موسل (Alios Musil) (موزل عند آخرین) آخر هذا الرعیل (رحلته ما بین 1326-1327هـ/1908-1909م)، بدأ رحلته فی الجوف، بید أنه قضى معظم أیام رحلته مع قبیلة الرولة فی ضیافة شیخها النوری الشعلان فی وادی السرحان، ولذا تسمى باسم موسى الرویلی(117). ومن خلال معایشته الرولة قدم خلاصة مشاهدته لمراحل إعداد القهوة من شب النار وحمص البن وغلی القهوة إلى مراسیم تقدیمها. وعلى الرغم من تشابه وصفه لأوصاف بلجریف وأویتنج، إلا أن معرفة موسل الأدق مکنته من تقییم المراحل المتعددة؛ لصنع القهوة بحسب معانیها الاجتماعیة والتقلیدیة، ولیس من خلال الأوصاف العملیة، فهو مثلاً یؤکد وجوب تناول الفنجان بالید الیمنى، وتذوق القهوة بطرف اللسان، ومص الشفتین، ثم التریث فی الشرب، إذ لیس من اللائق أن یشرب المرء کل ما فی فنجانه من القهوة بجرعة واحدة، کما من اللائق أن یکتفی الضیف بالفنجان الثالث، ورفض قبول أن یصب له للمرة الرابعة. ومثلما عزز أویتنج أوصافه لمراحل إعداد القهوة برسم رسوم لأدواتها، عزز موسل - مستفیداً من إلمامه بالعربیة واللهجات المحلیة والشعر الشعبی - أوصافه بإیراد شعر للشیخ الشعلان وغیره عن القهوة تحوی تفصیلات أکثر تمکن موسل من استیعابها(118). بانقضاء عهود من یمکن تسمیتهم بـ"رحالة القهوة"، أبانت قهوة الجزیرة العربیة عن کل ما کان یکتنفها من الأسرار والغموض. وهی وإن ظلت المعشوقة المتفردة المالکة لکل نواحی الدلال، لیس بین عشاقها المتنامین فی حواضر موطنها الأصلی ومضاربه، وإنما فی العالم أجمع، إلا أن التعریف بها غدا معروفاً، کما أن وصف سحرها، وما تحدثه فی العقول غدا هو الآخر مسبوقاً علیه. لقد أضفى علیها عشاقها الأصلیون دون بخل کل ما یمکن أن یضفوا علیها من المزینات، وابتکروا دون کلل ما کان بوسعهم من الابتکارات والطقوس، وبالمثل عرف العالم سبل التعامل بجمالها بما هو متناسب لذوائقهم وقیمهم الخاصة. ولأنها وُصفت بما وُصفت، وقیل فیها ما قیل، لم یعد الحدیث عنها بعد ذلک کله مثلما کان، ولکنها ظلت على الرغم من ذلک حیة فی الذاکرة، وفارضة نفسها على الرحالة التالین. وهذا ما کان من حالها فی مدونات الرحالة المتأخرین من أمثال: هاری سنت جون فیلبی (H. ST. John Philby) وویلفرد ثیسجر (W. Thesiger)، الأول فی مدونات رحلاته العدیدة فی أطراف المملکة العربیة السعودیة وبقیة مناطق الجزیرة العربیة؛ والثانی فی رحلته التی أخذته فی نواحی الجنوب الشرقی من الجزیرة العربیة. فالاثنان لا تخلو أسطر رحلاتهما من الإشارة إلى القهوة دوماً، إلا أن الإشارة هنا لیست إلا للقهوة العربیة التی یشربها سکان الجزیرة، ولیست إلى القهوة کما عرفوها فی بلدانهم، فهما أُغرما بشربها بالإعداد والطریقة والتقالید نفسها التی تشرب بها محلیاً، فهما کانا یحملانها، کما یحملان أدواتها ولوازمها أینما حلا فی ترحالهما فی حواضر جزیرة العرب وبوادیها(119). لقد مرت قصة القهوة مع الرحالة الذین جابوا حواضر الجزیرة العربیة وصحاریها، کما استعرضنا خطوطها العریضة بتقلبات عدة؛ من مرحلة المفاجأة بالقهوة إلى مرحلة الانبهار بقوتها الاقتصادیة، ومن ثم حالة العشق والإدمان التی نشأت بینها وبین إنسان الجزیرة. ورأینا أنه کان لکل مرحلة رحالة ممن انبروا لتدوین تفصیلاتها. وعلى الرغم من أن الدراسة، بسبب المنهج المرسوم لها لم یتسن لها تطبیق المعلومات الغنیة المرصودة فی مدونات هؤلاء الرحالة عن شؤون القهوة لمنظورها التاریخی من حیث الانتشار والترسخ على واقعها فی جزیرة العرب، إلا أن المعلومات المرصودة أثبتت إلى حد کبیر أنها مخزون واعد یساعد، لیس فی توسیع معلوماتنا عن البن والقهوة فی أرض العرب فحسب بل إلى ملء ثغرات نشتکی من غیاب نظائرها فی المدونات المحلیة ولا سیما فی الجوانب الاجتماعیة والاقتصادیة أیضاً، بل حتى فی الجوانب السیاسیة. ولطالما نادى المهتمون بأدبیات الرحلات إلى جزیرة العرب إلى الاستفادة من مکنونات هذه الرحلات، ولعل مثال ما أمکن استخراجه من هذه المکنونات فیما یخص البن والقهوة یؤید جدارة أمثال هذه الدعوات. أما عن العلاقات الخاصة التی تشکلت بین الرحالة وأهل الجهة التی ارتحلوا إلیها، فإن القهوة کانت دوماً أداة الوصل بین الطرفین، والوسیلة الفاعلة لترسیخ الوشائج. لقد تهیأ للرحالة مقابلة أئمة الدولة السعودیة وملوکها وأشراف الحجاز وأمراء آل رشید وأعیان الجوف. وفی مجالس استقبالهــم خبـروا تنــاول القهــوة الرسمیــة. کما تهیأ لهم مشارکة العامة فی مقاهیهم و(قهوتهم) والبدو فی صحاریهم ومضاربهم. ومن خلال فنجان القهوة الذی استضیفوا به، عرف الرحالة الکثیر من أحوال البلاد الخاصة والعامة. وکما دون الرحالة ملحوظاتهم عن عشق إنسان الجزیرة للقهوة، دونوا أیضاً اعترافاتهم بوقوعهم مدمنین لسطوتها، لم یکف الرحالة تناول القهوة من أیدی مضیفیهم الکرماء، بل تعلموا إعدادها وتقدیمها على مثل طریقة وعادات وتقالید من تعلموا منهم أصولها. لقد حملوها وأدواتها مع أحمالهم أینما حلوا وارتحلوا، وتحولوا إلى مشارکین للبدو فی عشقها. وفی کل تلک الأحوال بقیت القهوة همزة الوصل بین الرحالة ومستقبلیهم فی أرض العرب. لقد کان بورکهارت من بین آخرین من الرحالة ممن سرحوا بخیالهم، ولا سیما فی الأوقات التی واجهوا فیها الشدائد والتمنع والصعوبات فی بعض أوقات رحلاتهم، متسائلین متخیلین: هل یُستقبل فرد من جزیرة العرب إذا ما ارتحل إلى بلده (بلد الرحالة)، بمثل ما استقبل هو فی أرض هذا الإنسان؟! وأیقن المتسائل مدرکاً بأن الإجابة هی غالباً بالنفی. فالأوربیون، وهذه هی الصورة الأقرب إلى الیقین، لن یفتحوا أبواب مجالسهم وحجرات بیوتهم لغریب أشعث، رث الملابس ومنهک القوى وعطشان جائع، بمثل ما استقبلوا هم بهذه الهیئة فی جزیرة العرب فی کل خیمة وقهوة ومجلس ومقهى. ویقدم یولیوس أویتنج مثالاً لهذا التباین المفترض، فهو حل بالجوف وتنقل بین قراها، وارتحل منها إلى حائل وتیماء والعلا وتبوک، وأینما حل استقبل فی (القهاوی) وشرب القهوة بما یرضیه، وقاسم المرتحلین معه قهوتهم القلیلة. ولم یتردد بوصف من قصّر فی تقدیم قهوته بالبخل والطمع، وصب غضبه عندما لم یعامل بالاحترام فی مجالس القهوة. وعلى نهایة رحلته، وعقب تودیعه لرفاقه، وقبیل الصعود إلى السفینة التی أقلته إلى بلده فی میناء الوجه، قال خاتماً أوصاف رحلته: "الآن انتهى الاکتفاء بالوجبة المعهودة (خبز وتمر وشای)، إذ یجب علیّ الآن وبکل ثقة إخراج ما لذ وطاب مما ادخرته لیوم الضیق، الآن آن التمتع بشرب الشوکلادة وأکل البسکوت"(120). قد یکون سوء ظن، النظر إلى جمیع رحالة جزیرة العرب من خلال ما یمکن لنا الحکم على أویتنج، فأغلب من مررنا على أسطر رحلاتهم لم یماثلوه فی صفته. بل هناک من أکد على إثبات صفة الکرم عند العرب. فقد ذکر بییر جوردا، وهو من کتب عن الرحالة الأدباء الفرنسیین إلى البلاد الإسلامیة فی القرن التاسع عشر: "لقد کانوا العرب یملکون هذا الشیء الکرم، وأنهم یمنحون الضیافة لکل الناس"(121).

المصدر

--------------------------------------------------------------------------------Copyrights for King Abdul Aziz Foundation © 2002

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3717-03-10, 09:49 AM

الرحلة الیابانیة إلى الجزیرة العربیة

 

1939م

 

تألیف: ایجیرو ناکانو (http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry=ایجیرو ناکانو)ترجمة، تحقیق: سارة تاکاهاشی

 

 

 

السعودیة بعیون یابانیة.. أیام الملک عبد العزیز

وفد یابانی یعیش حکایات ألف لیلة ولیلة فی الریاض قبل سبعة عقود * باحث یابانی یرصد رحلة من خارج القارة الأوروبیة إلى البلاد الناشئة * الغترة والمشلح یمیزان الیابانیین عن الأوروبیین فی السعودیة

http://www.asharqalawsat.com/2008/07/25/images/ksa-local1.480091.jpgاحدى السوانی فی حدیقة قصر البدیعةhttp://www.asharqalawsat.com/2008/07/25/images/ksa-local2.480091.jpgاحد اعضاء الوفد الیابانی یحمل ضباً http://www.asharqalawsat.com/2008/07/25/images/ksa-local3.480091.jpgمجموعة من الحرس فی قصر البدیعةhttp://www.asharqalawsat.com/2008/07/25/images/ksa-local4.480091.jpgفی احدى الخیام المخصصة للوفد http://www.asharqalawsat.com/2008/07/25/images/ksa-local5.480091.jpgاطفال فی الریاض خلال زیارة الوفد الیابانیhttp://www.asharqalawsat.com/2008/07/25/images/ksa-local6.480091.jpgسوق الریاض قبل 70 عاماً

 

الریاض: بدر الخریف

ظلت مؤلفات عدد من الرحالة من خارج القارة الأوروبیة، الذین زاروا الجزیرة العربیة فی فترات متفاوتة وذات شأن فی تاریخ المنطقة، بعیدة عن اهتمام معظم الدارسین والباحثین ممن تناولوا أدب الرحلات المتعلق بالجزیرة العربیة.

ورغم أهمیة هذه الرحلات مع قلتها مقارنة بالرحلات الأوروبیة فی رسم صورة عن المنطقة فی تلک الفترة إلا أن بعضاً من الباحثین تمکن من رصد معلومات سجلها رحالة من خارج القارة الأوروبیة وقدم فیها وجهة نظر عن المنطقة تختلف عن وجهات النظر السائدة خصوصا الأوروبیة، ورسم فیها صورة جدیدة لا تعتمد على نمط واحد من الرحلات.

وتعد الرحلة الیابانیة إلى الجزیرة العربیة، التی قام بها وفد یابانی إلى الریاض عام 1939، ذات أهمیة تاریخیة، وهو ما دفع دارة الملک عبد العزیز إلى طبع الترجمة العربیة لهذه الرحلة فی کتاب یعد وثیقة تاریخیة مهمة، حیث سجل ایجیرو ناکانو أحد أعضاء البعثة الیابانیة الرسمیة خلال زیارته للریاض عام 1939 مقابلة أعضاء البعثة للملک عبد العزیز واطلاعه على وجهة النظر الیابانیة بشأن العلاقات المشترکة السیاسیة والاقتصادیة، وانطباعه عن هذه الرحلة، کما دون فیها یومیاته بأسلوب أدبی رائع. وقد ترجمت الکتاب من الیابانیة الى العربیة سارة تاکاهاشی مستفیدة فی ذلک من إقامتها فی الریاض لمدة 9 سنوات.

ویقول المؤلف ایجیرو ناکانو الذی تخرج من جامعة اوساکا للغات الأجنبیة (قسم اللغة الألمانیة) والتحق فی عام 1933 بوزارة الخارجیة وأقام فی القاهرة لمدة 7 سنوات، إن رحلته إلى الریاض جاءت بعد أن زار الیابان فی مایو 1938 (السنة الثالثة عشرة من التقویم الیابانی شوّا) الشیخ حافظ وهبة سفیر المملکة العربیة السعودیة لدى بریطانیا، لحضور حفل افتتاح مسجد طوکیو الذی بنی فی منطقة یویوغی. وحث الشیخ حافظ وهبة وزارة الخارجیة الیابانیة على إرسال وفد یابانی إلى السعودیة، لدعم الروابط بین البلدین. فلبت وزارة الخارجیة الیابانیة الدعوة. وأرسلت وفداً یتکون من ماسویوکی یوکویاما الوزیر المفوض فی سفارة الیابان فی مصر. وتومویوشی میتسوتشی، وکان مهندسا بوزارة شؤون الصناعة والتجارة الدولیة، وکاتب هذه السطور ایجیرو ناکانو. وکان یعمل آنذاک فی السفارة الیابانیة فی القاهرة.

وعن تفاصیل الرحلة یقول الکاتب: «وصلنا إلى مدینة جدة فی 4 صفر 1358هـ (26 مارس/ آذار 1939) وفی 31 مارس بلغنا مدینة الریاض، حیث قطعنا الطریق وسط الجزیرة العربیة بالسیارة. وبقینا فی الریاض 10 أیام. ویتحدث هذا الکتاب عن مشاهداتنا فی الأیام العشرة التی أمضیناها فی الریاض، والأیام التی قضیناها فی رحلتنا فی قلب الجزیرة العربیة. وصلنا نحن الأربعة، یوکویاما ومیتسوتشی ومساعد یوکویاما، وکاتب هذه السطور (ناکانو)، إلى مدینة جدة صباح یوم 26 مارس 1939، کانت الحرارة 32.3 درجة مئویة. وعند نقطة تقع على بعد میل من الشاطئ کان علینا أن ننتقل إلى یخت صغیر تارکین السفینة التی أقلتنا إلى المیناء نظرا لوجود شعب مرجانیة کثیرة تکونت فی البحر الأحمر منذ القدم. وعدد السکان فی جدة 25 ألف نسمة. بمن فیهم من أجانب، ویقال: إن عدد الأجانب فیها 60 أوروبیا وأمیرکیا، و5 أو 6 من النساء. بینما یکثر وجود الأجانب المسلمین من الشام وترکیا. وجدة هی المکان الوحید فی هذه المنطقة الذی یسمح فیه بوجود الأجانب.

نخیل فی کل مکان

* انطلقنا متجهین إلى الریاض وبرعایة کریمة من جلالة الملک عبد العزیز آل سعود الذی وضع تحت تصرفنا سیارتین؛ سیارة لنا وأخرى للمرشد ورئیس الحرس. کما زودنا أیضا بسیارتین: سیارة نقل واحدة لحمل الخیام والطعام، وأخرى بها 30 من الرجال. وأهدانا الشیخ عبد الله السلیمان وزیر المالیة بعض الملابس العربیة: أعطانا غترة ومشلحا وعقالا. وقمنا بالتقاط صورة جماعیة بعد أن ارتدیناها. لقد اخبرنا بأن نرتدی هذه الملابس العربیة، دون إبداء السبب، لکننی أعتقد أنهم لم یرغبوا فی أن یشاهد الأهالی الملک یستقبل ضیوفا یرتدون ملابس على الطراز الغربی. غیر أننی کنت فی غایة السعادة وأنا ارتدی الغترة والمشلح والعقال. وأصبحنا نبدو اقرب للعرب منا إلى الأوروبیین. کانت أشجار النخیل تنتشر فی کل مکان على جانب الطریق. لکننا لم نشاهد زهورا على الإطلاق.

