bahre farsi-الخلیج الفارسی= بحر فارس بحرالفارسی.300کتب عربی تراثی ذکر خلیج الفارسی

ايران و عراق و جذور نفوذهما فی بلد اخر

 

 ان العراق حاضره فی ايران بالنفوذها الشيعی و ان

 إيران» كجغرافيا وتاريخ وثقافة وهوية وشعب، حاضرة في العراق بنفوذ في صعود وهبوط مستمر منذ ان فتح الامبراطور كوروش (سيروس) الأخميني بابل وأطلق سراح اليهود، بل اعادهم الى بيت المقدس ليذكروه فيما بعد في تلمودهم ليس فقط بالخير، بل كشبه نبي «أرسله الله لينقذ اليهود من الابادة على أيدي البابليين».

ايران ظلت كذلك حاضرة في العراق في عهد الساسانيين.

وبعد الاسلام خسر الايرانيون السلطة، غير انهم سرعان ما دخلوا اروقة الحكم الاسلامي بكتابهم وحكمائهم وبسيبويه الذي ألف وأعد الصرف والنحو للغة العربية، وبحسين منصور حلاج وبيحيى وجعفر الـ«برمكي» و«أفشين» و«مازيار» و«بابك» و«طاهر ذو اليمينين» الى ابو مسلم الخراساني الذي اسقط الحكم الاموي ليجلس ابو عبد الله العباسي على عرش الخلافة، ويعقوب ليث الصفاري الذي مات (مسموما) وهو في طريقه الى بغداد ليسقط الخليفة، على حد قوله. والمثير ان معظم الايرانيين الذين وصلوا الى قمم السلطة في العراق، قد انتهى امرهم بصورة مأساوية، منهم من صلب وأحرق جسده مثل منصور الحلاج، ومن تحولوا بين ليلة وضحاها من «البرامكة العظماء» الى «المجوس الخونة» قطعت رؤوسهم وجرى التمثيل بجثثهم.

واهتمام ايران بأرض بين النهرين لم يبدأ بمقتل الحسين في كربلاء. كما ان ايران لم تجد موطئ قدم في بين النهرين بزيارة الملوك الصفويين او القاجار لضريح الامام علي او اضرحه الحسين والعباس في كربلاء والحسن العسكري في السامراء و... بل قبل ذلك كانت حاضرة بين الاكراد باحتفالات النوروز و«تشهارشنبه سوري» ـ المسمى بعيد النار بالخطأ عند العرب ـ وبين الصابئة بتقاليدهم القريبة من تقاليد الزرادشتيين واتباع مذهب «ميترا او مهر». وحضورها اصبح اكثر توسعا وتأثيرا بطبيعة الحال بعد تأسيس الحوزة الدينية في النجف وذهاب المئات بل الآلاف من الطلبة والزوار الايرانيين كل سنة الى العراق للتعلم، وزيارة اضرحة ائمة الشيعة. ورغم ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين حاول كثيرا، محو آثار ومعالم الثقافة والهوية والفن الايراني في الاعتاب المقدسة غير ان الفن المعماري الايراني والفسيفساء الاصفهاني ومنمنمات وخواتم الشيرازيين، والمآذن والاضرحة الذهبية والفضية المصنوعة على ايدي الفنانين والصناعيين الايرانيين في اصفهان منذ عهد الصفويين والى عهد محمد رضا شاه البهلوي، ظلت باقية.

واللافت ان الاسرة الايرانية التي ذهبت الى العراق منذ اكثر من قرنين لتكون مجاورة لمزارات ائمة الشيعة، اصبح العديد منها اكثر عراقية من العراقيين الاصليين. وعلاقات ايران مع العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة كانت اكثر فتورا وتأزما حينما كان احد العراقيين المتحدرين من اصول ايرانية يتولى الحكم بحيث كان هؤلاء يتخذون سياسة اكثر تشددا حيال ايران لابعاد الشبهات حول ولائهم. وناجي طالب رئيس وزراء العراق الاسبق والذي كان ينتمي الى اسرة ايرانية، كما كان يجيد اللغة الفارسية بطلاقة، يعد من اكثر رجال العراق عداء لايران وطوال فترة توليه المسؤولية رفض التحدث باللغة الفارسية خلال لقاءاته الخاصة مع اقاربه واصدقائه الايرانيين، ناهيك من الدبلوماسيين الايرانيين كالمرحوم جعفر رائد الذي كان مستشارا اعلى للسفارة الايرانية في بغداد آنذاك.

ورغم ذلك، فان الايرانيين العاديين كانوا دائما ضحية الجزر والمد في علاقات بغداد وطهران. وكلما كان هناك توترا كان يتم طرد المئات واحيانا الآلاف من الاسر الايرانية او المتحدرة من اصول ايرانية بذريعة ان كل ايراني جاسوس وطابور خامس للانظمة الحاكمة في ايران.

ورغم ان اتفاقية الجزائر بين الشاه وصدام حسين أنهت سنوات من التوتر والتصادم بين البلدين ولسنوات قليلة اصبح باستطاعة الايرانيين زيارة الاعتاب المقدسة بلا صعوبات ومشاكل جدية، ودخل البلدان مرحلة ما قبل مرحلة التعاون الاستراتيجي، الا ان الثورة الاسلامية غيرت الوضع واعادت الامور الى ما قبل اتفاقية الجزائر.

ترحيب بغداد بالثورة

* ان صدام حسين الذي وقع على اتفاقية الجزائر، مضطرا ونتيجة لمخاوفه من الشاه وطموحاته، ورغم ما شهدته العلاقات الايرانية ـ العراقية خلال السنوات الاخيرة لحكم الشاه، رحب بالثورة الايرانية بحرارة، رسالة خاصة ارسلها صدام حسين الى مهدي بازركان اول رئيس للوزراء بعد الثورة دعاه خلالها لزيارة العراق، حيث سيجد كل الترحيب والمباركة بانتصار الثورة الايرانية المجيدة على نظام الشاه.

 

 


   

 

نویسنده : mohammad ajam : ۳:٤٤ ‎ب.ظ ; ۱۳۸۳/۱۱/٢
Comments نظرات () لینک دائم