وأسهب المؤلف فی وصف رحلته من جدة إلى الریاض مرورا بمدن وقرى فی الحجاز ونجد وصولا إلى الجبیلة قرب العاصمة. وأضاف: بدأنا نتحرک، وبعد قلیل وصلنا خارج الجبیلة. کان الطریق سهلا منبسطا، وکانت هناک لوحات إرشادیة بعد کل مسافة تشیر إلى اسم المکان وانطلقت السیارة بسرعة 80 کیلومترا فی الساعة، وشعرت أننا اقتربنا من الریاض، وقبل التاسعة وعلى بعد نحو 3 أمیال شاهدنا واحة خضراء وصاح السائق: الریاض.. الریاض.

اتجهنا إلى الناحیة الجنوبیة الغربیة، وصعدنا على مرتفع أمکننا ان نشاهد منه وادی حنیفة، لکننا لم نر فیه ماء على الإطلاق، وأمکننا أن نشاهد أیضا خیاما مقامة للمعسکرات ولیس للسکن. أوقفنا السیارة ونزلنا نشاهد تلک العلامة التی کتب علیها Art no43 st Heavy Dot Spudder مصنوعة فی أمیرکا، هذا یعنی ان شرکة أمیرکیة تعمل هنا.

کان سور القصر (القلعة) یغطی مساحة کبیرة ومحاطا بأشجار النخیل. حین کنت فی القاهرة ذهبت مرة إلى مطار الماظة وفی الطریق شاهدت قصرا فی الصحراء وتذکرت حکایات ألف لیلة ولیلة، لکننی أشعر هنا فعلا کأننی أعیش فی وسط تلک الحکایات، لأن الجو المحیط بی هنا والهدوء الشدید وقسوة الصحراء توحی بذلک تماما، بالإضافة إلى ملامح منطقة نجد الشهیرة فی الأدب العربی، فهذا کله یختلف عن الجو العام فی القاهرة، وهذا ما جعلنی أشعر کأننی أعیش فعلا حکایات ألف لیلة ولیلة.

خیم الصمت علینا جمیعا، لم ینطق أحدنا بحرف، ثم سرنا بمحاذاة سور القصر فوجدنا بناء مشیدا من الطین، عرفنا فیما بعد انه مرآب سیارات وبعد ان سرنا مسافة عشرین مترا تقریبا أوقفنا السیارة أمام البوابة، هذا هو قصر البدیعة، کان مصمما على الطریقة العربیة، وسنبقى هنا عشرة أیام من الآن. قبل سنة، حضر إلى هذا القصر أحد لوردات الأسرة المالکة البریطانیة مع زوحته ونزلا فیه!! یتکون المبنى من طابقین، وهو مشید على طریقة المعمار العربی بشکل مربع مثل شکل الکعبة، وشکل جامعة الأزهر، وشکل قصر الحمراء فی غرناطة فی إسبانیا ـ لا یختلف عن تصمیم الفن المعماری العربی الإسلامی والسلالم ضیقة تسمح لرجلین فقط بالصعود معا وهی مبنیة بالطین، ویوجد ما یشبه السجادة على السلالم، یبدو أنها مصنوعة فی الیابان وفی آخر السلالم وضعت سجادة یبدو أنها مصنوعة فی مصر، وحتى لا تتسخ السجادة وضعوا حصیرة لمسح الأحذیة.

فی الطابق الثانی المشید من الطین قادونا إلى غرفة الضیوف، وهی غرفة واسعة مساحتها نحو 30 تتامی (التتامی 90 فی 180 سنتیمترا) شممنا رائحة الطین، وکان هذا أول ما شعرنا به.

وفی الغرفة توجد حصیرة وضعت فوقها سجادة، وکان السقف مطلیا باللون الأبیض، کذلک کانت جدران الغرفة أیضا وعلى السقف نجوم وهلال وغیرها من الأشکال الهندسیة.

وکانت عروق الخشب ظاهرة من السقف وکانت مطلیة بخطوط حمراء وسوداء على شکل تموجات وعلى الحائط کانت هناک زخرفة على الطریقة العربیة أشکال هندسیة ومنمنمات.

کان للغرفة سبع أو ثمانی نوافذ، حجم کل منها 60 فی 20 سنتیمترا، وفی کل نافذة شیش من الخشب، لا یمکن فتحه مع قضبان حدیدیة وهناک مساحة فی أعلى النافذة مغطاة بالزجاج، تسمح لضوء الشمس بالمرور إلى الغرفة، ومن خلال هذه النافذة تمکنا من معرفة سمک الجدار، کان ثلاثین سنتیمترا وهذا السمک کاف لمنع دخول الحرارة إلى الغرفة.

وکانت هناک ستائر بدا واضحا أنها مصنوعة فی الیابان وشاهدنا خطا کهربائیا فی السقف، لکن هناک مصباح کهرباء، ربما هناک خطأ ما، وبجوار الحائط وضعت أریکة وکرسی من الخیزران وبجوارهما منضدة.

وفی وسط الغرفة وضعت طاولة صغیرة، ورأینا فوقها محبرة وقلما وسکینا، وکتب على المحبرة «صنع فی الیابان» وهی من نوع Pairolink، ظننا بدءا أنهم وضعوا أمامنا عمدا أشیاء مکتوبا علیها «صنع فی الیابان»، لکننا أدرکنا بعد ذلک ان هذا لم یکن متعمدا.

کانت تفوح من الغرفة رائحة الطین وبها نافذتان مثلهما مثل نوافذ غرفة الضیافة، تطلعت من النافذة فشاهدت حدیقة أشجار النخیل، ورأیت حیوانا ظننته أسدا، لکننی اکتشف بعد تدقیق أنه کلب.

کان سقف الغرفة مصنوعا من الطین، ویمکن من خلاله مشاهدة عروق سمیکة من الخشب، وکانت الزخرفة والطلاء مثلهما مثل ما شاهدناهما فی غرفة الضیافة.

وبجوار باب الغرفة منضدة وکرسی ومرآة على المنضدة لا تعکس جیدا ملامح من ینظر فیها، مما یدل على أنها غیر مستویة وهناک خط کهربائی فی السقف، لکنه لا یعمل وکانت غرفة المهندس شبیهة بغرفتنا.

مع مستشار الملک

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3717-03-10, 09:52 AM

بعد الحمام شعرنا براحة کبیرة فداعبنا النوم، لکن یوسف یاسین ـ مستشار الملک السیاسی ـ أتى لیرحب بنا نیابة عن الملک، کانت قامته أطول قلیلا من 160 سنتیمترا، ویرتدی «مشلحا» خفیفا غامق اللون، وتحته جلباب أبیض، ویرتدی فوق رأسه غترة من الحریر وعقالا اسود، وجهه مدور إلى حد ما، عیناه شدیدتا السواد، مفتوحتان على الدوام قل ان یطرف له رمش، فهو یفتح عینیه دائما، وأنفه معقوق.. ویبدو من مظهره أنه سوری، ولیس من البادیة العربیة.

تبادلنا معه التحیات مدة عشرین دقیقة، ثم قال: لماذا لا نبدأ اللیلة بترتیب برنامج الزیارة؟

کان یتکلم العربیة بلهجة سوریة، لکنه کان فی الغالب یتکلم الفصحى ببطء، ولمسنا ان لدیه خبرة طویلة فی التعامل مع الضیوف، وفی مجال العلاقات العامة، وفی إجراء الحوار مع البریطانیین والعراقیین وبلدان الشرق الأوسط، وهو مکلف بترتیب أمور العلاقات الخارجیة فی ما یتعلق بالیابان والمملکة.

غادرنا الغرفة، وتناولنا طعام العشاء بدون رمال أو غبار أو تراب هذه المرة. تکون العشاء من: حساء بالسمن ولحم الضأن والأرز وبعض الحلوى، وشعرنا بأن کل شیء منظم ومرتب ونظیف جدا، فالأطباق والأکواب تمتاز بالبساطة، إلا أنها کانت مختومة باسم الملک، بحروف ذهبیة، ربما أرسلها إلى القاهرة أو إلى بیروت لکتابة هذه الحروف علیها.

اتصل بنا یوسف یاسین وقال لنا: الملک عبد العزیز سوف یقابلنا عند الساعة الثالثة، فشعرنا فی البدایة ان الأمر غریب، لأن الساعة تجاوزت الثالثة فعلا، لکن فهمنا ان هذا یعنی الساعة الثالثة بالتوقیت العربی ـ وهو یطابق الساعة التاسعة لدینا ـ لأنهم یعدون الساعة بعد غروب الشمس معتمدین على وقت الغروب والشروق، ولم نکن قد تعودنا على هذا الأمر.

قدم الینا یوسف یاسین وعرفنا بمستشار الملک «خالد الحکیم» والمسؤول عن الشؤون الداخلیة عبد الرحمن الطبیشی، ونائب المستشار السیاسی رشدی ملحس وسکرتیره إبراهیم.

فی أثناء اللقاءات کان الحدیث یدور بین الوزیر الیابانی ویوسف یاسین باللغة الیابانیة والعربیة والفرنسیة، کان إبراهیم یتولى الترجمة من الفرنسیة، وکنت بدوری أتولى الترجمة الیابانیة، وبینما کنا نتناول طعام العشاء، شرع یوسف یاسین وإبراهیم فی أداء الصلاة (صلاة المغرب).

بدأنا ـ على ضوء المصباح ـ عقد أول لقاء على مستوى المسؤولین فی الخارجیة الیابانیة والخارجیة السعودیة: الوزیر ، یوسف یاسین وإبراهیم، والمهندس الیابانی وأنا، لکن هذا اللقاء لم یکن کتلک اللقاءات التی تتم بین مختلف الدول، فالأمر کان مختلفا، لا یمکن بالطبع أن أذکر تفاصیل اللقاء، لأن هذا غیر مسموح به.

ولهذا فلن أکتب تفاصیل اللقاء وهو اللقاء الذی کان الهدف الأول والرئیسی لرحلتنا هذه، وکان علینا أن نعقد لقاء کهذا مرة کل یوم من الأیام العشرة التی قضیناها فی الریاض.

انتهى اللقاء الأول فی تمام الساعة العاشرة والنصف لیلا، بعد محادثات استمرت ثلاث ساعات، وتبلغ الساعة الآن الحادیة عشرة تقریبا، ودرجة الحرارة 22 درجة مئویة».

الطریق إلى لقاء الملک

* ویضیف المؤلف «فی الیوم السادس من أول ابریل من عام 1939م، استیقظت، واستحممت، واستبدلت ملابسی، ولبست المشلح وتناولنا نحن الثلاثة طعام الإفطار ـ الوزیر وأنا والمهندس ـ حیث قدموا لنا برتقالا طازجا، وکان لذیذا جدا.

قدم الینا عبد السلام ومعه رئیس الحرس الذی رافقنا من جدة، وبدا الاثنان فی أناقة شدیدة: مظهر جمیل وملابس نظیفة مرتبة، ووضع رئیس الحرس الطیب الذی یعشقه العرب وهو «دهن العود».

تحرکنا، ومعنا عبد السلام ورئیس الحرس، واتجهنا إلى قصر الملک، والسائق الذی جاء بنا من جدة لبس حلة جدیدة، فکان رائع الهندام، ذکر لنا انه ذهب إلى السوق لیلة أمس لشراء ساعة فالتقى بأحد أصدقائه هناک، غیر انه لم یجد ما یرید فکان بادی القلق.

قال له الوزیر: حین نذهب إلى جدة سأشتری لک ساعة من هناک، فسر کثیرا بذلک، وقال مرددا: أشکرکم أشکرکم. واتجهت سیارتنا إلى القصر، وسرنا فی الطریق نفسه الذی سلکناه أمس، ثم دخلنا من بوابة قصر الشمسیة، ووجدنا على بوابة القصر مائة من رجال الحرس، وعلى رأسهم رئیس الحرس الذی کان یلبس زیا شبیها بزی العسکریین المصریین، وکان معظمهم یضع العقال على رأسه، وشاهدت اثنین او ثلاثة منهم بدون حذاء.

توقفت السیارة وقدم یوسف یاسین وإبراهیم لاستقبالنا، وقادنا یوسف إلى الغرفة التی سنلتقی فیها بالملک، وهی غرفة الضیافة.

کانت الغرفة تتکون من مائة «تتامی».. غرفة واسعة جدا، وفی کل جانب من جوانبها الأربعة مرآة کبیرة، رسمت على کل منها صور أزهار وورود.

کانت الزخرفة رائعة وجمیلة جدا، وجدران الغرفة مثل جدران غرف القصر الذی نقیم فیه، وفی السقف أربع مراوح أو خمس، بینما تدلت الستائر على النوافذ، ووضعت أرائک وکراسی من الخیزران، لکنها أفضل من تلک التی وضعت فی القصر الذی نزلنا فیه، وکانت أشعة الشمس تخترق النوافذ لتصل إلى داخل الغرفة الکبیرة.

وقار وهیبة ملک

* دخلنا غرفة الضیافة، واتجهنا إلى رجل یجلس على کرسی ضخم ذی مساند، کان یرتدی مشلحا، ویبدو طویل القامة، وعن یمینه جلس ثمانیة رجال یلبسون المشلح، وأدرکنا أن الرجل الذی یجلس على الکرسی الضخم هو الملک ابن سعود.

اتجهنا ناحیته ووقف من کرسیه، وسلم علینا سلاما حارا، بدأ بالسلام على الوزیر، ثم المهندس، ثم بی وقال: «مرحبا.. أهلا وسهلا.. أهلا وسهلا وصلتم بأمان الله». وحین سلمت علیه قلت له «تشرفنا».

کانت ید الملک ناعمة ملساء، وعلى اثر إشارة منه جلس الوزیر عن شماله، وجلست والمهندس عن یمینه، وبجواری جلس إبراهیم ویوسف یاسین على یسار الملک. کانت هناک طاولة وضع علیها جهاز هاتف ومنظار کبیر (للرؤیة البعیدة) ونسخة من (القرآن الکریم).

شعرت بأن الملک أطول منی بنحو خمسة عشر سنتیمترا، فهو طویل القامة جدا، ربما تصل قامته إلى 180 سنتیمترا، فمظهره یدعو للاحترام الشدید، فهو ملک حقا وصدقا، وعلى رأسه عقال مطرز بخیوط مذهبة مع الخیوط السوداء، وکانت الغترة التی یضعها على رأسه بسیطة جدا، مصنوعة من القطن مثل الغترة، التی یضعها سائقنا على رأسه، لا فرق بین الاثنین على الإطلاق. وتحت المشلح کان الملک یرتدی قفطانا واسع الذیل.

وقد شاهدت مثل هذا على طلاب الأزهر فی مصر، لم یکن یضع حذاء فی قدمیه، بل کان یلبس جوربا من نسیج سمیک. وسمعت ان الملک لا یحب الرائحة الکریهة وینفر منها، ویحب الطیب، وقد شعرت بهذا عندما اقتربت منه، شعرت برائحة الطیب، طیب من النوع الغالی، تفوح من جسده. والملک فی هذا المشلح أعطانا انطباعا بأنه ملک حقا. ملک لهذه المنطقة بلا منازع، فهذا المشلح یناسبه تماما. ویتناسب مع شخصیته التی تمتاز بالوقار والهیبة. وجه طویل إلى حد ما. یزینه شارب ولحیة سوداء جدا، إلا أن الشارب کان أکثر سوادا من اللحیة، وکان کثیفا جدا أکثر مما هو لدى العرب عادة. لم أر له مثیلا من قبل، عیناه کبیرتان واسعتان، لکن شعرت ان عینه الیسرى تعانی من شیء ما، ولاحظت ان إصبعه الوسطى فی یده الیسرى بها قطع، وهذا یعنی انه خاض قتالا ضاریا من قبل، وفی یده الیمنى لاحظت خاتما به حجر کریم، لا اعرف اسمه لبسه فی الإصبع الصغرى، وکان تحت عین الملک الیسرى «خال» کبیر.

کانت بشرته سمراء، لکنها بالنسبة لنا کانت ملیحة جذبت عیوننا، صوته کان خافتا. وفیه «بحة»: حین سمعت صوته لأول مرة کنت أتعجب کیف یمکن لصاحب هذا الصوت أن یصیح او یقود الناس فی الصحراء بهذا الصوت الخافت. وحینما کنا نتبادل الحدیث کان الملک یبتسم دائما. ولم نلاحظ علیه أبدا أی مظهر من مظاهر الغضب او الامتعاض او حتى الملل. شعرت أنه ملک مختلف تماما عن الملک فاروق فی مصر. عربیته التی یتحدث بها قریبة من الفصحى، لکنه یتحدث أحیانا بلهجة نجدیة. وتصدر عنه أحیانا عبارات بلهجة سوریة، کنت أحیانا لا افهم ما یقول. کان الحدیث یدور فی معظمه مع الوزیر، الا انه أحیانا کان یوجه الحدیث الیّ مباشرة. کنا نتحدث عن الدین والموقف الدولی والأمور السیاسیة. ولمدة ساعة وطوال الوقت کان یبدأ حدیثه عادة بعبارة: «سعادة وزیر الیابان». وحین کنا نتکلم عن الاتفاق الذی سیعقد بین السعودیة والیابان: وعن الأحوال داخل المملکة العربیة السعودیة، والعلاقات مع الدول الأخرى، کان دائما یبتسم وینظر الى یوسف یاسین والى الآخرین مرددا:

* ویشدد المؤلف بالقول «کما ذکرت قبل ذلک لا یمکن أن أکتب شیئا عما دار بیننا وعما اتفقنا علیه، أو عما کان ینبغی لنا مناقشته أو التحدث فیه. لا یمکن أن أکتب شیئا فیما یتعلق بموقف السعودیة أو قضایاها، لکن اذکر هنا ان الملک قال: بلدنا بلد تحکمه الشریعة، والشریعة هی حکمنا ولا شیء غیرها، وأمام الشریعة جمیع الناس سواسیة، لذا فإن الدیمقراطیة الغربیة التی تطبق بالقوة هی بالنسبة لنا وبالنسبة لبلدنا لیست دیمقراطیة حقیقیة، عندنا الشریعة، وهی دستور العرب، والمسلم الذی یؤمن إیمانا حقیقیا بالشریعة لا یفرض علیه بالقوة شیء، ولتحقیق الأمن لا نلجأ أبدا الى القوة، وقد سلمنا المسؤولیة لأمیر کل قبیلة، وعلى الأمیر نفسه ان یتعامل مع أهل قبیلته، وأن یؤدی واجبه. فإذا ما حدث شیء ـ لا قدر الله ـ تکون هذه مسؤولیة أمراء القبائل ولهذا فنحن الآن نعیش مرحلة أمن وحالة أمن.

وعن العلاقات الدولیة قال الملک: نحن نرید ان تکون لنا علاقات طیبة بالدول المجاورة، وبالدول القویة فی أوروبا، کما اننا لا نحمل بغضا ولا نحمل کراهیة لأحد، وعلى سبیل المثال لا نحمل بغضا لدولة ألمانیا أو ایطالیا أو بریطانیا أو أمیرکا أو فرنسا، ونحن نحترم الیابان باعتباره بلدا عظیما فی جنوب شرقی آسیا.

وعن الشیوعیة قال الملک: الشیوعیة.. نحن لا نوافق علیها ابدا. بل نود ان تنتهی. وهنا تبذل کل محاولات، لکن رجال بلدنا لا یقبلونها أبدا. وهذا أمر واضح تماما، ولهذا نعتقد ان الشیوعیة لا یمکن أن تأتی الى بلدنا ابدا. ومن هنا فنحن لا نشعر بوجود مخاطر من الشیوعیة تجاه سیاستنا.

وعن الیهود قال الملک: الیهود کانوا دائما أساس الصراعات التی تدور فی أوروبا، وهم أساس الصراعات التی تدور الآن، وفیما یتعلق بإخوتنا فی فلسطین نساعدهم بما لدینا، ولقد أوضحت هذا تماما حین کتبت الى الرئیس الامیرکی روزفلت، أرسلت له رسالة خاصة، وقلت له: ان الیهود سوف یتسببون فی ایجاد مشکلات عدیدة فی جمیع أنحاء العالم.

ثم قال الملک لنا مباشرة: وأنا آمل ان تقوموا فی الیابان بدعم رأیی هذا.

وشعرت بأنه کان منفعلا وعاطفیا حین کان یتکلم عن الیهود.

تحدثنا کثیرا فی موضوعات لیست مهمة، لذا لن أکتب عنها. لکن خلال الاجتماع تحدثنا عن ابنه الثانی فیصل الموجود فی لندن فی ذلک الوقت، أخبرت الملک بأننی والوزیر التقینا به فی القاهرة، فسر الملک کثیرا، وظهرت أمارات السرور على وجهه واضحة. کما لو کان عاجزا عن کتم سعادته، وراح یسألنا: کیف کان فیصل؟ هل کان فی صحة جیدة؟ وراح یسألنا أسئلة تفصیلیة عنه، ثم ذکر لنا أن الأمیر فیصل قادم خلال أیام وسوف یسعد کثیراً لو التقى بنا فی الریاض. کان یتکلم بأحاسیس الأب والوالد لا الملک. عرفنا أن الملک یحب الأمیر فیصل حبا جما.

سعود أمیر مهذب

* بعد نصف ساعة دخل علینا رجل یبدو فی الثانیة والأربعین من عمره، یضع نظارة على عینیه. قامته طویلة الى حد ما، نظر الیه الملک، وقال انه أحد أولادنا، انه الأمیر سعود، فأردنا ان نحییه، لکن الملک قال: «فیما بعد». فأومأنا إلیه بأیدینا. کان الأمیر مهذبا جدا، جلس على الکرسی بأدب شدید وراح یستمع الى حدیثنا.

قال الملک للمهندس میتسوتشی انه طلب من أمیرکا حفر بئر ماء أمام قصر البدیعة وسأله هل هناک احتمال لوجود ماء فی الموقع؟ فرد المهندس: لا یمکن أن ابدی رأیی سریعا الآن، لکن أمهلنی لیوم غد، سأقوم بدراسة جیولوجیة لهذه المنطقة وأعطیکم جوابی.

وفی اثناء المناقشة قدموا لنا الشای والقرفة والقهوة، قدموا الشای مرة واحدة، لکن القهوة عدة مرات، کان طعمها لذیذا، کانت کالقهوة التی شربناها من قبل، لکن «فناجین» القهوة کانت «فناجین عادیة» وکان الحارس الذی یقدم القهوة لا ینتعل حذاء.

انتهى الحدیث تقریبا. وشعرنا بأنه لم یعد هناک داع لجلوسنا، ولکن کلما هممنا بالاستئذان بدا الملک وکأنه لا یرید ان یترکنا نذهب، وأوقفنا أکثر من مرة عن مغادرة المکان، وراح یرحب بنا.

رجعنا الى مکان إقامتنا. وجاء الینا یوسف یاسین لیخبرنا بأننا سنتابع الحدیث معاً فی الساعة الواحدة، لکن الساعة الواحدة تعنی الرابعة. وهکذا جاء یوسف یاسین ثانیة، ودار بیننا الحدیث حتى الساعة السابعة، أی لمدة ثلاث ساعات.

جولة فی مدینة الریاض

* استیقظنا من النوم، وهذا الیوم هو إجازة قومیة فی الیابان تتعلق بمناسبة خاصة بالإمبراطور، ولهذا فالأعمال التجاریة فی الیابان متوقفة، والمحلات مغلقة.. تناولنا طعام الإفطار. لم یکن هناک ما أتوق الیه من الطعام الطازج، لکن ما العمل.

وبعد الطعام بدأت أعد لإرسال برقیة لوزارة الخارجیة، وذلک بالآلة الکاتبة التی کنت أحملها معی، ثم ذهبت مع المهندس میتسوتشی وأخذت صورة للحدیقة. وحین أردنا أن نتجول ونشاهد مدینة الریاض، طلب عبد السلام منا التریث حتى یسأل الملک لیرتب لنا الأمر. وقام بالاتصال بیوسف یاسین الذی تأخر فی الرد فترة طویلة، وخلال هذا الوقت أحضر عبد السلام مقالا قال انه سیرسله إلى جریدة «أم القرى» عن رحلتنا، وشاهدنا مسودة ما کتب! جاء رد یوسف یاسین ایجابیا، وذکر أن بالإمکان أن نذهب لمشاهدة مدینة الریاض، والتجول فیها فی الساعة الحادیة عشرة من هذا الصباح، فشعرنا بأنهم یعاملوننا معاملة ضیوف مهمین، وانطلقنا لنشاهد مدینة الریاض.

قالوا لنا: إن سکان الریاض 20 ألف نسمة، فسألت نفسی متعجبا أین یسکن هؤلاء؟! لم أر أناسا کثیرین هنا.. ومضینا فی الطریق المؤدی إلى وسط المدینة، فشاهدنا المبانی المشیدة من الطین، کان هناک محل لبیع الطعام المعلب وزیت الطعام، وکان یمکن أن نرى علب الطعام کتب علیها «صنع فی الیابان» ورأیت الناس الذین یمشون بدون أحذیة، والنساء کلهن یلبسن الحجاب الأسود، وفی الطریق رأینا سیارات فیها نساء، وضعت على نوافذها ستائر، وربما کانت النسوة من الأسرة المالکة. ومرت سیارتنا بجوار قلعة أو قصر «قصر المصمک» قالوا لنا انها أقدم قلعة للأسرة السعودیة، وقد وقعت مرة فی قبضة الأتراک، ومن بعدهم آل رشید من حائل. وفی سنة 1902 قام جلالة الملک عبد العزیز ـ وکان فی العشرین من عمره ـ ومعه 15 نفرا من أصدقائه بالهجوم على القلعة، وتمکن من تسلق سورها والسیطرة علیها، وداخل هذا القصر توجد الآن سلطة نجد، والأمیر سعود ولی العهد یقیم هنا أیضا، کما توجد فی القصر الشعبة السیاسیة، التی نظمها یوسف یاسین ویوجد أیضا مقر الوزارات المختلفة.

دخلنا القلعة أو القصر، وصعدنا الى الطابق الثانی، کانت الزخارف الداخلیة تشبه تلک الزخارف الموجودة فی قصر الشمسیة الذی یقیم فیه الملک. دخلنا الغرفة الخاصة بالشعبة السیاسیة التی بدت کأنها مکتب عادی، لکن مساحته واسعة، وتوجد فیها منضدة کبیرة جدا. وعلقت على الحائط خریطة العالم باللغة العربیة، وخریطة لشبه الجزیرة العربیة مطبوعة فی بریطانیا، وعلى المنضدة وضع جهاز هاتف، وکرة کبیرة مرسومة علیها خارطة العالم، وکرسی مصنوع من الجلد. لکن الإضاءة فی الغرفة لم تکن کافیة تماما مثل الإضاءة فی غرفتنا التی نزلنا فیها، وعلقت على الحائط ساعة، کانت تشیر الى الساعة السادسة بالتوقیت العربی.

بعد المغرب ذهبنا إلى القصر الذی یعیش فیه صاحب السمو النائب الأول (ولی العهد) تلبیة لدعوته إیانا لتناول العشاء. دخلنا فی القصر الذی کانت زخرفته شبیهة بالزخرفة الموجودة فی غرفتنا، فرحب بنا الأمیر سعود نفسه، وأخذنا إلى حجرة الطعام.

وکان بجانبنا یوسف یاسین، وخالد الحکیم، وإبراهیم، والدکتور السوری، وأحد الرجال ممن لهم مکانة فی القصر ـ نسیت اسمه ـ کنا جمیعا تسعة، کانت مائدة الطعام على النمط الأوروبی. وکانت الأطباق شبیهة بتلک التی نستخدمها حیث نقیم.

جلس الأمیر سعود على رأس المائدة، وعن یمینه جلس الوزیر الیابانی وخالد الحکیم والرجل ذو المکانة الرفیعة فی القصر، والدکتور السوری، وعن یساره جلس المهندس وأنا وإبراهیم ویوسف یاسین، کانت هناک مقاعد عدیدة خالیة تستوعب کثیرین من الضیوف. وتکون الطعام من حساء (مرق) لحم الضأن الدسم جداً، ومن الدجاج وأرز به قطعة صغیرة من لحم الضأن المحمر بالزیت، وفطیرة کبیرة حلوة جداً جداً، وفاکهة المانجو المعلبة، وأجمل شیء فی هذا کله أننی استطعت أن آکل البرتقال الفلسطینی الطازج، والتفاح الفلسطینی الطازج أیضاً. کان الطعام دسماً وشهیاً جدا.

وبعد أن فرغنا من تناول الطعام انتقلنا إلى غرفة الضیوف مع النائب الأول (ولی العهد) صاحب السمو الأمیر سعود. کانت جدران الغرفة مزخرفة بأشکال جمیلة ذات ألوان واضحة جدا، وعلى المنضدة وضع مذیاع وکرة تحمل خریطة العالم کتلک التی شاهدناها فی «الشعبة السیاسیة».

کان النائب الأول الأمیر سعود یبدو کأبیه، طویل القامة ـ تصل قامته إلى نحو 180 سنتیمتراً ـ لکنه لم یکن عریضاً کأبیه، وکان لون بشرته داکناً. یضع على عینیه نظارة، طریقته فی الحدیث مثل والده تماماً، إلا أنه کان أسرع قلیلا فی إخراج عباراته من والده. ونستمتع بالمشی فی هذا الجو الجمیل الذی زاده ضوء القمر ـ لیلة الرابع عشر ـ روعة وحسناً.

أعادت إلی هذه اللیلة المقمرة ذکرى لیلة شبیهة بها فی القاهرة، حینما ذهبت إلى منطقة الأهرام، لا تزال هذه الذکرى ماثلة فی نفسی وناظری، الآن أعاد لی بدر الریاض ذکرى اللیلة المقمرة فی القاهرة، فاغرورقت عینای بالدموع. بعد أن عدنا إلى غرفتنا، کتبت برقیة على الآلة الکاتبة، ثم دلفت إلى سریری، ونمت نوماً عمیقاً.

حدثنا الأمیر عن الزمن الذی جاء فیه والده إلى هنا ودخل على هذه القلعة، وحدثنا أیضاً عن الوضع الداخلی فی المملکة العربیة السعودیة، والقضایا التی واجهت الملک. ثم سألنا عن الیابان، وبدأ کأنه مهتم کثیراً بالیابان.

تسلمنا هدایا الملک: أهدى إلى الوزیر سیفا مذهباً، وکسوة تتکون من مشلح وجلباب وغترة وعقال، وأهدى الملک إلى المهندس میتسوتشی ولی أیضاً ساعة یمکن أن تضیء أرقامها وعقاربها باللیل، وعلیها اسم الملک، وکسوة کالتی أهدیت إلى الوزیرة، وأهدى لخادمنا محمود کسوة تتکون من مشلح وجلباب وغترة وعقال.

وأخبرنا یوسف یاسین بأنه لیس عندهم نظام یسمح بإعطاء النیاشین، لأن ذلک لیس من الإسلام، ولذا أهدیت إلینا هذه الهدایا. وفیما یتعلق بالسیف قال: إن الملک تعود أن یستخدمه، لهذا فإن من الشرف الکبیر للأجنبی أن ینال سیف الملک، وفیما یتعلق بالکسوة قال: إنها ملیئة بالطیب الذی یستخدمه الملک عادة. ولا أزال احتفظ بهذه الکسوة، ویمکننی أن أشم رائحة الطیب، کلما شعرت بالحاجة إلى ذلک.

المطر فی الصحراء

* حین رجعنا من القصر ازداد هطول المطر أکثر فأکثر، وشاهدنا فی الطریق خیمة بعض البدو، وقد غطوها بجلد الغنم وبحصیرة وحزموها بالحبال. کان المطر غزیراً جداً جداً، لذا تبلل کل شیء تماما، خرجت من الخیمة امرأة، وبدا کأن المطر انهمر من سقف الخیمة أیضاً، فهذه الخیمة تستخدم عادة للحمایة من أشعة الشمس وشدة القیظ ومن العواصف الترابیة، والریاح الشدیدة، لکنها لا تصلح للوقایة من المطر، فلا فائدة من هذه البیوت فی هذا الوقت، والواقع أنها أقل من بیوت الفقراء فی الیابان. انخفضت درجة الحرارة أکثر. وصرنا نشعر بالبرد. والبدو فی الخیمة، ربما کانوا یرتعشون داخلها، قسوة الطبیعة هذه جعلت هؤلاء العرب أقویاء، وقادرین على تحمل مصاعب الحیاة وشدائدها.

شعرت من أجلهم بالأسى لأننی احتمی داخل السیارة من المطر، وأشعر بما یشعرون به. لکن الأمر فی غایة السوء، لیس هنا فقط، لکن فی جمیع أنحاء العالم: فقد زرت الهند مرة، فرأیت أحوال الناس أسوأ بکثیر مما هی علیه هنا. وزرت مرة منطقة الفسطاط بالقاهرة. ثم ذهبت بعد ذلک إلى شارع قصر النیل، وقارنت بین المنطقتین فلاحظت تناقضاً. وزرت فندق الملک داود فی القدس، وشاهدت أیضاً العرب الذین کانوا یقفون عراة مکبلین بالحبال! وفی البصرة شاهدت یختاً رائعا لامرأة بریطانیة، وشاهدت بجانبه بعض الناس یعومون على قطعة مسطحة من الخشب فی نهر الفرات، وفی أکرا بالهند کان هناک قصر رائع، وبجواره «کشک» (کابینة) مکسورة تفوح منه رائحة عفنة یعیش فیه الناس، وفی شانغهای شاهدت امرأة فرنسیة کانت تمشی مع کلبها تتبختر، وبجانبها إحدى الغوانی الصینیات ممن طحنهن الفقر. فعدم التوازن یمکن أن یرى فی أی مکان على أرض المعمورة. لکننی حین شاهدت الناس هنا، هؤلاء العرب البدو، شعرت أنهم سعداء جداً، فهم قبل کل شیء ـ ورغم کل شیء ـ یتمتعون بالمساواة فی کل شیء!! سوف نترک الیوم هذا المکان. ونغادر من هنا عائدین من حیث جئنا. استیقظت وبدأت أحزم الأمتعة وأجهزة الحقائب. وفی التاسعة ذهبنا إلى القصر الذی یقیم فیه الملک، قصر الشمسیة مع یوسف یاسین ومستشاره إبراهیم.

التقینا بالملک لقاء الوداع، کانت کلماته لنا بسیطة جداً ومعبرة.. قال: «الناس فی بلدنا لیسوا متعصبین، لکن یمکننی أن أقول: إن الناس معتدلون». وأعاد الملک هذه الکلمات على أسماعنا أکثر من مرة. بعد أن التقینا بالملک ـ وبترتیب من یوسف یاسین ـ أخذنا تصریحا بالتقاط صورة مع الملک. إبراهیم سوف یلتقط الصورة لنا مع الملک، بینما سألتقط صورة للوزیر الیابانی مع الملک، والتقط الوزیر صورة للملک وحده، وهی الصورة الموجودة فی هذا الکتاب. ولکن فیما بعد اکتشفنا أن الصورة التی التقطها إبراهیم لم تظهر

 

مارک توین ، الذی زار فلسطین فی عام 1867 ،

 

 

http://shs.umsystem.edu/famousmissourians/writers/clemens/images/1a_0243051_bigthumb.jpg (http://shs.umsystem.edu/famousmissourians/writers/clemens/clemensportrait.html)

 

 

الأدیب الأمریکی مارک توین 1835 ـ 1910 ـــ د.ممدوح أبو الوی

عاش خمسة وسبعین عاماً, اسمه الحقیقی سامیول لانجهورن کلیمتر, واتخذ لنفسه اسماً مستعاراً مارک توین, الذی یعنی وسیلة قیاس عمق المیاه فی الأنهار, واتخذ هذا الاسم المستعار لأول مرة عام 1863, ومات أبوه وهو تلمیذ فی المدرسة, وترعرع فی مدینة هانیبال, التی تطل على نهر المسیسبی, لم یتابع دراسته, إذ اضطر للعمل فی مطبعة محلیة.

کان کثیر التنقل والسفر, زار أسترالیا وفلسطین وأوروبا, وعمل فی إحدى البواخر.

تزوج عندما بلغ الخامسة والثلاثین عام 1870, وتذوق حیاة الاستقرار الأسریة, بعد زواجه من أولیفا لانفدن, وکانت الفترة التی تلت زواجه, من أسعد فترات حیاته وأغزرها إنتاجاً.

کتب "مغامرات توم سویر" عام 1876 توفیت ابنتاه وهو على قید الحیاة, وتوفیت زوجته عام 1903, فی العام ذاته الذی زار فیه إیطالیا, وترکته زوجته صریع الحزن والوحدة القاتلة, وذاق طعم الثروة الهائلة فی فترة من فترات حیاته, وغرق فی الدیون حتى أذنیه فی فترة أخرى.

کتب سیرته الذاتیة عام 1906, وکتب عام 1909 "مقتطفات من زیارة الکابتن ستورم فیلد إلى الجنة.

أدبه أدب ساخر, والأدب الساخر قدیم, یعود فی أصوله إلى التراتیل الدینیة الوثنیة الموجهة ضد الأعداء, والذی تحول فیما بعد إلى غرض الهجاء, ومن الهجاء تطور جنس الکومیدیا, وهذا الرأی هو للدکتور شوقی ضیف, الذی عبر عنه فی کتابه "البحث الأدبی", وبالتحدید فی فصل الدراسات الاجتماعیة

 

 

 

ویعتبر من الرحاله الغربیین

فی عام 1867 زار الکاتب الأمریکی المشهور (مارک توین) فلسطین کسائح، وحین وصل إلى طبریا والأراضی المحیطة بها، کتب ما یلی فی کتاب "الأبریاء فی الخارج" صفحة 345.

 

"لقد ألفیت نفسی فی واد أخضر وارف الظلال، یتراوح عرضة بین خمسة أو ستة أمیال، ویبلغ طوله خمسة عشر میلا، وشاهدت الینابیع والأنهار التی تسمى منابع نهر الأردن، تجری فیه میاه ثم تصب فی بحیرة الحولة، ویحیط بالبحیرة مستنقع واسع یزخر بالقصب، وسرعان ما یکتشف المرء بأن الأراضی التی تقع بین المستنقع والجبال التی تسور الوادی خصبة غنیة ترویها ینابیع الأردن".

 

وبعدها سار (مارک توین) إلى (مرج ابن عامر) حیث وجد (جبل تایور) یعلو بمقدار 1400 قدم على شکل مخروط مستو أخضر، تکثر فیه الأحراش المتناسقة الزاخرة بالجمال والحسن والنعم والمعالم البارزة التی تسر العین وتبهج الخاطر، ثم یستطرد فی وصف المشاهد الخلابة:

 

"وتسلقنا المنحدر العمیق إلى قمة الجبل خلال الفرجة الخالیة بین أشجار الغابة ذات النسائم العلیة، وکان المشهد الذی طالعنا من أعلى الجبل جمیلا ساحرا للغایة، فقد شاهدنا تحتنا سهل مرج ابن عامر المزدان بالحقول الخضراء والمروج النضرة مثل رقعة الشطرنج.

 

وکان المرج مزینا بالقرى البیضاء المتراصة، ومُزَوَّقاً هنا وهناک بالطرق والممرات المتعرجة التی بدت لنا مثل خطوط.. ثم انطلقت إلى الجنوب مخلفا ورائی منطقة الجلیل، ووصلت السامرة(نابلس) بعد أن مررت بسلسلة من قمم الجبال المکسوة بالأشجار، والزاخرة ببساتین التین والزیتون، وشاهدت الأخدود الضیق الذی تقع فیه نابلس، ووجدت الأراضی هناک مزروعة، والتربة السمراء خصبة للغایة، وهی أراضی مرویة کثیرة المیاه تزخر بالخضرة وتفیض بالفوائد والمکاسب.. وفی خلال سیرنا إلى (القدس)، مررنا بعدة أودیة صغیرة وحدائق وارفة الظلال ملیئة بأشجار التین والرمان والمشمش وما أشبه ذلک".

 

وثمة سائح ورحالة أمریکی أخر، أکثر دقة، قام بزیارة فلسطین فی منتصف القرن التاسع عشر بین عامی 1832و 1976 هو المبشر الأمریکی (ولیام طومسون)، وقد تمکن بحکم مهنته کمبشر، من زیارة کل بقاع فلسطین، مبتدئا بالمنطقة الواقعة بین (القدس) و (بیت لحم).

 

قال طومسون فی وصف المشاهد فی کتابه (الأراضی المقدسة والکتاب) صفحة 24

 

"یکتسی القسم الأکبر من السهل فی فصل الربیع بالقمح الأخضر والشعیر.. إن هذا الحوض عبارة عن قطعة من الأرض الخصبة الغنیة التربة التی تنتح الأجاص والعنب والتین واللوز.. بالإضافة إلى المحاصیل المألوفة والزیتون.."

 

وحین وصل إلى رام الله وصفها بقوله:

 

"لقد وجدت بأن التلال المحیطة بنا مهیأة على شکل مصاطب لزرع الکرمة، وهی ملیئة بأشجار التین والزیتون، وبالقرب من القریة رأینا الکثیر من أشجار التفاح والأجاص والرمان والأشجار المثمرة الأخرى".

 

وعن نابلس یقول طومسون:

 

"کانت الطریق تؤدی إلى سهل خصیب فی الشمال، وإلى الشرق من نابلس وفی (وادی فاریا) کان الطریق یمر عبر أراضی مختلفة متبانیة، جمیلة ونضره، وعبر أودیة خصبة على کلا جانبیها، وبعدها تنحدر إلى أخادید بریة وأودیة تکثر فیها الأشجار والغیاض المختلفة الأنواع".

 

ومن هناک سار إلى جنین. وعنها یقول:

 

"فی أوائل الصیف تجف البحیرة، وعندها تزرع الأراضی الخصبة التربة بالخیار والبطیخ والذرة والمحاصیل الصیفیة الأخرى"

 

ثم انطلق طومسون إلى الغرب، إلى (مرج ابن عامر):

 

"وجدت التربة خصبة وغنیة للغایة فی سهل مرج ابن عامر، منمقة ببقع مزروعة بالقمح والشعیر والذرة والشوفان والسمسم وحتى القطن.. وتتخللها قطع واسعة من الأراضی الداکنة السمراء المتروکة بدون زراعة، وتبدو على منحدرات وجوانب التلال بساتین التین والزیتون".

 

وقال طومسون عن منطقة عکا:

 

"وجدت السهل هناک مزروعا کله، وخصیبا للغایة، فحقوله الواسعة تموج بالخضرة".

 

أما منطقة الجلیل فقال عنها:

 

"ومنطقة الجلیل تتمیز بحدائق الزیتون والتلال الخضراء بسبب وفرة المیاه، وخاصة فی سهل (بطُّوف) حیث التربة خصبة جدا".

 

ویصف المنطقة الواقعة بین الناصرة وطبریا:

 

"وجدت التربة خصبة وغنیة جدا، ویزخر وادیها الأخضر ببساتین الزیتون وحقول القمح المتماوج التی تنم عن الأمن والسلام والازدهار".

 

وفی سنة 1856 زار فلسطین رحالة آخر هو (دین آرثور ستانلی) وقال فی وصف ما شاهده:

 

"لا تتمیز فلسطین بکونها أرض القمح والشعیر والکروم وأشجار التین والرمان والزیتون والعسل فحسب، بل أنها أرض تمتاز بجودتها وخصبها، کونها تزخر بالجداول والینابیع والأماکن العمیقة التی تشق السهول وتتخلل الجبال" –کتاب سیناء وفلسطین صفحة 98.

 

ثم یخلص ستانلی إلى القول:

 

"لا تعتبر فلسطین جوهرة الشرق بحکم موقعها فحسب، بل بحکم خصوبة وجودة أراضیها.. فالاستیلاء علیها یعتبر من رضى الله، فهی البقعة التی تتنافس علیها الأمم"-نفس المصدر صفحة 99-.

 

وکتب (کلود کوندر) فی مجلة (کوارترلی ستیتمنت) فی تموز/یولیو 1876 مقالة تحدث فیها عن خصوبة أراضی فلسطین، وقسم فلسطین إلى ثلاث مناطق:

 

"الأراضی المنخفضة، الواطئة، تتألف بصورة رئیسیة من صخور کلسیة طریة، تکثر فیها أشجار الزیتون وتزخر بالحنطة، وتعتبر أغنى منطقة أو جزء فی البلاد، وتتمتع بنسیم البحر العلیل، تکثر فیها ینابیع المیاه العذبة.. ویمکن تقسیم مناطق التلال إلى ثلاثة أقسام أیضا: منطقة الخلیل المشهورة بکرومها، ومنطقة القدس التی تتمیز بحنطتها وزیتونها وتینها، ومنطقة نابلس الوعرة التی یکثر فیها التین.. إن أراضی نابلس أغنى منطقة فی فلسطین، فالقرى مبنیة من الحجارة، وتجود فیها أشجار الزیتون أکثر مما تجود فی منطقة القدس، والحنطة فی وادی الشعیر وافرة وجیدة.."

 

وعن المنطقة الساحلیة یقول (کوندر):

 

"إن التربة هنا خصبة جدا وتنتج محاصیل جیدة ووافرة بالقرب من مدینة غزة بمجرد کشط الأرض أو حرثها حراثة سطحیة، فبساتین یافا وعسقلان –حیث تزدهر زراعة البرتقال واللیمون والموز- مشهورة".

 

وعن (مرج ابن عامر) یقول (کوندر):

 

"إن تربة السهل العظیم خصبة جدا، والمحاصیل الرئیسیة فیه هی الحنطة والتبغ والقطن والسمسم والذرة والعدس وکافة أصناف الخضار.."

 

وکتب فی وصف (منطقة الجلیل):

 

"إنها أجمل جزء فی فلسطین وأصحها جوا، الکرمة تزرع فیها على نطاق واسع ویبدو أنها تفوق منطقة القدس من حیث جودة أرضها، وخصب تربتها".

 

(مارک توین) و(ولیام طومسون) و(کلود کوندر) والعشرات، قاموا بزیارات استطلاعیة لفلسطین، وعادوا إلى بلدانهم لیشجعوا الیهود على الهجرة إلى (أرض المیعاد.. أرض العسل واللبن).

 

وکان ما کان فی النصف الأول من القرن الفارط، من احتلال وتهجیر قسری ومجازر وتهوید، ولکن فلسطینیو المثلث والجلیل –أجمل جزء فی فلسطین وأصحها جوا- تمسکوا بأرضهم وقراهم، وظلوا کقطعة الزجاج والصبار فی حلوق الصهاینة.

 

وظلت (إسرائیل) تتخوف من أن یصبح العرب (أغلبیة) فی شمالی ما یسمى (إسرائیل)، وخصوصا فی منطقة الجلیل،

مارک تواین

 

 

مارک توین (بالإنکلیزیة: Mark Twain) ‏ (30 نوفمبر 1835، فلوریدا، میزوری – 21 أبریل 1910، ریدینغ، کونیتیکت) واسمه الحقیقی (Samuel Langhorne Clemens) هو کاتب أمریکی. یعتبر رائد الکتاب فی غرب الولایات المتحدة الأمریکیة، حمل لواء الروائیین، وأراد من خلال أعماله التعریف بأمریکا العمیقة عن طریق وصفه للفلکلور المحلی والعادات الشعبیة.

یعتبر مارک توین الذی کان اسمه الحقیقی سامویل لانجهورن کلیمینس من قبل الکثیرین أعظم کاتب أمریکی ساخر ، ولد فی ألف و ثمانمئة و خمس و ثلاثین فی میسوری ، و هو الطفل السادس من العائلة ، نشأ فی بلدة هانیبال على الضفة الغربیة من نهر السیسیبی ، حیث یدیر أبوه دکاناً ، کان هذا مکاناً مثالیا لولد یکبر مع الغابات و التلال و فرص صید السمک و السباحة و جزیرة قریبة فی النهر للتخییم و الاختباء فیها حتى فی حیاته فی سن المراهقة لم یترکه حب النهر و کل أنشطته أبدا.

 

ولد مارک توین فی مدینة هانیبال بولایة میزوری سنة 1835 وعاش حیاة بائسة فی فترة الطفولة ولم ینل إلا حظا متواضعا من التعلیم . عمل فی الطباعة وهو فی سن الثالثة عشرة ثم ساعد اخاه الأکبر فی اصدار احدى الصحف المحلیة الصغیرة التی کتب فیها بعض القصص الصغیرة . ثم هجر الطباعة وعمل ملاحا على احدى البواخر النهریة العاملة فی نهر المسیسبی وقد قال فیما بعد إن معظم الشخصیات التی ذکرها فی روایاته هی شخصیات حقیقیة ألتقى بها .

مغامرات هاکلبری فن

http://rapidshare.com/files/146116817/Mark_twain.)

جوستاف فلوبیر (کما یکتب باللهجة المصریة) أو غوستاف فلوبیر (باللهجات العربیة الأخرى) (12 دیسمبر 1821 –8 مایو 1880)، هو کاتب وروائی فرنسی أرسى قواعد المدرسة الواقعیة فی الأدب، و تعتبر روایته مدام بوفاری من الروایات الواقعیة وذلک مرده للأحداث النی مرت فی الروایة والدوافع الشخصیة التی جعلت فلوبیر یکتبها لذا علینا أولاً معرفة من هو فلوبیر روایة واقعیة. یدکر ان فلوبیر قد التقی کوتشوک هانم فی اسنا بالقرب من معبد اسنا فی بانوراما قلیلة المثیل فادا اعتبرنا المعبد فی المنتصف فیصافح عینیک المسجد العمری وخان الجداوی وخان الشناقرة والقیساریة وسط بیوت من الطوب اللبن غالبا عریقة عراقة السکان وفی هده المنطقة عاش عبد الباری شنقیر الدی قاوم الحملة الفرنسیة باسنا وقد اطلق علی فلوبیر لقب أبو شنب وقد ارسل فلوبیر لامه یحکی لها قصة هدا اللقب حیث دکرلامه ان المصریین استسهلوا أبو شنب علی اسمه الحقیقی

 

 

 

رحاله طاف کثیر من الدول العربیه

 

"1821-1880" کان کثیر الأسفار والرحلات. فقد زار مصر وایطالیا والیونان والجزائر وجاء إلى قرطاج فی ربیع عام 1858 ...

 

 

تحت عنوان “ذکرى من شبرا”.. یصف الأدیب الرحالة الفرنسی الشهیر، جیرار دى نیرقال، انطباعاته حول القاهرة فی الماضی ضمن مذکراته التى سجلها عن رحلته فى الشرق، ونقلها المؤلف عرفة عبده علی فی کتاب شیق عن “القاهرة فی عصر إسماعیل”، فیقول الأدیب الفرنسی :”منذ سنین زرت فى القاهرة، مقر وإلى مصر، وهو مقر جمیل فى شبرا، جعل منه محمد على “جنة الشرق”! ثم وصف شارع شبرا بأنه “لا مثیل له فى العالم”. أما الفنان الرحالة الفرنسی “مونتبار” فإنه وصف حدائق شبرا أنها “شانزلیزیه الشرق champs Elysees”.. وذکر أن هذه الحدائق “ترتادها الطبقة الراقیة من القاهریین، والعربات الفخمة تجرها الجیاد المجریة المطهمة، تحمل أفراد الأسرة الخدیویة، والأمراء وکبار الأعیان، یتقدمها قمشجیة (سیاس) بستراتهم المرکشة یفسحون لهم الطریق”. هکذا کانت القاهرة ذات یوم، وهکذا أصبحت فی زماننا، فهل تغیرت القاهرة لأننا تغیرنا .. أم لأنها کانت دوماً مدینتین فی مدینة؟ أم لأن القاهرة لم تکن یوماً مدینة البسطاء والفقراء، ولکنها کانت دوماً مدینة غریبة عن حیاة شعب مصر، وآمال واحلام هذا الشعب، ولکنها کانت ومنذ أن نشأت رمزاً لمصر ورمزاً لحیرتها کذلک. القاهرة لکل من کتب عنها کانت تمثل قدراً من الفوضى .. سواء کانت تلک الفوضى إیجابیة أو سلبیة، ولکنها بالتأکید تمثل مکوناًُ أساسیاً من حیاة القاهرة.

ففى رسالة بعث بها من القاهرة إلى صدیقه، فى ینایر سنة 1850، کتب الأدیب الرحالة الفرنسى الشهیر “جوستاف فلوبیر- J.Flaubert”: “.. نحن الآن فى القاهرة، فما الذى یمکننی أن أقوله عنها؟.. وما الذى یمکننی أن أکتبه لک؟.. فحتى الآن، لم أکد أتجاوز الانبهار الأول، فکل تفصیل یبرز لکی یمسک بک ویبرحک، وکلما ازداد ترکیزک علیه، کلما قل استیعابک للکل، ثم شیئاً فشیئاً یصبح کل ذلک متناغماً، وتتکامل الأجزاء من تلقاء نفسها، وفقاً لقوانین المنظور، أما فى الأیام الأولى، فیشهد الرب أنها کانت فوضى ألوان محیرة”.الفوضى والحیرة تجاه القاهرة والرغبة فی فهمها هما قاسم مشترک للمفکرین الذین مروا بالقاهرة أو حاولوا الکتابة عنها، ولعل مرجع ذلک إلى أنها لیست مدینة واحدة.

القاهرة فی ظنی کانت دائماً مدینتین .. واحدة للفقراء وواحدة لعلیة القوم .. واحدة تمثل أشد حالات المعاناة والقهر .. وواحدة تمثل المیل الشدید لتقلید الغرب فی تفاصیل الثراء والفخامة ونمط الحیاة. هذا الأمر لیس جدیداً على القاهرة، بل اظنه کان دائماً علامة ممیزة لها. فى مستهل القرن العشرین، کتب الرحالة “أوجست لا مبلوف” یصف القاهرة بعین فاحص مدقق، فقال: “یفصل القاهرة الأوروبیة عن القاهرة الشرقیة، شارع طویل یمتد من محطة السکک الحدیدیة، ماراً بالفنادق الضخمة حتى قصر عابدین.. وهى عامرة بالمحال الکبیرة والدور العظیمة والعربات الأنیقة، والمارة یتزینون بالملابس النظیفة المهندمة، تماماً مثل أى مدینة أوروبیة، أما القاهرة القدیمة الواقعة فى شرقیها، فهى على حالها لم تتغیر منذ قرون”!

القاهرة مدینة غنیة جدا .. وأخرى فقیرة للغایة .. المدینة الغنیة ترید دائماً أن تقدم نفسها خارج مصر .. وخارج نسق الحیاة المصریة .. ولیست جزءاً من طبائع أو عادات أبناء مصر .. نظن أن هذا أمر مستحدث، ولکنه لم یکن أبداً کذلک .. إنه جزء أصیل من ثقافة ومزاج أهل القاهرة. هناک دائماً قاهرة قدیمة وأخرى حدیثة .. واحدة غربیة .. والأخرى شرقیة .. وقد کان الفارق بین المدینیتین من العظم - کما ینقل کتاب القاهرة فی عصر اسماعیل - إلى الدرجة التی دفعت الکاتب البریطانی “ولیام مورتون” إلى

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3726-03-10, 09:19

الرحالة نیبهر الذی دخل النجف فی نهایة عام 1862. ان ماء النجف النظیف کان ینقل الى بیوتها على الحمیر ویتحدث الرحالة بارلو فی سنة 1899

 

With the current massive outpouring of information regarding the fabled Holy Grail (or Grails) it is impossible to ignore what may be the very first Holy Grail on Earth, the Chintamani Stone, the “Treasure of the World.”

 

 

Between 1923-1928 this stone, which first manifested on Earth many thousands of years before the Cup of Christ, was taken by the great Russian artist and mystic Nicholas Roerich into the heartland of the Far East in order to reunite it with the mother stone it had been separated from, a massive jewel that resided in Shambhala, the Land of the Immortals.

This Chintamani Stone, which is of extra-terrestrial origin, had supposedly been brought to Earth by emissaries from a planet orbiting the star Sirius and then handed over to Shambhala’s principal resident, the elusive “King of the World,” a monarch known by many mystics in the East but only by a handful of occultists in the West.

 

 

In regards to its identity in the Holy Grail legends, the Chintamani Stone appears to be synonymous with the “Stone of Heaven,” the Holy Grail manifestation mentioned by Wolfram von Eschenbach in his famous Grail rendition known as Parzival, which is regarded by most Grail scholars to be the most complete and authoritative of the Grail legends.

 

 

 

The Chintamani Stone certainly fits the profile of Eschenbach’s enigmatic Stone of Heaven because, like its literary counterpart, the Treasure of the World is said to possess both the power to make a human immortal, as well as to have come to Earth from “Heaven” (Sirius), a truth that is supposedly engraved upon it as Sanscrit letters that Roerich once translated as,

 

 

 (http://www.knowledgerush.com/kr/encyclopedia/Khafre/), one of Khufu's successors who also built the Sphinx (http://www.knowledgerush.com/kr/encyclopedia/Sphinx/), and further south-west there's the pyramid of Menkaure.

کارستن نیبور

 

http://www.peoples.ru/science/travellers/karsten_nibur/nibur_1_s.jpg

 

ترجمة العالم الدنمرکی کارستن نیبور ((1145 ـ 1230 هـ = 1733 ـ 1815 م))

 

 

نِیبُور(1145 ـ 1230 هـ = 1733 ـ 1815 م) کارستن نیبور Carsten Niebuhr: مستشرق رحّالة. دنمرکی الأصل, ألمانی المولد والمنشأ. أرسلته حکومة الدنمرک فی رحلة إلىَ مصر و الیمن سنة 1761 مع بعثة, ومات جمیع أعضائها فی خلال الرحلة, وبقی هو منفرداً, فمرّ بمسقط و بغداد و الموصل, وعاد إلىَ بلاده عن طریق الاَستانة, سنة 1767 وصنف بالألمانیة کتاباً فی « وصف بلاد العرب» طبع فی کوبنهاجن (1772) و « رحلة البلاد العربیة وما جاورها» فی مجلدین (1774 ـ 1778) أتبعهما بملحق طبع سنة 1837 وعین بعد رجوعه إلىَ الدنمرک مهندساً فی أرکان الحرب ثم مستشاراً حقوقیاً فی ملدوف (سنة 1808) ومات به

 

کارستن نیبور -- السعودیة للبحوث. کان إنشاء أول خریطة للجزء الشرقی للبحر الأحمر ، وأول بطاقة ووصف الأول من الیمن. فی بلاد ما بین النهرین ، أول أوروبی لزیارة المدن الشیعیة المقدسة فی النجف وکربلاء. عمله "وصف السعودیة" لا تزال غیر مسبوقة حتى یومنا هذا.

 

سیرة

التاریخ : 00.00.0000

 

 

 

کارستن نیبور ، عالم ریاضیات بالتربیة والتعلیم ، فی 1760 انتقل للعیش فی الدنمارک عام 1761 ویرأس البعثة الدانمرکیة العلمیة فی الشرق الأوسط.

 

هبطت 29 أکتوبر 1762 عضوا فی بعثة العلمیة التی أرسلت إلى السعودیة من الدنمارک ، فی میناء صغیر من Kunfida ایل ، على الشاطئ الشرقی للبحر الأحمر. خمسة من العلماء على قید الحیاة ، واحد فقط -- نیبور.

 

ووفقا لنیبور ورفاقه مات من الإعیاء : یعرضون أنفسهم لقوى الجاذبیة الرهیبة ، للحفاظ على العادات الأوروبیة -- أکل اللحوم کثیرا ، وکانت تتمتع منذ فترة طویلة باردة مساء ، لا تکترث لتأثیر فارق هائل فی درجة الحرارة بین النهار واللیل ، لا تولی اهتماما لندى صباح على </SPAN>الذی حراسة العرب ، وإغلاق أثناء النوم. نیبور أیضا أصبح نمط حیاة الناس فی الشرق. سمح له هذا للحفاظ على الصحة وتسهیل التواصل مع المواطنین. لم یکن قد التقى العداء للاوروبیین. واضاف "شعب الیمن ، -- کما یکتب ، -- مهذبا للأجانب ، والسفر إلى هناک ، على الأقل فی امبراطوریة الإمام ، فمن نفس الحریة والأمن ، وکذلک فی اوروبا".

 

</SPAN>نشرت لأول مرة وصف أسفاره فی 1772. کان نیبور فی السعودیة ، وبدلا من سنتین أو ثلاث سنوات ، إلا اثنی عشر شهرا. بدا هو نفسه جزء صغیر جدا من شبه الجزیرة ، فضلا عن ذلک ، فإن الجزء الذی کان معروفا جدا لدى الأوروبیین أفضل ، وهذا هو السعودیة ، "القهوة" -- من موجی لصنعاء.

 

</SPAN>ومع ذلک ، فإن هذه الزیارة وسعت کثیرا من المعارف السعودیة.

 

القراءة "ووصف السعودیة" یعطی الکثیر من المعرفة عن العرب ، والطبقات الاجتماعیة ، علم الأنساب ونبل الدین والمعتقدات ، والألوان ، وتقسیم المسلمین إلى طوائف (السنة ا والشیعة و) من الانتقام ، ویعاقب علیه القانون ، ووجود القانونی للثأر </SPAN>-- لماذا حروب کثیرة بین القبائل ، فی الغذاء والسکن وعادات البلد المضیف وتحیة بعضهم البعض ، هناک ثوب ، حفل زفاف ، والخصی ، وختان والشعراء والخطباء ، وقر ذلک عن طریق العرب ، والمدارس الإسلامیة والجامعات ، واعتمدت على التسلسل الزمنی ، وعلى </SPAN>علم الفلک والعلوم غامض ؛ من طقوس دینیة غریبة الدراویش ؛ عن الطب والمرض. استخدام ویلاحظ من رفاقه ، وقال نیبور حول المنتجات الزراعیة والسعودیة : المعادن والاحجار الکریمة ، على الأشجار والنباتات ، على الزراعة والحیوانات.

 

</SPAN>کما انه أظهر الکثیر من المخطوطات العربیة ، وقال انه متأکد من ان اقول حول أنماط مختلفة من الخط العربی ، وقدمت حتى أنماط جدول المقارنة. </SPAN>ولاحظ بعنایة ویرد </SPAN>

 

 

 

 

 

 

 

Andrew Crichton

(1790–1855),

ولد عام 1790 ومات سنة 1855

تخرج من جامعة جامعة إدنبرة فی استکلندا

وضع مشاهداته ورحلته الی جزیرة العرب فی کتابه الشهیر The history of Arabia

ذکر رحلته الی الحجاز وتحدث عن قبیلة حرب وبعض فروعها ومن ذلک حدیثه عن قبیلة عوف

 

وذکر

Andrew Crichtonبعض مشاهداته جنوب المدینة وغربها کما تحدث عن طبیعة ارض الحجاز وبعض القبائل التی تقطنه وتحدث عن المدینة وجدة ومکة وینبع وبعض القرى مابین مکة والمدینة

وأورد بعض القصص التی حدثت له فی تلک الرحلة مابین عام 1820 الی 1844

أی مایقارب قرنین من الزمان

ومن الاشیاء التی ذکرها الرحالة اندروا مقابلته لبعض مشائخ القبائل فی الحجاز ومن ذلک بعض مشائخ بنی عمر وبنی عوف وبنی ظاهر والاحامدة

وتحدث عن جبال عوف وبنو سالم ومدى حصانتهاوأخذ الرحالة Andrew یصف مدینة مکة المکرمة ومبانیها وطبیعة السکان فیها ویتحدث عن بعض النواحی الاجتماعیة فی قالب وصفی مسهب

کما تحدث عن الطائف وجدة والمدینة

وما یمیز "اAndrew"أنه یسهب فی الوصف ویستشهد باقوال بعض المؤرخین والرحالة الاخرین

 

 

العالم Andrew Crichton

 

کتب عن الحجاز وبعض قبائل الحجاز کقبیلة حرب وفروعها ویضع مشاهداته ووصف لرحلته فی کتابه الشهیر history of Arabia

ویتعرض لذکر الحدیث عن مکة والمدینة وینبع والقرى والهجر التی فی الحجاز ویسهب الحدیث فی ذکر قبیلة حرب ویتحدث عن قبیلة عوف وبعض مساکنها ویتحدث عن بنی سالم

ویذکر بعض المشائخ کانت رحلته قبل قرنین من الزمان تقریبا

 

 

 

 

 

 

کارستن نیبور المانی الاصل والثقافة ، الا انه خلال تنقلاتة واسفاره کان یحمل جوازا دنمارکیا . وکان نیبور یستحسن ، بل ویرغب ان یقترن اسمه بالتبعیة الدنمارکیة ، فقد کان شعوره قویا . بدنمارکیته منذ دخوله فی خدمة الملک فردریک الخامس.

وفی عام 1760 حین قرر ملک الدنمارک ایفاد بعثة علمیة مشترکة الى بلدان الشرق الأدنى ،وجنوب الجزیرة العربیة لتقصی الاخبار والمعلومات العلمیة عنها، حیث کانت هذه المنطقة بالنسبة لبعض البلدان الاوربیة شبه مجهولة ، استدعى نیبور للانظمام الیها ، مع خمسة من المتخصصین .

وکان الحافز على القیام بها والدماغ المفکر من ورائها هو احد الأساتذة فی جامعة (کوتنکن ) وهو العالم (میخائیلیس ) المتخصص بالدراسات اللاهوتیة ، وکان هذا من مدرسة فلسفة جدیدة ظهرت فی انکلترة برئاسة الفیلسوف الانکلیزی ( جون لوک – John Locke ) .

تعتبر رحلة نیبور ، او البعثة الدانمارکیة الى بلاد العرب کما اطلق علیها فی حینه بلا ریب من اهمها ، ومن اقدمها ، وهی اول بعثة اوربیة تؤلف على نطاق واسع ، اذ ضمت عددا من المتخصصین بمختلف الفروع ، وقد اقترنت بدراسات واسعة فی شتى المضامیر ، حتى شاع خبرها فی جمیع الاوساط العلمیة والثقافیة فی اوربا .

بدأت الرحلة بمصر وسوریا ثم الجزیرة العربیة ، کما وصل نیبور الذی لم یبق غیره من البعثة الى الهند ثم عاد الى فارس ومر ببغداد ثم فلسطین وترکیا .

وقد رسم نیبور اول خارطة دقیقة لمنطقة الخلیج موزعا علیها القبائل العربیة القاطنة على سواحله ، وقد ابدى تعجبه ودهشته من الخرائط المتداولة فی اوربا التی اطلقت على الخلیج العربی بالخلیج الفارسی .

وقد أکد على ان هذا الخلیج هو خلیجا عربیا ولیس فارسیا لان سکانه سواء فی سواحل الشرقیة او الغربیة هم من الجنس العربی .

وبعد عودة کارستن نیبور من رحلته الطویلة الشاقة الى بلاده ، عکف على کتابة مذکراته ونشر مدوناته . وقد نشر اول کتبة بالالمانیة (صفة جزیرة العرب ) وطبع فی کوبنهاکن 1772م ، ونشرت لها ترجمة بالانکلیزیة نشرت فی بومبی عام 1889، وقبل ذلک نشرت لها ترجمة بالفرنسیة طبعت فی امستردام عام 1774-1776.

وفی عام 1815 انتهت حیاة هذا العالم الذی کان یراقب نجوم اللیل بثاقب بصره ، یطوی الصحاری والقفار بهمة لاتعرف الکلل والملل لم تعقه اخطار السفر ، ولم تثنه عن عزمه المصائب المؤسفة التی انتهت بحیاة زملائه فی البعثة .

 

المشاهد التی زاروها ومن ذلک منظر عام لمدینة ینبع ورسم خریطة لمدینة جدة ، وبعض الرسوم الاخرى

 

خریطة لمدینة جدة

 

 

http://www.retosh.com/ps/as100.jpg

 

 

ینبع والساحل البحری

 

http://www.retosh.com/ps/as101.jpg

 

بائعة الخبز

 

 

http://www.retosh.com/ps/as102.jpg

 

Andrew Crichton

(1790–1855),

ولد عام 1790 ومات سنة 1855

تخرج من جامعة جامعة إدنبرة فی استکلندا

وضع مشاهداته ورحلته الی جزیرة العرب فی کتابه الشهیر The history of Arabia

ذکر رحلته الی الحجاز وتحدث عن قبیلة حرب وبعض فروعها ومن ذلک حدیثه عن قبیلة عوف

 

وذکر

Andrew Crichtonبعض مشاهداته جنوب المدینة وغربها کما تحدث عن طبیعة ارض الحجاز وبعض القبائل التی تقطنه وتحدث عن المدینة وجدة ومکة وینبع وبعض القرى مابین مکة والمدینة

وأورد بعض القصص التی حدثت له فی تلک الرحلة مابین عام 1820 الی 1844

أی مایقارب قرنین من الزمان

ومن الاشیاء التی ذکرها الرحالة اندروا مقابلته لبعض مشائخ القبائل فی الحجاز ومن ذلک بعض مشائخ بنی عمر وبنی عوف وبنی ظاهر والاحامدة

وتحدث عن جبال عوف وبنو سالم ومدى حصانتهاوأخذ الرحالة Andrew یصف مدینة مکة المکرمة ومبانیها وطبیعة السکان فیها ویتحدث عن بعض النواحی الاجتماعیة فی قالب وصفی مسهب

کما تحدث عن الطائف وجدة والمدینة

وما یمیز "اAndrew"أنه یسهب فی الوصف ویستشهد باقوال بعض المؤرخین والرحالة الاخرین

 

 

العالم Andrew Crichton

 

کتب عن الحجاز وبعض قبائل الحجاز کقبیلة حرب وفروعها ویضع مشاهداته ووصف لرحلته فی کتابه الشهیر history of Arabia

ویتعرض لذکر الحدیث عن مکة والمدینة وینبع والقرى والهجر التی فی الحجاز ویسهب الحدیث فی ذکر قبیلة حرب ویتحدث عن قبیلة عوف وبعض مساکنها ویتحدث عن بنی سالم

ویذکر بعض المشائخ کانت رحلته قبل قرنین من الزمان تقریبا

 

 

 

 

 

 

کارستن نیبور المانی الاصل والثقافة ، الا انه خلال تنقلاتة واسفاره کان یحمل جوازا دنمارکیا . وکان نیبور یستحسن ، بل ویرغب ان یقترن اسمه بالتبعیة الدنمارکیة ، فقد کان شعوره قویا . بدنمارکیته منذ دخوله فی خدمة الملک فردریک الخامس.

وفی عام 1760 حین قرر ملک الدنمارک ایفاد بعثة علمیة مشترکة الى بلدان الشرق الأدنى ،وجنوب الجزیرة العربیة لتقصی الاخبار والمعلومات العلمیة عنها، حیث کانت هذه المنطقة بالنسبة لبعض البلدان الاوربیة شبه مجهولة ، استدعى نیبور للانظمام الیها ، مع خمسة من المتخصصین .

وکان الحافز على القیام بها والدماغ المفکر من ورائها هو احد الأساتذة فی جامعة (کوتنکن ) وهو العالم (میخائیلیس ) المتخصص بالدراسات اللاهوتیة ، وکان هذا من مدرسة فلسفة جدیدة ظهرت فی انکلترة برئاسة الفیلسوف الانکلیزی ( جون لوک – John Locke ) .

تعتبر رحلة نیبور ، او البعثة الدانمارکیة الى بلاد العرب کما اطلق علیها فی حینه بلا ریب من اهمها ، ومن اقدمها ، وهی اول بعثة اوربیة تؤلف على نطاق واسع ، اذ ضمت عددا من المتخصصین بمختلف الفروع ، وقد اقترنت بدراسات واسعة فی شتى المضامیر ، حتى شاع خبرها فی جمیع الاوساط العلمیة والثقافیة فی اوربا .

بدأت الرحلة بمصر وسوریا ثم الجزیرة العربیة ، کما وصل نیبور الذی لم یبق غیره من البعثة الى الهند ثم عاد الى فارس ومر ببغداد ثم فلسطین وترکیا .

وقد رسم نیبور اول خارطة دقیقة لمنطقة الخلیج موزعا علیها القبائل العربیة القاطنة على سواحله ، وقد ابدى تعجبه ودهشته من الخرائط المتداولة فی اوربا التی اطلقت على الخلیج العربی بالخلیج الفارسی .

وقد أکد على ان هذا الخلیج هو خلیجا عربیا ولیس فارسیا لان سکانه سواء فی سواحل الشرقیة او الغربیة هم من الجنس العربی .

وبعد عودة کارستن نیبور من رحلته الطویلة الشاقة الى بلاده ، عکف على کتابة مذکراته ونشر مدوناته . وقد نشر اول کتبة بالالمانیة (صفة جزیرة العرب ) وطبع فی کوبنهاکن 1772م ، ونشرت لها ترجمة بالانکلیزیة نشرت فی بومبی عام 1889، وقبل ذلک نشرت لها ترجمة بالفرنسیة طبعت فی امستردام عام 1774-1776.

وفی عام 1815 انتهت حیاة هذا العالم الذی کان یراقب نجوم اللیل بثاقب بصره ، یطوی الصحاری والقفار بهمة لاتعرف الکلل والملل لم تعقه اخطار السفر ، ولم تثنه عن عزمه المصائب المؤسفة التی انتهت بحیاة زملائه فی البعثة .

 

المشاهد التی زاروها ومن ذلک منظر عام لمدینة ینبع ورسم خریطة لمدینة جدة ، وبعض الرسوم الاخرى

 

خریطة لمدینة جدة

 

 

http://www.retosh.com/ps/as100.jpg

 

 

ینبع والساحل البحری

 

http://www.retosh.com/ps/as101.jpg

 

بائعة الخبز

 

 

http://www.retosh.com/ps/as102.jpg

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3703-04-10, 07:35 AM

Théophile Gautier

 

بییر جول تیوفیل غوتییه

Pierre Jules Théophile Gautier (August 30, 1811 – October 23, 1872) was a French poet, dramatist, novelist, journalist, and literary critic.

 

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d6/Th%C3%A9ophil_Gautier_1856_Nadar.jpg/225px-Th%C3%A9ophil_Gautier_1856_Nadar.jpg (http://en.wikipedia.org/wiki/File:Th%C3%A9ophil_Gautier_1856_Nadar.jpg)

 

 

بدأ کتابة الشعر غوتییه فی أقرب وقت 1826 ولکن قضى معظم حیاته کمساهم فی المجلات المختلفة ، ولا سیما ابریس ، مما أعطى له فرصة أیضا للسفر إلى الخارج والاتصالات لتلبیة العدید من النفوذ فی المجتمع ، وارتفاع فی عالم الفنون. طوال حیاته ، وکان غوتییه جیدا سافر ، مع رحلات الى اسبانیا وایطالیا وروسیا ومصر والجزائر. من وحی یسافر غوتییه فی العدید والعدید من کتاباته بما فی ذلک رحلة أون Espagne (1843) ، Trésors d' الفن دی لا Russie (1858) ، ورحلة أون Russie (1867).

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3703-04-10, 12:35

http://www.interet-general.info/IMG/Leon-Belly-1-2.jpg

 

 

Léon Belly

 

Léon Belly (1827-1877)

 

رسم

الفنان لیون

Pèlerins allant à la Mecque, par Léon Belly

الحجاج الذین سیذهبون الى مکة المکرمة ، عن طریق البطن لیون

 

 

 

http://www.interet-general.info/IMG/Etienne-Dinet-1.jpg

 

http://www.interet-general.info/IMG/Gustav-Bauernfeind-1.jpg

 

http://www.interet-general.info/IMG/Frederick-Arthur-Bridgman-1.jpg

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3703-04-10, 12:43

Léon Belly (1827-1877

 

L'Egypte dans l'art européen du XIXème siècle

 

 

La vision de l'Egypte est une source permanente d'inspiration dans l'art occidental. Dès Rome, l'Egypte a été représentée dans des monuments (obélisques) mais aussi par des monuments funéraires : le préfet Celsius s'est fait inhumer dans une pyramide qu'il s'est faite construire.

 

Une des premières traces d'Egyptomanie est un tableau de Poussin : Moïse sauvé des eaux. Dans ce tableau qui représente la campagne romaine un sphinx, une pyramide (le tombeau de Celsius) et des palmiers lui donnent un air exotique qui se veut égyptien.

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art01.jpg

Nicolas Poussin : Moïse sauvé des eaux.

Au XVIIIème siècle, les mentalités évoluent notamment avec les débats sur l'origine des espèces, des religions. Les représentations fantaisistes de l'Egypte se multiplient ; il n'y a plus aucune référence à l'époque romaine comme le montre le tableau d'Hubert Robert (1733-1808) : Ronde de jeunes filles autour d'un obélisque

C'est dans cette même veine que s'inscrit la présence de la déesse Isis sur le Champ de Mers à l'occasion de l'anniversaire de la chute de la royauté ; Isis, nourricière, donnait à manger au monde.

Enfin, au XVIIIème siècle, les rites maçonniques s'approprient l'Egypte et Cagliostro introduit, en France, le rite dit memphitehttp://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art02.jpgRobert Hubert (1733-1808) : Jeunes filles dansant autour d'un obélisque.

En 1826 Charles X confie au peintre Picaud la décoration des salles du Musée des Antiquités égyptiennes au Louvre. Il réalise plusieurs plafonds dont celui d'Athènes encadrée par l'étude et les arts ; il voulait montrer que la science grecque dépendait de l'Egypte et non une Egypte à la fois fantasmatique et rêvée.

L'Egypte est aussi étudiée à partir de documents authentiques, notamment à partir des illustrations du Voyage en Egypte de Vivant Denon et de la Description de l'Egypte. Mais les planches qui sont tirées dans un grand format sont peu diffusées. Les illustrations sont reprises sur des tasses, des mouchoirs, des éléments utiles à la vie quotidienne.

 

La grande question qui se pose en fait est celle de la fidélité de la chose vue parce qu'il y a une question d'éducation et de goût. L'œil de l'honnête homme du XIXème siècle est nourri d'art gréco-romain. Il faut qu'il fasse un apprentissage de la vision et des représentations égyptiennes. Le second point que l'on trouve dans toutes ces représentation est que l'œuvre d'un artiste n'a pas pour objet de refléter la réalité, mais de montrer ce qu'il sent, ce qu'il pense voir à travers le prisme déformant de sa personnalité, de sa culture. Il y a donc une part de fantaisie dans chaque représentation.

Le sphinx de Guize tel qu'il est représenté par Vivant Denon ne correspond pas à la réalité. Son visage n'est pas celui de Khephren et il a le menton levé dans l'attitude des statues hellénistiques. Le décor est orientalisant avec la caravane de chameaux .http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art03.jpgLe Sphinx de Guize décrit par Vivant-Denon dans "Voyage dans la Basse et Haute Egypte"

Les artistes s'inspirent des collections ramenées d'Egypte d'autant que les premiers découvreurs ont exposé leurs pièces, comme Belzoni qui, en 1822 sur le Boulevard des Italiens, a montré le sarcophage de Séthi Ier.

Des artistes comme Guignet se passionnent pour l'Egypte sans y être allé. Il peint le songe de Joseph et Cambyse reçu par Psamménique (1841)

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art04.jpg

Adrien Guignet : Cambyse reçu par Psamménique

 

Théophile Gautier s'inspire des lettres écrites par Champollion pendant la campagne de fouilles franco-toscane pour écrire son Roman de la Momie. Puis des peintres vont s'inspirer du roman de Gautier pour réaliser des tableaux. On voit bien par quelles arcanes passent les représentations de l'Egypte.

C'est dans ce cadre que sir Edward Poynter peint Israël en Egypte. Ce tableau servira de source d'inspiration pour le second Dix Commandements de Cécil B. de Mille. La scène ci-dessous montre le travail des Hébreux lors de la construction de Per-Ramsès. Dans les Dix Commandements, Cécil B de Mille a repris cette scène pour relater la rencontre entre le prince Moïse et sa mère biologique qu'il ne connaît pas encore.

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art05.jpg

Sir Edward Poynter : Israël in Egypte (1867) - collection privée.

 

A partir de 1830, les voyages en Egypte se développent et relèguent l'Egyptomanie au second plan. Les voyageurs sont immédiatement pris par l'Egypte contemporaine et les tableaux orientalistes, voire orientalisant sont nombreux. Ce qui intéresse, c'est l'exotisme, un autre monde.

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art06.jpg

Leon Belly : Pèlerinage à La Mecque - 1861

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art07.jpg

Frederick John Lewis : La réception.

 

Les deux aquarelles de David Roberts (1796-1864) font partie d'un lot de 248 lithographies ramenées d'Egypte. Le sphinx de Gizeh a toujours la tête levée ; il est représenté à la manière hellénistique. Quant aux pyramides, elles sont accompagnées d'une scène de genre avec des indigènes sur les bords du Nil. Pour l'approche du Simon, ce vent chaud et desséchant, Roberts a tronqué la vérité. Il place le coucher de soleil à l'Est ; il a inversé les données réelles pour pouvoir donner une intensité plus dramatique à la scène.

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art08.jpg

Le Grand Sphinx

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art09.jpg

Arabes devant les Pyramides de Gizeh.

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art10.jpg

Arrivée du Simoun

 

Une autre série de tableaux concerne l'auto-glorification des Français avec la Campagne d'Egypte.

http://www.reynier.com/Histoire/Egypte/Leg/Art11.jpg

Charles Vernet : La bataille des Pyramides.

 

A côté de ce type, de nombreux tableaux veulent apporter une vision historisante relevant essentiellement des Saintes écritures (Moïse ou Joseph), mais aussi des thèmes plus classiques comme Cléopâtre ou Cambyse. Les scènes de genre se multiplient ; les artistes s'efforcent de présenter la vie quotidienne en Egypte, soi-disant aux temps antiques comme la Prêtresse d'Isis, la Cléopâtre de Rochebreuse (1890) ou d'Alexandre Cabanel

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3703-04-10, 09:44

Voyageuses Anglaises

1 Lady Montagu (1689-1762)

2 Lady Esther Stanhope (1776-1839)

Lady Jane Digby (1807-1881)

Lady Isabel Burton (1831-1898)

Lady Anna Blunt (1837-1917)

http://img.over-blog.com/468x600/1/18/59/17/Mes-mages-II/1-Lady-Hester-Stanhope--1776-1839-.jpg Lady Hester Stanhope (gravure de 1913)

 

 

Lady Esther Stanhope (1776-1839)

 

Mémoires de Lady Stanhope (1845)

Voyages de Lady Stanhope (1846)

Par le docteur Charles Meryon

 

Londres

Lady Stanhope est issue de la haute aristocratie anglaise : dépensière, originale et politique.

Elle est la nièce de William Pitt, premier ministre anglais au moment ou l’Angleterre s’agace et s’inquiète de ce qui se passe en France : la Révolution puis Bonaparte puis l’Empire et les victoires sur l’Europe de Napoléon 1er

Lady Esther, à la mort de son père, vient habiter chez son oncle au 10 Downing Street qui fait d’elle sa secrétaire, sa gouvernante et sa conseillère.

Pendant une dizaine d’année la jeune femme va régner sur l’entourage du 1er Ministre.

A 20 ans Esther est grande : elle mesure six pieds (1,80 mètre) et sportive : elle monte à cheval à la façon des hommes. Elle ne porte pas de corset et cela se voit. D’aspect viril elle n’est « ni jolie ni belle » selon l’un de ses proches. Elle a les yeux bleus, des dents petites, un nez recourbé, une bouche délicate et rentrée et un menton un peu long. Elle n’a rien donc de ce qui caractérisait les belles fleurs romantiques qui s’offraient à la vue dans les bals et les dîners de la cour royale.

Lady se savait laide et l’assumait. Cela explique sans doute la raison pour laquelle elle n’a jamais consenti à poser pour un peintre et qu’il n’existe aucun portrait d’elle (la gravure qui illustre plus haut ce texte date de 1913.) Mais son esprit vif, ses réparties promptes et son intelligence hors du commun la faisaient craindre des courtisans qui fréquentaient le domicile de son oncle. Et comme toutes les vraies dames de l’aristocratie elle avait un maintien d’une extrême tenue.

William Pitt lui disait : « La solitude vous va, pourvu qu’elle soit profonde ; la monde vous convient s’il s’agite comme un tourbillon et la politique vous intéresse à condition qu’elle soit embrouillée. »

Elle devient le véritable bras droit du chef du gouvernement. Elle était à la fois redoutée et respectée.

En 1800, elle est lancée comme on disait. Flattée par tous les intrigants, elle dédaignait les compliments et méprisait l’univers étroit et intéressé dans lequel elle tenait une si grande place. Elle condamnait l’hypocrisie et les mœurs dissolues de sa société. Elle voyait partout le factice gagner et était consternée par l’énergie que beaucoup déployaient pour des riens.

Elle déclara une guerre à mort contre les vertus de convention et à la fausse morale des femmes anglaises. Une véritable guerre contre la dictature du paraître et de l’affectation.

De la place que lui avait donnée son oncle elle voyait le dessous des cartes de la politique et de l’argent.

Mais à 47 ans, épuisé et ruiné, Pitt meurt. En cette année 1806 Napoléon remporte la bataille d’Austerlitz.

Lady Stanhope se retrouve subitement sans protection, cible de la vengeance haineuse des gens de cour et de l’ingratitude de la plupart de ses obligés.

Le gouvernement lui octroie une pension de 1500 livres ramenée petitement à 1200. Son style de vie l’oblige à s’installer loin de Londres. Elle y demeure quelques années puis ennuyée par la morosité de sa vie elle rompt avec son monde et, « orgueilleuse comme Satan », s’embarque avec son futur biographe, le docteur Meryon pour un lointain territoire anglais, Gibraltar, ce bout d’Europe d’où l’on peut voir l’Afrique.

 

Athènes, Istanbul, le Caire

Elle a 34 ans. Après quelque temps passé sur le rocher méditerranéen elle embarque pour l’île de Malte où elle rencontre le fils d’un riche négociant londonien, Michael Bruce alors âgé d’un peu plus de 20 ans. Le jeune homme était en train d’effectuer le tour du monde. Il modifie ses projets et suit dès lors ceux de l’énergique et convaincante Lady Stanhope. Au bout d’une semaine ils deviennent amants.

Comme Napoléon maitrisait la majeure partie de la Méditerranée, Lady Stanhope et ses compagnons, en tant que sujets britanniques, n’avaient pas d’autre choix que de naviguer sur les eaux qui échappaient au contrôle de la France, c'est-à-dire la méditerranée septentrionale, à savoir la zone turque.

Ils se rendent en couple à Athènes en août 1810. Leur arrivée fait scandale auprès de la communauté européenne.

http://img.over-blog.com/227x300/1/18/59/17/Mes-mages-II/2-Aimee-Dubucq-de-Rivery--1776-1817-.jpgLady Stanhope et son équipe quitte la Grèce et aborde en octobre à Constantinople où elle demeure 8 mois, à Péra, sur la rive occidentale de la ville. Là aussi elle irrite par son comportement l’ambassadeur d’Angleterre qui la trouve trop imprévisible ou trop anglaise. A l’époque la Turquie et l’Angleterre étaient alliées et combattaient ensemble les visées politiques de Napoléon. Le Sultan Mahmout II qui régnera de 1808 à 1839 était, dit-on, le fils de la fameuse captive devenue reine, Aimée Dubucq. En fin diplomate il comprend l’utilité de recevoir avec honneur la nièce du grand William Pitt.

Lady Stanhope sillonne à pied et en chaise à porteurs la capitale turque, fait des rencontres et goûte aux joies des promenades en barque sur le Bosphore. Comme les autres dames à voilette elle admire la beauté des bateliers Albanais ou Anatoliens, leurs corps harmonieux à la peau brunie par le plein air, évoquant « la couleur de belles statues de bronze. » (Théophile Gautier)

Elle quitte la Turquie pour l’Egypte à la fin de l’année 1811 sur un navire rempli de céréales qui, essuyant une formidable tempête, sombre au large de l’Ile de Rhodes. Voyage cauchemardesque où elle perd dans ce naufrage son argent, ses vêtements et son mobilier de voyage. L’équipage et les passagers restent une semaine isolés et sans secours jusqu’au moment où des paysans grecs arrivent à les joindre. De ce jour elle décide de ne plus s’habiller qu’en homme, mais à la mode turque.

Elle parvient enfin à Alexandrie au mois de janvier 1812. Elle ne s’attarde pas dans ce port trop occidentalisé et se rend au Caire. Mohammed-Ali, le vice-roi d’Egypte, séduit par cette femme particulière tombe sous son charme tapageur.

Voici comment elle décrit son costume le jour où elle est reçue par le vice-roi :

« Je porte une sorte de chemise en soie et coton et une veste courte avec des manches ; un grand pantalon bouffant brodé d’or, des bottes turques, une écharpe enroulée autour de ma taille pour placer les pistolets, un couteau et une sorte d’épée courte ; un gilet et sa fourrure, une ceinture en cuir pour la poudre et les munitions que l’on porte sur l’épaule. Sur ma tête j’ai enroulé un turban en cachemire placé de manière particulière sur lequel j’ai piqué une fleur des champs. »

Le docteur Meryon évalue son habit à 345 livres de l’époque (11650 livres d’aujourd’hui, environ 17035 euros.)

Pour se mettre en conformité avec sa nouvelle garde robe, et sans doute par commodité, elle s’était fait raser les cheveux.

Le costume arabe, avec son ampleur et ses plis lui conférait grâce à sa grande taille une allure des plus imposantes.

Au Caire elle éprouve une grande curiosité pour le petit peuple. Elle est invitée par le Pacha Mohamed Ali dans son palais de l’Ezkebieh. Mais si la ville est pittoresque elle est également sale, pleine de puces et très bruyante.

Après avoir visité la vieille ville elle navigue sur le Nil et se rend jusqu’à la grande pyramide de Gizeh.

 

Palestine

En mai elle quitte le Caire pour la Palestine attirée par le désert et ses monastères habités par des moines solitaires. Elle voyage toujours avec Bruce qui pourvoit généreusement à ses fastueuses dépenses. Ils se dirigent vers à Jérusalem.

Ils accostent à la mi-mai dans l’un des ports les plus anciens de la Palestine, Jaffa, la porte de la Terre Sainte pour les pèlerins. C’est là, dit Lamartine, que l’arche de Noé fut construite en bois de cèdre du Liban et qu’Andromède fut attachée pour être livrée en sacrifice au monstre marin. Habillée en mamelouk lady Esther est reçue par le gardien de la ville qui lui offre un magnifique repas bédouin.

A Jérusalem elle entre par la porte de Belem. Elle est frappée par la quantité de mendiants qui pullulent dans les rues de la ville et, comme au Caire, par la saleté qui y prévaut.

Elle traverse ensuite la Galilée, à l’époque infestée de « coupeurs de route » rançonneurs, et se dirige vers Nazareth construite au centre d’un paysage bouleversé par les luttes tribales, la guerre contre les Turcs et les épidémies. Marchant le jour et campant à la nuit tombée près d’un point d’eau ou d’un village pour s’approvisionner en œufs, volailles, pain ou bois pour le feu, elle arrive dans la ville biblique ceinturée de couvents et de minarets blancs tranchant sur le vert de la vallée.

http://img.over-blog.com/260x300/1/18/59/17/Mes-mages-II/3-Johann-Ludwig-Burckhardt.jpgC’est là qu’un voyageur se présente à elle déguisé en mendiant arabe. Il s’agissait de Johann Ludwig Burckhardt. Il allait au Caire et explorait les régions peu connues de la mer Morte. Il avait découvert la ville nabatéenne de Pétra. Bien avant Richard Burton ce voyageur suisse avait réussi à pénétrer les villes sacrées de l’Islam, Médine et la Mecque.

L’émir Bachir, le chef des Druzes, propose à lady Stanhope de visiter Sidon (Saïda) au sud du Liban. Pour s’y rendre elle traverse les montagnes abruptes aux sommets neigeux de l’arrière pays libanais mais aussi, dans ce site sauvage, des forêts de cèdres abritant des couvents/forteresses qui l’impressionnent. Le 29 juillet 1812, passant près de Djoûm, un village qui retient son attention, elle arrive à destination. Elle y reste un mois, notant, observant et discutant (elle sait parler l’arabe) avec la population envers laquelle elle se montre d’une grande prodigalité. Elle s’aperçoit, par exemple, que l’islam pratiqué par les Druzes était différent de celui qu’elle avait rencontré jusqu’à lors. Elle avait été conviée à une fête religieuse et, comme ses hôtes, avait dû manger la viande de mouton crue.

Lady Stanhope est fascinée par cette communauté vivant en retrait de tout, à l’abri de leurs montagnes imprenables du Liban, avec sa neige et ses sources, ses chemins escarpés et ses vues à couper le souffle – même celui d’une aristocrate londonienne blasée.

Dans le palais de l’Emir, dont l’extérieur quelconque masque l’intérieur féérique, elle est reçue dignement par le prince de la montagne qui l’honore en lui faisant cadeau, à son départ, d’un superbe cheval arabe.

La comptabilité du père de Bruce avait chiffré ce long voyage luxueux. Une somme énorme que Londres estime inacceptable. Le fils allait devoir bientôt choisir : ou quitter sa ruineuse maîtresse ou accepter de ne plus être soutenu par la banque paternelle.

 

 

 

Damas

Lady Stanhope poursuit jusqu’à Damas la ville, à l’époque, la plus belle du monde musulman. Ville mythique dans l’inconscient oriental, elle était tombée aux mains des turcs en 1516. Ville riche, frondeuse et sage, à la fois bénie et maudite, plus vieille que toutes les autres, Damas est appelée par les Arabes Al Cham, « un morceau de Paradis. » L’eau, l’or des déserts, y abonde ; fraîche, vive, à profusion faisant éclore des jardins de fleurs et d’arbres fruitiers. Au fil du temps musulman elle est devenue une ville étape avant le dur désert arabique que devaient affronter les Hadjis se rendant à la Mecque

Quand lady Esther y pénètre, non voilée et chevauchant son pur-sang arabe, elle est prise pour un homme. Le Pacha de la cité la reçoit et accepte son style de vie. Pour elle cet épisode est « l’un des plus singuliers et peut-être l’un de ses plus grands exploits. »

Elle est invitée dans les appartements du Pacha : elle en retourne ébahie par le luxe raffiné qui partout marquait les soixante chambres immenses qu’occupaient le harem et la foule de domestiques de son hôte. Partout de belles cours pavées de marbre de couleurs, de la porcelaine, des fontaines murmurantes et des cascades joliment ouvragées, des orangers, des citronniers et des fleurs.

D’abord logée dans le quartier chrétien de la ville, mal vu par les autorités damascènes, le Pacha pense à mettre à sa disposition un palais lumineux près de la grande mosquée Omeyyade dans le quartier turc, c'est-à-dire noble.

Ici lady Esther sent qu’elle a trouvé son espace, ce lieu complexe et, comme elle, sans concession, et que son destin s’est scellé précisément là. Elle ne retournera plus à Londres : « j’ai trop d’imagination et de tempérament pour vivre dans l’hypocrite Angleterre. »

Dans les rues de Damas où elle allait sans crainte on l’appelait Maleki (reine) et l’on affirmait qu’elle était d’origine turque, qu’elle avait même du sang arabe. Une légende se tissait autour de sa personne qu’elle ne démentait pas. Au contraire.

 

Palmyre

Mais l’infatigable voyageuse regarde plus à l’est, plus loin que la riche, verte et fraîche Damas. Son regard est attiré par le feu de Palmyre, le feu et la flamme de la mémoire. Son nom syrien Tadmor l’intrigue et son nom grec la fait rêver. Palmyre la cité engloutie, la ville femme, l’incroyable Pompéi des sables.

Elle sera, et cela la flatte, la première européenne à s’y rendre depuis l’époque romaine.

En avril 1813, escortée de centaines d’hommes commandés par le chef Bédouin, dont Palmyre et les routes qui y http://img.over-blog.com/185x300/1/18/59/17/Mes-mages-II/Actrice-interprete-de-Roxane-dans-Bajazet-de-Racine--1890.jpgmenaient dépendaient, elle entame son expédition accompagnée de sa secrétaire Mrs Fry, Bruce qui était revenu d’Alep et le docteur Meryon. Quarante chameaux selon Lady Stanhope, soixante dix selon le médecin sont chargés du transport des personnes, de la nourriture et des bagages. Le personnel subalterne suit à pied armé de longues lances décorées de plumes d’autruches. Son périple dure 6 jours sous le torride soleil du désert syrien, 200 kilomètres de terre sèche, de pierres et de poussière sous un soleil de plomb. Il fait 50 degrés à l’ombre et plus de 60 à découvert.

La nouvelle de cette expédition se repend dans le désert et toutes les tribus de la région se mettent sur le passage des voyageurs pour voir cette étonnante et courageuse aristocrate anglaise.

L’arrivée à Palmyre ouvre une série de célébrations grandioses en son honneur. Dans une lettre elle se décrit ainsi : « Je porte sur la tête une longue écharpe en soie mêlée de coton brut pliée par les coins et retenue par une barrette rouge. Pour attacher cette écharpe il fallait plusieurs rangs de cordon faits avec des poils de chevaux. Le porte également une chemise, un pantalon large et une sorte de veste en soie rouge attachée à la taille par une ceinture en cuir. Au dessus de la chemise je porte une pelisse en cuir de mouton blanc et sur elle une immense tunique appelée abba avec deux ouvertures pour passer les bras. Cette tunique est faite d’un tissu semblable à celui des tapis avec des motifs géométriques aux couleurs voyantes. »

 

Zénobie

Elle devient dès lors semblable à une reine qui vient d’être intronisée, peut-être dans son esprit enfiévré, se voit-elle en moderne Zénobie.

Palmyre écrase d’admiration ses visiteurs. La ville antique, issue du désert, n’a gardé de sa splendeur ancienne que ses colonnes immenses qui s’alignent à longueur de vue dans l’ocre du sol brûlant. Le tracé des rues dallées est encore visible sous le sable et les consoles, des centaines, se présentent sans les statues qu’elles portaient.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 3703-04-10, 10:00

statues qu’elles portaient.

Les caveaux vides sont visités. La fraicheur surprend les Anglais comme surprend le bleu des plafonds et le dessin représentant les locataires défunts. Des hommes à toge, riches commerçants et leurs femmes, matrones dignes portant avec fierté des colliers de perles marines. Ces personnages sont en réalité des bédouins enrichis vivant à la manière de leurs modèles romains. Ils vivaient sous le règne de Zénobie, la reine à la peau sombre et sont les ancêtres des nomades campant au dessus de leurs sépultures dans les ruines de la cité morte.

Après s’être débarrassé de son mari Odenath qui avait aidé Rome à garder ses possessions orientales en battant les Perses, Zénobie songea à fixer les tribus dans une ville digne du royaume qu’elle voulait pérenniser, à l’instar de Rome justement. Elle fit venir des architectes et des artisans et en quelques années la capitale de ses rêves était née autour de la source où venaient s’abreuver les caravaniers en route pour le reste du monde. Zénobie, conseillée par le célèbre rhéteur Longin étendit son influence du Nil jusqu’à l’Euphrate. Il lui apprit le latin, l’égyptien, l’histoire. Et lui raconta l’histoire de Cléopâtre. Dès lors elle voulut plus : elle s’autoproclama Augusta, c'est-à-dire impératrice.

A cette nouvelle l’empereur Aurélien réagit vivement et quittant les Gaules qu’il essayait de soumettre il accourut en Syrie et battit l’armée inexpérimentée de Zénobie. Elle fut capturée et trainée à Rome où, humiliée, elle accepta de vivre bourgeoisement dans une villa de Tibur.

 

Djoûm

Arrive l’heure du retour vers des cieux plus cléments : Esther Stanhope regroupe ses gens et se dirige vers le Liban. Attaqués par des tribus qui en voulaient à leurs biens ils rebroussent chemin. Après quelques pourparlers ils peuvent enfin définitivement rejoindre le pays Druze qu’Esther garde toujours en souvenir.

L’écho du triomphe de lady Stanhope arrive jusqu’à Londres. Effarés les spécialistes ont de nouveau évalué le coût de l’expédition de Palmyre à 1000 livres sterlings (environ 50000 euros actuels.) Le père de Bruce coupant les vivres à son fils trop prodigue, le couple Esther/Michael se sépare.

S’informant sur la région, le Catalan Domingo Badia (Ali Bey) tente de la rencontrer. Il voulait sans doute se http://img.over-blog.com/191x300/1/18/59/17/Mes-mages-II/3-Ali-Bey--Domingo-Badia-.jpgrenseigner sur les découvertes éventuelles et peut-être l’état d’esprit de Lady Stanhope. Elle refuse de le recevoir : elle n’a pas confiance en lui. Il est possible que la réputation de l’espion espagnol était arrivée jusqu’à elle.

Désormais seule elle poursuit son exploration personnelle de cette partie de l’Orient. Elle visite Balbeck, Latakia, Sidon puis Mar Antonius, monastère maronite interdit aux femmes. Elle y pénètre juchée à califourchon sur un âne et organise un fastueux dîner en l’honneur des moines déconcertés.

1815, 1816, 1817. De plus en plus souveraine et de plus en plus autoritaire (elle surveillait les amours de ses gens et les punissait quand elle les surprenait en galante compagnie) ses proches et ses domestiques l’abandonnent : le docteur Meryon et Mrs Fry démissionnent et repartent en Angleterre. Lady Stanhope retourne à Djoûm, près d’un monastère abandonné situé près de l’actuelle Saïda. Elle s’y installe et y demeurera

Domingo Badia (Ali Bey)

jusqu’à la fin de sa vie, comme en attente.

Avec le consentement des chefs arabes, elle se fait construire un palais baroque à l’accès difficile au milieu d’un paysage de roches, de montagnes neigeuses, de torrents et de cèdres centenaires. De cet endroit protégé elle assiste aux guerres qui ruinent cette région du croissant fertile. Elle y participe aussi, mais secrètement, conseillant les belligérants et retrouvant par cette activité l’influence qu’elle avait à Londres au temps de son oncle, le premier ministre du royaume d’Angleterre. Sa notoriété est telle qu’aucun voyageur ne songe à ne pas la rencontrer : ainsi l’un des plus prestigieux poètes et homme politique français de l’époque, Alphonse de Lamartine, lui adresse une respectueuse demande d’audience. Cette rencontre est décrite dans le récit qu’il publie à son retour en France.

 

http://img.over-blog.com/204x300/1/18/59/17/Mes-mages-II/3-Alphonse-de-Lamartine---pg.jpgAlphonse de Lamartine

Esther Stanhope, mystique et misanthrope, au jugement sans doute brouillé par son exaltation, s’imagine dans un rôle qui l’amène à croire qu’elle est promise à un destin exceptionnel. Et qu’un jour sa patience sera récompensée : le Messie lui apparaitra et elle l’accompagnera à cheval jusqu’aux portes de Jérusalem.

Le docteur Meryon qui s’est marié revient, sur son insistance, auprès d’elle mais refuse d’habiter dans son sinistre château. L’épouse du médecin n’apprécie guère l’attitude de la voyageuse à l’égard de son mari et fait tout pour l’empêcher de retomber sous son influence. Meryon se fait plutôt le confident de lady Stanhope et commence à rassembler ses notes pour l’ouvrage qu’il prémédite d’écrire sur elle.

Les ressources financières de Lady Stanhope s’épuisant et son crédit auprès des banques compromis, l’exilée du pays des Druzes voit son palais se détériorer rapidement. Elle s’enferme un peu plus en elle-même, tout en continuant son train de vie luxueux dans les décombres de son abri, et décide de ne plus se montrer sauf aux invités qu’elle daigne recevoir. Ses compatriotes et en général les Européens ne sont pas les bienvenus et sont, pour nombre d’eux, éconduits.

Prodigue du peu d’argent qui lui reste elle subvient aux besoins des nécessiteux et aux transfuges des tyrans locaux. Elle reçoit les derviches qui trouvent chez elle appui et réconfort, les voyageurs perdus, les illuminés qui sont légions sur cette terre de prophètes et les fuyards de tous bords victimes des alliances changeantes de la région.

Endettée jusqu’au cou, son éternel chibouk au long tuyau à ses côtés, elle fume le plus parfumé des tabacs en savourant le plus exquis des cafés.

Pour se rembourser des dettes de la femme cloitrée, de la renégate oublieuse de son rang, le gouvernement britannique lui supprime la pension de 1200 livres qu’il lui versait.

De plus en plus enfermée en elle-même, sibylle désormais riche de ses seules prédictions, prophétesse pathétique sur l’une des plus belles terres d’Orient, elle fait murer en 1839 les fenêtres et les portes de sa maison comme pour se priver de ce qui l’avait enchantée lorsque plusieurs années auparavant elle gravissait ces chemins tortueux pour se rendre chez l’émir Bachir. La beauté tourmentée de la nature, vierge encore et émouvante dans ses bruits de cascades, ses couleurs d’infini et le peuple magnifique des hommes et des femmes sans fards, en harmonie avec le monde.

Vivant absolument seule dans sa propre nuit Lady Esther repense sans doute à Palmyre, au rêve ruiné d’une reine, comme Djoûm, son palais aveugle et dévasté montrant déjà ce qu’il deviendra après elle : un amas de pierre que la neige, les herbes et l’oubli recouvriront.

Cette femme « entièrement et magnifiquement unique » meurt le 23 juin 1839.

http://img.over-blog.com/300x250/1/18/59/17/Mes-mages-II/1-Dr-Charles-Meyron-en-tenue-arabe--1846.jpg

Charles Meryon, 1843

 

 

 

Lady Esther Stanhope : rencontres et ratages

Aimée Dubucq de Rivery 1776-1817

Créole. Cousine de Joséphine de Beauharnais la future Impératrice de France.

Aimée est enlevée par des pirates au large de Majorque à la fin de l’année 1789.

Elle est vendue au dey d’Alger qui l’offre au Sultan de l’empire ottoman Abdul Hamid.

Elle devient sa favorite puis officielle quatrième épouse et cadine. Se convertit à l’Islam.

Lui donne un fils qui deviendra Sultan sous le nom de Mahmoud II (1784-1839.)

Devient enfin Validé, c'est-à-dire Sultane-Mère, le titre le plus haut dans le harem impérial et prend le nom de Nakshidil.

Elle aurait envoyé à l’impératrice Joséphine, aux Tuileries, 100 écharpes de cachemire.

Lady Stanhope l’aurait rencontrée lors d’une de ses visites au harem du Sultan à Istanbul.

Sultan Mahmoud II (1774-1839), fils d’Abdel Hamid et de Nakshidil, Aimée Dubucq. Il règne sur l’empire ottoman pendant le séjour de Lady Stanhope en Orient. Elle sera reçue par lui. Le hasard les fait mourir la même année.

Lord Byron (George Gordon, 6ème baron), 1788-1824.

Voyage dès 1809. Il est à Constantinople en 1810 et en Grèce l’année suivante.

Il revient à Londres pour se marier.

Il délaisse sa femme et a de nombreuses aventures.

Repart en Orient par l’Italie (Naples, Capri) et séjourne à Athènes.

Meurt à Missolonghi.

Considéré comme l’un des héros de l’indépendance grecque.

Johann Ludwig Burckardt, alias Ibrahim ibn Abdullah (1784-1817.)

Arrive en Orient, le Levant, comme on disait en 1809.

S’entraine à vivre comme les nomades, c’est à dire à la belle étoile.

A étudié l’arabe. Apprend le Coran dont il devient un spécialiste.

Passe deux années en Syrie. Visite Palmyre, puis Damas et le Liban.

Découvre la cité nabatéenne de Pétra.

Se rend au Caire. De là va en Lybie à la recherche de la source du Niger.

1812, en attente d’une caravane il navigue sur le Nil et découvre le temple d’Abou Simbel.

Se fait passer pour un marchand syrien. Traverse le désert de Nubie jusqu’à la mer Rouge et se rend à Médine et la Mecque.

1815. retour au Caire.

1816 il est au mont Sinaï. Meurt de dysenterie en octobre.

Colonel Vincent Yves Boutin (1772-août 1815.)

Effectue une mission d’espionnage dans la régence d’Alger en 1808 pour Napoléon.

Recueille des renseignements qui serviront à la conquête du pays en 1830.

Se trouve en Syrie entre 1813 et 1815. On lui prête une liaison avec Lady Stanhope.

Sûrement tué par des brigands. On ne retrouvera jamais son corps.

Lady Stanhope organise une expédition contre la secte des Haschischins qu’elle accuse de la mort du colonel.

Domingo Badia, alias Ali Bey, (1767-1818.)

Voyageur/espion espagnol il essaye de rencontrer lady Esther à son retour de Palmyre. Cela ne peut se faire pas.

Domingo Badia avait passé 26 mois au Maroc à partir de 1803. Se faisait passer pour un prince Abbasside. Il s’était fait circoncire, par précaution, à Londres.

Quitte précipitamment le Maroc.

Retourne en Espagne occupée par l’armée napoléonienne. Exilé ensuite à la chute de l’Empire à qui il avait attaché ses services.

Retour en Orient. Parcourt l’Arabie, la Syrie, le Liban. Se rend à la Mecque et meurt à Damas en 1818.

Avait publié à Paris en 1814 Voyage en Afrique et en Asie.

Clorinde Rogé, saint-simonienne d’une grande beauté. Se rend en Egypte pour y créer une école de filles. S’attire la sympathie de Soliman Pacha (Joseph Sève) qui l’accueille dans son palais de Caire.

En 1836 elle retrouve son mari (qui était parti de son côté à Alger) et ensemble se rendent à Constantinople en passant par le Liban dans l’espoir de rencontrer Lady Stanhope. En vain.

James Silk Buckingham (1786-1855), rare voyageur anglais a avoir été reçu par Lady Esther.

Alphonse de Lamartine (1790-1869), est reçu à sa demande à Djoûm. Il parle d’elle dans son récit en termes flatteurs : « jeune, belle et riche. » Dans le récit publié par le Dr Meryon elle le trouve imbu de sa personne, impoli et sans noblesse.

Alexander Kinglake (1809-1891), autre écrivain voyageur et historien anglais.

Isabel Burton voulait devenir le cinquième membre d’un petit groupe de dames… Lady Montagu, Lady Esther Stanhope, Jane Digby et la princesse de la Tour d’Auvergne.

 

Quelques mots sur le Croissant fertile.

Région d’à peu près 500000 km carrés et comptant 40 à 50 millions d’individus. Elle est irriguée par le Jourdain, l’Euphrate, le Tigre et le Nil.

Elle est composée des pays suivants: Palestine, Cisjordanie, Israël, Liban, Syrie, Irak, Egypte et le Sud est de la Turquie.

Ce sont ces pays que les voyageurs européens visitent au 19ème siècle.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

&nbs